نظرة على الأخبار2020/11/21
نظرة على الأخبار2020/11/21

الصين: أمريكا تضيع فرصة تجارية بسبب الجشع الرأسمالي في يوم الجمعة، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، بعد أن وقع مؤخراً على أكبر اتفاق تجاري في العالم، الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، إنه "سينظر بعين الرضا في الانضمام إلى الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ"، وفقاً لمجلة نيوزويك بحيث لا يشمل أي من الاتفاقين أمريكا.

0:00 0:00
السرعة:
November 26, 2020

نظرة على الأخبار2020/11/21

نظرة على الأخبار2020/11/21


الصين: أمريكا تضيع فرصة تجارية بسبب الجشع الرأسمالي


في يوم الجمعة، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، بعد أن وقع مؤخراً على أكبر اتفاق تجاري في العالم، الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، إنه "سينظر بعين الرضا في الانضمام إلى الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ"، وفقاً لمجلة نيوزويك بحيث لا يشمل أي من الاتفاقين أمريكا.


كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد عمل بجد خلال فترة ولايته لبناء الشراكة عبر المحيط الهادئ لتعزيز التجارة بين القارتين الأمريكية والآسيوية، حيث وقع الاتفاقية في عام 2016. ولكن لا محالة، أصبحت الشراكة عبر المحيط الهادئ منبراً لزيادة الرأسمالية الاستعمارية، الأمر الذي يوفر فرصاً أعظم للشركات المتعددة الجنسيات الأمريكية لاستغلال العمالة وأسواق البلدان الأقل تطورا. واحتج الرأي العام الأمريكي، ليس بسبب استغلال الآخرين، بل لأنهم بدأوا يرون أن استخدام العمالة الرخيصة في بلدان أخرى يحرم العمال الأمريكيين من فرص العمل. ونتيجة لذلك، أصبحت الشراكة عبر المحيط الهادئ قضية انتخابية رئيسية في عام 2016، واضطر كلا المرشحين الرئاسيين إلى التعهد بالانسحاب منها، وفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذلك بعد توليه منصبه في العام التالي. والآن تقع على عاتق الصين أن تستفيد من حيث خسرت أمريكا.


يدعو الغرب الرأسمالي إلى "التجارة الحرة" لكنه يستغل هذا في الواقع لمخططات استعمارية على العالم بأسره. إن الإسلام وحده، في ظل الخلافة، هو الذي أنشأ تجارة عالمية مفتوحة لأكثر من ألف عام، وكان السبب الحقيقي لزيادة الازدهار الغربي قبل ظهور الرأسمالية قبل حوالي مائتي عام.

باكستان وأفغانستان والسودان وفرنسا


هذا الأسبوع، شهدت باكستان مظاهرة ضخمة مجاورة للعاصمة يقدر عددها بعشرات الآلاف ودعا لها العلامة خادم رضوي للاحتجاج على سلوك فرنسا المسيئ للنبي محمد ﷺ لكن الحكومة الباكستانية منعت التغطية الإعلامية تماماً. وكانت الحركة مقيدة بشدة من وإلى العاصمة، وتم منع الوصول إلى الإنترنت في العديد من المناطق. توفي القائد المريض والمقعد على الكرسي المتحرك بعد وقت قصير من مشاركته في المظاهرة التي نظمت مع مرافق قليلة في الطقس البارد، اللهم تقبل تضحياته، واغفر له. كما أقام جنازته في لاهور عشرات الآلاف ولكن التغطية الإعلامية مرة أخرى منخفضة للغاية. إن وسائل الإعلام، سواء في البلدان الإسلامية أو في الغرب، تخضع لسيطرة الحكومة بالكامل حتى عندما تكون مملوكة للقطاع الخاص. في الحقيقة، الأمة الإسلامية ملتزمة بقوة بالإسلام وقريبة من إعادة تأسيسها، لكن وسائل الإعلام المحلية والدولية تخضع لرقابة مشددة لمنع أي مظهر من مظاهر هذا الالتزام.


وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن المجاهدين يحققون مكاسب كبيرة في أفغانستان حيث تواصل أمريكا سحب قواتها مع هجوم استمر لأسابيع في جنوب أفغانستان. وعلى غرار جميع المساعي الاستعمارية الغربية، لم تسفر سيطرة أمريكا على أفغانستان إلا عن انتفاضة قوية من الشعب الأفغاني. ويزعم الغرب أنه يجلب قيماً عالمية تعود بالفائدة على الجميع. ولكن المثل العليا مثل الحرية والديمقراطية هي سراب لا واقع له عمليا لا في الغرب ولا في أي مكان آخر. إن الحرية هي تشويه لأحد جوانب الحكم البشري، وهو الحاجة إلى الاعتراف بحقوق الناس. والديمقراطية هي تشويه لجانب آخر، وهو الحاجة إلى أن تكون الحكومة مسؤولة علناً. ولكن الحكم السليم أكثر تعقيداً من هذا بكثير، والغرب ببساطة يستخدم مثل هذه المثل لتغطية استغلالهم الرأسمالي المادي في الداخل والخارج. لقد رفضت الأمة الإسلامية الغرب ومثله العليا. وكل ما تبقى هو المظهر المادي لهذا الرفض في شكل دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبي محمد ﷺ.


لقد وافق بوتين هذا الأسبوع على خطط الحكومة لإنشاء منشأة بحرية في السودان، وفقا لـ"المونيتور". فالسودان يخضع بقوة للسيطرة الأمريكية، حيث يسيطر الجيش المدعوم من أمريكا بشكل كامل على مجلس السيادة الذي يشرف على الحكومة السودانية. وبالتالي، يجب النظر إلى هذا الإعلان على أنه مثال آخر على توظيف أمريكا للنشاط العسكري الروسي وتوسيع نطاقه ضمنياً لدعم الأهداف الأمريكية ومواجهة النفوذ الأوروبي. وعلى الرغم من تقاسم القوى الغربية حضارة مشتركة، إلا أنها لا تزال متنافسة، تماماً كما كانت في العهد النصراني، حيث تنافس الملوك والأمراء الأوروبيون مع بعضهم بينما كانوا يدعون الولاء للبابا ولكنيسة واحدة. وحتى في أعماق الحرب الباردة، اختارت أمريكا أن تشكل انفراجاً مع عدوها اللدود الاتحاد السوفياتي فقط لمواجهة مكائد منافسيها في الغرب، الذين سعوا إلى الاستفادة من صراع القوى العظمى.ويجب أن يدرس القادة والسياسيون المسلمون هذه الصراعات الغربية الداخلية عن كثب، لأنها توفر مساحة لدولة إسلامية يعاد تأسيسها للصعود فوراً إلى مرتبة القوة العظمى في الشؤون العالمية.


في الوقت الذي تواصل فيه فرنسا متابعة خططها العدوانية ضد الإسلام، أعطى الرئيس إيمانويل ماكرون هذا الأسبوع قادة المسلمين داخل فرنسا أسبوعين لوضع ميثاق "للقيم الجمهورية" الذي يجب أن يتضمن، وفقاً لـ"ميدل إيست آي"، الاعتراف بقيم الجمهورية، وأن يحدد أن الإسلام في فرنسا دين وليس حركة سياسية، وأن يضع حداً للمشاركة الأجنبية في المساجد الفرنسية. وقال ماكرون أمام المجلس الفرنسي للعبادة الإسلامية يوم الأربعاء "لقد وضعت ثقتي فيكم". وأضاف "إذا لم يوقع البعض على هذا الميثاق، فإننا سنستمد العواقب من ذلك". سوف تفشل الدول الغربية في مخططاتها بشأن الجاليات المسلمة التي تعيش داخلها. هذه التكتيكات الاستبدادية هي ببساطة دليل آخر على أن الغرب قد خسر بالفعل الحرب الأيديولوجية مع الإسلام.

بايدن يدعو إلى التراجع عن ما يسمى بـ"صفقات ترامب للسلام"


دعت إيلهان عمر، عضو مجلس النواب الأمريكي، هذا الأسبوع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى التراجع عن "صفقات السلام" الشرق أوسطية التي أبرمها الرئيس الأمريكي ترامب، معتبرة أن هذه ليست صفقات سلام بل صفقات أسلحة، مما يسهل على دول مثل الإمارات في حروبها في بلاد إسلامية أخرى مثل اليمن.


ما لا تدركه إيلهان عمر هو أن أمريكا هي التي تقف وراء هذه الحكومات في البلاد الإسلامية والحروب التي تخوضها، وأن أمريكا لا تحصل عليها فقط من مشاركتها في مثل هذه الحروب، بل أيضاً تمويلها لها. وعلاوة على ذلك، فإن أمريكا تريد بشدة أن ترى البلدان الإسلامية تقبل بوجود الزرع الشرير والغريب في أراضيها، كيان يهود الغاصب الذي ورث دور وهدف الكيان الصليبي الذي كان موجودا لفترة وجيزة في هذه الأرض نفسها قبل ألف عام. ولكن بإذن الله، سرعان ما ستنهض الأمة الإسلامية وتؤسس دولتها، وتوحّد بلادها، وتطرد المستعمرين، وتحرر جميع بلادها المحتلة، وتحمل نور الإسلام إلى العالم بأسره.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار