قضية المرأة في القرن الواحد والعشرين هي إعادة الخلافة الراشدة من جديد
قضية المرأة في القرن الواحد والعشرين هي إعادة الخلافة الراشدة من جديد

لا يمل إعلام النظام في شتى بلاد المسلمين من الكلام عن قضايا المرأة! وعادة ما تنحصر المحاور عن هذه القضايا في إطار "النسويات" الضيق. ويعتبر الكثيرون أن القضايا التي تهم المرأة هي القضايا التي حددها مفكرو وإعلاميو الغرب الكافر المستعمر، بغض النظر عن احتياجات المرأة الفعلية على أرض الواقع، ولقد انضبع بذلك مفكرون وإعلاميون من المسلمين لاحقا ركوباً لموجة الغزو الثقافي الغربي التي استهدفت المرأة بالدرجة الأولى!

0:00 0:00
السرعة:
December 17, 2018

قضية المرأة في القرن الواحد والعشرين هي إعادة الخلافة الراشدة من جديد

قضية المرأة في القرن الواحد والعشرين هي إعادة الخلافة الراشدة من جديد

لا يمل إعلام النظام في شتى بلاد المسلمين من الكلام عن قضايا المرأة! وعادة ما تنحصر المحاور عن هذه القضايا في إطار "النسويات" الضيق. ويعتبر الكثيرون أن القضايا التي تهم المرأة هي القضايا التي حددها مفكرو وإعلاميو الغرب الكافر المستعمر، بغض النظر عن احتياجات المرأة الفعلية على أرض الواقع، ولقد انضبع بذلك مفكرون وإعلاميون من المسلمين لاحقا ركوباً لموجة الغزو الثقافي الغربي التي استهدفت المرأة بالدرجة الأولى!

وفي الواقع، وبعيداً عن التخيلات وعن الدوران في فلك الأجندات الغربية، نجد أن هذه القضايا المطروحة متكررة معروفة كالإسطوانة المشروخة؛ مساواة مع الرجل في الراتب واستقلالية وتمكين وضد التمييز والعنف ضد المرأة والميراث وشهادة المرأة و"العدالة الاجتماعية" كلها محصورة في الترويج للفواحش والانحلال في تعدد العلاقات بين الجنسين أو الدعاوي للشذوذ الجنسي باسم الحريات، وأدت إلى تشويه وخلع الزي الشرعي للمرأة وخلع يد المرأة من طاعة ولي أمرها بالإضافة إلى تتفيه دور الأم في تربية الأبناء وتجريم بقائها في بيتها وعدم خروجها إلى العمل، والترويج للسطحية بجعل جُل اهتمامات المرأة بالمظهر الخارجي دون جوهر الاهتمام بالعقل والتقدم بالعلم والتعلم، ويتم تمرير كل ذلك بجعل التزام المرأة بأحكام الإسلام المختلفة "خياراً" يندرج تحت بند "الحرية الشخصية". وذلك من أخطر ما يكون، فمن يروج لهذه الأفكار المدمرة التي أصبحت "قضايا المرأة المهمة" هم أعداء الإسلام الذين يريدون للمرأة المسلمة أن تكفر وأن تعيش حياة غير إسلامية بتغيير مفاهيمها عن الإنسان والحياة والكون وبتحريف عقيدتها الإسلامية إلى العقيدة العلمانية وفصل الدين عن الحياة، وادعوا أن ذلك لا يخالف الإسلام، فارتداء المرأة المسلمة للخمار والجلباب أصبح حرية شخصية وهي التي تقرر إن كانت تريد ذلك أم لا تريده، وبالتالي لها أن لا ترتديه إن كان ذلك ما تريده! ووقوفها في وجه والدها وأهلها بإلغاء ولايتهم عليها في زواجها بحجة أنها بالغة راشدة! أو تحريضها على عدم طاعتها لزوجها لأن المجتمع الشرقي "مجتمع ذكوري" وأن القرآن فسره رجل! والمصيبة لا تقف عند هذا الحد! بل إن هذه الأفكار الهدامة أصبحت "حقاً وقضية" لـ"تمكين المرأة" ويزعمون أنه "مساواة (مفقودة) مع الرجل" تأسياً بالمرأة الغربية التي تعيش في الغرب "حياة الرفاهية والحرية" وهي أبعد ما تكون عن ذلك! والنتيجة المرجوة من كل ذلك هو إخراج المرأة إلى سوق العمل لتنخرط في المنظمة الاقتصادية الرأسمالية حتى تتحول إلى رجل عليه جميع النفقات بالإضافة إلى تأخير زواجها وإنجابها للأطفال بحجة "التحضُر والاستقلالية".

أما في واقع الأمر فإن كل هذه المؤامرات التي تُحاك حول المرأة المسلمة فهي لتدمير سعادتها واطمئنانها في الحياة الدنيا بإبعادها عن الالتزام بأحكام الإسلام، وأنها قد تحولت إلى سلعة رخيصة كالمرأة الغربية، وخسرت قوامة الدولة والمجتمع والرجل الذي أحاطها بها الإسلام لأن "الزمن قد تغير"، نعم لقد تغير الزمن إلى الأسوأ بالنسبة للبشرية بعد أن توقفت عقارب الساعة في ذلك اليوم الذي هُدمت فيه الخلافة العثمانية في عام 1924م، ومُنع الخير عن العالم بعد أن غاب الحكم بقوانين رب العالمين!

إن قضايا المرأة المسلمة وغير المسلمة المطروحة على الساحة الإعلامية اليوم لا تمت لحياة المرأة العربية أو الغربية بصلة إلا في نطاق هامشي بينما تظل قضايا المرأة المهمة والعاجلة والتي تمثل لها الحياة أو الموت في طي الكتمان. وذلك مقصود لأن إعلام النظام إعلام مسيس في بلاد المسلمين ويتبع أجندات غربية تريد للمرأة أن تحذو حذو الإنسان الذي يعيش في ضنك في البلاد الغربية الرأسمالية التي جعلت من المرأة فأراً يدور ويركض في ساقية التجارب ضمن النظام الاقتصادي الرأسمالي الطاحن الذي جعل من الإنسان كتلة مادية ونفعية يتحرك فقط في إطار مصلحته وإشباع رغباته بحجة الحريات! وكلنا نعلم أن الإنسان في الغرب قد تجاوز مرحلة الانحطاط الأخلاقي وتجاوز مرحلة التمسك بالقيم والدين إلى مرحلة الكفر الصافي بسبب العلمانية وفصل الدين عن تسيير شؤون حياة الخلق كما أراد لها وأمر بها خالق الخلق جل وعلا. إن قضية الإنسان اليوم هي الفرار من نار الكفر التي اكتوى بها بغياب حكم الإسلام! فالمشاكل الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والتعليمية كلها نتاج الرأسمالية الغربية التي حكمت العالم بقوانين الكفر الوضعية حتى أورثت البشرية المهالك!

فإن سألت امرأة تعيش في الغرب عن النظام الرأسمالي لكشفت لك عن معاناتها ومهانتها وضياع حقوقها في دول ومجتمعات فيها البقاء للأقوى، والقوة والثروة والسلطة بيد أصحاب رؤوس الأموال؛ والنظرة للمرأة فيها نظرة مادية بحتة، فلمن تشتكي المرأة الغربية وكل يوم تظهر قضية تحرش جنسي جديدة المتهم فيها سياسي أو برلماني أو رئيس؟! إن على المرأة الغربية اليوم أن تطالب بحقوقها في تطبيق قوانين رب العالمين العادلة، وهذا هو الأصل.

والأولى على المسلمات أن يعملن لإسقاط الأنظمة الحاكمة الفاشلة وإعادة الحكم بما أنزل الله على طريقة رسول الله  r، فبينما يفرض الطاغية السبسي في تونس مساواة الميراث بين المرأة والرجل بحجة المساواة التي تنادي بها المنظمات النسوية في تحدٍ صارخ لأحكام الله الشرعية ترد عليه امرأة من فرنسا ضُربت وسُحلت في مظاهرات "السترات الصفراء" بـ"الشعب يريد إسقاط النظام" ليفضح فشل الغرب في امتحان الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات! فإلى متى تبقى قضايا المرأة في قبضة جلاديها من دعاة الكفر والاستعمار؟! إن قضية المرأة اليوم لاستعادة نظام الحكم بالإسلام هي القضية الأساسية والتي ستُحل بواسطتها كل المشاكل الفرعية الأخرى.

هذا نظام الإسلام الفريد المميز الذي جعل للمرأة التقية سعادة لازمة ودائمية في الدنيا وفي الآخرة:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  r: «أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ الضِّيقُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ». (صحيح بن حبان).

وهي أقيم وأغلى من كل أموال الدنيا ومن الفضة ومن الذهب فالنظرة إليها ليست نظرة مادية:

عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ  rوَأَنَا فِي أَثَرِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: «لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْباً شَاكِراً، وَلِسَاناً ذَاكِراً، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ». (رواه الترمذي).

والأصل في المرأة في دولة الخلافة أنها أُم وربة بيت، وهي عِرض يجب أن يُصان. (من دستور دولة الخلافة لحزب التحرير، المادة 112). نسأل الله تعالى أن يوفق الأمة الإسلامية لإقامة الخلافة وقيادة العالم بالإسلام وإنقاذ المرأة من براثن الكفر.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو