November 25, 2008

قراءة في كتاب الأسواق المالية للعالم فتحي سليم رحمه الله

أيها المستمعون الكرام ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

ها نحن ذا نلتقيكم ثانية في جولة جديدة ضمن برنامجنا قراءة في كتاب، وجولتنا لهذه الحلقة مع كتيب صغير بالغ الأهمية، وهو "الأسواق المالية "

وقبل الكلام عن الكتيب سنلقي نظرة على الكاتب، كاتب هذا الكتيب هو عالم فذ ، لغوي فقيه ، وسياسي مخضرم ، وشاعر حامل مبدأ ، حمل الدعوة لإستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة منذ بداياتها ، فهو من الرعيل الأول في حزب التحرير ، وإن لم يكن من المؤسسين ، له مؤلفات عدة وأوراق كثيرة في شتى المجالات ، وقد استمع متابعوا إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير إلى العديد من مقالاته ، إنه الأستاذ الفاضل فتحي محمد سليم (ابو غازي) والذي فارقنا منذ بضعة أسابيع فقط منتقلاً لجوار الله ورحمته ، نسأل الله له الرحمة والرضوان ، هذا العالم الجليل كان قد نذر نفسه للدعوة فكانت جدران بيته دليلا على ذلك فقد امتلاءت بالكتب والمراجع حتى أن الكثير منها لا يمكن الوصول إليه إلا بارتقاء ذلك السلم الذي يكاد لا يغادر الغرفة ، وأما بيته فيندر أن يخلو من زائر طالب لإستشارة أو طالب علم يلتمس العلم من مصادره ، حتى وهو في مرضه الذي مات على إثره لم يألو جهدا في الكتابة وفي استقبال الأضياف والحديث معهم على الرغم من أن الحديث كان يتعب قلبه الضعيف ، رحم الله أستاذنا وعالمنا وموجهنا الشيخ فتحي محمد سليم رحمة واسعه وادخله فسيح جنانه ، وأحسن عزاءنا وعزاء الأمة فيه ، اللهم آمين .

والآن لنلق نظرة على أسلوب الكاتب - رحمه الله- فقد امتازت جمله في كثير من الأحيان بالقصر ، وهذه الجمل واضحة سلسة ، ولكنها تدعو من يقراها للتفكير لكي يربط بينها لأنها تظهر وكأنها ليست مترابطة أحيانا بالرغم من أنها في عين الموضوع ، وهذه الظاهرة بينة لمن يقرا له مقالاته السياسية ، مثل ورقته عن البترول والصراع عليه ، وإن لم تظهر في كتابه في العقيدة المسمى "الإستدلال بالظني في العقيدة" .

ومن مجمل كتاباته - رحمه الله تعالى - يتبين لنا سعة اطلاعه ومتابعته للأحداث السياسية والإقتصادية والفكرية ، ولذلك نراه كتب في هذه المواضيع جميعها ، هذا عدى عن شعره ونثره الأدبي والذي نتمنى أن يجمع ويصدر به ديوانا .

أما الكتيب ، أيها المستمعون الكرام ، فقد اسس أنواع الأسواق المالية ، وآلياتها ، وأعطى فكرة كلية عنها بفقرة بسيطة قال المؤلف فيها : "بورصات الأسهم والسندات ، والأوراق المالية ، والبورصات التجارية ، هذه هي أسواق المال ، إنها أسواق وهمية ، يتحكم فيها قراصنة المال ، وكبار المضاربين . وآلية هذه الأسواق هي :

  • 1- سعر الفائدة .
  • 2- سعر الصرف .

كما وأوضح الشيخ فتحي محمد سليم - عليه رحمة الله - أن أهم عامل أو آلية من هذه الآليات الآنفة الذكر في هذ الأسواق هي الفائدة أو سعر الفائدة فقال : " إن الأداة الأساسية التي يعتمد عليها السوق المالي ، والتي يتحرك السوق بتحركها ، إرتفاعا وانخفاضا ، إزدهارا أو انتكاس ، إنما هي الفائدة (الربا) ويرتبط بها سعر الصرف بين العملات النقدية ، كما ترتكز عليها أسعار الأسهم والسندات وباقي المعاملات المالية في سوق البورصات التجارية ."

وبعد هذا الإيضاح ربط المؤلف بين سعر الصرف وسعر الفائدة الربوية وكيف تنتكس اقتصادات بلدان وتزدهر أخرى بسبب سعر الفائدة ، وصاحب هذا الربط ربط آخر بقراصنة المال والأسواق يبين هشاشة هذه الأسواق فقال :" وسعر الفائدة هذا ينعكس على سعر الصرف ، وبخاصة النقد الذي يتمتع بقوة ذاتية فالتحويلات إنما تكون بالدولار ، والأرصدة الضخمة إنما تقوم عليها البنوك المعتبرة ، فإذا ما انخفض سعر الفائدة في منطقة ما من مناطق المراكز التجارية المشهورة ، تنفجر الكارثة ، وتبدأ رؤوس الأمول المستثمرة في الهروب إلى مناطق أخرى ، فتنكشف البنوك في تلك المنطقة، وتترنح المؤسسات المالية ، وينخفض سعر العملة ، حتى تطال الكارثة عملة البلدان المجاورة ، وتهبط أسعار العملات إلى حد يفقدها أو يضعف قوتها الشرائية ، وتبدأ البورصات في التخلص من معروضات الأسهم والسندات ، في سوق البورصات ، وتصبح هذه الأسهم عبئا على مالكيها ، يريدون التخلص منها بأي ثمن . وهنا يأتي دور قراصنة المال ، فإما أن يهربوا بأموالهم من السوق ، فينكشف السوق ، فتحدث الأزمة . وإما أن تكون قد امتلأت خزائنهم بالملايين . فلا يعدو كونها مقامرة تعتمد على ذكاء المضاربين الكبار وتلاعبهم في السوق ، وتأثيرهم وثقلهم في الدوائر والمؤسسات المالية ." انتهى كلام المؤلف

والمؤلف -رحمه الله- اعتمد في هذا الكتيب القيم على النكسة المالية التي حدثت لنمور شرق آسيا في العام السابع والتسعين وتسعمائة وألف مثالا ، وفي طيات الكتيب وبعد ذكر فكرة معينة عن الأسواق الرأسمالية ، يذكر جزءا مما جرى في تلك السوق ، أي سوق جنوب شرق آسيا ، فيكون بذلك قد أفادنا عن طبيعة السوق وعن طبيعة الأزمة التي حدثت والتي بسببها ما تزال دول تترنح اقتصاداتها إلى الآن . ولنأخذ من الكتيب عينة على ذلك . لقد أوضح الشيخ فتحي محمد سليم أن البنوك تلعب دورا أساسيا في موضوع سعر الفائدة ، أي الربا ، ولخص لنا جزءا من دور البنوك والدول في الموضوع موضحا أن هناك "نظام هرمي غير معلن للإقتراض ، فيما بين الدول النامية حسب درجة الجدارة الإئتمانية في أسواق المال العالمية . " ولذلك لما أرادت شركات ومصارف أندونيسيا الإقتراض من المصارف العالمية ، لم ترق لمستوى أن تُقرَض ، فتوجهت إلى البنوك الكورية لتقترض منها ، واقترضت البنوك الكورية من مثيلاتها اليابانية كي تتوفر عندها السيولة لتقرض الشركات والبنوك الأندونيسية ، "ولهذا فعندما انهارت الأوضاع في أندونيسيا وتعثرت الشركات الأندونيسية في سداد مديونياتها ، تأثرت بذلك أوضاع السيولة في البنوك والشركات الكورية ، التي أضرت بدورها بالأوضاع المصرفية في اليابان ."

وعندما تنهار اقتصادات دولة تتدخل الجهات المالية العالمية ومن ورائها أمريكا ، كي تعطي ديونا مشروطة لهذه الدول . ورحم الله الشيخ الفذ فتحي محمد سليم حيث قال :" وأما الداء الوبيل ، والمرض القاتل ، فهو موضوع الديون ، هذه هي القيود التي تكبل بها أيدي وأرجل الدول المدينة ، حيث تجعلها مقودة بزمام طرفه في يد الدائن ، والطرف الآخر ممسكا بأعناق المدينين .

أي أن هذه الديون هي الإستعمار بعينه ، والإستعباد بعينه ، وهي الفقر بعينه والذل بعينه ، والتبعية التي لا حد لها ، ولا مناص منها ." ثم أضاف فقال : " هذه قضية الديون ، يجب أن تلغى نهائيا وإلى الأبد ، وهذه واقعية البنوك ، فيجب أن تلغى نهائيا وإلى البد ، وهذه نتائج الربا (الفائدة) فهي محرمة بصريح النصوص وإلى الأبد ، وهذه آليات البورصات المالية ، وأسواقها الوهمية ، فيجب أن تزول وإلى الأبد وتستثمر الأموال في السوق التجارية بشكل فعلي يقوم تحرك السلع والخدمات ، والبضائع والمنتوجات الزراعية والتجارية والصناعية لتشارك فيها كل يد ، ويدخل كل بيت .

وموجودات أسواق البورصات موجودات وهمية ، وليست حقيقية ، إذ لا يوجد فيها سلع معدة لبيعها والمساومة عليها ومعاينتها ، ومواصفتها حيث أنها ، أولا : أوراق اسهم أي بورصات أسهم . ثانيا : بورصات تجارية ، ثالثا : أوراق مالية أي سندات مالية ." انتهى كلام المؤلف .

وبعد هذا الكلام عن الديون ، ذكر لنا المؤلف الأفاعي التي تنفث سمومها في كل الدول ، وتعمل على حصد الأخضر واليابس حتى لا تبقي للناس شيئا إلا الذل والإستعباد ، فعددعشرة مما أسماه بالأفاعي والرزايا ، وهي :

صندوق النقد الدولي ، البنك الدولي ، منظمة التجارة الدولية ، نادي باريس الدولي ، نادي لندن الدولي ، نادي نيويورك الدولي ، مؤتمر دافوس بسويسرا ، مؤتمرات الدول السبع الغنية ، صندوق إدارة المال ، واخيرا الأسواق المالية (البورصات) .

وبعد هذا التعداد لهذه الرزايا أنار لنا واقعنا وإن لم يفصل ، حيث أن الدول الآن واقعة تحت سيطرة هذه الأفاعي التي تتكالب لتحقق مآربها ، فقال عليه الرحمة من الله الرحيم :" وهذه التجمعات والمؤسسات يقوم عليها حفنة من القراصنة الخطرين ، يدورون في حلبة الإقتصاد متكاتفين متعاضدين على اقتناص الفرائس ، وإنزال البلاء والدمار في أية ساحة يحلون بها ، ويتمكنون منها . فتجد أحدهم عضوا في مؤسسة ، ومستشارا في أخرى ، ومديرا لثالثة ، وشريكا في رابعة ، ومندوبا عن خامسة ، وهكذا أيديهم متشابكة كانهم رجل واحد يتحرك بحركة واحدة ولمصلحة واحدة ."

وبين لنا المؤلف أن الآلية التي تسعى هذه الأفاعي لتنال فيها من فرائسها هي عن طريق تحرير دخول وخروج الرساميل بين البلدان وعبر الحدود بدون أي عائق ، فبذلك تضمن هذه الأفاعي لدغ فريستها وتقضي على اقتصادها لتوقعها في شرك أختها من مجموعة الأفاعي ، وتشكل هذه الأفاعي الوضع السياسي ليكون مناسبا لها للتمكن من فرائسها ، ولهذا ظهرت العولمة ، وقامت الدول الكبرى بالدعوة إليها ، وعلى هذا الأساس ظهرت شركات لا جنسية محددة لها ، بل متعددة الجنسيات ، يخبرنا عنها المؤلف رحمه الله تعالى قائلا :" لقد وجدت الشركات متعددة الجنسيات ، وفتحت الأسواق على مصاريعها (حرية السوق) وكانت العولمة هي الثوب الفضفاض ، الواسع الأطراف الذي تتجلى به العروس ليلة زفافها ، ثم بدأ تفعيل قوانين المؤسسات الدولية ، وتفعيلها يعني توجيه الضربة القاضية للتنظيمات والتجمعات الإقتصادية الإقليمية التقليدية . وهذه الإجراءات الجديدة أخذت تشق طريقها إلى النجاح ، فبدأت الضربات تتتالى على هذه التنظيمات ، وبدأت تهتز ويظهر عليها التفسخ والهزال ، وبعضها الآن يترنح ، وسقوطه سيتم بين عشية وضحاها ، مهما قيل إن بعضها أخذ يسترد عافيته ، وذلك مثل دول جنوب شرق آسيا وروسيا ."

وبعد هذه الفقرة الخطيرة ، أوضح لنا المؤلف ممن تأتي الضربات ، ولمن توجه ، فقال :" فدول جنوب شرق آسيا ، وامريكا اللاتينية ، وروسيا، يشكل اقتصادها نصف الإقتصاد العالمي ، لقد أصيب بنكسات وضربات قاتلة ، وأخذ الذوبان يظهر على هذه التنظيمات جراء تفعيل قوانين صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، ومنظمة التجارة الدولية ، ثم تبعها تفعيل قوانين الخصخصة والعولمة ." انتهى كلام المؤلف .

لقد ذكرنا المؤلف -رحمه الله رحمة واسعة - بواقع السوق العربية المشتركة ومنظمة السوق لإفريقية واوبك بأنها معدومة القيمة والوزن ، ومنظمة مثل أوبك أصبحت خاضعة للمضاربات في اسواق النفط العالمية ، فأصبحت مسلوبة الفعالية والتاثير .

أيها المستمعون الكرام :

لقد ذكرنا في البداية حين ألقينا نظرة خاطفة على المؤلف أنه واسع الإطلاع ، وسياسي مخضرم ، وهذا أعطاه دقة فهم وعميق سبر للأحداث وأصحابها ، ولذلك نراه استشرف المستقبل في ختام كتيبه ، وما ذلك إلا لربطه بين المبدأ والقائمين عليه وسياساتهم . لقد أعلن الشيخ فتحي محمد سليم أن نهاية المبدا الراسمالي وشيكة جدا ، وهذا ما نراه اليوم من مجريات الأزمة المالية العالمية المسماة بأزمة الرهن العقاري ، ونترككم ، أيها الأفاضل ، مع كلماته التي أنهى فيها كتيبه هذا لتسمعوا معنا كلماته الرنانة بخصوص الرأسمالية ، فقال : " بعد هذا كله ، برزت دوائر المال ، ومؤسسات المال ، وتفتحت الأسواق ، وبدأت التجارة بالمال في أسواق البورصات وارتفع لهيب المضاربات والصفقات الضخمة ، والتي تجاوزت كل التقديرات ، وكل الحدود ، حتى اصبحت هي نفسها خطرا على هذا النظام الرأسمالي المخيف ، أي سيتحطم هذا النظام بيد أصحابه على رؤوسهم . وسوف لا تفيد توجيهات عالم لإقتصاد الأمريكي (كتر) في التدخل دوليا لوضع القيود وفرض القوانين والرقابة على هذا الإنقلاب لرؤوس الأموال الهائلة . " وأضاف قائلا :" وتفعيل قوانين المنظمات الدولية المالية ، يكرس الآن ، لرفع القيود ، وفتح الحدود وإعطاء الحرية الكاملة لانسياب الأموال الضخمة ، دخولا وخروجا ، لتنهب وتخرب وتمتص الدماء .

لكن في هذا مقامرة ، يمكن الوقوف أمام تنفيذها واستمرارها ، ويمكن عرقلتها وإيقافها ، ويمكن كسرها وتحطيمها ، فتصبح هذه الأموال المتحركة كالنار ، تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله ، وهذا نذير من النذر المتعددة باقتراب أجل النظام الرأسمالي ، وشربه الكأس الذي شربه الإتحاد السوفيتي من زمن قريب ." انتهى كلام المؤلف

وهكذا نرى أيها المستمعون الأكارم ، كيف استشرف هذا العالم الفذ المستقبل ، ودرس النظام الرأسمالي عقيدة ونظاما وآلية ، فرأى فيه أنه سيدمر نفسه بنفسه ، أن الحل إنما هو باتباع أمر الله أي النظام المنزل من عند الله تعالى . نعم هذا عالم فذ ، ننعوه للأمة ، ونقول لها أنه أفنى حياته في حمل الدعوة لنظام الله وتفنيد ما عداه ، أفلا تتدبرين يا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبرنا عن أشراط الساعة وأن منها ذهاب العلم بموت العلماء ، وهذا واحد منهم - ولا نزكي على الله أحدا - فما تنتظرين يا أمة الإسلام ؟ أقيام الساعة تنتظرين ؟ وها نحن ذا ندعوك كما دعاك الشيخ فتحي محمد سليم بأن هبي ، وعودي لإسلامك ، وأقيمي نظامك بإقامة دولة الخلافة الراشدة ، فتحطمين الكفر وأجناده ، ويزهق الباطل الذي يروجون له أمام الحق الذي تحملين وتقيمين ، وتسودين العالم بلا منازع ، وتقودينه لخير الدنيا والآخرة ، وتقيمين الحجة على الناس .

اللهم عجل لنا بنصرك ، وبإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ، اللهم آمين .

وإلى أن نلقاكم مع كتاب آخر ، هذا اخوكم أبو عبدالله التحريري يستودعكم الله تعالى ، الذي لا تضيع ودائعه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 165) النقـود


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 165)
النقـود


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

9966

العملة الذهبية للسلطان عبد الحميد العثماني


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والستين بعد المائة, وعنوانها: "النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السبعين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.


يقول رحمه الله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود. فالثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص. ولا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود. وهذا التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد. وتكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود. والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر. وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد، قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية، وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء، وإنما عين هذه الوحدات النقدية، التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة. ويفهم هذا التعيين من عدة أمور:


أحدها: أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول. فالقمح مال، والتمر مال، والنقد مال. والكنز إنما يظهر في النقد، لا في السلع والجهود. والمراد من الآية النهي عن كنز النقد، لأنه هو أداة التبادل العامة، ولأن كنزه هو الذي يظهر فيه أثر النهي. أما غير النقد فإن جمعه لا يسمى كنزا، وإنما يسمى احتكارا. ولهذا كانت الآية التي نهت عن كنز الذهب والفضة، إنما نهت عن كنز النقد. وقد عينت الآية النقد الذي نهى الله عن كنزه، وهو الذهب والفضة. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية. وعلى هذا فإن كنز الذهب والفضة عينا حرام، سواء أكان مضروبا أم غير مضروب.


ثانيها: ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب. قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل ... وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي عن عمرو بن حزم. وقال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا". رواه البخاري من طريق عائشة. فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار، والدرهم، والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الإسلام ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصا، حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد، دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة فحسب.


ثالثها: لقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس، والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة بوصفهما نقدا جميع البيوع والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وقد حدد الرسول ميزان الذهب والفضة بميزان معين، هو ميزان أهل مكة. روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الوزن وزن أهل مكة". ومن مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


رابعها: أن الله سبحانه حين أوجب زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.


خامسها: أن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا على الذهب والفضة. والصرف هو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


تعريف النقود:


النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود.


بالنقد يقدر ثمن الشيء وأجر الجهد:
1. الثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص.
2. لا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود.
3. التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد.
4. تكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود.


أطلق الإسلام للإنسان إجراء المبادلة بأي شيء:
1. حين قرر الإسلام أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا.
2. أطلق الإسلام للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة.


من الأمثلة على المبادلة:
1. يجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن.
2. يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما.
3. يجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر.


الوحدة النقدية للمبادلة في الإسلام:
1. أرشد الإسلام إلى الوحدة النقدية وعينها في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة.
2. لم يترك الإسلام للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء.
3. عين الإسلام الوحدات النقدية التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة.


تعيين الإسلام للوحدات النقدية: يفهم هذا التعيين من عدة أمور:
1. حين نهى الإسلام عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول.
2. ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب.
3. عين النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات.
4. حين أوجب الله سبحانه زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
5. أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام جاءت نصا على الذهب والفضة.


الموازين النقدية في الإسلام:
1. جعل المقياس للنقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار.
2. كانت هذه المقاييس معروفة مشهورة زمن النبي يتعامل بها الناس والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها.
3. كانت بهذه الموازين تقع جميع البيوع والأنكحة بالذهب والفضة بوصفهما نقدا.
4. حدد النبي عليه الصلاة والسلام ميزان الذهب والفضة بميزان أهل مكة. فقال: "الوزن وزن أهل مكة".
5. من مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.