April 16, 2009

قراءة في كتاب النظام الإقتصادي في الإسلام ح3- من منشورات حزب التحرير - الأستاذ أبي عبد الله التحريري

أيها الإخوة الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد،،
هذا أخوكم أبو عبدالله التحريري يلتقيكم في حلقة جديدة مع كتاب "النظام الإقتصادي في الإسلام"، للشيخ الراحل، تقي الدين النبهاني، عليه رحمة الله تعالى، لنكمل ما بدأناه في الحلقة الماضية، والتي أنهينا فيها جولة سريعة في: الملكية، وتنميتها، وأسباب تملكها، والتصرف فيها ، وبذلك نكون قد جئنا على الملكية الفردية.
والآن نبدأ قراءتنا معكم في عنوان جديد من عناوين هذا الكتاب الراقي، وهذا العنوان هو: "الملكية العامة". وابتدأ المؤلف بتعريف الملكية العامة بقوله:"هي إذن الشارع للجماعة بالإشتراك في الإنتفاع بالعين"، وهي ثلاثة أنواع كما نص عليها المؤلف:
1- ما هو من مرافق الجماعة، بحيث إذا لم تتوفر لبلدة أو جماعة تفرقوا في طلبها.
2- المعادن التي لا تنقطع.
3- الأشياء التي من طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها."
انتهى كلام المؤلف.

واسترسل المؤلف في ذكر الأدلة والتفصيل في العلة لهذا الحكم، وضرب الأمثلة على كل نوع من الأنواع الآنفة الذكر. ثم انتقل إلى ملكية الدولة، فعرفها قائلا: "وملك الدولة هو ما كان الحق فيه لعامة المسلمين، والتدبير فيه للخليفة، يخص بعضهم بشيء من ذلك، حسب ما يرى." انتهى.
وانتقل المؤلف ليفصِّل في معنى التأميم، وأنه ليس من الإسلام، بل هو من ترقيعات النظام الإقتصادي الرأسمالي، وأن التأميم ليس من الملكية العامة، ولا ملكية الدولة.
ثم تطرق الشيخ الفاضل -عليه رحمة الله- إلى عنوان جديد هو: "الحمى من المنافع العامة" وهذا الموضوع مبني على ما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله"، قال المؤلف: "ومعنى الحديث، ليس لأحد أن يحمي ما هو لعموم المسلمين إلا الله ورسوله، فلهم أن يحموا أي شيء يرونه... والحمى المنهي عنه في الحديث يشتمل أمرين: الأول الأرض الميتة التي لكل واحد من الناس أن يحييها ويأخذ منها، والثاني أن تُحمى الأشياء التي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فيها شركاء، وهي الماء والكلأ والنار، كأن يختص بقناة الماء فيسقي زرعه، ثم يمنعها عن غيره حتى يسقي زرعه." انتهى كلام المؤلف.
وما ان انتهى المؤلف من هذا الموضوع، بدأ يبحث في "المصانع"، والمصانع تأخذ حكم المادة التي تصنعها، فمصانع الخمر حرام، ومصانع الأحذية حلال، وإن كانت المصانع تعمل في صناعة ما هو من الملكية العامة، تكون المصانع هذه من الملكية العامة، وتديرها أو تمتلكها الدولة نيابة عن المسلمين. وهناك تفاصيل أخرى نتركها لكم، أيها المستمعون الكرام.
والآن بدأ المؤلف عنوانا جديدا وهو "بيت المال"، و"بيت المال هو الجهة التي تختص بكل دخل، أو خرج، لما يستحقه المسلمون من مال." و "واردات بيت المال الدائمة هي: الفيء، والغنائم، والأنفال، والخراج، والجزية، وواردت الملكية العامة بأنواعها، وواردات أملاك الدولة، والعشور، وخمس الركاز، والمعدن، وأموال الزكاة" هكذا عرف المؤلف بيت المال وسرد موارده. ومن موارد بيت المال الضرائب التي تفرض على الأغنياء فقط في حال لم تف واردات بيت المال الدائمة لسد النفقات الضرورية. ثم فصل المؤلف كيف ومتى تجبى الضرائب، و سرد قواعد نفقات بيت المال، ثم فصل في دليل كل مورد ومصرف. ومن الجدير بالذكر انه نص أنه لا ميزانية سنوية لبيت المال، لأن واردات ونفقات بيت المال محددة بأحكام شرعية، ولكونها كذلك فلا حاجة لموافقة مجلس الأمة أو سواه، والخليفة يخصص ما يشاء من الأموال لأي مصرف حسب ما يرى مناسبا في حينه.
وبعد أن أنهى المؤلف موضوع بيت المال، انتقل ليناقش "توزيع الثروة بين الناس" و "التوازن الإقتصادي في المجتمع"، وخلاصة القول هي قوله تعالى: "كي لا يكون دولةً بين الأغنياء منكم". فالدولة حين ترى خللاً في التوازن الإقتصادي، تعطي للمحتاجين حتى تقلل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وذكر المؤلف هذا الموضوع بالتفصيل مع الأدلة الشرعية.
ثم انتقل لموضوع آخر له علاقة بالتوازن الإقتصادي، وهو: "منع كنز الذهب والفضة"، وذلك يمنع استئثار أفراد بأداة التبادل التجاري والإقتصادي في المجتمع، وهي الذهب والفضة، وهذا الإستئثار يولد بطالة، وفقرا، وسوء توزيع للثروة، وهبوط في مستوى الدخل للفرد.
هذه أمور مستفادة من الحكم الشرعي الذي يحرم كنز الذهب والفضة. قال الله تعالى: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم".
ولما أنهى الشيخ، تقي الدين النبهاني، عليه رحمة الله تعالى، موضوع كنز الذهب والفضة، تطرق لـ "الربا والصرف"، فبين حكم الربا بأنواعه، وبين حكم الصرف ، وهو كما عرفه المؤلف: "والصرف هو أخذ مال بمال من الذهب والفضة من جنس واحد متماثلين، أو من جنسين مختلفين متماثلين، أو متفاضلين". وبحث المؤلف الموضعين بالتفصيل من ناحية الموضوع، ومن ناحية الأدلة الشرعية والأحكام المبنية عليها.
وبحث الشيخ، العالم الفاضل، عليه رحمة الله، النقود، وعرفها بقوله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد"، والإسلام ترك للناس أن يتراضوا بما يرونه مناسبا بينهم حول تقييم السلع والجهود بما تساويه من نقود. وجعل الإسلام الذهب والفضة أساس النقود، يقول المؤلف: "إلا أنه ليس معنى تعيين الذهب والفضة وحدهما نقدا أنه لا يجوز التبادل بغيرهما. فموضوع النقد هنا ليس موضوع التبادل، بل هو موضوع اتخاذ نقد. فإنه مع جواز التبادل بين الناس بكل شيء، إلا أن اتخاذ مقياس نقدي للتبادل ولغيره لا بد من أن يكون الذهب والفضة، لأن النقد في الإسلام هو الذهب والفضة." إنتهى.
وبعد ذلك تطرق الشيخ تقي الدين النبهاني، مؤسس حزب التحرير، إلى "نظام الذهب"، و "فوائد نظام الذهب"، و "مشاكل نظام الذهب"، و "نظام الفضة"، و "النقود المعدنية"، و "النقود الورقية"، و"إصدار النقود"، و "سعر الصرف"، كل هذا تطرق له المؤلف بتفصيل، ومقارنة، وبيان للحكم الشرعي ودليله.
وآخر موضوع رئيسي تطرق له المؤلف هو: "التجارة الخارجية". قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والفرق بين التجارة الداخلية، والتجارة الخارجية، أن التجارة الداخلية هي عمليات البيع والشراء بين أفراد الأمة والواحدة، وهذه ينطبق عليها أحكام البيع التي ذكرها الفقهاء، ولا تحتاج إلى أية مباشرة من الدولة، حتى ولا إشراف مباشر، وإنما تحتاج إلى إشراف عام، في إلزام الناس بأحكام الإسلام في البيع والشراء، ومعاقبة المخالفين لها، كأية عملية من عمليات المعاملات، كالإجارة، والزواج، وغير ذلك. أما التجارة الخارجية، فهي عمليات البيع والشراء التي تجري بين الشعوب والأمم، لا بين أفراد دولة واحدة. سواء أكانت بين دولتين، أم كانت بين فردين، كل منهما من دولة غير الأخرى، يشتري بضاعة لينقلها إلى بلاده، فهي كلها تدخل تحت سيطرة علاقة دولة بدولة. ولذلك تباشر موضوع التجار الحربيين والمعاهدين، فهي تباشر التجارة مطلقا، وتباشر موضوع التجار من رعاياها. أما رعاياها فيكفي الإشراف عليهم في التجارة الخارجية، كالتجارة الداخلية، إذ هم من العلاقة الداخلية." انتهى كلام المؤلف.
والتجارة الخارجية متعلقة بالتاجر وحكمه، وحسب حكمه يكون حكم المال الذي يتاجر به ما دام المال نفسه مقوما من الناحية الشرعية، ولا علاقة ولا أهمية لمنشأ المال، وذلك لأن الحكم الشرعي هو "خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد"، وهذا متعلق بالإنسان، أي متعلق بالفرد، وليس متعلقا بالمال نفسه، وعليه ينظر للتاجر وحكم هذا التاجر، ولا ينظر لبلد منشأ المال. والتاجر إما من رعايا الدولة الإسلامية، مسلما كان أم ذميا، وإما معاهد، وأما حربي. فمن كان من رعايا الدولة الإسلامية فيحرم عليه أن يحمل أي سلعة تعين الحربيين حكما على المسلمين من الناحية الحربية ومتعلقاتها، لأن في ذلك تعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". أما الإتجار مع المحارب فعلا، فهو حرام بغض النظر عن نوعية السلعة. وبالنسبة للإتجار مع المعاهدين، فيكون حسب نصوص المعاهدة بيننا وبينهم. وبالنسبة للإتجار مع الحربيين، فله أحكام متعددة، وشروط لدخول الدولة الإسلامية، وكذلك حكم الجمارك والعشور، تجدونها كلها مبسوطة -أيها المستمعون الأكارم- في هذا الكتاب الرائع، كتاب: "النظام الإقتصادي في الإسلام".
أما "واقع التجارة الخارجية"، فقد نص المؤلف على أن للتجارة الخارجية فائدة كبرى للربح الحقيقي، ونص قائلا: "والسبب الرئيسي لقيام التجارة الدولية، هو الاختلاف في نسب تكاليف السلع المختلفة بين دولة وأخرى. ومن صالح الدول أن تقوم التجارة الدولية بينها، متى اختلفت فيها نسب التكلفة النسبية." انتهى.
وهنا نود أن نقول أنه بقيام الدولة الإسلامية، وبتوحيد المسلمين وأراضيهم، نجد أن أمة "لآ إله إلا الله، محمد رسول الله" تكاد تكون مستغنية بنفسها عن غيرها، لما عندها من مصادر، ومواد خام، وأيدي عاملة، وصناعة، بحيث أن ما ينقص أهل مِصر يعوضه أهل مِصر آخر، وكل هذا داخل الدولة، فيكون عندها إكتفاء ذاتي حقيقي، مما يجعل من الصعب على أي عدو أو دولة لها أطماع فينا أن تتمكن من أن يكون لها سبيل علينا بواسطة السلع والخدمات، بل على العكس من ذلك، فالعالم بحاجة لنا ولما لدينا، وبالتالي نسخر ذلك في خدمة دعوتنا ومصلحة أمتنا. وهذا ما أشار إليه المؤلف في نقاشه للميزان التجاري، حيث يقول: "... ولا يصح أن يحرص على أن يكون الميزان التجاري لصالحنا، إلا إذا لم تكن للدولة أغراض أخرى. أما إذا كان لها أغراض أخرى تتعلق بالمبدأ، أو الدعوة له، أو تتعلق بالإعداد الصناعي، أو تتعلق بسد الحاجات، أو تتعلق بأمور سياسية، بالنسبة لموقف الدولة التي نتعامل معها تجاريا، وما نريده أن يكون عليه، أو بالنسبة للموقف الدولي وما يؤثر فيه، فإنه يتبع الغرض المقصود، ويضحى بأن يكون الميزان التجاري في غير صالحنا. فالنظرة التجارية، وإن كانت نظرة ربح، ولكنها في نفس الوقت نظرة دولة، لا نظرة فرد، فيراعى فيها هدف الدولة وكيانها، قبل الربح التجاري."
وبما أن هناك تجارة خارجية، فهذا يعني تبادلا للسلع والخدمات بأثمانها، ومن أجل توضيح ذلك أفرد الشيخ تقي الدين النبهاني عنوانا هو: "العلاقات النقدية بين الدول". والخلاصة هي ما نص عليه المؤلف بقوله: "إلا أنه لا يجوز أن نضحي بعملتنا فنعرضها للاضطراب، وزعزعة الثقة بها في سبيل إيجاد علاقة تجارية، أو إقتصادية، بل يجب أن نجعل تحكمنا نحن في العلاقات الاقتصادية الخارجية -تجارية كانت، أو غير تجارية- أساسا من أسس هذه العلاقات. وبذلك يتيسر لنا المحافظة على عملتنا، مع حصولنا على العملات الأجنبية التي نريدها". انتهى.
وآخر عنوان رئيسي تطرق إليه الشيخ تقي الدين النبهانيّ، في كتابه "النظام الإقتصادي في الإسلام"، هو "سياسة التجارة الخارجية"، موضحا أن السياسة للتجارة الخارجية تختلف باختلاف وجهات النظر عن الحياة، وباختلاف النظرة للمصلحة الإقتصادية، فمثلا الإقتصاديون الرأسماليون لهم مذاهب مختلفة في النظرة إلى التجارة الخارجية منها:
1- حرية المبادلة: وتعني أن يتم التبادل بين الدول بدون قيد أو شرط أو رقابة. وهذه مخالفة للإسلام لأن في الإسلام الدولة مسؤولة عن التجارة وهي تنظمها وتمنع الإتجار مع دولة وتسمح بها مع أخرى حسب تصنيف الدول من معاهدة، ومحاربة حكما، ومحاربة فعلا. وعليه لا يجوز الأخذ بهذه النظرية في التجارة الخارجية.
2- الحماية التجارية: وهذه "تقتضي بأن تتدخل الدولة لتحقيق توازن المبادلات مع الخارج. والقصد من الحماية التجارية هو التأثير في الميزان التجاري ومعالجة العجز." وهذه النظرية قاصرة جدا بالنظر إلى الدورالمنوط بالدولة في الإسلام، حيث تتدخل لإيجاد توازن، وسد عجز، ولأغراض سياسية، واقتصادية، وأغراض تجارية، ولحمل الدعوة الإسلامية إلى الخارج. إذا فهذه النظرية خداج لا يؤخذ بها.
3- الإقتصاد القومي: وهذه النظرية تفرض الحماية التجارية للصناعة، وتفرض ما يلزم من قيود على الصادرات والواردات الصناعية وحدها، وتبقي حرية المبادلة الزراعية دون قيود. وهذه النظرية مخالفة للإسلام، لأن الدولة الإسلامية تراقب الصادرات والواردات الصناعية والزراعية من وإلى الدولة الإسلامية، وذلك حسب تصنيف التاجر وحسب نظرة الدولة الإسلامية للبلد الذي يتاجر معه، والوضع الدولي، وسياسة حمل الدعوة إلى الخارج. وبالتالي هذه النطرية تُرد.
4- السياسة االاكتفائية: وهذه النظرية تعني عمل بلد من البلدان على أن تكون عنده كفاية ذاتية داخلية فلا يصدر ولا يستورد. وهذه تنقسم إلى قسمين، هما: الإنعزالية والتوسعية، "فالانعزالية هي التي تكون فيها الحاجات الأساسية متوفرة. والتوسعية في مدى معين تكون بالضم، أو بالمعاهدات، من أجل توفير الحاجات اللازمة، سواء أكانت حاجات أساسية أم كمالية." يقول المؤلف: "والناظر في السياسة الاكتفائية لا يجدها معالجة تجارية، ولا معالجة اقتصادية، وإنما هي تدبير وقائي مؤقت لما يعترض الدولة من حصار اقتصادي، أو تجاري... فهي داخلة في بحث الأساليب، وليست في بحث الأحكام. ولذلك لا يقال ما هو الحكم الشرعي في شأنها، ولا يقال أنها تناقض الإسلام أو تخالفه، بل هي أسلوب من الأساليب التي تتبع ... فهي تدخل في باب رعاية المصالح التي يتولاها الخليفة، والتي جعل الشرع له أن يقرر ما يراه مناسبا من الأساليب، وما يرى فيه مصلحة للمسلمين." انتهى كلام المؤلف.

وهنا لابد أن نلفت النظر إلى ان المؤلف في طيات رده على هذه النظريات لسياسة التجارة الخارجية قد وضع نظرة الإسلام للسياسة التجارية الخارجية، فلا يسأل سائل، وأين هي سياسة الإسلام في هذا الشأن.
وبهذا يكون المؤلف، الشيخ تقي الدين النبهاني، نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعه وأن يدخله فسيح جنانه، قد أنهى موضوع النظام الإقتصادي، وبحثه بحثا قل نظيره، إن لم ينقطع، في كتابه "النظام الإقتصادي في الإسلام".
مستمعينا الكرام،

أنا في هذه العجالة قدمنا لكم قراءة خاطفة لكتاب عظيم، في موضوعه، وبحثه، واستدلاله، ووجهة نظره. ومن المؤكد أن هذه القراءة لا تغني عن قراءة الكتاب بأي صورة أو شكل. وليكن واضحا لكل من يقرأ هذا الكتاب، أن كتاب "النظام الإقتصادي في الإسلام" وُضع للأخذ به ووضعه موضع التطبيق والتنفيذ، ولم يوضع للترف الفكري أو السفسطة النظرية، بل هو أحكام شرعية، مبنية على عقيدة كلية، لحل مشاكل الإنسان، وتنظيم حياته.

مستمعينا الكرام،

وإلى أن نلقاكم في قراءة جديدة في كتاب جديد، هذا أخوكم أبو عبدالله التحريري يستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو عبدالله التحريري

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 165) النقـود


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 165)
النقـود


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

9966

العملة الذهبية للسلطان عبد الحميد العثماني


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والستين بعد المائة, وعنوانها: "النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السبعين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.


يقول رحمه الله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود. فالثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص. ولا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود. وهذا التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد. وتكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود. والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر. وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد، قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية، وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء، وإنما عين هذه الوحدات النقدية، التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة. ويفهم هذا التعيين من عدة أمور:


أحدها: أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول. فالقمح مال، والتمر مال، والنقد مال. والكنز إنما يظهر في النقد، لا في السلع والجهود. والمراد من الآية النهي عن كنز النقد، لأنه هو أداة التبادل العامة، ولأن كنزه هو الذي يظهر فيه أثر النهي. أما غير النقد فإن جمعه لا يسمى كنزا، وإنما يسمى احتكارا. ولهذا كانت الآية التي نهت عن كنز الذهب والفضة، إنما نهت عن كنز النقد. وقد عينت الآية النقد الذي نهى الله عن كنزه، وهو الذهب والفضة. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية. وعلى هذا فإن كنز الذهب والفضة عينا حرام، سواء أكان مضروبا أم غير مضروب.


ثانيها: ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب. قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل ... وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي عن عمرو بن حزم. وقال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا". رواه البخاري من طريق عائشة. فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار، والدرهم، والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الإسلام ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصا، حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد، دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة فحسب.


ثالثها: لقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس، والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة بوصفهما نقدا جميع البيوع والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وقد حدد الرسول ميزان الذهب والفضة بميزان معين، هو ميزان أهل مكة. روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الوزن وزن أهل مكة". ومن مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


رابعها: أن الله سبحانه حين أوجب زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.


خامسها: أن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا على الذهب والفضة. والصرف هو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


تعريف النقود:


النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود.


بالنقد يقدر ثمن الشيء وأجر الجهد:
1. الثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص.
2. لا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود.
3. التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد.
4. تكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود.


أطلق الإسلام للإنسان إجراء المبادلة بأي شيء:
1. حين قرر الإسلام أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا.
2. أطلق الإسلام للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة.


من الأمثلة على المبادلة:
1. يجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن.
2. يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما.
3. يجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر.


الوحدة النقدية للمبادلة في الإسلام:
1. أرشد الإسلام إلى الوحدة النقدية وعينها في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة.
2. لم يترك الإسلام للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء.
3. عين الإسلام الوحدات النقدية التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة.


تعيين الإسلام للوحدات النقدية: يفهم هذا التعيين من عدة أمور:
1. حين نهى الإسلام عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول.
2. ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب.
3. عين النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات.
4. حين أوجب الله سبحانه زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
5. أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام جاءت نصا على الذهب والفضة.


الموازين النقدية في الإسلام:
1. جعل المقياس للنقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار.
2. كانت هذه المقاييس معروفة مشهورة زمن النبي يتعامل بها الناس والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها.
3. كانت بهذه الموازين تقع جميع البيوع والأنكحة بالذهب والفضة بوصفهما نقدا.
4. حدد النبي عليه الصلاة والسلام ميزان الذهب والفضة بميزان أهل مكة. فقال: "الوزن وزن أهل مكة".
5. من مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.