قرارات المنظمات الدولية بشأن النساء تحمل في طياتها الأزمات
قرارات المنظمات الدولية بشأن النساء تحمل في طياتها الأزمات

لدى مخاطبتها مائدةَ النقاش المستديرة بفندق كورنيثا حول إدماج قضايا "النوع الاجتماعيّ" في عمليّات حفظ السلام، ونزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج، التي نظّمَتْها وحدة مكافحة العنف ضدّ المرأة، اليوم، بالتعاون مع بعثة الأمم المتّحدة والاتحاد الأفريقيّ لحفظ السلام في دارفور (اليوناميد)، أكّدَتْ الأستاذة لينا الشيخ وزيرة العمل والتنمية الاجتماعيّة أهمية العمل المشترك لتحقيق السلام المُستدام،

0:00 0:00
السرعة:
January 09, 2021

قرارات المنظمات الدولية بشأن النساء تحمل في طياتها الأزمات

قرارات المنظمات الدولية بشأن النساء تحمل في طياتها الأزمات

لدى مخاطبتها مائدةَ النقاش المستديرة بفندق كورنيثا حول إدماج قضايا "النوع الاجتماعيّ" في عمليّات حفظ السلام، ونزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج، التي نظّمَتْها وحدة مكافحة العنف ضدّ المرأة، اليوم، بالتعاون مع بعثة الأمم المتّحدة والاتحاد الأفريقيّ لحفظ السلام في دارفور (اليوناميد)، أكّدَتْ الأستاذة لينا الشيخ وزيرة العمل والتنمية الاجتماعيّة أهمية العمل المشترك لتحقيق السلام المُستدام، مشيرةً إلى أهميّة الخطّة الوطنيّة لإنفاذ قرار مجلس الأمن (1325) الخاص بالمرأة والسلام والأمن ومشدّدةً على ضرورة تعزيز دور المرأة في عمليّات السلام. ومن جانبها أكدت الأستاذة سليمى إسحاق الخليفة، مديرة وحدة مكافحة العنف ضدّ المرأة، أهمية جنْدَرَة السلام ووضعِ آلياتٍ للحماية والوقاية من العنف القائم على "النوع الاجتماعيّ" في برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج والإعمار. (سونا، 2020/12/29)

اعتمد القرار بالإجماع في تشرين الأول/أكتوبر 2000م، بعد ضغط كبير من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال النساء والسلام والأمن، وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، والذي خلفه الآن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والقرار 1325 هو قرار ملزم للأمم المتحدة وجميع الدول الأعضاء، كما يشجع القرار الدول الأعضاء على إعداد خطة عمل وطنية لتفعيل القرار. ولعبت مجموعة المنظمات غير الحكومية دوراً مهماً في إنجاح الضغط على المجلس، لعقد جلسات مفتوحة عن النساء، والسلام والأمن، والاستشارة، مع أعضاء المجلس عن القرار، وإمدادهم بالمعلومات القابلة للتطبيق، لذلك يعد القرار جهداً نسوياً لترجمة المفاهيم لنسوية ذات الصبغة الغربية التي لم تجلب أمناً ولا طمانينة للمرأة في الغرب!

 وحسب ما دوّنه موقع الأمم المتحدة فإن القرار 1325 جاء للاعتراف بمدى تجاهل مساهمات المرأة في حل النزاعات وبناء السلام. كما شدد القرار على أهمية مشاركة المرأة على قدم المساواة وبشكل كامل كعنصر فاعل في إحلال السلام والأمن. وبالتعمق في هذا القرار نجده يشمل نقاطاً رئيسية عدة تصب في مشاركة المرأة في صنع القرار، فبحسب موقع وكيبيديا فإن القرار 1325 يضمن الآتي: مشاركة المرأة على كافة مستويات صنع القرار. ويشمل مشاركتهن في المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، وآليات منع النزاع، ومفاوضات السلام، وعمليات حفظ السلام (كشرطيات وجنديات وعاملات مدنيات)، وكذلك كممثلات للأمين العام للأمم المتحدة...

ولكن السؤال هو: هل مشاركة المرأة أو الرجل هي أساس لحل أي مشكلة؟ أم أن عدالة النظام الذي يطبق باعتباره حلاً للمشكلة؟

كما يتضمن القرار العمل على منع العنف ضد المرأة من خلال تعزيز حقوق المرأة وأعمال المساءلة وتطبيق القوانين. كما يشدد على مسؤولية تعزيز حقوق المرأة في إطار القانون العام للدولة. والمفارقة هي أن القوانين التي طالب القرار بتعزيزها هي سبب العنف ضد المرأة، وحياة المرأة في الغرب نموذج لهذا العنف الناتج من تشريع قوانين وضعية لا تناسب واقع المرأة.

وتضمن القرار أيضا تعميم منظور "النوع الاجتماعي" في عمليات حفظ السلام، ويشمل تعيين مستشارين لشؤون "النوع الاجتماعي" في جميع عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وأخذ الاحتياجات الخاصة بالمرأة في الاعتبار دائماً عند رسم السياسات وكذلك السماح بنفاذ المعلومات المتاحة من جانب منظمات المرأة إلى جميع السياسات والبرامج، وهذا ما حدث في السودان بعد الثورة؛ فقد تدخلت هذه المنظمات في إلغاء قوانين تخص المرأة والمجتمع وتثبيت قوانين ذات صبغة غربية لا تمت بصلة للمرأة في السودان. هذا القرار يوحي بأن البشرية تعاني انعدام السلام والأمن بعدم المشاركة المتساوية للمرأة مع الرجل! أما أسباب الحروب والصراعات الحقيقية، والتي تقف خلفها الدول الرأسمالية فهي غير قابلة للبحث رغم أنها أساس مشاكل البشرية على الأرض!

بدأ مجلس الأمن بتشجيع تطوير خطط العمل الوطني كأداة يمكن للدول الأعضاء استخدامها لتفصيل الخطوات التي تتخذها من أجل تحقيق أهداف القرار، وتعالج خطة العمل الوطني جانب السياسات الاجتماعية والأمن البشري، وتتطلب في الغالب تنسيقاً متداخلاً. وكثير من خطط العمل الوطني للدول المانحة تهدف إلى تركيز وتحديد وتوثيق التزامهم بنشر مبادئ القرار 1325. رغم ذلك فإن 32% فقط من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة هم الذين نفذوا خطة العمل الوطني. وتوجد فجوة كبيرة في الدول المساهمة بقوات وأفراد شرطة في مهام حفظ السلام، فالدول الأربع الكبار الذين يمدون بعثات حفظ السلام بقوات وأفراد شرطة وخبراء عسكريين لم يتبنوا خطط العمل الوطني بعد.

ورغم عدم موضوعية القرار 1325 تصر حكومة السودان على إقرار هذه السياسات، وحسب ما صرحت به نوال حسن عثمان مستشارة للنوع الاجتماعي لولايات دارفور، في برنامج "نحو سلام دائم للسودان" وهو برنامج تابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في لقاء الذكرى العشرين لاعتماد قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن الاجتماع، الذي شاركت فيه مع الأمين العام بهذه المناسبة، تصريحات السيدة نوال تكشف عن أوضاع مشاركة المرأة في السودان في صنع القرار وحل النزاعات المسلحة وأنها دون الطموح فقالت حسب موقع أخبار الأمم المتحدة: (النساء شاركن، عبر مختلف منظماتهن، في كل محادثات السلام المتعلقة بدارفور التي عقدت في أماكن مختلفة منها أبوجا وطرابلس والدوحة وغيره، وحديثا قدم الملتقى ورقة في محادثات جوبا تحوي أجندة النساء وأولوياتهن للسلام، وقد تم تضمين الورقة في النقاش المتعلق بـ"النوع الاجتماعي" في تلك المحادثات). وشهد توقيع الاتفاق المبدئي والنهائي حضور عضوات من الملتقى، وذكرت نوال أن النساء شاركن أيضا مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في وضع خطة وطنية لتطبيق القرار 1325 وأنهن يدعمن تطبيقه على المستويين الولائي والقومي، وبالتأكيد هي تعني مجموعات النسويات الفاعلات هذه الأيام في ظل الحكومة الانتقالية مدافعات عن العلمانية الصريحة!

إذن يجب أن يطبق السودان هذه النقاط الرئيسية حتى يصل لتنفيذها كاملة على الواقع، وهذا ما أكدته الأستاذة سليمى إسحاق الخليفة، مديرة وحدة مكافحة العنف ضدّ المرأة، ففي هذه الورشة أكدت على أهمية جنْدَرَة السلام ووضعِ آلياتٍ للحماية والوقاية من العنف القائم على "النوع الاجتماعيّ" في برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج.

إن الله سبحانه وتعالى هو السلام، وشرعه هو الأمان. أما قرارات المنظمات الدولية فهي تحمل في طياتها الأزمات، بل هي الأزمات بعينها! فإلى شرع الله الحنيف يا نساء السودان ندعوكن، واعملن لتمكين أحكام الإسلام في البلاد، فهو فوز في الدنيا، والنجاة في الآخرة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار (أم أواب) – السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو