قوامة الرجل ليست تسلطاً، وطاعة الزوج ليست خنوعاً
قوامة الرجل ليست تسلطاً، وطاعة الزوج ليست خنوعاً

تكثر هذه الأيام المطالبات بحرية المرأة ومساواتها مع الرجل، التي يطعنون فيها بأحكام الإسلام المتعلقة بالنظام الاجتماعي، ومنها القوامة التي صوروها سجناً وقيوداً على المرأة والفتاة يجب الفكاك والتحرر منها بأي وسيلة!

0:00 0:00
السرعة:
March 02, 2021

قوامة الرجل ليست تسلطاً، وطاعة الزوج ليست خنوعاً

قوامة الرجل ليست تسلطاً، وطاعة الزوج ليست خنوعاً


تكثر هذه الأيام المطالبات بحرية المرأة ومساواتها مع الرجل، التي يطعنون فيها بأحكام الإسلام المتعلقة بالنظام الاجتماعي، ومنها القوامة التي صوروها سجناً وقيوداً على المرأة والفتاة يجب الفكاك والتحرر منها بأي وسيلة!


يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، والسكن هو الاطمئنان، أي ليطمئن الزوجان إلى بعضهما، ويميل كل منهما للآخر ولا ينفر منه، فالأصل في الزواج الاطمئنان، والأصل في الحياة الزوجية الطمأنينة، وحتى تكون هذه الصحبة بين الزوجين صحبة هناء وطمأنينة، بين الشرع ما لكل منهما من حقوق على الآخر، وجاءت الآيات والأحاديث صريحة في هذا الباب. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي للنساء من الحقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن. وفي معنى الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لَهُنَّ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ بِالمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ مِنَ الطَّاعَةِ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ".


ولكن لما كانت الحياة الزوجية قد يحصل فيها ما يعكر صفوها، فقد جعل الله قيادة البيت للرجل، وإن كل آية ذُكرت عن المرأَة في القرآن هي وثيقةٌ لكرامتها، فهي إما أمرٌ بحفظ كرامتها، أو نهيٌ عمّا يُخلُّ بكرامتها؛ مما يدل على أن المرأة تحظى في ظل الإسلام بمقام الاحترام والتقدير الرفيعين.


والقوامة ليست مقصورة على الرجل وزوجه، بل هي عامة وشاملة؛ فالأب قوام على بناته والأخ على أخواته وكل رجل مسئول عمّن تحت رعايته، فالرجل مكلف بتلبية حاجاتهن. فلماذا تؤخذ القوامةُ على أنها كتم أنفاس وانتقاص؟ ولماذا لا تُؤخذ على أنّها سعي في مصالحِهن؟! والقارئ لقوله تعالى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يجد أنّ وجه التفضيل منوط بالمهمة الملقاة على عاتق كل منهم، فالرجل عليه الكدح والضرب في الأرضِ والسعي على المعاش حتى يكفل للمرأة سبل الحياة التي تستقر بِها، ولا تضطرها للخروج إلى العمل، بل تبقى معززة في بيتها.


وهو السبب نفسه الذي جعل حق الذكر في نوع من الميراث مثل حق الأنثيين، فكما قلنا إن الرجل هو رب الأسرة وهو القوام عليها والمكلف بالإنفاق عليها، في حين إن المرأة لم يكلفها الإسلام حتى الإنفاق على نفسها، فكان من العدل إذن أن يكون نصيب الرجل من الميراث أكبر من نصيب المرأة حتى يكون في ذلك ما يعينه على القيام بهذه التكاليف الثقيلة التي وضعها الإسلام على كاهله، وأعفى منها المرأة رحمة بها وحدباً عليها وضماناً لسعادة الأسرة، بل إن الإسلام قد عدل غاية العدل في رعايته للمرأة إذ أعطاها نصف نصيب نظيرها من الرجال في الميراث مع إعفائه إياها من أعباء المعيشة، وإلقائها جميعها على كاهل الرجل.


ولكن ليس معنى قوامة الرجل على المرأة وقيادته للبيت أنه المتسلط فيه، والحاكم الذي لا يرد له أمر، بل معناها رعاية شؤونه وإدارته، ولذلك فإنّ للمرأة أن ترد على زوجِها كلامه، وأن تناقشه فيه، وأن تراجعه فيما يقول، لأنّهما صاحبان وليسا أميراً ومأموراً، أو حاكماً ومحكوماً، بل هما صاحبان جُعلت القيادة لأحدهما من حيث إدارة بيتهما، ورعاية شؤونه. وقد كان رسول الله في بيته كذلك صاحباً لأزواجه، وليس أميراً متسلطاً عليهنّ رغم كونه رئيس دولة، ورغم كونه نبياً. ففيما يروى عنْ عمر بن الخطاب أنه حدث عن نفسه قائلاً: "والله إنا كنّا في الجاهلية ما نَعُدّ للنساء أمراً حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهنّ ما قسم".


فالقوامة مسؤولية شاملة ورعاية دائمة، هذا معنى القوامة الذي يحاول أعداء الدين وذوو النفوس المريضة تحريفه.


ولما كان الأب هو رئيس الأسرة، وهو قائدها والقوام عليها كان لا بد أن تكون له الولاية عليها، فكان هو الولي على أولاده الصغار والكبار غير المكلفين، ذكوراً وإناثاً، في النفس والمال، ولو كان الصغار في حضانة الأم أو أقاربها.


لكن المتتبع لواقع الغرب اليوم يجده يحاول تعبئة المرأة بأن الإسلام ظلمها وجعل كل الحقوق للرجل وهي مضطهدة الحقوق، وقاموا بإنشاء الكثير من الجمعيات والمراكز النسوية التي تدعي أنها تنصف المرأة وتعطيها حقها الذي يجب أن تطالب به، وهنا لم نجد مبررا للغربيين على ما يقومون به إلا أنهم يريدون لفت أنظار المسلمين عن قضاياهم الأساسية، وأيضا يريدون اللعب في عقول نسائنا أن المبدأ الرأسمالي أكثر صلاحية من الإسلام لينصفها، وكانت فكرة أن المرأة مظلومة بقوامة الرجل عليها من ضمن باقي الأفكار المسمومة التي يدأبون على دسها في عقول نسائنا.


ففي أيام تطبيق الإسلام الحق حيث كانت الحياة على الفطرة، عرفت المرأة نفسها وأدركت دورها وأدركت النساء قدر أزواجهن واحترمنهم، أما اليوم فإن العديد منهن يرين أن في طاعة الزوج مهانة، وفي حسن التبعل له ذلة، وفي إعطائه مكانته انتقاصاً من قدرها، وفي اعترافها له بالجميل تشجيعاً له على الاستعلاء والغرور والتسلط، مع أن شكر زوجها واحترامه، لا ينقص من قدرها بل على العكس يزيد من قدرها عنده، وطبعا بالمقابل وكما ذكرنا آنفا على الزوج مراعاة الله في معاملته مع زوجه وأن يبتعد عما يؤذيها، فللنساء على الرجال مثل الذي عليهن.


وأكثر من ذلك أيضا، فللمرأة أن تتملك وليس لأحد أياً كان أن يسلبها هذا الحق؛ فتتملك بتجارة أو هدية أو ميراث أو أي سبب من أسباب التملك، ولا يحق لزوجها أن يأخذ من مالها إلا بإذنها لأنها بوصفها امرأة ليس عليها واجب النفقة ولا إعالة أحد، بخلاف ما يقوم به الغرب؛ فالمرأة عندهم مسؤولة عن نفسها حتى في النفقة فلا نفقة لها على أحد سواء أكان زوجها أو أباها أو غيرهما ممن أوجب الإسلام عليهم النفقة، وهذه ميزة أخرى لها كامرأة، فإذا ورثت من المال الملايين فإن نفقتها تبقى على زوجها في حال وجوده، ففرض لها الميراث وأسقط عنها النفقة.


وأيضا ليكمل واجبه تجاهها باعتباره قواماً، أمره الله ألا يدعها تسافر مسيرة يوم وليلة، إلا وهو معها لحمايتها مما قد تتعرض له من مخاطر السفر، وهذا ليس تقييدا لراحتها بل هي مرافقة عناية بها ورعاية لها، فالطبيعة التي خلق الله عليها المرأة تجعلها قاصرة عن القيام ببعض الأمور كدفع قاطع طريق مثلا أو توفير ما يجب من الزاد وما إلى ذلك من أمور، هي ليست عللاً عقلية لما شرع الله من واجب وجود محرم في سفر قاصد لكنها فوائد نستخلصها وكلها تنهَل في صالح المرأة.


نسأل الله تعالى أن يرزقنا حب الإيمان وشرائعه، وأن يزين الإيمان في قلوبنا ويشرح له صدورنا وأن يُكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلنا من الراشدين.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو