رداً على هيكل المكي القيادي بحركة الشعب التونسية
رداً على هيكل المكي القيادي بحركة الشعب التونسية

في تواصل مفضوح، لسياق عام، يُراد له صناعة رأي عام مغلوط، تتواصل المخاتلات السياسية من بقايا الفكر اليساري العروبي الاستئصالي من قوميّة بائدة وناصريّة واهمة، يتواصل الهجوم الغاشم الكاذب على الإسلام السياسي، وهذه المرة جاء على لسان القيادي في حركة الشعب التونسية هيكل المكي، ومما جاء على لسانه هو عداؤه للإسلام السياسي الذي لخّصه في تجربة الإخوان وبالأخص تجربة النهضة في الحكم، كذلك صرّح قائلا: "موش باش نهربو بالدولة التونسية من المشروع الاخواني لتفكيكها بلوثة الخلافة باش نهزوها لتفكيك من نوع آخر".

0:00 0:00
السرعة:
March 06, 2022

رداً على هيكل المكي القيادي بحركة الشعب التونسية

رداً على هيكل المكي القيادي بحركة الشعب التونسية

في تواصل مفضوح، لسياق عام، يُراد له صناعة رأي عام مغلوط، تتواصل المخاتلات السياسية من بقايا الفكر اليساري العروبي الاستئصالي من قوميّة بائدة وناصريّة واهمة، يتواصل الهجوم الغاشم الكاذب على الإسلام السياسي، وهذه المرة جاء على لسان القيادي في حركة الشعب التونسية هيكل المكي، ومما جاء على لسانه هو عداؤه للإسلام السياسي الذي لخّصه في تجربة الإخوان وبالأخص تجربة النهضة في الحكم، كذلك صرّح قائلا: "موش باش نهربو بالدولة التونسية من المشروع الاخواني لتفكيكها بلوثة الخلافة باش نهزوها لتفكيك من نوع آخر".

وهنا نتوجه لهذا القيادي في حركة الشعب - والشعب من هذا بريء - ولمن اتخذ فكره ونهجه منطلقا لرؤاه السياسية:

إن فشل هذه الحركات التي تدّعي صفة الإسلامية لا يعني البتة فشل الإسلام السياسي، فلا يمكن الحديث عن الإسلام السياسي من خلال ثورة الخميني ولا من خلال تجربة الحكم في السودان منذ مجيء ما سمي بالحركة الإسلامية، ولا حتى بعد ما سمي بثورات الربيع العربي ومجيء "الإسلاميين" للحكم في تونس ومصر والمغرب، فقد وصلت حركات تسمى بالإسلامية للحكم لكنها بقيت ضمن النظام العلماني.

وحتى نحكم على فشل الإسلام السياسي، يجب البحث والنظر في حقيقة وصول الإسلام للحكم كنظام شامل لكل مناحي الحياة؛ السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من جوانب الحياة المختلفة، فإذا طبق الإسلام ولم يطبق غيره أو يختلط بغيره وفشل في حل مشاكل الحياة المختلفة، أو فشل في إقناع الناس بصحة الحلول المستنبطة من أحكامه وصحة مطابقتها للواقع بعد اجتهاد بشري صحيح منضبط بأصوله، يكون فشله واقعا ملموساً، وهذا لم يحدث أبداً، بل التاريخ يشهد بعكس ذلك تماماً.

الإسلام السياسي الحقيقي هو الخلافة الإسلامية التي ستطبق الإسلام بشكل فعلي في جميع مناحي الحياة، وستأخذ زمام المبادرة من دول الظلم والطغيان في العالم وخاصة أمريكا والغرب، وستتبوأ مقعد الدولة الأولى في العالم، وستنشر الخير والعدل وتخرج الناس من الظلمات إلى النور، وتملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا وظلما، وبغير هذا ستبقى الوجوه تتبدل والأنظمة التي هي سبب التعاسة والظلم باقية.

ومما يجدر ذكره في الختام، أن من يحرص على ربط فشل الإسلام السياسي بفشل حركات محددة كالإخوان ومن يشاركها في دعاوى الاعتدال والوسطية والتبريرات، هو في إطار التضليل وطمس الحقائق، وهذا الربط هو ضمن خطة غربية لضرب الإسلام وتشويه صورته عند أهله وفي العالم أجمع، وإظهار الإسلام بمظهر النظام المتخلف الذي لا يصلح للبشرية في عصر الحداثة والتقدم العلمي والتكنولوجي، حتى إذا فشلت هذه النماذج الساذجة في السياسة وفي الحكم، اتُّخذت ذريعة للإساءة للإسلام وتشويهه وضرب المشروع الإسلامي وخداع الأمة وتضليلها لتقبل بالواقع وتنفضّ عن أصحاب المشروع الحقيقي لإعادة الإسلام واقعا معاشا ومطبقا في جميع مناحي الحياة، وهو أيضا نوع من الترويض للأمة لتقبل بهم بل ولتطالب بعودتهم حتى يأخذوا فرصتهم كما غيرهم، فتصبح قضية الأمة إعادة أشخاص للحكم بعينهم وليست المطالبة والعمل لإعادة الإسلام لواقع الحياة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ممدوح بوعزيز

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو