رضا الله تبارك وتعالى هو المطلوب
رضا الله تبارك وتعالى هو المطلوب

من سعى لإقامة شرع الله وأحل حلاله وحرم حرامه وكره الفسوق والعصيان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، والمعروف هنا هو الإسلام والمنكر هو غير الإسلام، فهو يسعى لنيل رضوان الله تبارك وتعالى ونيل ثوابه وأن يجار من عقابه، فالرضا المطلوب رضا الله وليس رضا النفس، ولا يتحقق رضا النفس إلا برجاء رضا الله، والعمل المخلص بطاعة الله،

0:00 0:00
السرعة:
December 22, 2018

رضا الله تبارك وتعالى هو المطلوب

رضا الله تبارك وتعالى هو المطلوب

قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

من سعى لإقامة شرع الله وأحل حلاله وحرم حرامه وكره الفسوق والعصيان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، والمعروف هنا هو الإسلام والمنكر هو غير الإسلام، فهو يسعى لنيل رضوان الله تبارك وتعالى ونيل ثوابه وأن يجار من عقابه، فالرضا المطلوب رضا الله وليس رضا النفس، ولا يتحقق رضا النفس إلا برجاء رضا الله، والعمل المخلص بطاعة الله، ومن اتبع رضوان الله ليس كمن باء بسخط من الله على معاصيه وفسقه وكفره وارتكابه من الذنوب، وما نهى الله عنه من أقوال وأفعال، فيستحق أن يكون مأواه جهنم وبئس المصير، وذلك شبيه بمعنى قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18].

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار * كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 27-29].

إن خلق السماء والأرض وما بينهما لم يكن باطلا، ولم يقم على الباطل، إنما كان حقا وقام على الحق، ومن الحق أن يحكم بين الناس بما أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله الكريم  r، وتستمد أفكار الناس ومفاهيمهم وأنظمتهم وقوانينهم من الإسلام، فلا تجد نشازا بين النظام العام المشكِّل للمجتمع في الحياة العامة، وبين الناس في الحياة الخاصة، فتكون مشاعر الناس وأعمالهم وسلوكهم منضبطة مع عقيدتهم وما ينبثق عنها من أفكار وأحكام، ولا يكون الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمر الله به وانتهوا عما نهاهم عنه (كالمفسدين في الأرض) الذين يشركون بالله ويعصونه ويخالفون أمره ونهيه ويصدون عن سبيله، ولا يكون وزن المتقين كوزن الفجار.

والحق الذي جاء به الكتاب المبارك الذي أنزله الله ليتدبروا آياته وليتذكر أصحاب العقول ما ينبغي أن يتذكروه من هذه الحقائق، التي لا يتصورها الكافرون، لأن فطرتهم لم تعد سليمة ومن ثم ساء ظنهم بربهم ولا يدركون من أصالة الحق شيئا.

إن شريعة الله أنزلت لتحكم الناس وتنظم شؤون حياتهم وترعى مصالحهم على أحسن وجه، وإن كتابه المنزل بيان للحق الذي يجب أن تقوم حياتهم عليه، وإن العدل الذي يطالب به ليحكم بين الناس لا تستقيم شؤون حياتهم إلا تحت ظل حكم شريعة الله، وإن الانحراف عن شريعة الله إنما هو انحراف عن الحق الذي قامت عليه السماء والأرض، وهو أمر عظيم وشر كبير لا بد أن ينهزم في النهاية، فلا يمكن أن يصمد الظالم الباغي المنحرف عن سنة الله ولا يمكن أن يصمد بقوته الهزيلة الضئيلة أمام الحق، وهذا ما ينبغي أن يتدبره ويتذكره أولو الألباب.

إن من يدعو إلى الرضا والقناعة في هذه الأوضاع التي لا تحكمها الشريعة الإسلامية، ولا تنظم شؤون حياة الناس لتنصفهم وترعى مصالحهم وتحق الحق بينهم، فهو يدعو إلى الخنوع والذل والمهانة والقبول بضنك العيش والركون للظالمين.

عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ  r، يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً»، قال الإمام النووي رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره.

فالرضا بالله تبارك وتعالى يعني الإيمان به والتوجه إليه وإخلاص العبادة والعمل بما أمر وحَكَمَ، والخوف من عذابه والرجاء برحمته وطلب نعمته ورضوانه واتباع أمره والانتهاء عن نهيه ونصرة دينه وتنفيذ شرعه والحرص على عبادته ونشر دينه وبغض من عصاه وصد عن سبيله والجهاد في سبيله.

وما ينافي الرضا بالله ربّاً أن تعبد غيره وتتحاكم لغير شريعته تحت أي مسمى، وتحارب دين الله وتصد عن سبيله تحت أي راية قومية أو وطنية أو قبلية أو عائلية أو غير ذلك، وأن ترتجي سواه وتسأل غيره أو تظن أن أحدا غير الله ينفعك أو يضرك.

والرضا بالإسلام دينا يحتم العمل به حصريا وتنفيذ أحكامه ونشر عقيدته وأفكاره، وتعمل على استئناف الحياة الإسلامية، وتنصهر وتتشكل نفسك وقلبك وجوارحك وعقلك بأحكامه، ويظهر الإسلام على سلوكك وأفكارك، وتعمل على تطبيق الإسلام وإقامة الدولة الإسلامية كما أقامها رسول الله  rفي المدينة المنورة، والعمل على نشر الإسلام وهيمنته على العالم ورفع شأنه وحماية أهله واللطف بهم ومساعدتهم وجمع شملهم والحفاظ عليهم.

وما ينافي الرضا بالإسلام أن تبحث عن الهداية عند غيره أو تتخذ شريعة غيره (أنظمة وقوانين) وتؤلب الناس ضد المسلمين أو تساعد عدوهم عليهم، يعتقد أن الإسلام لا يصلح لهذا الزمان أو تترك أو تدعو لترك الإسلام أو الاستهانة به.

والرضا بمحمد  rنبيا ورسولا، الإيمان به ومحبته أكثر من نفسك ومالك وأهلك وطاعة أمره ونهيه والالتزام بهديه ونهجه والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية وحماية المسلمين دمائهم وأعراضهم وبلادهم وأموالهم ولا تتخذ وليا غير المسلمين، وترأف بضعيفهم وترحم كبيرهم وتؤنس وحشتهم، تراعي محبتك لرسول الله  rفي أمته، وما ينافي محبة رسول الله  rأن لا تؤمن به أو بما جاء به وأن تستهين بما أمر وبما وصى وطلب، وتساعد أعداء المسلمين وتكشف عورات وضعف المسلمين لهم وأن لا تطبق الشريعة الإسلامية وتدعو لذلك وتحارب المسلمين وتصد عن سبيل الله.

إن القناعة والرضا والسكينة والهدوء لا تتحقق إلا إذا صدق وأخلص المرء العمل لطاعة الله ونيل رضوانه وهذا يحتم العمل لاستئناف الحياة الإسلامية التي أرادها الله تبارك وتعالى لنا لنعيش حسب الشريعة الإسلامية وتحت ظلها ورايتها كما عاش رسول الله  rوصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان، فاعملوا لطاعة الله ورسوله وليكن رسول الله  rالقدوة والمنارة وهادي السبيل، نعمل كعمله ونلتزم بهديه ونهجه ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم سلامة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو