رمضان الذي يُقضى في أوزبيكستان بشكل "متميز"
رمضان الذي يُقضى في أوزبيكستان بشكل "متميز"

منذ أيام والمسلمون في العالم يصومون شهر رمضان بشوق وامتنان، ويشكرون الله على سلامة بلوغهم الشهر الفضيل، ففضل هذه الأيام لا يساويه شيء، فلا يشعر لذة الجوع في النهار، ورجاء الأجر من الخالق، وقيام الليل في المساجد وفي البيوت إلا المؤمن. أمّا مسلمو أوزبيكستان فقد بدأوا شهر رمضان وهم يشعرون بالضيق والانزعاج. وفق الأخبار التي تنشر على تيلغرام من أهل أوزبيكستان، (المصادر الرسمية لا تنشر المشاكل الذي يعاني منها المسلمون ولا عن الضغط والظلمات التي يعيشونها في داخل الدولة طبعا) اشتدّ الظلم المسلّط على المسلمين في شهر رمضان.

0:00 0:00
السرعة:
March 27, 2025

رمضان الذي يُقضى في أوزبيكستان بشكل "متميز"

رمضان الذي يُقضى في أوزبيكستان بشكل "متميز"

منذ أيام والمسلمون في العالم يصومون شهر رمضان بشوق وامتنان، ويشكرون الله على سلامة بلوغهم الشهر الفضيل، ففضل هذه الأيام لا يساويه شيء، فلا يشعر لذة الجوع في النهار، ورجاء الأجر من الخالق، وقيام الليل في المساجد وفي البيوت إلا المؤمن. أمّا مسلمو أوزبيكستان فقد بدأوا شهر رمضان وهم يشعرون بالضيق والانزعاج.

وفق الأخبار التي تنشر على تيلغرام من أهل أوزبيكستان، (المصادر الرسمية لا تنشر المشاكل الذي يعاني منها المسلمون ولا عن الضغط والظلمات التي يعيشونها في داخل الدولة طبعا) اشتدّ الظلم المسلّط على المسلمين في شهر رمضان. فعلى سبيل المثال، جاء ضابط الشرطة المحلية برفقة أشخاص آخرين يرتدون الزي العسكري لإزالة البالونات واللافتات التي كُتب عليها "رمضان مبارك" والتي تم تعليقها في الشوارع للإعلان عن حلول شهر رمضان المبارك بدعوى أن ممثلي الديانات الأخرى يعيشون أيضاً في هذا البلد، وأن هذا غير ممكن في أوزبيكستان. وكذلك، طُلِبَ من المعلمين في المدارس إزالة مختلف الزخارف والبالونات التي تم تعليقها في الفصول الدراسية احتفالاً بقدوم شهر رمضان.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يُسمح للأطفال الصغار والشباب الذين تبلغ أعمارهم ثمانية عشر عاماً حضور صلاة التراويح، ويمنعون من دخول المساجد للصلاة؛ إذ يتمّ وضع حرّاس خاصين على أبواب المساجد، كما يقوم بعض المصلين بطرد الأطفال واليافعين الذين يتسللون إلى الداخل لكي يقيموا صلاة التراويح والسبب في ذلك هو أنه حتى قبل بداية شهر رمضان، كان أئمة المساجد يتحدثون باستمرار في خطب الجمعة عن عدم حضور الأطفال الصغار لصلاة التراويح، والبقاء في المنزل بدلاً من ذلك للقيام بواجباتهم المدرسية.

أما الأئمة المأجورون فلم يُبيِّنوا صراحة بأن هذا أمر من الدولة (لأن الجميع يعلم جيداً أنه لا يوجد في ديننا أمر قطعي بإبعاد الأطفال واليافعين عن المسجد وصلاة التراويح)، فيستدلون بأدلة لا وجود لها في الشريعة الإسلامية، ويحاولون بكل قوتهم منع الأطفال من المساجد. بل إنهم لا يتورعون عن الادعاء أنًّ الصحابي الكريم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "جَنِّبُوا صبيانكم مساجدكم"!

 كما أنّه يُطلب من موظفي الحكومة والمعلمين عدم حضور صلاة التراويح. ومن المثير للدهشة أن يقوم الأئمة في أوزبيكستان، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة، بمنع اليافعين من دخول المساجد في الوقت الذي يتدفق فيه ملايين سكان وشباب الدول الأوروبية المتقدمة والولايات المتحدة إلى الإسلام.

إن الأئمة والعلماء المخلصين والأتقياء الذين وصفهم الله تعالى في القرآن الكريم بالعلماء الربانيين الذين يُرَبُّون الأمة الإسلامية، تم إبعادهم عن منابر المساجد، بل إنّ بعضهم في السجن، بينما غادر آخرون البلاد ويعيشون في بلدان أجنبية، وتمّ استبدال أئمة عملاء يخدمون مصالح الدولة مكانهم في المنابر. ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُون﴾.

من المعلوم أنّ أسباب لعن بني إسرائيل أنهم غيروا شرع الله ووَفَّقُوه لمصالحهم وخبأوا بعض الأحكام، لذلك فإن هؤلاء الأئمة الذين يلبسون على الناس دينهم يضيعون فرصة استحقاق رحمة الله ومغفرته وأن يكونوا ضمن قائمة العتقاء من النار في شهر رمضان.

لقد بيّن القرآن الكريم أن يوم القيامة قريب جداً، وفي ذلك اليوم لا ينفع مال ولا بنون، ألا يفكرون ماذا سيحدث لهم؟!

إن الأحداث التي تجري في العالم تشير إلى أن نصر الله قريب جداً وسوف يُظهِرُ الله دينه على سائر الأديان، وسيتحقق النصر والتمكين للمسلمين. وعندما يأتي ذلك اليوم فإنّ حكام تلك الدول القوية التي ستسقط وتصبح ذليلة حقيرة سيحاسبون على أفعالهم في المحاكم العادلة للأمة الإسلامية.

 لذلك فبدلاً من خدمة السياسات الفاسدة للدول العميلة والمشاركة في جرائمها الكبرى في منع الأجيال الشابة من الإسلام، نوصيكم أيها الأئمة العملاء بأن تسلكوا طريق الهداية وتستخدموا منابر المساجد التي تحتلونها بفعالية لإيصال الحق إلى الأمة، فحينها ستبعثون يوم القيامة بوجوه مشرقة. يقول الله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونَ﴾، وإنّ هؤلاء الحكام الطغاة هم في الواقع ضعفاء جداً وعواقبهم قريبا ستكون وخيمة.

إن الجيل الجديد من الأمة الإسلامية يقترب من الإسلام يوما بعد يوم، ومع تزايد العقبات فإن سعيهم إلى العلم والمساجد يسر عيون كل إنسان، لأن من سيرفع لواء الإسلام غداً هم هذه المجموعة من الشباب. ويبدو أن هذا قد أزعج بشدة نظام ميرزياييف الذي يخدم أسياده الكفار بصدق وإخلاص.

مهما حاولوا فلن يستطيعوا إطفاء نور الله. قال سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مخلصة الأوزبكية

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو