رسالة حول اتفاقية إسطنبول  إلى السيدة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وشؤون الطّفل
رسالة حول اتفاقية إسطنبول  إلى السيدة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وشؤون الطّفل

لقد علمنا أن تونس تقدمت عبر وزارتكم بطلب للانضمام لاتفاقية إسطنبول التي أبرمها ما يسمّى بالمجلس الأوروبي والتي سمّاها اتفاقية منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، مروّجا أنّها تهدف إلى منع العنف ضد المرأة والتصدي لمرتكبي الجرائم والإفلات من العقاب.

0:00 0:00
السرعة:
December 09, 2020

رسالة حول اتفاقية إسطنبول إلى السيدة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وشؤون الطّفل

رسالة حول اتفاقية إسطنبول

إلى السيدة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وشؤون الطّفل

تحية طيبة وبعد،

لقد علمنا أن تونس تقدمت عبر وزارتكم بطلب للانضمام لاتفاقية إسطنبول التي أبرمها ما يسمّى بالمجلس الأوروبي والتي سمّاها اتفاقية منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، مروّجا أنّها تهدف إلى منع العنف ضد المرأة والتصدي لمرتكبي الجرائم والإفلات من العقاب.

وإنّنا في القسم النّسائي لحزب التّحرير/ ولاية تونس نتوجه لكم بهذا الخطاب لنبيّن لكم خطورة هذه الاتفاقية على الأسرة التونسية وسيادة البلد ونضعكم أمام مسؤوليّاتكم السّياسيّة والتّاريخيّة.

إننا ننبّهكم لخطورة الانضمام لهذه الاتفاقية على وحدة واستقرار وهويّة الأسرة في بلادنا والتي يريد منها الغرب أن تصبح نموذجا للأسرة الغربية المفككة والمشتتة القائمة على معاني المصلحة والحرية المطلقة إذ جاء في المادة 12 منها أن الأطراف تتخذ "1- التدابير الضّروريّة للدفع قدما بالتّغيير في أنماط السّلوك الاجتماعيّة عند النّساء والرّجال من أجل استئصال الآراء المسبّقة والعادات والتّقاليد... 5- تحرص الأطراف على عدم اعتبار الثّقافة أو العادات أو الدّين أو التّقاليد أو "الشّرف" مبررا لأعمال العنف المشمولة بنطاق تطبيق هذه الاتفاقيّة"، مع التذكير أن عبارة "العنف المشمول بنطاق هذه الاتّفاقيّة" لا يقصد به العنف المتعارف عليه بل هو مفهوم يعيد تنظيم الحياة الاجتماعيّة بين المسلمين بما يتناقض وعقيدتهم ودينهم وأخلاقهم وهويّتهم الحضاريّة بحيث يعتبر العنف قائما لديهم كلّما غابت المساواة المطلقة وتمّ التّعامل مع المرأة كامرأة مع مراعاة شخصيّتها وكينونتها وإمكانياتها واحتياجاتها لا كنوع جنسي بما يفرضه هذا المفهوم من تعسّف عليها وعلى طبيعتها كامرأة.

وفضلا عن ذلك فإنّنا ننبهكم أنّ التّوقيع على هذه الاتفاقية يعتبر مسّا باستقلاليّة القرار السّياسي في بلادنا (تراجع المادتان 6 و7 من الاتفاقيّة)، إذ سيفتح الباب لمراقبة البلاد ومحاسبتها عند مخالفة أي بند من بنودها، وهو ما فيه مساس واضح بسيادة الدّولة وإرادة الناس فتصبح هذه الاتفاقية الهجينة وأطرافها ومن جنّدتهم من جمعيات ومنظمات وهيئات هم المحدّدين لسياسة الدولة في المجال الأسري والاجتماعي وهو أمر جدّ خطير (تراجع المادّة 66 وملحقها).

وحتّى لا تكون لديكم حجّة فإنّنا نبيّن لكم خطورة هذه الاتّفاقية التي تكمن في الالتزام بالتّوقيع على جميع بنودها دون تحفّظات (تراجع المادّة 78)، سيّما أنّها تلزم إدراج متبنياتها من المساواة التامة بين الرجل والمرأة، والأدوار غير النمطية للجنسين ومناهضة العنف ضد المرأة القائم على النوع وغيرها بالدستور (تراجع المادّة الرابعة منها فقرة 2) فضلا عن إلغائها لكلّ القوانين السّابقة والمخالفة لها بالإضافة لتدخلها في تحديد البرامج التعليمية الرّسمية في سعي خبيث لإنشاء جيل منبتّ عن هويته الإسلامية وخلق نموذج أسريّ ومجتمعيّ جديد.

ونعلمكم بكتابنا هذا علّكم تقتدون ببولندا التي أعلنت بتاريخ 2020/07/28 انسحابها من اتفاقية إسطنبول، وكان قد غرّد نائب وزير العدل مارسين رومانوسكي قائلا: "إن اتفاقية إسطنبول تستخدم النساء في حرب أيديولوجية. اتفاقية إسطنبول، التي صادق عليها المجتمع المدني تجبرنا على مفاهيم تزرع الإحباط واليأس لدى الأطفال، وتفرض تعزيز أيديولوجية النوع الاجتماعي وتنتهك الدستور البولندي". كما أنّ تركيا نفسها ترغب في الانسحاب من هذه الاتّفاقيّة.

ونعلمكم بمقتضى هذا إطلاقنا حملة ضدّ توقيع تونس لاتفاقية إسطنبول اخترنا لها عنوان "الأسرة المسلمة محصّنة لا تحتاج لاتّفاقيات تدّعي الخير وتنشر الخراب"، وأنّنا سنتصدّى لأيّة محاولة تهدف لتفكيك الأسرة المسلمة وتدميرها.

وندعوكم لمتابعتنا في جميع فعاليات حملتنا للاستنارة حتّى يتسنّى لكم الوقوف في صفّ أهل بلدكم والامتناع عن توقيع كل اتفاقية مرضية للغرب رغم تعارضها الكلي مع الشريعة الإسلامية والمصلحة العامّة.

ونكرّر لكم النداء بأنّ لكم في الإسلام ما يكفي من الأحكام لحماية وحفظ المرأة في جميع حالاتها واحتياجاتها، فأي جهة تشريعيّة غيره اعتبرت المرأة قرّة العين؟!

قال الله تعالى: ﴿طه * مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾. صدق الله العظيم.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة حنان الخميري

الناطقة الرسمية للقسم النسائي في حزب التحرير في ولاية تونس

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو