رسالة إلى المسلمين في العالم
August 23, 2009

رسالة إلى المسلمين في العالم

الحمد لله العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسـلين، المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيـبين الطـاهرين، ومن تبعه وسار على دربه، واهتدى بهديه واستن بسنـته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. 

أيها المسلمون في كل مكان!

يا أبناء أمة الإسلام فوق كل أرض وتحت كل سماء في هذا العالم!

يا من آمنتم بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن دستوراً، وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً!

أحييكم بتحية من عند الله مباركة طيبة، أحييكم بتحية أهل الجنة، وتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد: 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». 

أيها المسلمون: أيها الإخوة الأعزاء: 

والله الذي لا إله غيره لولا محبتي لكم امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ولولا أمانة التبليغ الملقاة على عاتقي، والتي تحملتها يوم أن شرفني الله تعالى بحمل الدعوة مع المؤمنين العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، لولا تلك الأمانة التي كلفني بها الله تعالى ما وقفت هذا الموقف.

ولكني أقف اليومَ بينكم ناصحاً ومبلغاً امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية». ولقوله صلى الله عليه وسلم: « نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». 

أيها المسلمون: أيها الإخوة الأعزاء:

إني والله أحب لكم ما أحب لنفسي، وأرتضي لكم ما أرتضيه لنفسي، ولا أدعوكم إلاَّ لما فيه خيركم وعزكم في الدنيا والآخرة، وإني والله لكم لناصح، وعليكم لشفوق! فاقبلوا نصحي، وكونوا أنصار الله، وأنصار رسوله، وأنصار دينه دين الإسلام، والتحقوا بركب حملة الدعوة مع إخوانكم في حزب التحرير، الذين يعملون بجد وإخلاص ـ أحسبهم كذلك، كي تنالوا رضا الله تعالى، وتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة. 

أيها المسلمون: أيها الإخوة الأعزاء: 

الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، والدنيا حلالها حساب، وحرامها عذاب، واليومَ عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل. والمرء مهما عاش فإنه ميت، والله سائله يوم القيامة عن عمله، وسيحاسبه عليه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

والعاقل أيها الإخوة الأعزاء من تزود من دار ممره لدار مقره، ومن دنياه لآخرته. والكيس يا إخوتي من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، فما بعد الموت من مستعتب، وما بعد هذه الدار من دار إلا الجنة أو النار. ولكن طريق الجنة أيها الإخوة الأعزاء ليست مفروشة بالورود، بل هي مليئة بالأشواك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره». 

والجنة أيها الإخوة الأعزاء لها ثمن، فلا بد من التضحية في سبيلها بالغالي والنفيس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنَّ سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة».

 فمن يطلب الحسناء لم يغله المهر ولا بد دون الشهد من إبر النحل

 حتى اللقمة في الفم لا تهضم في المعدة هضماً جيداً إلاَّ بعد بذل الجهد في مضغها وطحنها بالأضراس. وقديما قال المتنبي الشاعر العربي المعروف:

وإذا كانت النُّـفوس كباراً تعبت في مُرادها الأجسامُ 

فلا بد للحصول على المكاسب الدنيوية والأخروية من التعب، ولا بد من التعب للحصول على الراحة الأبدية، ورحم الله الشاعر أبا تمام الذي قال مخاطباً خليفة المسلمين المعتصم مادحاً إياه لما فتح مدينة عمورية حين استغاثت به المرأة المسلمة صارخة وامعتصماه:

بَصُرتَ بالرَّاحة الكبرى فلم تَرَها تنـالُ إلاَّ على جسرٍ من التَّـعبِ

رمَى بكَ الله بُرجيهــا فهدَّمهـا ولو رمى بك غيرُ الله لم تُصِـبِ 

أيها الإخوة الأعزاء: إن من أفضل الأعمال التي يثيب الله عليها فاعليها أعظم الثواب حمل الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة التي بدورها تحمل الدعوة الإسلامية بالجهاد إلى العالم أجمع. واقرءوا إن شئتم قول الله جلَّ في علاه: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين).

وأخص برسالتي هذه أهل القوة والمنعة، ومعشر القادرين على التغيير.

قال الله تعالى في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً). 

في هذه الآية الكريمة ذكر الله تعالى أنَّ من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً، والله تعالى يعاقب من قتل نفساً بغير حق أشد العقاب، فما ظنكم بمن قتل الناس جميعاً؟ إنكم يا أهل القوة والمنعة، ويا معشر القادرين على التغيير بإحجامكم عن حمل الدعوة تكونون كمن قتل الناس جميعاً! فهل تتصورون إثماً أعظم من إثمكم، وجريمة يعاقب الله عليها مرتكبيها أعظم من جريمتكم؟

وفي الآية الكريمة أيضاً ذكر الله تعالى أنَّ من أحيا نفساً بإنقاذها من الهلاك المحقق، فكأنما أحيا الناس جميعاً، والله تعالى يثيب من أحيا نفساً أعظم الثواب، فما ظنكم بمن أحيا الناس جميعاً؟ إنكم يا أهل القوة والمنعة، ويا معشر القادرين على التغيير بإقبالكم على حمل الدعوة، وبانضمامكم إلى صفوف العاملين لإقامة الخلافة مع إخوانكم في حزب التحرير تكونون كمن أحيا الناس جميعاً! وتكونون قد أنقذتم أمتكم من الهلاك! وتكونون بذلك قد نلتم رضا ربكم، وفزتم بخيري الدنيا والآخرة! فتحيوا في الدنيا أعزاء، وتكونوا في الآخرة من المكرمين. فهل تتصورون عملاً جليلاً أعظم من عملكم، وثواباً يثيب الله عليه فاعليه أعظم من ثوابكم؟ 

فيا إخوة الإيمان في شتى بقاع الأرض على وجه العموم، ويا أهل القوة والمنعة، ويا معشر القادرين على التغيير على وجه الخصوص، شمِّروا عن ساعد الجد، والتحقوا بركب حملة الدعوة، واعملوا بجد وإخلاص مع المؤمنين العاملين لإقامة دولة الخلافة، كونوا أنصار الله، وأنصار رسوله وأنصار دينه دين الإسلام، وآزروا إخوانكم في حزب التحرير، فهذه فرصتكم لتحصلوا على الشرف الرفيع، ولتنالوا الدرجات العلا عند الله تعالى، وليكون لكم قصب السبق في العمل لإقامة دولة الخلافة التي فيها تحيون حياة العزة والكرامة والشرف، وذلك قبل فوات الأوان، وقبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، فيقول الواحد منكم: ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً).

وفي الختام إخوة الإيمان نسأل الله عز وجل أن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة، وأن يجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. اللهم مكـن أمـة الإسلام من العودة لحمل رسالتها، واتباع أوامر ربها وهدي نبيها، وامنحها اللهم القـوة عـلى النهوض بمسؤولياتها على الوجه الذي يرضـيك عنها، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وأنت على ما تـشاء قدير، وبالإجابـة جدير. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

والسلام علـيكـم ورحمة الله تعالى وبركـاتـه

أعدها للإذاعة: أبو إبراهيم

المزيد من القسم null

لا بد قبل الخوض في هذا الموضوع ، من بيان حقيقة الخلافة ، وماذا تعني . إنها النظام السياسي الإسلامي ، فهي الطريقة الشرعية لرعاية شؤون الناس في الدولة ، بالحكم والسلطان ، وذلك وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية من الوحي الإلهي ، والذي ختمت به الرسالات السماوية على قلب محمد (صلى الله عليه وسلم ) . وعن مصادر هذا الوحي الرباني وهذه الشريعة السمحة ، فهي كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) وإجماع الصحابة الكرام والقياس الشرعي المبني على النص الشرعي . وبناء على هذه المقدمة ، فإن الناس في ظل دولة الخلافة ونظامها ، كلهم سواء فهم جميعا يخضعون للشريعة ، الحكام والمحكومون , المسلمون وغير المسلمين من رعايا الدولة ، فكل الناس عباد لله وتلزمهم أحكامه وشريعته وأوامره ونواهيه .


فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول في هذا المعنى : (( من جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليقتص منه ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه )). فعلى أساس المساواة قامت دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة على عهد النبوة ، ويؤكد الرسول (صلى الله عليه وسلم) هذا المعنى عندما يبين وجوب تطبيق الشرع على جميع أفراد الرعية ، بغض النظر عن مكانتهم ، فيقول : ((وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )).


ولقد أكد خلفاؤه (صلى الله عليه وسلم) هذا المعنى فهذا أبو بكر (رضي الله عنه ) بعد أن تولى الخلافة باختيار المسلمين ورضاهم وبيعتهم يقول : (( لقد وليتم عليكم ولست بخيركم )) ويقول عن وجوب استقامته في الحكم : (( إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني )).


والآن إذا نظرت إلى الدول والأنظمة التي تحكم المسلمين ، ترى كم هي حاجتهم للخلافة ، في عهد الاستبداد والفساد الذي يعيشونه منذ عقود طالت ، وها هي الثورات المباركة قد كشفت إجرام الحكام وحربهم وبطشهم بشعوبهم ، لتصبح الخلافة هي الحل وهي البديل عن هذا العهد البائد .


لطالما ظهرت مبادئ ومذاهب ، وطلع مفكرون يقولون بالحتمية التاريخية ، لأفكارهم الاشتراكية والماركسية والديمقراطية والعلمانية ، وأنها المرحلة الأخيرة في تطور البشرية ورقيها ، وأنها نهاية التاريخ ، لكنها قد بادت وذهبت رياح بعضها ومن بقي منها فإنه يترنح ويوشك على السقوط من أمراضه وعلله التي تفتك به .


إن الأزمات التي يعيشها العالم اليوم في ظل الحضارة الغربية ونظامها الرأسمالي ، قد صارت كابوسا يخيم على الجميع في كل نواحي الحياة ، وها هي أزمة اقتصادية جديدة تطل برأسها القبيح على العالم من وراء المحيطات من رأس هذا النظام العالمي وهذه الحضارة الغربية ، من أمريكا زعيمة النظام الرأسمالي وحاملة لواءه في العالم ، فهي تخير العالم بين أن يبقى يقرضها ويعطيها الأموال دون سداد وبين أن تفلس ويخسر كل الدائنين أموالهم وتسقط قيمة مدخراتهم وأرصدتهم من عملتها الدولار ، كل هذا بسبب هذا النظام البائس .


لقد صارت تظهر الحاجة لنظام جديد كلما تفجرت أزمة في النظام الرأسمالي وصار قادة هذا النظام في الغرب يدعون لنظام جديد بديل عن النظام الحالي سواء في أمريكا أو أوروبا وآخر مرة برزت هذه القضية في الأزمة الاقتصادية التي نشأت عن قضية الرهن العقاري في أمريكا وما تبعها من آثار اقتصادية واسعة شملت العالم بأسره .


إننا نعلن بكل يقين أن الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة هي نهاية التاريخ ، وهي التي سوف تخرج العالم من أزماته ومن شرور الرأسمالية ، فهي اليوم حتمية تاريخية ، سياسية وفكرية ، لحضارة أفلست وتصدع بنيانها .


إن المعركة اليوم هي على كل هذا ، على مركز القيادة للعالم وشعوبه ، والغرب يدرك هذه الحقيقة وهو يصارع رغم أمراضه على إبقاء قيادته وتأخير سقوطه وانهياره . لقد كان الصراع بين الغرب وحضارته مع النظام الاشتراكي ودوله يغطي سوءات هذه الحضارة الغربية وبعد أن سقطت الاشتراكية وتفتت معسكرها أرادت أمريكا ومعها أوروبا أن يجعلوا من الإسلام والمسلمين غرضا لهم يرمون إليه سهامهم ، فصنعوا مفهوم الإرهاب ونشروه في العالم وافتروا على الإسلام والمسلمين وتفننوا في اتهام المسلمين حتى ظنوا أنهم سيطيلوا عهدهم وقيادتهم ، لكن ظنهم هذا أرداهم ، فليس المسلمون كالاشتراكيين والشيوعيين ولا الإسلام كالاشتراكية والشيوعية . فبعد الحملات الصليبية التي شنها الغرب على المسلمين والتي أعلنها جورج بوش الصغير ، قبل المسلمون التحدي وهم لن يتوقفوا حتى يسقطوا الغرب وأذنابه الحكام .

فالمسلمون اليوم فإنهم اليوم يكافحون ويناضلون ، من أجل إسقاط هذا النظام الجائر ، وإقامة نظام جديد على أسس جديدة من قيم الحق والعدل ، وهي لا شك غير ما هم فيه ، وغير ما عليه العالم من الديمقراطية البالية والدول المدنية المتهالكة ، كما هو ظاهر في أمها أمريكا ، ثم أخواتها إيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال وغيرها .

إن الأزمات والأمراض الاجتماعية والصحية والسكانية ومشاكل الفقر وغيرها الكثير ، من الحصاد الأثيم لهذه الحضارة الغربية ، التي تحكمت في العالم قرنين من الزمان ، جلبت له الحروب والدمار ، وجعلته يعيش في خوف دائم وصراع دائم ، من اجل حفنه من الأثرياء والطفيليين ، يحتكرون الثروة والسلطان ، ليعيش الملايين في معاناة وحرمان .


إن حاجة العالم اليوم إلى الخلافة ، هي حاجته لمنقذ ومخلص ، تماما كما كان الحال في أول هذه الأمة وحاجة البشرية للإسلام ، فكانت دولة الإسلام الأولى المنقذ للبشرية من ظلم الجاهلية عند العرب ، ومن طغيان الروم والفرس وكل الممالك التي كانت تسوس الناس بالإثم والعدوان .


كما صور هذا الحال وهذا المعنى رسول المسلمين إلى رستم قبل القادسية عندما سأله ما الذي جاء بكم فقال ربعي بن عامر : (( ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة )).


برهان (أبو عامر)

أبواب الخير   حفظ اللسان

عن عقبة بن عامر، قال: قلت يا رسول الله ما النجاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك ) رواه الترمذي وقال حديث حسن. أي أمسك عن الشر لا عن الخير.


وفي حديث الطبراني عن ثوبان "طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته".


لا شك أننا نبحث عن الأسباب التي نرجو أن تكون من أهم أسباب نجاتنا في الدنيا والآخرة؛ ولذا بدأ رسول الله عليه الصلاة والسلام إجابته بالإشارة إلى أخطر الجوارح وهو اللسان الذي ينبغي ألا يستعمل إلا في الخير كما أشار في قوله " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".


وفي حديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ".


ولقد فسر الرسول عليه الصلاة والسلام الغيبة في حديث صحيح رواه مسلم عن أبي هريرة قول الرسول عليه الصلاة والسلام "أتدرون ما الغيبة" قالوا "الله ورسوله أعلم" قال "ذكرك أخاك بما يكره" قيل "أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟" قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" ولهذا حرم الله الغيبة ونهى عنها فقال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } الحجرات12.


وفي القرآن الكريم نهي عن النميمة التي هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد قال تعالى { هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ } القلم11.


وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة نمام"


وفي إصلاح المنكر روى مسلم عن أبي سعيد الخدري "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ورد في الحديث "رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم" قيل لبعضهم "لم لزمت السكوت؟" قال "لأني لم أندم على السكوت قط وقد ندمت على الكلام مرارا" ونظم هذا أحدهم فقال:


ما إن ندمت على سكوتي مـرة لكن ندمت على الكلام مــرارا .


وفي وصية الرسول "وليسعك بيتك" أي التنعم بنعمة الحصانة


ولهذا على المؤمن أن يكون عفيفا على الدوام وذلك بالاستغناء بالحلال عن الحرام، لأن بالحلال سيعف نفسه، وسيعف زوجته وفي هذا الموضوع أحاديث عديدة تفسر ما ينفع الناس ومنها ما يدعو إلى قضاء وقت فراغه بين أهله في بيته، وحذار أن يقضي فراغه في أماكن اللهو واللعب أو على قارعة الطريق أو في كل مكان مغر ومثير للغرائز ومجلب للفواحش.


وفي قوله عليه الصلاة والسلام "وابك على خطيئتك" إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أنس. إذا نحن نخطئ ونصيب باستثناء الأنبياء؛ ولهذا نترجى رحمة الله ومغفرته فالله تعالى غفار لمن تاب { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } طه 82، فطوبى لمن أمسك عليه لسانه، وتحصن بنعمة الحصانة، وتاب إلى الله متابا، وتمسك بما أحل الله، واجتنب ما حرمه الله.


إلا أن كثيرا من الناس يتخذ من هذا الحديث ذريعة للعزلة وعدم الحديث ، والابتعاد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يصل به الأمر فيقول "لا أرى ،لا أسمع،لا أفكر،لا أتكلم"


مع أنه يرى ويسمع ويفكر وينطق !!! ويعاني من الظلم الواقع عليه ؛ يتجرعه في كل يوم ، وفي كل مكان !!!


إن المتتبع لأحوال المسلمين يرى أن أحكام الإسلام غاضت من الأرض وبلاد المسلمين تعاني من أعداء الله ؛كفلسطين, وكشمير, وقبرص, وتيمور الشرقية والعراق وأفغانستان وجنوب السودان .


إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات، وأكبر المهمات، وقد دل على وجوبه الكتاب والسنة .


وقد دلت النصوص على الأمر به، وجعله من الصفات اللازمة للمؤمنين، وهو سبب في خيرية الأمة ، وأن تركه يؤدي لوقوع اللعن والإبعاد ونزول الهلاك وضعف الإيمان عمن قعد عنه حتى بالقلب. يقول تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } آل عمران104 .


ويقول عليه الصلاة والسلام ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم. ‏


إن كانت الخشية من الموت ؛ فإن الأجل محدود ، والله تعالى يقول : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } النساء78.


وإن كانت الخشية على الرزق ؛ فقد تكفل الله بالرزق، والله تعالى يقول : { وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } الذاريات22.