رسول الله هو القدوة الحسنة
رسول الله هو القدوة الحسنة

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾. [الأحزاب: 1-3]

0:00 0:00
السرعة:
January 13, 2019

رسول الله هو القدوة الحسنة

رسول الله هو القدوة الحسنة

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾. [الأحزاب: 1-3]

وخطاب الله لرسوله rخطاب لأمته ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾. والتَّقْوَى أَنْ تَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه كما أمر وتَرْجُو ثَوَابه وتبتعد عن مَعاصِيَه وتخاف عَذَابه، وقَوْله تَعَالَى ﴿ولا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ لَا تَسْمَع مِنْهُمْ وَلَا توالِهم ولا تسْتَشِرْهُمْ ولا تطعهم في شيء من أمرهم واحذرهم، ﴿إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ الله أعلم بما ينفعكم ويصلح أمركم فاتَبِعوا أمره وَنهيه إنَّهُ علام الغيوب حَكِيم فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله، ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أنت ومن تبعك وآمن بك من المؤمنين وتوكل على الله وحده واتبع شريعته ودينه والأنظمة التي انبثقت من دينه وآدابه وأخلاقه التي وصى بها نبيه.

اتبعوا المنهاج الذي اختاره الله لكم، وتوكلوا عليه وحده واستسلموا لأمره وإرادته استسلاما مطلقا واطمئنوا لنصره وحمايته لكم ما أقمتم دينه، وسعيتم لنيل رضوانه واتبعتم رسوله r.

والإسلام هو الاستسلام لمشيئة الله وقدره، والاستعداد ابتداء لطاعة أمره ونهيه، وإقامة الدين الذي أنزله على رسوله rوارتضاه لكم، وعدم الالتفات لغيره أو اعتماد شيء سواه، واليقين أن الإسلام عقيدة، تنبثق منها شريعة تنظم شؤون حياة الناس، ويجب أن تطبق وتتبع دون غيرها.

وتقوى الله مهمة في تطبيق شرع الله فهي تعبر عن الوازع الديني المستحكم في قلب المؤمن وفؤاده، فهو يلتزم بشرع الله إيمانا واحتسابا لنيل طاعة الله، ورجاء عفوه ورحمته ورضوانه، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ أمر وطلب وتنبيه وتحذير، فتقوى الله والشعور برقابته واستشعار قدر جلاله، هو الحارس الأمين القائم في أعماق النفس المؤمنة على وجوب تطبيق الشريعة وتنفيذها والالتزام بها دون غيرها.

والنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين، واتباع توجيهاتهم أو اقتراحاتهم، أو الاستماع لهم، ﴿ولا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وهذا النهي قائم في كل بيئة وكل زمان، يحذر الله المؤمنين أن يتبعوا الكفار والمنافقين إطلاقاً ولا في أي أمر عوضا عن أمر العقيدة والتشريع وتنظيم شؤون حياتهم بصفة خاصة، لتبقى حياة المسلمين ومنهجهم خالصة لله، غير مشوبة بتوجيه من أحد سواه، ولا ينخدع أحد بما يكون عند الكافرين والمنافقين من ظاهر العلم والتجربة والخبرة، كما يسوغ بعض المسلمين لأنفسهم في فترات الضعف والانحراف، فإن الله هو العليم الحكيم الذي اختار للمؤمنين منهجهم وفق علمه وحكمته، ﴿إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾.

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ فهذه هي الجهة التي تأتي منها التوجيهات، وهذا هو المصدر الجدير بالاتباع. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ فهو الذي يوحي عن خبرة بكم وبما تعملون وبما يصلح لكم ويصلحكم، وهو الذي يعلم حقيقة ما تعملون، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ فلا يهمنك أكانوا معك أم كانوا عليك، ولا تحفل بكيدهم ومكرهم، وألق بأمرك كله إلى الله، يصرفه بعلمه وحكمته وخبرته، ورد الأمر إلى الله وتوكل عليه وحده، وتقوى الله واتباع وحيه والتوكل عليه مع مخالفة الكافرين والمنافقين هي خير زاد وعون للداعية في دعوته إلى لله ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾.

وصاحب العقيدة لا يملك أن يتجرد من مقتضياتها وقيمها الخاصة في موقف واحد من مواقف حياته كلها، صغيراً كان هذا الموقف أم كبيراً، ولا يملك أن يقول كلمة، أو يتحرك حركة، أو ينوي نية، أو يتصور تصوراً، غير محكوم بعقيدته، ولا يملك إلا الالتزام بأمرها ونهيها، والعيش في المجتمع الإسلامي وفي الدولة الإسلامية، وفي العالم سراً وعلانية حاكماً ومحكوماً في السراء والضراء، فلا تتبدل موازينه ولا تتبدل قيمه ولا تتبدل تصوراته، فمنهجه الاستسلام لله وحده واتباع رسوله r.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب: 21] لقد كان لكم أيها الناس قدوة حسنة في نبيكم r، وهذه القدوة الحسنة كائنة وثابتة للمؤمنين الذين يرجون رحمة الله ويخافون عذابه في الدنيا والآخرة، ولمن ذكر الله ذكرا كثيرا، لأن الملازمة لذكر الله توصل إلى طاعته والخوف منه سبحانه بين الرجاء، والإكثار من ذكره، لأن التأسي التام بالرسول ﷺ لا يتحقق إلا بهما. ولقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالتأسي برسول الله r، وهو قدوتنا ومثلنا الأعلى في جميع مناحي الحياة، وخصوصا بالتكاليف الشرعية وإخلاص التوجه لله والعمل الصالح وطاعة الله وطاعة رسوله r، وتنفيذ أمرهما والانتهاء عن نهيهما وتنظيم شؤون حياتكم بشرع الله فيتحقق العدل والإنصاف بينكم، وتؤمنون بالله واليوم الآخر وتلتزمون بهديه وتتبعون سنته وسبيله، وتذكرون الله كثيرا في الخوف والأمن والشدة والرخاء.

الآيات التي ذكرت هنا من سورة الأحزاب وقد ذكرت غزوة الأحزاب فيها والتي تسمى أيضا بغزوة الخندق، وكان مطلع السورة لافتاً للنظر ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وهذا الأمر والطلب والله أعلم يلفت نظرنا إلى خطورة موقع الكفار والمنافقين، فعداوتهم أزلية لا تنفك ولا تكل، فاحذروهم ولا تأمنوا جانبهم عوضا أن تصبحوا حلفاءهم وأصدقاءهم وعملاءهم أو خدمهم، وهذا محظور عليكم، فإذا كان هذا الخطاب الذي يكاد يكون فريداً للرسول r (وخطاب الرسول خطاب لأمته) فقد تجمع الكفار لمهاجمة المسلمين زمن رسول الله rوهم يحلمون بوأد المسلمين لينتهي أمرهم إلى الأبد، وقد كانوا قلة والكفار يرونهم ضعافاً لا حول لهم ولا قوة، فجاءت قريش وغطفان وبنو أسد وبنو مرّة، وأشجع، وبنو سليم، لمحاربة المسلمين. والكفار والمنافقون لا يتغير تربصهم بالمسلمين، فاحذروهم ولا تأمنوا جانبهم واقتدوا برسول الله r بمحاربته لهم، وصبره وثباته وتضحيته وجهاده وإقامته للدولة الإسلامية في المدينة المنورة، والتي حكمت لأكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان، وكانت أكثر أيامها هي الدولة الأولى في العالم، إلى أن هدمها الكفار باستخدام بعض أبنائها الضالين.

فأين نحن من الاقتداء برسول الله r ومن تطبيق شرع الله، ونحن لا نغير على حكام ظلمة سادرين في غيهم يركضون خلف فتات موائد الكفار ويحصدون الذل والمهانة لأنفسهم ولبطانتهم ولبلاد يحكمونها ظلما وعدوانا؟!

 وطنوا أنفسكم على نصرتها بنصرة دين الله واتباع سنة رسول الله r، صدقا وحقا وإخلاصا وعلما وعملا وقولا، بالعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية؛ الخلافة الراشدة على منهاج رسول الله r، والحمد لله رب العالمين ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم سلامة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو