سارعوا لتكونوا أنصار الله ولا تبيعوا دينكم بدنيا الحكام أيها العلماء!
سارعوا لتكونوا أنصار الله ولا تبيعوا دينكم بدنيا الحكام أيها العلماء!

نصح عضو هيئة علماء السودان الشيخ/ محمد أحمد حسن، بإخضاع الوزراء ووكلاء الوزارات والعاملين بالدولة، إلى دورات، عن مشاهد يوم القيامة من سكرات الموت إلى الحساب، قبل تعيينهم، لتخويفهم حتى يؤدوا أعمالهم بتفان! وقال إن الإخضاع لتلك الدورات يرمي في قلوبهم المهابة والخوف، وأرجع ظاهرة الفساد لعدم الخوف من الله، ودعا الشيخ، في ندوة (الآثار الاجتماعية للأزمة الاقتصادية ومنهج التعامل معها)،

0:00 0:00
السرعة:
March 07, 2019

سارعوا لتكونوا أنصار الله ولا تبيعوا دينكم بدنيا الحكام أيها العلماء!

سارعوا لتكونوا أنصار الله ولا تبيعوا دينكم بدنيا الحكام أيها العلماء!

نصح عضو هيئة علماء السودان الشيخ/ محمد أحمد حسن، بإخضاع الوزراء ووكلاء الوزارات والعاملين بالدولة، إلى دورات، عن مشاهد يوم القيامة من سكرات الموت إلى الحساب، قبل تعيينهم، لتخويفهم حتى يؤدوا أعمالهم بتفان! وقال إن الإخضاع لتلك الدورات يرمي في قلوبهم المهابة والخوف، وأرجع ظاهرة الفساد لعدم الخوف من الله، ودعا الشيخ، في ندوة (الآثار الاجتماعية للأزمة الاقتصادية ومنهج التعامل معها)، إلى إعادة الهيبة والتخطيط للخدمة المدنية، كما في السابق، ونبه التجار، وبحسب صحيفة مصادر، لخطورة ظاهرة الغش، والتطفيف، وطالبهم بوضع لوحة إعلانية مكتوب عليها الآيات الأولى من سورة (المطففين) للتذكير بأمر الغش، وما يترتب عليه.

أن يستدل العلماء بالشرع الحنيف للبحث عن مخرج للأزمات، أمر يحمدون عليه، أما أن يكون المخرج بالوعظ والإرشاد فقط، لحكام يحكمون بغير شرع الله، دون تحميلهم مسؤولية الظلم والفساد الظاهر، فإن هؤلاء العلماء يصنعون المستبدين، ويساهمون في توطيد أركان الظالمين، وكأننا في أوروبا في قرونها المظلمة، حيث كان الاستبداد السياسي هو وليد الاستبداد الديني، وهو أحد أسباب فصل الدين عن السياسية في أوروبا إبان ثورتها.

كم من العلماء اليوم من يفتي، لكن فتاواهم في وادٍ والإسلام في وادٍ آخر، يدّعون حرصهم على الإسلام، وهم متلبسون بالتمسك بواقع ينقض الإسلام جملة وتفصيلا، بل يديم إبعاد الإسلام عن سدة الحكم، لأنهم لا يفتون لهذا الواقع بأنه باطل شرعاً، وهو أصل كل الأزمات وكأنهم بفهمهم هذا يتبنون المقولة الشهيرة (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين)!

أما كان من باب أولى أن يدعو عضو هيئة العلماء إلى نظام الحكم في الإسلام، وتطبيق شرع الله كاملاً في الدولة والمجتمع؟! فهو الضمان الوحيد للعدل والإنصاف، وكل ذلك مما يدعو إلى قلة الفساد والمفسدين، وحفظ المال العام، والأمانة وعدم الغش، وصيانة المجتمع، بعكس الحال في القوانين الوضعية التي يحكم بها السودان، فإنها ليس لها في نفوس من يطبقونها أو تطبق عليهم، ما يحملهم على طاعتها، وهم لا يطيعونها إلا بقدر ما يخشون من الوقوع تحت طائلتها، ومن استطاع أن يرتكب جريمة، وهو آمن من سطوة القانون، فليس ثمة ما يمنعه من ارتكابها، من خُلُقٍ أو دين، لذلك تزداد عمليات الفساد الممنهج من الحكام أنفسهم، وبطانتهم، زيادة مطردة في ظل أنظمة الحكم الوضعية في السودان.

وعلى الشيخ أن يوجه فتواه أولا إلى رأس الدولة، بأن تولي الحكم هو عبادة تقربه إلى الله، وأنه يثاب عليها إن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها، من رعاية الناس والسهر على حاجاتهم، وإن قصر في ذلك لأي سبب، تنازل عن الحكم لغيره من الأكفاء مخافة العقاب الأخروي، ومخافة غضب الله، روى مسلم أن النبي eقال: «وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يوم الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا من أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الذي عليه فيها».

فما يقوم به هؤلاء المشايخ بفتاويهم المضللة هذه في مضمونه ادعاء بأن الإسلام دين ليست به شريعة لسياسة الدولة والمجتمع، لذلك وعظ وإرشاد الحاكم بدلاً من الأخذ على يده وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، ومحاسبته، هي دعوة تمنح الشرعنة لحكومات تحكم بغير ما أنزل الله، وتفرض فلسفة وقانوناً وضعياً يبعد فكر الأمة وشعورها عن هويتها الإسلامية، وهذا ما وصلنا إليه بكل أسف، أورد ابن تيمية قصة عالم مع أمير فقال (دخل أبو مسلم الخولاني، على معاوية بن أبي سفيان، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل السلام عليك أيها الأمير، فقال السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل أيها الأمير، فقال السلام عليك أيها الأجير، فقالوا قل الأمير، فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول، فقال: إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هنأت جرباها، وداويت مرضاها، وحبست أولاها على أخراها، وفاك سيدها أجرك، وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداوِ مرضاها، ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها).

فالإسلام يمزج بين المادة والروح، أي يجعل أعمال الإنسان كافة ذات صلة بالله سبحانه وتعالى، فلا فرق بين المسجد والدولة، ولا بين الصلاة والوزارة، فهو دين منه الدولة وهو عبادة وقيادة، وكما أن الدين، العقيدة والعبادة، جزء من الإسلام، فالحكومة التي تضبط المعاملات الحياتية للمجتمع هي جزؤه الثاني، بل هي الجزء الأهم لأنه يفرض الجزء الأول في المجتمع بعامة، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "لَمَا يَزَعُ السُّلْطَانُ النَّاسَ أَشَدُّ مِمَّا يَزَعُهُمُ الْقُرْآنُ".

وأحكام الإسلام على تنوعها وتعددها أيها الشيخ الجليل، أنزلت بقصد هداية الناس في الدنيا ليجتازوا أهوال القيامة ويدخلوا الجنة في الآخرة، ومن ثم كان لكل عمل دنيوي وجه أخروي، فالفعل العقائدي أو التعبدي، أو المدني، أو الجنائي أو الدستوري، أو السياسة الخارجية، له أثره المترتب عليه في الدنيا من أداء الواجب، وإحقاق حق أو إبطال باطل، أو توقيع عقوبة، أو ترتيب مسئولية، ولكن هذا الفعل الذي يترتب عليه أثره في الدنيا له أثر آخر مترتب عليه في الآخرة، هو المثوبة أو العقوبة الأخروية، فكل نفس بما كسبت رهينة. ومن هنا يتضح أن الشريعة مقصود بها العبور بالبشرية من الدنيا إلى الآخرة، وأنها وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، فهو دين منه الدولة والسياسة والحكم، كالجملة التي لا تقبل الانفصام في عباراتها وحروفها، وإلا أصبحت غير مفهومة فلا تُؤخذ بعض أحكام الإسلام التعبدية ويترك ما يقيمه بين الناس لأنه لا يؤدي إلى تحقيق الغرض منها.

كما أن نصوص الشريعة نفسها تمنع من العمل ببعضها وإهمال البعض الآخر، كما تمنع من الإيمان ببعضها والكفر ببعض، وتوجب العمل بكل أحكامها والإيمان إيماناً تاماً بكل ما جاءت به، فمن لم يؤمن بأحكام السياسة والحكم ويدعو لها مثلها مثل باقي الأحكام دخل تحت قوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَاب﴾.

ألا فيعلم علماء المسلمين أن هذه الأنظمة العلمانية، لا تراعي مواقفهم تجاهها، وفي حال تعارضت مصالحها مع طرحهم، فمصيرهم عندها كما يحدث في بلاد الحرمين من إبعادهم عن الخطابة، وكل وسائل الإعلام أو حتى السجن!

 ولا حلّ لهذه الأمة إلا بموقف حقيقي، يحق الحق ويبطل الباطل، من علماء الأمة، كموقف العز بن عبد السلام، والعمل مع العاملين المخلصين لتحريك الجيوش ببيان من علماء الأمة، للإطاحة بهذه الأنظمة الوضعية، التي لا تراعي حقّ العلم والعلماء، وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، حتى ترجع الأمة إلى دينها، تحكم به وإلا فينطبق عليكم قول "الساكت عن الحق شيطان أخرس"، ولن تذكركم الأمة إلا كما تذكر هؤلاء الحكام! والإسلام منصور بكم أو بغيركم، فسارعوا لتكونوا أنصار الله، ولا تبيعوا دينكم بدنيا غيركم، فهو والله خسران الدنيا والآخرة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار - أم أواب

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو