شعارات براقة، وعبارات خدَّاعة، ويبقى الهدف الحقيقي هو تخريب منظومة الأسرة المسلمة
August 17, 2019

شعارات براقة، وعبارات خدَّاعة، ويبقى الهدف الحقيقي هو تخريب منظومة الأسرة المسلمة

شعارات براقة، وعبارات خدَّاعة،

ويبقى الهدف الحقيقي هو تخريب منظومة الأسرة المسلمة

تعقد المنظمة العربية للتنمية الإدارية المؤتمر العربي الأول لصحة المرأة خلال الفترة من 11 – 12 أيلول/سبتمبر 2019م في القاهرة لتعزيز صحة المرأة لبلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030م وذلك برعاية رئيس الوزراء المصري بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، والمجلس القومي للمرأة.

 أعمال المؤتمر ستتناول الوضع الراهن لإدارة منظومة صحة المرأة في الدول العربية وأثره على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودور التثقيف الصحي والتوعية بالمخاطر الصحية السائدة في المجتمعات العربية في تعزيز صحة المرأة، وقضايا الصحة الإنجابية في الدول العربية (وفيات الأمومة - الزواج المبكر)، والرعاية الصحية للمرأة في المراحل العمرية المختلفة، ومؤشرات المتابعة والتقييم لبرامج صحة المرأة، واستراتيجيات إدارة فاعلة لمنظومة برامج صحة المرأة العربية، ودور المؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز برامج صحة المرأة.

دائما ما تظهر الأمم المتحدة ومنظماتها الإقليمية في المنطقة العربية اهتماما بأوضاع المرأة وقد قامت بالتدابير والبرامج الكافية لإعادة صياغة جميع أحوال المرأة وفق وجهة نظر الغرب، فأنشأت الجمعيات والمؤسسات، وأعدت الاتفاقيات والمؤتمرات والندوات للمرأة، فأي نتيجة تحققت من هذه الأعمال في صالح المرأة، وأي منظومة ستدار لتعزيز صحة المرأة؟

وقبل أن نلج لجدول أعمال المؤتمر المطروح سنعرض بعض الدراسات عن الأوضاع الصحية في مصر؛ مستضيفة المؤتمر، ويصنف مؤشر "إنديغو ويلنس" للرفاه أن مصر ضمن أسوأ عشرين دولة في تصنيف الصحة العالمية من بين 191 دولة، ويعزو المؤشر احتلال مصر هذا المركز المتأخر إلى قلة الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، وبلغت موازنة الصحة في مصر للعام الحالي 61.2 مليار جنيه؛ وبذلك تكون نسبة الإنفاق الحكومي على الصحة 1.2% فقط، والوضع الصحي للمرأة في دويلة جنوب السودان هو الأخطر على مستوى العالم فإن الحصول على خدمات صحية يكاد يكون معدوما في دويلة جنوب السودان الذي يُعد أحد أخطر الأماكن بالنسبة لولادة النساء، حيث تحدث 86% من حالات الولادة في المنزل ويموت نحو 10% من الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة... هذه باختصار أوضاع صحية تعاني المرأة وغيرها في ظلها، فما الجديد في هذا المؤتمر لتحسين صحة المرأة؟

لقد لاقى موضوع الصحة رواجا كبيرا باعتبار الأوضاع الصحية البائسة التي تعاني منها المرأة ولكن ما حقيقة هذا الاهتمام الكبير بالمرأة وصحتها؟ ولماذا المرأة دون غيرها؟ وهل فاضت إنسانية هذه المنظمة ومنظريها فأصبحت حصرا على النساء، والشجر والحجر يئن ويتألم في عالمنا الذي أُخضع للوصاية الغربية التي تتصارع عليه فسالت الدماء أنهارا ليس آخرها طفلة أريحا في سوريا التي خلعت أفئدة من لهم أفئدة؟

قدمت الأمم المتحدة أهدافا أسمتها "الإنمائية" لعام 2030م ومبادرة "كوكب 50-50" في قمة الأمم المتحدة المنعقدة في الفترة 25-27 أيلول/سبتمبر 2015م التي حضرها 80 رئيس دولة قدموا تعهدات والتزامات على هامش القمة لاعتماد جدول محدد للعمل به، يأتي هذا المؤتمر لصحة المرأة في البلاد العربية من ضمنه بالتأكيد

في ما يخص المرأة جاء في القمة ما نصه "نتصور عالما تتمتع فيه جميع النساء والفتيات بتكافؤ الفرص والحقوق بحلول عام 2030. إنها خطوة لندفع الحكومات لتقديم التزامات وطنية من شأنها أن تسد الفجوة في مجال المساواة بين الجنسين".

ويأتي هذا المؤتمر الأول لصحة المرأة في مصر استكمالا لجهود الأمم المتحدة ليناقش قضايا الصحة الإنجابية في الدول العربية (وفيات الأمومة - الزواج المبكر)، والرعاية الصحية للمرأة في المراحل العمرية المختلفة باعتبار أنها مشكلات الصحة التي تعانيها المرأة، فما هي حقيقة الصحة الإنجابية؟ والربط بينها وبين تمكين المرأة ومساواتها بالرجل؟

أول ما يرد للذهن من مفهوم الصحة هو أن تحصل المرأة على حالة صحية سليمة على مدار المراحل العمرية المختلفة، لكن مفهوم الصحة الإنجابية المطروح ينطوي على ترويج مفاهيم عولمة الحضارة الغربية في البلاد العربية التي معظم سكانها مسلمون الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، وهذا يتعارض مع أطروحات الأمم المتحدة للمرأة في موضوع تمكين المرأة ومساواتها مع الرجل باعتبارها أهم الأهداف الإنمائية المذكورة في قمة 2015م.

وعلى غير الحقيقة يتم الترويج لمثل هذه المؤتمرات بالشعارات البراقة، والعبارات الخدَّاعة، ويبقى هدفه الحقيقي هو تخريب منظومة الأسرة المسلمة باعتبارها الأكثر تماسكا رغم ما يهددها من عولمة تكاد تدمر بنيانها المتماسك، تحت مسميات مثل تمكين المرأة ومساواة المرأة بالرجل، وهذه المؤتمرات التي تعزز هذه القيم وتزرعها في القوانين خنجرا مسموما في خاصرة المجتمع لتحوله إلى مجتمع يشبه المجتمع الغربي الذي يعمل العقلاء في الغرب على البحث عن حلول لأزماته.

 وإذا بدأنا بمفهوم الصحة الإنجابية كشعار براق له مدلولات خطيرة نص عليها منهاج عمل بكين الذي احتوى مفاهيم خطرة لضرب المجتمع وتدميره مثل أن "حصول المراهقات على المشورة والمعلومات والخدمات فيما يتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية لا يزال قاصرا أو معدوما تماما، وكثيرا ما لا يؤخذ في الاعتبار حق الشابات في الخصوصية والسرية والاحترام والموافقة المستنيرة... والاتجاه إلى التجارب الجنسية المبكرة، مع انعدام المعلومات والخدمات، يزيد من خطر الحمل غير المرغوب فيه.. وكذلك خطر عمليات الإجهاض غير المأمون... والزواج المبكر والأمومة المبكرة للشابات يمكن أن يحدا بدرجة كبيرة من فرص التعليم والعمل... وكثيرا ما لا يتعلم الشبان احترام حق المرأة في تقرير المصير واقتسام المسئولية مع المرأة في أمور الحياة الجنسية والإنجاب".

هذا هو مفهوم الصحة الإنجابية الذي يجب أن يعمل كل مسلم يتقي الله غيور على عرضه على كشفه وتمليك حقيقته للأمة حتى تعي أن من يروج لهذه المؤتمرات وإنجاحها هم عدو ظاهر العداوة مضبوع بأفكار الغرب التي لم تبق لهم مجتمعا، وبعد هذا السرد هل سيقدم هذا المؤتمر للمرأة المسلمة في مصر الكنانة أو أي بلد في العالم الإسلامي الصحة بمعناها الحقيقي؟

ومن التناقض المزري أن تطرح الصحة الإنجابية كحل بينما الزواج المبكر عند المؤتمرين مشكلة وعقبة، فأي تناقض واضطراب تمتلئ به عقول هؤلاء؟! ففي الوقت الذي يتم فيه التأكيد على حظر الزواج المبكر (دون الثامنة عشرة) تأتي المطالبة بإعطاء كل المعلومات اللازمة للمراهقات كي يتمكن من إقامة علاقات جنسية "آمنة"، بمعنى تدريبهن على استخدام وسائل منع الحمل، وتوفيرها بالمجان وفي حالة حدوث حمل، ورغبة المراهقة في التخلص من ذلك الحمل، بتشريع القوانين لجعل الإجهاض وسيلة "آمنة" للتخلص من الحمل... فأي عقلية هذه، المريضة التي يمتلكها منظرو هذه المؤسسة الخبيثة التي تريد نشر الفاحشة وسلب الفتيات شرفهن؟!

 وفي هذا الصدد ركزت وثيقة القاهرة للسكان على تمكين المرأة عبر مراحلها العمرية المختلفة، فخصصت فقرة كاملة داخل باب (تمكين) المرأة، بعنوان "الطفلة الأنثى The Girl Child"، ورد فيها: "ينبغي على الحكومات أن تنفذ بكل حسم القوانين المتعلقة بالسن القانوني للموافقة minimum legal age of consent، والسن الأدنى عند الزواج، وأن تزيد السن الأدنى عند الزواج حيثما اقتضى الأمر. وعلى الحكومات والمنظمات غير الحكومية توليد الدعم الاجتماعي اللازم لإنفاذ القوانين المتعلقة بالحد الأدنى القانوني لسن الزواج، لا سيما بإتاحة فرص التعليم والعمل".

لذلك ما من بلد مسلم إلا وعدلت قوانينه لتوافق هذا الطرح السقيم وروج لذلك المنتفعون من حكومات ومنظمات تتردى في حضيض حضارة نبذها أهلها ونشروا معلومات موثقة عما يعانيه مجتمعهم من أمراض للعالم لعل عاقلاً يعقل أن لا تقربوا هذه الشجرة الخبيثة، لكن غشاوة أصابت هؤلاء في بصرهم وبصيرتهم فأنى لهم أن يتقوا؟!

أما ربط المساواة بين الرجل والمرأة والتنمية فقد تفتقت أذهانهم الشاذة عن مفهوم محاربة السيطرة الذكورية لتمكين المرأة من الحقوق بما فيها الحق في العمل والكسب الاقتصادي، ورغم الاختلاف الفطري الظاهر الذي ينفي إمكانية حدوث ذلك تم تركيز مفهوم السيطرة الذكورية لتوحيد الأدوار بين الجنسين، وعن طريق فصل جنس الإنسان عن دوره في الحياة، وفك ارتباط جنس الإنسان بدور معين في الحياة، لذلك تعد المرأة في البلاد العربية وهي تحمل صفة أم وربة بيت المتقصد في المقام الأول بهذا المفهوم، لا توجد أي فوارق أو تمييز بين الرجل والمرأة لتنخرط المرأة في العمل وتحقق المكاسب الاقتصادية فيكون همها ليس البيت أو الأطفال بل همها الكسب الاقتصادي فتشارك في إدارة عجلة الاقتصاد العالمي بغض النظر عن نوعية الأعمال التي ستقوم بها ومدى مناسبة ظروف العمل وهل الأجور مجزية لدرجة التضحية بعملها الفطري كأم وربة بيت... كل هذا لا يناقش ولا يراعى، فقط المطلوب إلغاء كافة أشكال التمييز بين المرأة والرجل لتحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة!

ولتركيز العداء بين المرأة والرجل وجعل الندية أساس العلاقة بينهما تم تخصيص الفصل الرابع من برنامج مؤتمر القاهرة للسكان لـ"مساواة الجندر، (تمكين) المرأة". حيث ربط بين "(تمكين) المرأة" وبين "تحقيق التنمية المستدامة". كما أكد على "المشاركة الكاملة بين الرجل والمرأة على صعيدي الإنتاج والإنجاب، بما في ذلك تقاسم المسئوليات المتعلقة برعاية الطفل وتربيته والحفاظ على الأسرة المعيشية". وكذلك "ينبغي التشدد على مسئوليات الذكور فيما يتعلق بتربية الأطفال وأداء الأعمال المنزلية". كما ينص على: "توفير المرونة في مواعيد العمل وإجازات الأبوة ومرافق الرعاية النهارية، وإجازات الأمومة". أي أن يحصل الأب على إجازة "أبوة" أسوة بالأم ليتناصف معها رعاية المولود. وإلغاء التمييز سيلغي في طريقه أحكاماً ومعتقدات وضعت المرأة في مكان سامٍ تزهق من أجلها الأرواح رخيصة لصونها ورعايتها تقربا لله ويوصي آخر ما يوصي به النبي e النساء.

لنرى ماذا يراد بإلغاء التمييز بين الرجل والمرأة من نص اتفاقية سيداو:

نصت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) 1979 صراحة على ضرورة القضاء على الأدوار النمطية (إشارة إلى اختصاص المرأة بالأمومة، واختصاص الرجل بالقوامة داخل الأسرة)، وأيضا نصت على أن الأمومة "وظيفة اجتماعية"، أي أنها ليست لصيقة بالمرأة، بل يمكن إسنادها لأي شخص، ليس بالضرورة أن يكون الأم. أما ما هو مصير أسرة متناكفة متقاتلة على حقوق كهذه وما هو مصير الأطفال فهذا الأمر لا يقدم كمشكلة بل ليس بالضرورة بحثه!!

والنتيجة الحتمية هي أن لا تكون هناك أسرة بالمعنى الشرعي، ولا أبناء ولا رجل ولا امرأة، وإنما أسر جديدة شاذة وأبناء نتاج للتلقيح الصناعي، هذا هو الأمر باختصار تماما كما يحدث اليوم في الغرب، فهل يترك هؤلاء يعيثون في الأرض الفساد؟!

لهذه الدرجة خبث الأفكار والمفاهيم التي تهدف إلى تدمير البقية الباقية من أحكام الإسلام في مجتمعنا، وخاصةً ما يتعلق بالأسرة المسلمة، ونجد في المقدمة من يعين الغرب ويساعده على ذلك ألا وهو حكومات الخزي التي أبت إلا أن تكون في كنانة العدو بتسهيل تمرير المؤامرات الخبيثة على المرأة المسلمة بمثل هذه المؤتمرات المسخ.

 إن أية رؤية للمرأة بمعزل عن دين الله وشريعته لن تجر علينا سوى الويل والثبور، وإن الوضع الأفضل للمرأة لا ينعزل عن النهضة الشاملة في السياسة والحكم وكافة شؤون الحياة، وإن تلك النهضة لا يمكن أن تكون إلا بتطبيق كامل شامل لشريعة الله في دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة وعلى خطا من رضي الله عنهم في نص كتابه، دولة تنأى بنفسها عن إملاءات الغرب واستشارات أعداء المسلمين، وتربط نفسها بالله ورسوله والمسلمين، فتكون كل رؤاها وقراراتها وقوانينها ومخططاتها منبثقة من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله e، وبذلك فقط تهنأ المرأة بسعادة الدنيا ونعيم الآخرة.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار (أم أواب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو