سهام المجرمين حين تنطلق لن تعرف إن أصابت امرأة مسلمة أم قبطية!
June 13, 2018

سهام المجرمين حين تنطلق لن تعرف إن أصابت امرأة مسلمة أم قبطية!

سهام المجرمين حين تنطلق لن تعرف إن أصابت امرأة مسلمة أم قبطية!

بينما يضج الإعلام المصري في أيام شهر رمضان المبارك باحتجاجات الأقباط في مصر على أنه نوع آخر مما يزعمون أنه "إرهاب إسلامي" يُمارس لـ"أسلمة نساء الأقباط" من مختلف الفئات "القاصرات" كما أطلقوا عليهن والمتزوجات وطالبات الجامعات، والمفارقة المؤلمة بأن من جعل قضية "أسلمة الأقباط" تطفو على السطح يستنجد بحكومة السيسي العسكرية عميلة أمريكا الكافرة في المنطقة لإنقاذ النساء القبطيات من براثن "الإسلاميين"، وكأن هؤلاء النسوة قد أُجبرن على الهرب من الكنائس ومن القساوسة الضالين، في حين خرجت كثير من هؤلاء المسلمات الجديدات بتسجيلات مرئية على الإنترنت ليعلنّ اختيارهن بمحض إرادتهن اعتناق الإسلام - دين الحق - هرباً من ظلم الكنيسة وترويجها لما تُضلّ به الناس، كما أعلنَّ وقوفهن ضد النظام الظالم الذي يسمح للكنائس بإجبارهن على ترك الإسلام والرجوع للنصرانية وإلا تُرتكب في حق المسلمات الجديدات جرائم بشعة تصل لحد القتل على يد أهلهن النصارى وإختفائهن القسري، ولا زالت نساء الأقباط يدخلن في دين الله أفواجاً...

وليس دخول أهل مصر في الإسلام بجديد بل كانت هذه هي النتيجة الطبيعية منذ قرون مضت أثناء حكم الخلافة الإسلامية لمصر؛ بداية منذ أن فُتحت على يد سيدنا عمرو بن العاص الذي تعامل مع أقباط مصر بالعدل في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حيث أصبحوا أهل ذمة لهم حق الرعاية على الدولة، وكان صلحهم آنذاك: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم، وملتهم وأموالهم، وكنائسهم وصلبهم، وبرهم وبحرهم؛ لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص، ولا يساكنهم النوب، وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح، فإن أبى أحد منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزاء بقدرهم، وذمتنا ممن أبى بريئة، وإن نقص نهرهم من غايته إذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك، ومن دخل في صلحهم من الروم، والنوب فله مثل ما لهم، وعليه مثل ما عليهم، ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن يبلغ مأمنه، أو يخرج من سلطاننا، عليهم ما عليهم أثاثا في كل ثلث جباية ثلث ما عليهم، على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته، وذمة رسوله وذمة الخليفة أمير المؤمنين، وذمم المؤمنين، وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأسًا، وكذا فرسًا، على ألا يُغزوا ولا يمنعوا من تجارة صادرة، ولا واردة، شهد الزبير وعبد الله ومحمد، ابناه، وكتب وردان (مولى عمرو بن العاص) وحضر". (الطبري).

واستمر حالهم على ذلك، معززين مكرمين لهم على الدولة حق الحماية ودخل الأقباط في الإسلام أفواجا. إلا أن أحوال الناس في مصر قد تبدلت للأسوأ، ومنذ أن سقطت الخلافة العثمانية منذ حوالي مئة عام تعاقبت على مصر حكومات رأسمالية ظالمة أذاقت أهل مصر الويلات وصولاً لحكم العسكر الذي لا يتوانى عن إبادة النساء والأطفال والشيوخ بيد جيش مصر كما في سيناء، مسلمين كانوا أم غير مسلمين، أو قتلهم بالإعدام أو اعتقالهم وتعذيبهم، ولا يتوانى عن تجويع وإفقار الناس وإذلالهم مسلمين كانوا أم غير مسلمين، فالنظام يستغل الأقباط ويستغل الموقف لصالحه بإلهاء عامة الناس في الخلافات حتى لا ينتهبوا لنهبه ثروات مصر وحربه الشرسة ضد الإسلام لصالح الغرب الكافر، وضد العدل ورعاية شؤونهم، بتأجيج الفتن بين أهل مصر من المسلمين والأقباط الذين عاشوا جنباً إلى جنب لمئات السنين بدون مشاكل حتى جاء النظام ليفتعل المشاكل بينهم وليستغل إشعال الفتن بينهم للفت الانتباه بعيداً عن تقصيره في رعاية شؤون النساء والرجال وتحقيق أبسط مطالبهم أو ضمان حقهم في حياة كريمة، فالنظام الحاكم في مصر نظام ظالم، والمسلم وغير المسلم يعاني من الاضطهاد والفقر والمرض والجوع والجهل والضياع... والشباب، مسلمين أو غير مسلمين، وقعوا فريسة الانحلال والمخدرات والتبلد والعجز فالجميع يريد الهجرة والجميع عاطل والجميع لا يستطيع الزواج!

فالجميع يُعاني من تبعات الحياة المادية الجشعة لأن الحكومة تطبق النظام الرأسمالي الوضعي الذي أذل المسلمين وغير المسلمين في مصر، هذا النظام التابع للغرب والذي يروج لأسلوب حياة المرأة الغربية المنحط والذي يرفضه الأقباط المحترمون ولا يقبل به المسلمون الأتقياء الأنقياء، والمستفيد الوحيد من هذه الأوضاع الفاسدة هو النظام وأعوانه!

ولعله ليس ببعيد عنا قضايا أخواتنا المعتقلات السياسيات التي لفقها النظام المجرم ظلماً وألصق بهن تهماً تعسفية كتهمة "الخروج على الدولة" و"زعزعة الأمن"، فبينما يضج الإعلام بـ"أسلمة الأقباط" تبقى أخواتنا في جحيم سجون نظام فرعون مصر السيسي المجرم وزبانيته وسحرته في طي الكتمان، وبقيت قضاياهن في الظلام لا تجد منفذاً إلا من خلال مواقع التواصل الإلكتروني، وتناول النشطاء والحقوقيين للقضايا وبعض المواقع تذكرهن على فترات متفرقة ولا تبرز حلاً شرعياً للمشكلة...

وتستمر الاعتقالات التعسفية وإطلاق الأحكام المجحفة التي كان آخرها قضية أختنا سماح فتحي إبراهيم زوجة الشهيد أيمن الزهيري، أمين عام حزب الحرية والعدالة بجنوب سيناء، شهيد مجزرة المنصة، فقد قضت محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ اليوم السبت 9 حزيران/يونيو 2018، دائرة الزقازيق، حضوريا بالحبس لمدة عام بحق السيدة/ سماح فتحي إبراهيم، زوجة الشهيد أيمن الزهيري، أمين عام حزب الحرية والعدالة بجنوب سيناء، شهيد مجزرة المنصة، وقد جاء في تقرير لموقع عربي 21 بعنوان "المعتقلات بسجون السيسي.. حقائق وأرقام" بتاريخ 28 شباط/فبراير 2018 أن "من بين 2500 معتقلة سياسية خلال الفترة من 14 آب/أغسطس 2013 وحتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2017، ما زالت 49 منهن بين جدران المعتقلات، طبقا لتقرير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن حالة حقوق الإنسان لعام 2017، وتقارير أخرى أعدها باحثون قانونيون مستقلون، وطبقا للناشطة الحقوقية المعنية بملف الفتيات والسيدات المعتقلات، فاطمة عبد الله، فإنهم توصلوا من خلال التقارير التي أعدوها إلى أن من بين هذا العدد 154 تعرضن للاختفاء القسري ثم ظهرن، و13 حالة تعرضن للإهمال الطبي، منهن ثلاث في حالة حرجة، كما قضت المحاكم المختلفة على 5 منهن بالإعدام حضوريا وغيابيا، وتضيف عبد الله لـ"عربي21" أنه طبقا للتقارير ذاتها، فإن 133 قتلن بالرصاص الحي والخرطوش خلال المظاهرات، إضافة لمقتل 176 حالة، إما نتيجة الإهمال الطبي في السجون، أو في حوادث سير أمام السجون خلال زيارة ذويهن، و356 حالة تعرضن لانتهاكات خلال الاحتجاز التعسفي أثناء زيارة ذويهن بالسجون، وتقول الناشطة الحقوقية إن عدد اللاتي تم تحويلهن للمحاكمات العسكرية حضوريا وغيابيا بلغ 23 حالة، إضافة لفصل 526 طالبة من جامعاتهن، كما صدر بحق 304 حالات أحكام حضورية وغيابية، بمجموع سنوات أحكام وصلت إلى 1274 سنة و3 أشهر، كما بلغ مجموع الكفالات والغرامات التي تم دفعها للمعتقلات ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه مصري (175 ألف دولار)، وبلغ عدد اللاتي أدرجن بقوائم (الإرهاب) 93 حالة، وتم مصادرة أموالهن. أما اللاتي منعن من السفر، فبلغن 106 فتيات وسيدات...". فالظلم هو ظلم الحكومة للنساء وليس ظلم المسلمين لغير المسلمين، وعلى الأقباط قبول حقيقة أن كثيراً من النساء القبطيات يعتنقن الإسلام إن كانوا فعلاً يريدون "حرية المعتقد"!

هذه الفواجع التي تعيشها المرأة في مصر، مسلمة وغير مسلمة، في عصر الحكومة العسكرية العلمانية ما هي إلا نتيجة مباشرة لنظام حكم يفصل الدين عن الحياة فلا يجمع بل يفرق، ولا يرعى بل يذل، ويقتل ولا يحيي! فالعمل لإيجاد النظام الرباني الإسلامي العادل هو الحل الوحيد للبشرية، والمرأة في مصر لن تنعم بحياة سعيدة ومطمئنة كما كانت الأوضاع من قبل إلا بعودة الخلافة الراشدة التي ترعى شؤون العباد جميعاً، وإسقاط النظام الحاكم الفاسد، ولمثل ذلك يجب أن يعمل المسلمون وغير المسلمين في مصر وحول العالم.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[آل عمران: 64].

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو