شعوب الأمة والدرس المستفاد من هجرة نبي الأمة
شعوب الأمة والدرس المستفاد من هجرة نبي الأمة

لقد شكلت هجرة الرسول ﷺ من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حدثاً مفصلياً في تاريخ الأمة الإسلامية، وهذا ما جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتخذها تقويماً للمسلمين، فقد كانت انتقالا من الضعف إلى القوة، ومن الملاحقة والاضطهاد إلى التمكين، وكانت بداية لأول دولة في الإسلام بناها رسول الله ﷺ.

0:00 0:00
السرعة:
August 27, 2020

شعوب الأمة والدرس المستفاد من هجرة نبي الأمة

شعوب الأمة والدرس المستفاد من هجرة نبي الأمة

لقد شكلت هجرة الرسول ﷺ من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حدثاً مفصلياً في تاريخ الأمة الإسلامية، وهذا ما جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتخذها تقويماً للمسلمين، فقد كانت انتقالا من الضعف إلى القوة، ومن الملاحقة والاضطهاد إلى التمكين، وكانت بداية لأول دولة في الإسلام بناها رسول الله ﷺ.

واليوم وبعد أن مرت القرون على هجرة الرسول ﷺ، نتذكر تلك الأيام الفاصلة بين الحق والباطل، نتذكرها في ظل الأحداث الجسام والأوضاع الصعبة التي تحياها الأمة الإسلامية في أفغانستان وميانمار والهند ومصر وسوريا وفلسطين وتونس وتركستان الشرقية والسودان...إلخ، نتذكرها ونحن نتساءل: أما آن لنا نأخذ الدرس من هجرة رسول الله ﷺ؟!

صحيح أن الأمة الإسلامية اليوم في حالة تمزق وذلٍ وتخلُّف، ولكنّها بحق تستطيع أن تكون قائدة للعالم. الأمة الإسلامية عندها الرسالة الإلهية التي أنزلها الله لتكون نور الهداية للبشرية، وعندها تاريخ المسلمين الذين ظلوا الدولة الأولى في العالم من أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى نهاية الخلافة العثمانية، وقد أودع الله في أرضها ثروات عظيمة يحتاج العالم كله إليها، وهي موجودة في بقعة استراتيجية من الأرض تشكل واسطة العقد بين القارات، وفيها من الطاقة البشرية ما يكفي لإنجاز أضخم المشروعات. ومع كل هذه الميزات نرى شرذمة من اليهود يغتصبون أرض الإسراء والمعراج ويقتلون الناس ويعيثون في الأرض الفساد، وحكام المسلمين أعماهم الذل وأفقدهم الإحساس. والكافر المستعمر يحتل بلاد المسلمين ويهينهم ويضللهم، وحكام المسلمين عنده أذل من العبيد.

كان أول شيء فعله الرسول ﷺ بعد وصوله إلى المدينة أن أسس المسجد، ليكون المكان الذي تدار منه الدولة الناشئة، فضلا عن كونه مكان صلاة المؤمنين، ثم قام النبي ﷺ بكتابة وثيقة المدينة التي تشكل أول دستور مكتوب للدولة.

فالهجرة كانت بحق حدثاً مفصليا في تاريخ الأمة أسس لها دولة كانت النواة لأعظم دولة في التاريخ، وبعد وفاة رسول الله ﷺ، أي خلال فترة الخلافة الراشدة، زحفت قوة الإسلام باضطراد خارج حدود شبه الجزيرة العربية، ثم عم سلطان الإسلام ما يقرب من ثلثي العالم. لم يحكم الإسلام شبه الجزيرة العربية وجميع أنحاء الشرق الأوسط فحسب، بل امتد إلى أفريقيا وآسيا الوسطى أيضاً، وتغلغل في قلب أوروبا، وفوق ذلك تركز سلطان الإسلام في الأندلس بإسبانيا.

أما اليوم فلقد آن أوان تحول شعوب الأمة الإسلامية من النظام الرأسمالي المقيت إلى النظام المبارك الذي أنزله الله سبحانه وتعالى.

فالهجرة الحقيقية في الوقت الحالي تعني التحرك نحو تطبيق الشريعة، لأن هذه كانت الخطوة التي قام بها رسول الله ﷺ، وهي الهجرة من مكة التي يحكمها نظام الجاهلية إلى دولة المدينة التي يحكمها نظام الإسلام.

ولعل النص الأول في وثيقة المدينة يوضح بما لا يدع مجالا للشك بأنها تؤسس لدولة قوامها المهاجرون والأنصار ومن تبعهم فلحق بهم، إذ هم وحدهم أمة واحدة من دون الناس، فالبند الأول يقول: (هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس). ثم يبين أحد أهم نصوص الوثيقة أن المرجع الوحيد بل والسيادة المطلقة في هذه الدولة هي لشرع الله سبحانه وتعالى، إذ تنص على: (وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره)... لقد شكلت هذه الوثيقة الأساس المتين الذي تقوم عليه الدولة الناشئة، فكانت بحق أعظم دستور لأعظم دولة.

لقد كانت الهجرة إيذانا ببدء مرحلة جديدة، الإسلام فيها ممكَّن له في دولة قوية ذات شوكة، دولة تطبق الإسلام في الداخل وتحمله إلى الخارج بالدعوة والجهاد، وبها انتهت مرحلة كان المسلمون فيها مستضعفين، يستخفون بدينهم، يُقهرون ويعذبون ويفتنون عن دينهم، ويحاصرون في شعب أبي طالب، وتروّج ضدهم وضد دينهم الجديد الدعايات المضللة والأخبار الكاذبة... وبرغم كل ذلك كانت مرحلة مكة بكل صعابها ومعاناتها هي التي بُنيت فيها شخصيات الصحابة رضوان الله عليهم، فكانت عقلياتهم عقليات إسلامية ونفسياتهم نفسيات إسلامية، وكانوا بحق أفضل الخلق بعد الأنبياء والرسل، وكان الصراع الفكري والكفاح السياسي الذي خاضه الرسول الكريم وصحابته في مكة هو الذي صقل شخصياتهم وجعل منهم رجال دولة بحق قامت على أكتافهم دولة الإسلام الأولى، ولأهمية ذلك لم يكتف النبي ﷺ بإيمان ذلك النفر الذين بايعوه بيعة العقبة الأولى، بل أرسل لهم مصعب بن عمير مقرئاً يقرئهم القرآن، ويعلمهم أحكام دينهم الجديد، ويصقلهم بها، وكان يدعو كذلك غير المسلمين للإسلام، ومن ثم يعمل على بناء شخصية من يؤمن بالإسلام بناءً قويا متينا ليجعل منهم شخصيات إسلامية فريدة في التاريخ، ومن هنا ساهم الأنصار مع المهاجرين في بناء الدولة الإسلامية الأولى مع رسول الله ﷺ، فشكلوا الأرضية الصالحة الخصبة لقيام دولة ما عرف العرب حينها نظيرا لها، ثم ما لبثت أن فاجأت العالم بقطبيه الفرس والروم، فهزت عروشهما هزا عنيفا، وما هي إلا سنوات قليلة حتى أصبحت تلك الدولة هي الدولة الأولى في العالم.

فهل يعي المسلمون اليوم أن الهجرة كانت فاتحةَ عز وكرامة... ومجد ورفعة... وأن هدفها كان إقامةَ دولة تورف ظلالُها على المسلمين فتحميهم وترعاهم وتقودهم إلى سعادة الدارين؟!

هذا المفهوم للهجرة هو الذي يجب أن يسود في الأمة وهي تحيي هذه الذكرى التليدة... لتكون حافزا لها لإعادة بناء الصرح الذي بناه المهاجرون جنباً إلى جنب مع إخوانهم الأنصار، فعزوا جميعاً وسادوا وملأوا الأرض نوراً وعدلا، استنصر بهم الضعفاء فلبوا... واعتدى عليهم الباغون فأُدّبوا... دانت لهم الدنيا فبنوا وعمروا، جربوا فاخترعوا وطوروا وصنعوا، بحثوا ونقبوا فاكتشفوا وقدموا للإنسانية ما لم تحلم به من الأفكار والعلوم والمعارف،... وإن عودة دولة الإسلام؛ الخلافة لتؤذن بعودة ذلك المجد التليد والعز الأكيد للمسلمين وعودة الطمأنينة والأمان للبشرية جمعاء.

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ خبيب كرباكة

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو