شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح21)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)
August 08, 2009

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح21)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:


نص المادة (147):
( كل ما أوجب الشرع على الأمة القيام به من الأعمال ,وليس في بيت المال مال للقيام به فإن وجوبه ينتقل على الأمة, وللدولة حينئذ الحق في أن تحصله من الأمة بفرض الضريبة عليها, وما لم يجب على الأمة شرعا القيام به, لا يجوز للدولة أن تفرض أية ضريبة من أجله ,فلا يجوز أن تأخذ رسوما للمحاكم أو الدوائر أو لقضاء أية مصلحة ).


إخوتي الكرام: إن أموال واردات بيت المال الدائمية, كافية للإنفاق على ما يجب على بيت المال الإنفاق عليه, دون أن تفرض ا ضريبة على المسلمين من أجل أية مصلحة من المصالح, أما إذا أصبحت هذه الواردات غير كافية, ولم يكن في بيت المال مال للإنفاق على الحاجات والجهات المستحقة الصرف عليها في حالة عدم وجود المال، ولم يتبرع المسلمون من أنفسهم تبرعا كافيا لتغطية النفقة على هذه الحاجات والجهات التي طلب الخليفة التبرع منهم، إنتقل عندئذ وجوب الإنفاق من بيت المال إلى المسلمين.

فللدولة أن تفرض الضرائب على المسلمين بالقدر الذي يحتاج إليه لتغطية النفقات الواجبة لهذه الحاجات والجهات دون زيادة وتحصلها الدولة مما يفضل عن إشباع حاجات الناس الأساسية والكمالية بالمعروف.


وقد ذكر في كتاب الأموال في دولة الخلافة وهو من منشورات حزب التحرير، ذكرت، الحاجات والجهات التي يجب على بيت المال الإنفاق عليها ، والتي تستحق الصرف عليها في حالة وجود المال، والتي ينتقل وجوب الإنفاق عليها من بيت المال إلى المسلمين ، في حالة عدم وجود المال فيه ، والتي تفرض ضرائب لأجل الإنفاق عليها ، فهي:


1. نفقات الجهاد وما يلزم من تكوين جيش قوي وتدريبه تدريبا عالي المستوى، وإعداد السلاح المتطور له، كما وكيفا بالدرجة التي تردع العدو وترهبه، ، وتمكن من قهر أعدائنا، وتحرير أراضينا، والقضاء على نفوذ الكفار من بلاد المسلمين، وتمكن كذلك من حمل دعوة الإسلام إلى العالم.فاستحقاق الصرف للجهاد وما يلزم له هو من الحقوق ألازمة على بيت المال، سواء أكان في بيت المال مال، أم لم يكن فيه مال.فإن كان المال موجودا فيه، صرف منه على الجهاد وما يلزم له، وإن لم يكن المال موجودا فيه انتقل وجوب الصرف عليه- مادام الجهاد واجبا ومتعينا- من بيت المال إلى المسلمين، لأن الجهاد واجب عليهم بالمال والنفس قال تعالى:(انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جاهدوا المشركين بأموالكم، وأيديكم، وألسنتكم" وهناك كذلك عشرات الآيات والأحاديث التي تفرض على المسلمين الجهاد بالمال والنفس. لذلك فإنه في حالة عدم وجود مال في بيت المال لإنفاق على الجهاد وما يلزم له إلى حض المسلمين على التبرع للجهاد.أخرج أحمد عن عبد الرحمن بن خباب السلمي قال: "خطب النبي صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان:علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها" وعن حذيفة بن اليمان قال: " بعث النبي صلى الله عليه وسلم " إلى عثمان يستعينه في جيش العسرة، فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار، فصب بين يديه، فجعل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بين يديه ظهرا لبطن، ويدعو له ويقول: غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت، وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا". فإن لم تكف تبرعات المسلمين للإنفاق على الجهاد وكان متعينا، قامت الدولة بفرض ضرائب على المسلمين بالقدر اللازم للإنفاق عليه، وعلى ما يلزم له دون زيادة، ولا يحل لها أن تفرض أكثر من الحاجة اللازمة لذلك.


2. نفقات الصناعات الحربية وما يلزم لها من صناعات ومصانع، للتمكن من صناعة الأسلحة اللازمة؛ لأن الجهاد يحتاج إلى الجيش، والجيش حتى يستطيع أن يقاتل لا يد له من سلاح، والسلاح حتى يتوفر للجيش توفرا تاما وعلى أعلى مستوى، لا بد له من صناعة، لذلك كانت الصناعة الحربية لها علاقة تامة بالجهاد، ومربوطة به ربطا محكما، والدولة حتى تكون مالكة لزمام أمرها، بعيد عن تأثير غيرها فيها، وتحكمه بها، لا بد من أن تقوم بصناعة سلاحها، خاصة الحيوي منه، ، وتطويره بنفسها، حتى تكون مالكة لأحدث الأسلحة، وأقواها، مهما تقدمت الأسلحة وتطورت، وليكون تحت تصرفها كل ما تحتاجه من سلاح لإرهاب كل عدو ظاهرا كان أو خفيا، حسب الوضع الدولي الذي تكون فيه. وعدم وجود هذه المصانع عند الأمة، يجعل المسلمين معتمدين في التسلح على الدول الكافرة، مما قد يجعل إرادة المسلمين، وقراراتهم، مرهونة لإرادة وقرارات الدول الكافرة، لأنها لا تبيع السلاح إلا بشروط تحقق مصالحها، وهذا ضرر من أفظع الأضرار على الأمة. لذلك فإن إقامة هذه المصانع على المسلمين بنصوص الآيات والأحاديث التي توجب على المسلمين بنصوص والأحاديث التي توجب على المسلمين الجهاد بالمال والنفس بدلالة الالتزام. لأن الجهاد يتوقف على السلاح، والسلاح يحتاج على صناعة، وكذلك بدلالة قوله تعالى: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةة، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) فالإعداد الذي أوجبه الله على المسلمين هو الإعداد الذي يتحقق به إرهاب الأعداء، الظاهرين، والخفيين، والمحتملين، وهذا الإعداد المرهب يتوقف على الحصول على الأسلحة الحيوية والمتطورة من أعلى طراز، وهذه الأسلحة يتوقف الحصول عليها على إقامة المصانع. ولذلك فإن هذه الآية تدل على وجوب إقامة المصانع على الأمة بدلالة الالتزام، ولأن عدم إقامة هذه المصانع ضرر فظيع على الأمة، وإزالة الضرر عن الأمة واجب، ولا تحقق إزالة هذا الضرر عن الأمة واجب، ولا تحقق إزالة هذا الضرر إلا مع إقامة مصانع الصناعات الحربية، وما يلزم لها من مصانع وصناعات. وهذه المصانع يجوز لأبناء الأمة أن يقيموها، أو يقيموا بعضها لصناعة السلاح اللازم. فإن لم يقيموها، أو أقاموا بعضها، وجب على الدولة أن تقيم هي هذه المصانع بالقدر اللازم لإنتاج جميع ما يلزم أسلحة ومعدات. وتكون لإقامة هذه المصانع بالقدر اللازم لإنتاج جميع ما يلزم من أسلحة ومعدات. وتكون إقامة هذه المصانع من الحقوق اللازمة، سواء أكان المال موجودا في بيت، أم كان غير موجود ا، صرف على إقامة هذه المصانع منه، وإن لم يكن في بيت المال مال للصرف على هذه المصانع، انتقل وجوب الصرف عليها إلى الأمة، وفرضت الدولة لأجله الضرائب اللازمة، بالقدر الكاف، بالغا ما بلغ.

إخوتي الكرام ما زال هناك حاجات وجهات يجب على المسلمين الإنفاق عليها في حالة خلو بيت المال من المال سنتحدث عنها في الحلقة القادمة إن شاء الله وغلى ذلك الحين نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو الصادق

المزيد من القسم null

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما يمر به العالم اليوم من أزمات إقتصادية خانقة، هو نتيجة الأنظمة الإقتصادية السائدة في هذه الأيام، وهي في غالبها منبثقة عن المبدأ الرأسمالي، أو خليط منه أو من غيره، ومن أهم الأسباب التي تجعل النظام الإقتصادي الرأسمالي يخفق في معالجة الأزمات الإقتصادية هي:


1- ان هذا النظام منبثق عن مبدأ هو من وضع البشر
2- ان هذا المبدأ يخلط ما بين النظام الإقتصادي والعلم الإقتصادي
3- ان هذا المبدأ يعتبر المشكلة الإقتصادية هي زيادة الإنتاج
4- إعتبار النفعية هي الأساس في كافة التعاملات.
5- مناداته بحرية التملك.
6- إعتبار الملكيات ملكية واحدة هي الملكية الفردية (الخاصة).
7- إعتماده على الربا في كافة تعاملاته المالية من خلال البنوك.
8- بالإضافة إلى بعض الأمور والترقيعات التي أضيفت وتراكمت عليه حسب الظروف، من مثل
أ- استبدال النقد المعدني (الذهب والفضة) بنقد الأوراق غير النائبة.
ب- شركات الأموال مثل الشركات المساهمة.


لذلك كان لزاما على من يتصدى لمعاجة هذه الأزمات أن يبين خطأ هذه الأسس ثم يبين النظام الذي يستطيع معالجة هذه الأزمات مع أبرز الأسس التي يقوم عليها، وسأبدأ ببحث أسباب الأزمة الحالية المباشرة وأعراضها ومضاعفاتها والتي عصفت بأمريكا أولا.


إن من أهم أسباب هذه الأزمة هو مشكلة ما يسمى بالرهن العقاري والمضاربات الوهمية في الأسواق المالية (البورصات)، وقد كان للعولمة الدور الكبير في انتقال الوباء من أمريكا إلى باقي دول العالم، وكانت البنوك الأمريكية قد فتحت المجال لأي كان بالإقتراض من أجل امتلاك بيت له، بنسبة تمويل وصلت إلى 100%، وبنسبة فائدة كانت في حدها الأدنى 1%، وكان ذلك بين عامي 2002و2006 بداية هذا القرن، وقد كان هناك نوع من المبالغة في تقديم التسهيلات بدون أخذ ضمانات كافية، وقد تضاعف سعر المنازل عدة أضعاف، وكان نتيجة العولمة دخول رؤوس الأموال الأجنبية من مختلف البلاد وخاصة من دول أوروبا والخليج، إلى السوق الأمريكية على شكل سندات دين وأسهم قامت الشركات والأفراد وصناديق الإدخار وغيرها بشرائها، بهدف الربح السريع، وقامت على أثر ذلك الحكومة الأمريكية برفع سعر الفائدة من 1% إلى أكثر من 5% خلال أربع سنوات، واستغلت البنوك الكبرى وشركات الرهن العقاري مثل بنك ليمان برذر وشركة فاني ماي وشركة فريدي ماك كثيرا من البنوك الصغيرة والشركات للترويج لبيع المنازل من خلال سماسرة محترفين، مما دفع إلى صعود عمليات البيع إلى أعلى مستوياتها، وهذا دفع الجشعين من كبار المستثمرين الأجانب إلى دخول السوق الأمريكية بقوة مفاجئة جعلت من أسواق الأسهم وسندات الدين مكانا خصبا للمضاربة والنصب والإحتيال أظهر هذه الأسواق على حقيقتها، باعتبارها صالة قمار كبرى يجتمع فيها الحيتان من أصحاب رؤوس الأموال يأكلون جميع أنواع السمك الصغير والكبير الذي يدخل ملعبهم بناء على مغريات السماسرة، ونتيجة عدم مقدرة المشترين على سداد أقساط المنازل بسبب ارتفاع الفوائد، ولأن كثير منهم لم يكن لديه ضمانات لسداد الديون، قامت الشركات والبنوك باسترجاع المنازل منهم، ولم يكن هناك مشترين لها فحصل الركود في سوق الرهن العقاري، وكان ذلك بمثابة الشرارة التي أشعلت النار مسببة بالأزمة الحالية.


وما زاد النار اشتعالا ما كان يحصل من مضاربات وهمية في أسواق الأموال (البورصات)، والتي كانت تعتمد على المضاربات في مجال الأسهم وسندات الدين، وأضيفت لها المضاربات في المعادن كالنفط والذهب والحديد، وكذلك في بعض المواد التموينية كالقمح والسمسم، حتى أن كمية النفط في الناقلة كانت تباع عدة مرات وهي في البحر، حتى وصل سعر برميل النفط إلى أعلى حد له وهو 147 دولارا للبرميل الواحد في تموز من عام 2008، وكله كان يحدث بدون تقابض وإنما في الدفاتر وعلى الورق، وبعد وصول سعر الأسهم والمعادن إلى مستويات غير مسبوقة في الإرتفاع، بدأ المشترون الصغار والكبار يعرضونها للبيع فلم يجدوا أحدا يشتريها، ولوجود التزامات دين ومستحقات أخرى كالرواتب والنفقات وغيرها على هؤلاء المشترين، دفعهم لعرضها بسعر الشراء فلم يجدوا أيضا من يشتريها وبدأوا بتنزيل سعرها إلى أن وصل إلى أقل من قيمتها الإسمية، وهنا عاد الحيتان ليبتلعوا المشترين الصغار والكبار من جديد هم وأسهمهم ومعادنهم، وحصلت الكارثة التي عصفت بالجميع، باستثناء الحيتان وهم كبار الرأسماليين الذين قامروا في لعبة مدروسة ومحسوبة جيدا لهم بحيث حسمت نتيجة اللعبة لصالحهم على حساب باقي سكان الكرة الأرضية، ولم يسلم من شرها أحد لا تاجرا ولا مستثمرا ولا موظفا ولا طالبا ولا عاطلا عن العمل، وهنا بدأ دور الحكومات الغربية وخاصة امريكا التي وجدت أصلا لخدمة الحيتان الرأسماليين، فبدأت تضخ كميات هائلة من أموال دافعي الضرائب لإنقاذ كبرى الشركات والبنوك، وبعيدا عن لغة الأرقام فإن الكارثة كانت عامة وطامة، تتحمل الحكومات والأنظمة مسؤوليتها في الدرجة الأولى والحيتان في الدرجة الثانية، لكن الحكومات قامت بانقاذ هذه البنوك والشركات بأموال الفقراء والمسحوقين، بدل أن تقوم بوضع يدها على الأموال الضخمة التي استولى عليها الحيتان من خلال عمليات نصب واحتيال كبرى قاموا بها وابتلعوا أموال الناس بالباطل، هذا كحل مؤقت وفوري، لا أن تنقذ شركات الحيتان بأموال الفقراء ودافعي الضرائب، أما الحل الجذري فهو الذي لا تستطيعه هذه الدول كبيرها وصغيرها، لأنه يقتضي إلغاء النظام الرأسمالي الذي يسمح لمثل هذا التغول، والذي يستطيع إلغاء النظام الرأسمالي واستبداله بنظام الإسلام المنزل من عند رب العالمين هو دولة الخلافة فقط، والذي أشار له النبهاني مؤسس حزب التحرير قبل ما يزيد على نصف قرن تقريبا.


أما عن خطأ الأسباب والأسس التي تجعل النظام الرأسمالي يخفق في معالجة الأزمات الإقتصادية فإنني سأبينها تباعا على حلقات إن شاء الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد أبو أسامة

تعريفات شرعية- النظام الإقتصادي

النظام الاقتصادي: هو تدبير أمور الجماعة من حيث توزيع المال المدبر, وهو فكر يؤثر في وجهة النظر في الحياة, ويتأثر بها, وهو لا يتأثر بكثرة الثروة أو قلتها وليست هي المشكلة الاقتصادية. وإنما المشكلة موجودة في علاقات الناس أي في المجتمع, وناجمة عن تمكين الناس بالانتفاع بهذه الوسائل أو عدم تمكينهم. أي ناجمة عن موضوع حيازة الناس لهذه الوسائل.

56/ ن/ الاقتصادي.