شوال شهر الاستجابة
شوال شهر الاستجابة

ها قد انقضى شهر الصيام والقيام، شهر رمضان، فتبعه شهر شوال بما فيه من بركة خصها الله سبحانه وتعالى لهذا الشهر، فلقد انقضى رمضان بما فيه من دعوات بقلوب صادقة مخلصة لله تعالى ترجو من ربها النصر والتمكين وأمورا أخرى لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فقد كانت نفوس المؤمنين إلى الله أقرب من أي وقت سبق، وكانت القلوب متيقنة بأن الرحمن الرحيم سيستجيب لعباده الصادقين المتقين،

0:00 0:00
السرعة:
June 24, 2019

شوال شهر الاستجابة

شوال شهر الاستجابة

ها قد انقضى شهر الصيام والقيام، شهر رمضان، فتبعه شهر شوال بما فيه من بركة خصها الله سبحانه وتعالى لهذا الشهر، فلقد انقضى رمضان بما فيه من دعوات بقلوب صادقة مخلصة لله تعالى ترجو من ربها النصر والتمكين وأمورا أخرى لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فقد كانت نفوس المؤمنين إلى الله أقرب من أي وقت سبق، وكانت القلوب متيقنة بأن الرحمن الرحيم سيستجيب لعباده الصادقين المتقين، وهنا لا بد من وقفة مخلصة صادقة مع الذات لنسأل فيها أنفسنا: أليس رب رمضان هو رب الشهور جميعها، يرى ويسمع ويستجيب الدعاء فيحقق للمؤمنين ما طلبوه منه بعد اليقين والتأكد من الاستجابة؟ فلا يُجهل بأن الله تعالى واجب الوجود يستجيب الدعاء في كل وقت وحين، فانقضاء شهر رمضان لا يعني أن الخالق ما عاد يرى أو يسمع والعياذ بالله.

وقد يقول قائل عن شهر رمضان بأن الشياطين قد كبلت فيه فكيف حدثت كل تلك الأمور التي لا تخرج عن عباءة الشياطين من أقوال وأفعال اقترفها البشر؟ إن الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم في الوريد فيوسوس له للقيام بالمعصية التي تغضب رب العالمين، ومع تكرار هذه المعصية تصبح سجية عند مريضي النفوس، فلا حاجة بعدها لوجود الشيطان حتى يقوم أمثال هؤلاء بأعمال الشياطين في رمضان، فلقد شهدنا في شهر رمضان القتل والمجازر وخطط الإفساد ونشر الفتن بين المسلمين في كل بقاع الأرض، ثم شهدنا بعدها ما قام به أعوان شياطين الإنس لتفريق المسلمين في عيدهم فأفسدوا عليهم فرحتهم وأبعدوهم عن وحدتهم.

وقد يتساءل سائل عن الحال الذي كان عليه الناس في شهر رمضان من كثرة العبادات والتقرب إلى الله تعالى، هل سيبقى على ما هو في شهر شوال أم لا؟ فالأصل أن التقي النقي يبقى تقيا نقيا والعاصي الفاسد يبقى عاصيا فاسدا إلا إن تاب ورجع إلى رشده، فالصالح يبقى صالحا في كل حين ويقوي عزيمته في رمضان، والفاسد المنافق يعود إلى حاله وفساده بعد انقضاء شهر رمضان، فشياطين الجن قد تحررت وأصبحت الأجواء مهيئة لهؤلاء.

وأخيرا فإن شهر رمضان شهر الصادقين المخلصين العاملين لمرضاة الله تبارك وتعالى، ومسألة بدء الصوم وانتهائه هي أمر توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه، فالعبادات كلها توقيفية من عند الله في حالها وشكلها وشروطها، ولا ينكر هذا إلا جاهل أو منافق أو فاسد مفسد، فكيف يقبل المسلمون أن يكون من هم إلى الظلم والفساد أقرب يقررون لنا متى نصوم ومتى نفطر؟! فمنذ متى نأخذ الدين من الجهّل الحاقدين والعملاء؟! فلقد تجرأ أعداء الدين على تقرير كيفية عبادتنا لربنا واستخدموا كل أساليبهم الرخيصة من البطش والتنكيل والتشويش على الواعين المخلصين العالمين بأحكام الله تعالى حتى لو استخدموا لذلك كلابهم، بل إنهم لبسوا لباس الحرص على الإسلام فحاولوا الادعاء بأنهم يمثلون الإسلام ويعملون على القضاء على الفتن! والإسلام من ذلك براء، فكما أن شهر رمضان هو شهر الطاعة والتقرب إلى الله، فشهر شوال شهر الكشف عن كل منافق فاسق ظالم، وهو شهر معرفة القائم على حدود الله حقا المتتبع لأحكامه، حتى يظهر للأمة من ينتمي لها ولدين الله ممن ينتمي للغرب ويواليه، فلقد بان لهذه الأمة الكريمة بأن حزب التحرير وشبابه المخلصين هم من يصدقونهم القول فعلا، وبأنهم حريصون على الإسلام وأهله، وما ينكر هذا إلا جاهل أو عدو.

وختاما وجب ألا ننسى بأن الله تبارك وتعالى سيستجيب دعوة المتقين المخلصين الموقنين بالإجابة، وإن شهر شوال هو شهر الحصاد لزرع رمضان، فلننتظر الإجابة التي ستقصم ظهر الفاسدين المنافقين، وإنا لنراه قريبا ويرونه بعيدا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. ماهر صالح – أمريكا

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو