صرخات واستغاثات نساء السودان الطاهرات في غابات إثيوبيا لن تستجيب لها إلا دولة الخلافة!
صرخات واستغاثات نساء السودان الطاهرات في غابات إثيوبيا لن تستجيب لها إلا دولة الخلافة!

لقد انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم وهي تنقل معاناة حرائر السودان اللاجئات في غابات إثيوبيا، واللاتي فررن مع أهلهن من رمضاء الحرب إلى نيران اللجوء والمذلة، حيث يتعرضن للاعتداء من العصابات الإثيوبية التي استباحت أعراضهن، فلا راعي يرعاهن ولا حامي يستجيب لصرخاتهن! وقد شاهدنا عشرات الفيديوهات التي نقلت معاناتهن وهن يبكين ويترجين الحكومة أن تتدخل لحمايتهن والدفاع عنهن حيث الاغتصاب والخطف والقتل!

0:00 0:00
السرعة:
September 07, 2024

صرخات واستغاثات نساء السودان الطاهرات في غابات إثيوبيا لن تستجيب لها إلا دولة الخلافة!

صرخات واستغاثات نساء السودان الطاهرات في غابات إثيوبيا لن تستجيب لها إلا دولة الخلافة!

لقد انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم وهي تنقل معاناة حرائر السودان اللاجئات في غابات إثيوبيا، واللاتي فررن مع أهلهن من رمضاء الحرب إلى نيران اللجوء والمذلة، حيث يتعرضن للاعتداء من العصابات الإثيوبية التي استباحت أعراضهن، فلا راعي يرعاهن ولا حامي يستجيب لصرخاتهن! وقد شاهدنا عشرات الفيديوهات التي نقلت معاناتهن وهن يبكين ويترجين الحكومة أن تتدخل لحمايتهن والدفاع عنهن حيث الاغتصاب والخطف والقتل!

إنه والله لأمر مؤلم أن تهملهن الحكومة الإثيوبية وتلقي بهن في هاوية سحيقة حيث تركتهن في غابات ومعسكرات لا تليق حتى بسكنى الحيوانات فضلا عن البشر! والأسوأ من ذلك هو الموقف المخزي للحكومة السودانية وهي تغض الطرف وتتجاهل هذه المعاناة.. بل الأدهى والأمر أن تستقبل الحكومة السودانية الرئيس الإثيوبي ولم تجعل هذا الموضوع الخطير أساس النقاش والبحث أثناء زيارته للسودان يوم الثلاثاء 2024/7/9م!

فقد نشر سودان تربيون بتاريخ 2023/8/16م أي بعد أربعة أشهر من بدء الحرب وقبل عام من الآن: "لاجئون سودانيون يتظاهرون احتجاجا على تردي الأوضاع في مخيم حدودي" وجاء في الخبر: "منذ نيسان/أبريل الماضي، عبر آلاف السودانيين لإثيوبيا هربا من المواجهات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث يقيم بعضهم في معسكرات مؤقتة شيدتها الحكومة الإثيوبية قرب الأراضي السودانية، يقولون إنها تفتقر لأدنى مقومات الحياة! وقالت مصادر لسودان تربيون إن "معسكر أولالا يؤوي نحو ستة آلاف لاجئ سوداني يواجهون فيه ندرة حادة في الغذاء والدواء.. وتقدم فيه وجبة واحدة فقط.. في ظل تردي الأوضاع الصحية وتفشي أمراض الكوليرا والالتهابات خاصة وسط الأطفال.. مع عدم توفر الحماية الأمنية.. وارتفاع عمليات النهب والسرقة من قبل مليشيات فانو المتمركزة قرب المعسكر.. مع انتشار العصابات الإثيوبية المتخصصة في تهريب البشر لتستغل معاناة اللاجئين السودانيين مقابل عشرات الآلاف من البر الإثيوبي".

ثم بعد عام من هذه المعاناة نشر الموقع نفسه في 2024/5/4م "آلاف السودانيين يغادرون معسكرات إثيوبيا غضبا"، وذلك بعد أن توالت الصرخات والاستغاثات للحكومة السودانية التي غضت الطرف تماماً.. مع اعتداءات العصابات والاغتصابات وتجاهل الحكومة الإثيوبية. ولم يسلم من بقي منهم! حيث نشر سودان تربيون بتاريخ 2024/8/16م "مقتل امرأة سودانية وإصابة 8 أخريات برصاص مليشيا الشفتة الإثيوبية بمعسكر أولالا". حيث تم رصد نحو 1700 حالة اعتداء ونهب وسرقة على اللاجئين السودانيين... وفي 2024/7/17م نشر الموقع كذلك: "أصيب عدد من اللاجئين السودانيين، بينهم طفل، بالرصاص خلال اشتباكات مع مجموعة إثيوبية مسلحة في منطقة كومر شرق إثيوبيا.. حيث يواجه نحو 6 آلاف لاجئ سوداني داخل غابة أولالا ظروفاً بالغة التعقيد، بينهم نحو 2300 امرأة وطفل، فيما توفي 45 طفلاً خلال الأشهر الماضية، بحسب تقرير للجنة اللاجئين السودانيين في إقليم أمهرة...". وبتاريخ 2024/7/21م "في أقل من أسبوع هجوم ثانٍ على مخيم أولالا بإقليم أمهرة في إثيوبيا، أسفر عن مقتل اثنين من اللاجئين وإصابة نحو 9 آخرين".

"وتشير مفوضية اللاجئين إلى وجود 27 ألف لاجئ وطالب لجوء سوداني في إقليم أمهرا و20 ألف لاجئ في إقليم قمز بني شنقول.. كما كشف تقرير لسودان تربيون عن تعرض فتيات سودانيات للاغتصاب على يد جماعات إثيوبية مسلحة خلال شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين، فضلا عن وجود حالات أذى جسيم نتيجة لاستهدافهم من مسلحين، بجانب حالات النهب المسلح والاختطاف مقابل طلب الفدية في ظل غياب الحماية من الحكومة الإثيوبية ومفوضية اللاجئين.. كما تمنع الحكومة الإثيوبية اللاجئين من العمل في مهن هامشية التي يلجؤون إليها لسد التزاماتهم اليومية تجاه أسرهم".

ثم بعد كل هذه المعاناة تنافق أمريكا، هذه الدولة الحاقدة على الإسلام وأهله، وتمتن على أهل السودان، وهي التي أشعلت أوار الحرب، وما زالت تطيل أمدها، وتشرف على تفاصيلها، حيث قال المبعوث الأمريكي للسودان توم بيرييلو، في لقاء مع الصحفيين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الجمعة 2024/8/2م، "إن بلاده ممتنة جداً للدول المجاورة التي فتحت أبوابها للسودانيين الفارين من الرعب داخل البلاد وكذلك المجاعة.. وأكد أن بلاده هي المساهم الأول في المساعدات الإنسانية لهذه الأزمة، وتعمل على حل أزمة اللاجئين السودانيين في دول الجوار وفق استراتيجية شاملة".

لو كانت لنا دولة تقيم الإسلام وتطبق شرعه ما تركت النساء عرضة للخطف والسلب والنهب والاغتصاب.. ولو كان حكام اليوم رجالاً مثل الخلفاء الكرام الذين يعرفون قدر النساء لأوقفوا الحرب، وصانوا الأعراض وتوقفوا عن تنفيذ أجندة الكافرين، أمريكا ومن معها، ولتركوا اللهث وراء السلطة الناقصة، والكرسي المعوجة قوائمه.

لقد اعتاد المجرمون بسبب هذه الحرب على إذلال حرائرنا وانتهاك أعراضنا دون أن يجدوا ردا قويا يلجم الألسن ويقطع الأيادي التي تمتد لهن بسوء.

لما كشف اليهود ساق امرأة في سوق المدينة قاد النبي ﷺ جيشا عظيما وأجلى اليهود من المدينة إلى يومنا هذا. ولما أسر الروم امرأة في عهد المعتصم بالله خليفة المسلمين، أرسل إلى ملك الروم رسالة قوية خلدها التاريخ فقال: "من المعتصم بالله خليفة المسلمين إلى نكفور كلب الروم.. والله وتالله إن لم تطلق سراح المرأة لأرسلت إليك جيشا جراراً أوله عندك وآخره عندي"! وقد كان تحرير هذه المرأة من الأسر طريقاً لفتح عمورية...

هكذا كان الحكام لما أقاموا الإسلام فأعزوا أنفسهم وأكرموا رعيتهم... فبالخلافة حموا الأعراض ودافعوا عن الضعفاء لأنهم كانوا يطبقون أحكام الإسلام فحققوا عدله وبسطوا سلطانه وأقاموا حدوده ورفعوا راياته... ما يؤكد أن الخلافة هي وحدها التي ستعيد هذا العز والمجد.

ولقد أصبح واضحاً للعيان أن دولة الإسلام هي ضرورة بشرية لتحقيق الحياة الكريمة في ظل أحكام الإسلام.. بل هي قبل ذلك فريضة شرعية يأثم كل مسلم لم يعمل لإقامتها. فقد أخرج الإمام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال النبي ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

فهلا استجاب المؤمنون المخلصون في هذه الأمة وهبوا مع إخوانهم العاملين لإقامتها خلافة راشدة على منهاج النبوة؟

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد جامع (أبو أيمن)

مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو