صرخة حق في ظلام الباطل
صرخة حق في ظلام الباطل

منذ مجيء الإسلام والمرأة والرجل يشكلان ركيزة المجتمع الإسلامي مع اختلاف دور كل واحد منهما عن الآخر. وباستعراض التاريخ الإسلامي منذ نزول الوحي نجد أن المساهمة في بناء المجتمع الإسلامي كان يتم بالتعاون بين الرجال والنساء، ولم تعرض قضية المرأة بشكل منفرد عن الرجل أو بصورة نقيضة أبداً إلا عندما حدث الاختلال في ثقافة الأمة، فبرزت إلى الوجود دعوات تحرير المرأة بمعناها الغربي العلماني،

0:00 0:00
السرعة:
April 29, 2019

صرخة حق في ظلام الباطل

صرخة حق في ظلام الباطل

منذ مجيء الإسلام والمرأة والرجل يشكلان ركيزة المجتمع الإسلامي مع اختلاف دور كل واحد منهما عن الآخر. وباستعراض التاريخ الإسلامي منذ نزول الوحي نجد أن المساهمة في بناء المجتمع الإسلامي كان يتم بالتعاون بين الرجال والنساء، ولم تعرض قضية المرأة بشكل منفرد عن الرجل أو بصورة نقيضة أبداً إلا عندما حدث الاختلال في ثقافة الأمة، فبرزت إلى الوجود دعوات تحرير المرأة بمعناها الغربي العلماني، مما أدخلنا في حالة صراع داخلي بين ما يحق للمرأة القيام به وبين ما لا يحق لها القيام به.

ولعلي أذكر بعض المواقف التي كانت المرأة بارزة فيها بروزا ملحوظا في حياة الأمة، وشاركن رضي الله عنهن بقوة في حياة سيدنا رسول الله e مشاركة فعالة متميزة في إنشاء خير أمة أخرجت للناس، وبناء مجتمع متين في المدينة، وصبرن وتحملن الأذى، وقاتلن في سبيل الله تعالى وقدمن أول شهيدة هي أم عمّار سُمَيّة زوج ياسر رضي الله عنهم.

قاتلن يهود وصمدن في وجه البغاة، وقاتلن بالسيف والخنجر، كانت المرأة المسلمة طاقة من طاقات الجهاد، حاضرة أقوى حضور يومئذ، تقاوم الوضع القائم، ومؤسِّسة لمشروع قلب العالم، ولم تكن حبيسة بيت الجهل والاستقالة من الحياة.

فها هي أم عبد الله عندما هاجرت إلى الحبشة واعترضها عمر بن الخطاب وهي تستعد للهجرة مع زوجها، وقال لها: إنه لَلاِنطلاق يا أم عبد الله! قالت بقوة المؤمنة المجاهدة الشجاعة: "نعم والله! لنخرجن في أرض الله. آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله مخرجا". قال عمر: صَحِبكم الله! حاولت الصحابية البطلة كسب عمر إلى صف الإسلام.

ولا ننسى موقف الصحابية العظيمة فاطمة بنت الخطاب أخت عمر عندما علم عمر بن الخطاب بإسلامها كيف صرخت بوجهه بعد أن شجها وقالت له: "نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك".

وحضرت المرأة البطلة في الموقف الحاسم في بيعة العقبة مع ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين هما: أم عُمارة نُسَيبة بنت كعب وأسماء بنت عمرو. بايعتا مع الرجال على: «السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ». بايعوهُ على أن يحاربوا معه الأحمر والأسود، وأن يحموه مما يحمون منه نساءهم. ووفّوْا رضي الله عنهم، وقاتلت أم عُمارة بالنبل والسيف.

وأسلمت زينب الكبرى بنت رسول الله e وبقي زوجها أبو العاص بن الربيع مشركا، فهاجرت وتركته.

وشاركت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في الصمود للعدو، ومخالفةِ القوم في الدين، ومفارقة الأهل والديار، والصبر على البلاء في النفس والزوج والولد. وشاركت يوم الحديبية بالرأي السديد الذي يدل على كفاءة المرأة المؤمنة في المواقف السياسية الحرجة.

أما سيدتنا أسماء ذات النطاقين رضي الله عنها فنقرأ في سيرتها المشرقة درسا بليغا في الرُّشد والشجاعة والصدق وكمال الزوج وبطولة الأم.

أما أم الفضل زوج العباس رضي الله عنها فقد أسلمت قبل زوجها وأسلم معها ابنها عبد الله وهو غلام صغير. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "كنت أنا وأمي من المستضعفين: أنا من الوِلدان. وأمي من النساء". رواه البخاري. غلام صغير تبع أمه إلى الهدى ودين الحق، ولم يقعد مع أبيه على دين قومه.

وغير أولئك النسوة الكثيرات من المجاهدات، ومنهن من تعددت أدوار الجهاد لديهن مما لا يمكننا أن نتوقف عن سرد بطولاتهن، فحملن شرف اسم "صحابيات الهادي البشير محمد e" عن حق وجدارة.

فإن صمود صحابيات النبي رسول الله e في كل مجال للجهاد أكبر من أن نحاول إبرازه من خلال هذه السطور، ولكن يكفينا أن ننوه إلى صبرهنّ وصمودهنّ وحبهنّ للتضحية في سبيل إعلاء كلمة الحق كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ولو كلفهن حياتهن وحياة أزواجهن وأبنائهن، ولا يهمهن من الأمر شيء سوى انتصار الدعوة الإسلامية.

وما أشبه اليوم بالأمس، فإنّ نضال المرأة المسلمة اليوم لقلع الرأسماليّة بمثابة أولئك النسوة اللاتي ناضلن وصبرن للحفاظ على الدعوة الإسلامية، وبات واضحا لكل ذي بصيرة أنّ النظام الرأسمالي الذي أهان المرأة وأفسد حياتها ودمر آمالها وحط من قيمتها هو نظام مفلس لا حلول فيه لمشاكل البشر وبخاصّة مشاكل المرأة، فالنضال والكفاح واجب في حقّها كما هو واجب على الرّجال سواء بسواء. قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

فالله سبحانه وتعالى لم يخصّ بفرض إقامة الإسلام والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر الرّجال دون النّساء. والتقاعس والخضوع والرضا بهيمنة الرّأسماليّة بذريعة الضعف وقلّة الحيلة هو سكوت عن الجريمة، بل مشاركة فيها، ولا حجّة لنا يوم القيامة أمام ربّنا. إنّ المرأة ما اكتسبت عزة وكرامة وقيمة إلا في ظل دولة الإسلام فكانت شقيقة الرجل كما قال سيّد المرسلين e: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»، حاملة الدعوة وناصرة النبوة ولا تلقى في عيشها إلا الرعاية والاهتمام في عزٍّ وتبجيل. وهو ثابت في التاريخ لا يمكن نكرانه.

وها هو حزب التحرير وبأعلى صوت أقول: نعم أنا من حزب التحرير الذي نهض بنا وجعلنا نبصر بعين الحقيقة ونفكر بفكر مستنير، هذا الحزب العظيم الذي ناضل خلال 65 عاما للعمل من أجل إحياء العقيدة الإسلامية وإحياء فكرة الخلافة عند المسلمين وتطبيق قوانين الله وترك قوانين الطواغيت بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة على اعتبارها الشكل الشرعي لنظام الحكم، الذي يطبق الإسلام ويضمن للأمة وحدتها، ويصون لها حرماتها ويضمن لها مصالحها.

فيا أيتها النساء المسلمات، يا شقائق الرجال، يا من بيدكن الخير، قفن ضد هذه الأنظمة الخبيثة التي غزت بيوتكن وضعن أيديكن بيد حزب التحرير حتى نصل إلى العزة والكرامة ونؤمن لأولادنا وبناتنا حياة سعيدة مطمئنة في كنف الإسلام. وأذكركن بأنّ الخلافة التي يدعو لها حزب التّحرير هي فرض فرضه الله على جميع المسلمين كفرض الصّلاة، وإنّ كلّ من عمل لها طاعةً لربّه وسعياً لمرضاته من ذكر أو أنثى هو كالسابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار. قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

دارين الشنطي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو