صوت المرأة كلمة حق إلى سلطان جائر!
صوت المرأة كلمة حق إلى سلطان جائر!

برز دور المرأة في أيام اندلاع ثورة السودان في العام الماضي ورفع الثوار شعار "صوت المرأة ثورة" لتملأ "جداريات الثورة" حوائط الشوارع بصور المرأة سافرة تارة وترتدي زياً "وطنياً" تارة أخرى لترسل كل هذه الجداريات رسائل ذات مغزى خبيث؛ فالهدف أن المرأة المسلمة في السودان قد "تحررت" فصوتها لم يعد "عورة"! فالإسلام عند العلمانيين "يكبت" المرأة ويمنعها من رفع صوتها لأنه "عورة"

0:00 0:00
السرعة:
March 27, 2020

صوت المرأة كلمة حق إلى سلطان جائر!

صوت المرأة كلمة حق إلى سلطان جائر!

برز دور المرأة في أيام اندلاع ثورة السودان في العام الماضي ورفع الثوار شعار "صوت المرأة ثورة" لتملأ "جداريات الثورة" حوائط الشوارع بصور المرأة سافرة تارة وترتدي زياً "وطنياً" تارة أخرى لترسل كل هذه الجداريات رسائل ذات مغزى خبيث؛ فالهدف أن المرأة المسلمة في السودان قد "تحررت" فصوتها لم يعد "عورة"! فالإسلام عند العلمانيين "يكبت" المرأة ويمنعها من رفع صوتها لأنه "عورة" ويفرض عليها تغطية جسدها ويمنعها من إظهاره لكل من هب ودب أو تكون "فتنة" و"أكثر أهل النار"! ويعتقد هؤلاء أن الإسلام يعتبر خروج المرأة من بيتها جريمة فلا الخروج للتعليم مسموح ولا للعمل يجوز! ويرون أن المرأة "مذلولة" عليها الجلوس في البيت يضربها زوجها ويُعنفها ويهددها بالتعدد حتى تتأدب وتستقيم! فالإسلام يقر لمثل هذا الرجل الجاهل بالأحكام الشرعية أفعاله! ويرى هؤلاء العلمانيون، ومنظماتهم ونسوياتهم، أن على المرأة أن تخرج من بيتها كما تشاء وتلبس ما تشاء وتختلط بمن تشاء وأنه ليس للرجل حق القوامة عليها أو النفقة وأيضاً ليس لزوجها حق الطاعة عليها وأن "جسدها ملك لها"، فالحقوق والواجبات في علاقة المرأة بالرجل يحددها الفكر الغربي العلماني الفاسد والذي يضرب بأوامر الخالق عز وجل ونواهيه عرض الحائط! لذلك سعوا في إلغاء قانون الأحوال الشخصية الذي مصدره الشرع وأن يستبدلوا به قوانين "اتفاقية سيداو" الغربية الخبيثة التي تبيح الشذوذ والإجهاض والعري والزنا، وسعوا إلى إلغاء قانون النظام العام والزي الشرعي، وسعوا إلى عدم تجريم الدعارة وشجعوا على اتخاذها مهنة بحجة الحرية والتمكين والاستقلالية، وكلها قرارات تصب في انحدار المرأة المسلمة وسقوطها سريعا إلى هاوية الكفر كما حصل مع المرأة الغربية في أمريكا وأوروبا.

والمتابع يجد أن هؤلاء الثائرات اليوم وبعد عام من اندلاع الثورة لم يتغير حالهن ولم يتحسن وضعهن الاقتصادي ولم تتحقق مطالبهن، بل زادت المشاكل؛ فالمرأة الآن بعد الثورة أصبحت مستباحة، وتُحارَب في لقمة عيشها وعليها أن تنفق على أهلها وعلى نفسها ولا تجد زوجاً صالحاً يرعاها بعد أن انتشرت الأفكار الخاطئة بأن على المرأة العمل والإنفاق والولادة والقيام بأعباء البيت! وتعقدت الحياة؛ ذلك لأن قضاياهن الحقيقية ورعاية شؤونهن بتطبيق شرع الله وتحديد الحقوق والواجبات الشرعية وتوضيح ما للمرأة وما عليها، وعلى الرجل وعلى المجتمع وعلى الدولة والحاكم، كل ذلك لا يهم إطلاقاً النظام العلماني الذي ينفذ أجندات أمريكية وبريطانية لعلمنة السودان، فما يهم الحكومة هو أن تشارك المرأة في كرة القدم وأن تصبح وزيرة رياضة أو وزيرة تتسول منظمات المجتمع المدني وتخرج في مواكب لا نهاية لها! تغير الحال من سيئ إلى أسوأ!

والصحيح أن مبدأ الإسلام العظيم، عقيدة ونظاماً، غير مطبق في نظام الحكم منذ أن هدمت دولة الخلافة في عام 1924م، وأن الإسلام ليس مسؤولاً عن ضنك العيش وعن المشاكل الكثيرة المختلفة التي تملأ حياة الناس اليوم والتي سممت حياة المرأة وقضّت مضجعها ودمرت أسرتها، فلا يجب توجيه أصابع الاتهام إلى الإسلام ما دام النظام الحاكم في بلاد المسلمين هو نظام علماني رأسمالي فاشل يحكم بنظام الكفر الرأسمالي الذي هو سبب الفقر والفساد والجهل والظلم الواقع على المرأة وعلى الرجل. بل الحل يكمن في إسقاط هذه الحكومات العميلة للكفار وللعلماء دور كبير في توعية المرأة المسلمة وفي عودتها إلى الله تعالى، فعندما ثارت المرأة في السودان ثارت ضد تجار الدين وضد الظلم والذل وضد الأوضاع الاقتصادية المزرية، وخرجت لتقف بجانب الرجل يدا بيد لتحقيق التغيير ولنهضة الناس لا أن تنافسه وأن تزاحمه، لم تثر ولم تخرج إلى الشارع ليسرق العلمانيون والعلمانيات لاحقاً ثورتها، وعلى المرأة أن تفهم أن الخلاص وأن التغيير الجذري يتحقق فقط بالمطالبة بتطبيق الإسلام كاملاً وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة مرة أخرى، فصوت المرأة المسلمة حين ترفعه بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر هو كلمة حق إلى سلطان جائر وأفضل الجهاد، ويصبح بالإسلام ثورة إيمانية حقيقية تؤدي إلى نتائج ملموسة وفعلية يحفظها الله تعالى ولا يمكن لأي متسلق أن يسرقها ولا يستطيع أن يخدع المرأة بشعارات تضليلية ضد الشرع، فالإسلام قد أعطى للمرأة المسلمة كافة حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل عصور من أن تقوم للعلمانية قائمة! وفي الذكرى الـ99 لهدم دولة الخلافة التي تمر على المسلمين في يوم 28 رجب المحرم 1441هـ، الموافق 23 آذار/مارس 2020م ندعو المسلمات للعمل الجاد مع حزب التحرير على طريقة رسول الله ﷺ للخروج من حلقة "الثورة" الحالية المفرغة التي لم تتعد أن تكون مجرد "جدارية" على حائط منسي لا يمثل عقيدة المسلم ولا نظام حياته الإسلامي.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو