April 12, 2012

تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية الحلقة الثانية والثلاثون


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.


أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم عن إجابة الدعاء وعن الذكر والاستغفار.


إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه قال تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم }. (غافر60) وقال سبحانه: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }. وقال: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء }. (النمل62). غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبيصلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل الله له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: يا رسول الله إذا نكثر قال: الله أكثر".


وروى مسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل". قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: "يقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء". وهذا يعني أن إجابة الدعاء ليس بالضرورة تحقيقها في الدنيا، بل قد تكون كذلك أو يدخرها له الله في الآخرة، وهناك الأجر العظيم والثواب الكبير، أو يصرف عنه من السوء مثلها. فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وكذلك فقد أمرنا الله سبحانه بالذكر، قال تعالى: { فاذكروني أذكركم }. (البقرة) وقال: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين}. (الأعراف205)وقال: { واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون }. (الجمعة45) وقال: { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا }.(الأحزاب42).


وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".

وعن أبي هريرة عند مسلم قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال: "سيروا هذا جمدان سبق المفردون". قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". وذكر القرافي في الذخيرة: وقال الحسن: الذكر ذكران: ذكر اللسان، فذلك حسن، وأفضل منه ذكر الله عند أمره ونهيه. وباب الأذكار المأثورة واسع فليرجع إليها في مظانها.


وأما الاستغفار فهو مندوب كذلك، قال تعالى: { والمستغفرين بالأسحار }. (آل عمران17). وقال: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } (النساء110). وقال تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }. (الأنفال33). وقال: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون }.(آل عمران135). وعن أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا، لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى، فيغفر لهم". وعن أنس عند الترمذي بإسناد حسن قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة".


وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال إبليس: وعزتك، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني". وعن عبد الله ابن بسر عند ابن ماجة بإسناد صحيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير". وعن أبي ذر من حديث طويل عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: "... يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم ...". فهلا التزمنا بهذه الأحكام؟ نأمل ونرجو ذلك! وما ذلك على الله بعزيز!


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


محمد احمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب )من مقومات النفسية الإسلامية) الحلقة المائـة وأربع

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها المسلمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "الشروط الواجب توافرها فيمن يخطب الجمعة".
اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال لها تأثير كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يخطب الجمعة، فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية:

أولا: يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن في أن الخطابة قد أصبحت وظيفة يتكسب بها الخطباء عند الغالبية العظمى منهم في كل البلدان، وهذا ما ضيع كثيرا من فائدتها. وعما قريب في ظل دولة الخلافة القادمة بإذن الله ستعود الخطابة إلى سابق عهدها, تؤدي دورها في الأمة على أحسن وجه وعلى أفضل ما يرام.

ثانيا: الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الاطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير.

ثالثا: الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل لكلامه قبولا عند المستمعين، أما مخالفة القول للعمل، فأكثر المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه.

رابعا: أن يكون الخطيب شجاعا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لا بد وأن يتحلى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة, إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها حقها.
وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فإننا نطالب الحكام أن يسمعوا كلمة الحق ويستجيبوا لها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها!".

خامسا: أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله.
مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، كما ورد في الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". رواه ابن ماجة بسند صحيح.

سادسا: أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك.

سابعا: اختيار موضوع الخطبة بحيث يعالج القضايا التي لها مساس بواقع الحياة التي يحياها الناس، ويناقش المشكلات الاجتماعية المتعددة، ويحاول طرح الحلول المناسبة لها والمستنبطة من الشرع الحنيف، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة. ويا حبذا لو اتفق خطباء الحي وحاملي الدعوة ممن يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويحرصون على تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة, يتفقون على موضوع واحد، كل يعالجه بأسلوبه الخاص به، مع التقيد بالأحكام الشرعية, فستكون النتيجة أجدى وأفضل.

ثامنا: فصاحة اللسان، وسلامة مخارج الحروف، مع مراعاة حسن الإلقاء، قوة ولينا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع.

تاسعا: حسن الهندام والمظهر، وإن كان لا دخل له في شخصية المرء, وهو من القشور كما بيـنا سابقا, لكن الأولى والأفضل أن يحرص المؤمن أن يظهر بالمظهر الحسن, فينبغي أن تكون ملابسه مرتبة, وهيئته حسنة.

عاشرا: أن يتجنب الألفاظ المسيئة التي لا يحسن استخدامها ومن الأمثلة على ذلك ما قاله أحد الخطباء في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا" فقال له عمر رضي الله عنه: "بئس الخطيب أنت!". والخطأ في قوله: "ومن يعصهما" حيث استخدم ضمير المثنى "هما" ليعبر به عن الله ورسوله, والصواب ترك الضمير, وأن يقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا".

حادي عشر: مع الإعداد الجيد، ومع كل ما سبق: التوكل على الله، وطلب العون منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلا: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. (طه 28)

ثاني عشر: مميزات الخطبة الناجحة خمسة: مقدمة قوية, وصوت واضح, وممارسة, وإلقاء معتدل وخاتمة قوية.

ثالث عشر: أقسام أو أجزاء الخطبة ثلاثة: هي المقدمة, والموضوع, والخاتمة.

رابع عشر: أهداف الخطبة أربعة هي: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة.

خامس عشر: خصائص أسلوب الخطبة عشر: قصر الجمل والفقرات, وجودة العبارة والمعاني, وشدة الإقناع والتأثير, والسهولة, ووضوح الفكرة, وجمال التعبير, وسلامة الألفاظ, والتنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري, وقلة الصور البيانية, والإكثار من السجع غير المتكلف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد احمد النادي

المعلم التاسع: ثبوت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
وقفنا في الحلقة السابقة: بما أن القرآن ليس من عند العرب، ولا من عند محمد صلى الله عليه وسلم وهو واحد منهم, ولا من عند العجم, فهو حتما من عند الله خالق الكون والإنسان والحياة سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. وما دام القرآن معجزا للبشر, فإن الذي أتى به دليلا على نبوته ورسالته يكون نبيا ورسولا حقا, وما دام القرآن لا يزال يتحدى البشر بإعجازه فهو معجزة دائمة. ومحمد إذن نبي لكل البشر حتى يوم القيامة, وهو خاتم الأنبياء والمرسلين, وهو الوحيد من بينهم الذي تمتاز نبوته بالدوام, ورسالته بالشمول والدوام.

أوحى الله إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم باللغة العربية بوساطة الملك جبريل عليه السلام. وأنزله عليه مفرقا في مدة ثلاث وعشرين سنة . وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم للناس كافة تدل على صدق رسالته. وسيظل القرآن معجزة إلى يوم القيامة يوم تقوم الساعة.
وكان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر بحفظه في الصدور، وكتابته في الرقاع، من جلد أو ورق أو عظم أو عسب النخل أو حجارة رقيقة. وكان إذا نزلت الآيات، أمر بوضعها موضعها من السورة، فيقول ألحقوا هذه الآية في سورة كذا بعد آية كذا، فيضعونها موضعها من السورة.
روي عن عثمان بن عفان أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم تنزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا". (رواه الترمذي3011)
وهكذا حتى نزل القرآن كله والتحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن كمل نزول القرآن. ولذلك كان ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن توقيفيا من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى فهو ترتيب توقيفي من الله تعالى. وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ذلك مطلقا. وهذا الترتيب للآيات في سورها على الشكل الذي نراه الآن، هو نفسه الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفسه الذي كان مكتوبا بالرقاع والأكتاف والعسب واللخاف ومحفوظا في الصدور. وعليه فإن القرآن قطعي في وروده إلينا وفي ترتيب آياته.

أيها المؤمنون:
لقد نقل إلينا القرآن الكريم بطريق التواتر، أي نقل القرآن الكريم جمع كبير من الصحابة رضي الله عنهم إلى التابعين، ثم نقله جمع كبير من التابعين إلى تابعي التابعين، ثم نقله جمع كبير من تابعي التابعين حتى وصل إلينا كما نزل مكتوبا في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ونسخها عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخط نفسه, والإملاء ذاته الذي كتبت به الصحف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل الوحي بها. وقد تكفل الله بحفظه بقوله: )إنا نحن نزلنا الذكر‌ وإنا له لحافظون(. (الحجر : 9 ).

وبما أن القرآن كلام الله ولا يأتي بكلام الله إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي .
وكذلك اشتمل القرآن على دعوة الناس إلى الإيمان بالله وحده وعبادته، والالتزام بطاعته، ورتب على طاعته الجنة وعلى معصيته النار، ولا يأتي بأوامر الله ونواهيه إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي أيضا.
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.