December 21, 2014

تهاوي أسعار النفط

انخفضت أسعار النفط ابتداءً من منتصف هذا العام 2014م ولكن مع الاقتراب من نهايته تهاوت حتى فقد البرميل من سعره فوق 40% (من 110 دولار إلى 57 دولار)، والسؤال: لماذا تهاوت الأسعار وما مبررات ذلك ومن وراء الحدث؟


وللجواب على هذا الموضوع أقسِّمه إلى ثلاثة أقسام:


أولاً: واقع الإنتاج النفطي والاستهلاك.


ثانياً: الرابحون والخاسرون.


ثالثاً: الرأي السياسي.


أما واقع الإنتاج والاستهلاك، فالأصل أنهما متساويان إلا قليلاً زيادة أو نقصاً نسبياً حسب واقع العرض والطلب، ويتراوح الإنتاج حول 95 مليون برميل يومياً في هذه الأوقات منها 30 مليون برميل حصة منظمة الأوبيك (19 عضواً) وأكبر الأعضاء إنتاجاً هي السعودية بواقع 10 مليون برميل يومياً، وهي الدولة المرجحة للسعر وذلك لمقدرتها على زيادة الإنتاج بما تملك من احتياطيات نفطية هائلة تمكنها من السيطرة على السوق، وقد كان هذا الدور حتى 1970م للولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت المنتجة الأكبر ولديها فائض عن حاجتها ولكنها اليوم لا تنتج أكثر من 9 مليون برميل بفضل الصخر الزيتي ويجري تنسيق السعر بحسب الأوامر الأمريكية وبالاتفاق المسبق مع السعودية.


ويذكر هنا أن تكلفة إنتاج النفط الخليجي لا تزيد عن 7 دولارات للبرميل، بينما نفط الصخر الزيتي الأمريكي يصل إلى 70 دولار كمعدل، فقد وصل إلى نقطة التعادل بل كسرها نزولاً. بمعنى أن سعر أقل من 60 دولار يحقق خسارة للمنتج الأمريكي ولا يستطيع المنافسة عملياً، حيث بدأت الأسواق الدولية تترك النفط الأمريكي المعروض لصالح نفط منطقة الأوبيك والتي رفضت في مؤتمر فينا الأخير خفض الإنتاج بحجة المحافظة على هيمنتها في السوق النفطي مقابل الإنتاج الأمريكي الجديد والذي حسب الدراسات والتقديرات لن يستمر لأكثر من عقد من الزمن وبإنتاج لا يزيد عن 10 مليون برميل وذلك لصعوباتٍ في الإنتاج والتكلفة العالية وتلويث البيئة والمياة الجوفية. ويذكر أن هناك اتفاقا بين أوبيك وأمريكا على أن لا يدخل نفط الأخيرة السوق الدولية.


ومن الدول المؤثرة في الإنتاج والعرض روسيا؛ فهي تنتج حوالي 11 مليون برميل يومياً.


أما من حيث الاستهلاك، فأمريكا هي أكثر المستهلكين حيث تستهلك ما يقرب من 19 مليون برميل يومياً وثاني أكبر مستهلك الصين بما لا يزيد عن 4 مليون برميل يومياً، تليها روسيا ثم الدول الصناعية الكبرى تباعاً.


أما الأردن فهي تستهلك حسب تقرير رسمي 25 مليون برميل سنوياً، أي بمعدل 70 ألف برميل يومياً، وهناك دراسات تشير إلى أكثر من ذلك ويصل الاستهلاك بحسبها إلى 170 ألف برميل يومياً، ولا إنتاج يذكر.


كان يمكن تخفيف الإنتاج العالمي وعلى حساب المنتجين الكبار للمحافظة على العرض والطلب أي السوق ولكن الدول المنتجة لا تريد ذلك، فأمريكا هي التي تحسن إنتاجها وأغرقت السوق النفطية وزاحمت الدول الأخرى على حصصها وردت عليها السعودية بعدم الخفض وتبعتها دول أوبيك للمحافظة على حصصها في السوق، وفي محاولة لإخراج الإنتاج الأمريكي المكلف هكذا يقول الخبراء، ولكن نظرة على الخاسرين والرابحين تعطي نتائج غير ذلك؛


أولاً: السعودية تنتج 10 مليون برميل تستهلك منها من 2،8 مليون برميل وتصدر 8،2 مليون برميل فهي على سعر 110 دولار للبرميل تكسب 100 دولار فدخلها اليومي من النفط يساوي مليار دولار و365 مليار دولار في العام. وإذا خفّضت إنتاجها مليون برميل يومياً وهي نصف الزيادة المعروضة في السوق تقريباً سيكون دخلها السنوي -365 مليار دولار أي 330 مليار دولار تقريباً، بينما يكون دخلها السنوي على سعر 60 دولار للبرميل وبخصم التكلفة 182.5 مليار دولار، والفرق الحاصل بين 330 مليار و182.5 مليار وهو 148 مليار دولار هي الخسارة المهنيّة ونتيجة للتمسك بقرار الخفض، أما إجمالي خسارة أوبيك فهي 400 مليار دولار حسب بيان مختص. بينما تخسر روسيا على الأقل 120 مليار دولار سنوياً.


أما أمريكا، فهي تنتج الآن 9 مليون برميل بتكلفة إنتاج 230 مليار دولار سنوياً وقيمتها السوقية عند البيع 329 مليار دولار سنوياً والفرق 98 مليار دولار سنوياً وتفقدها كلياً عند وصول السعر إلى 60 دولار للبرميل هبوطاً من 110 دولار وتشتري 10 مليون برميل بالسعر الجديد فتكسب فرق سعر حينها 180 مليار دولار سنوياً، بينما لو أوقفت الإنتاج لديها واشترت كامل احتياجاتها من السوق بواقع 60 دولار، لكسبت أكثر من 260 مليار دولار في العام.


بينما الأردن يستفيد من هذا الخفض بمقدار 2 مليار دولار في العام، هذا إذا علمنا أن النظام في الأردن يضع على المشتقات النفطية ضريبة ما بين 40.25%.


وأخيراً فإن الأرقام وحدها تشير إلى الرابح الأكبر وهو أمريكا تليها الدول الصناعية الكبرى ما عدا روسيا، التي تعاني من ألعوبات الدول الغربية وهي على وشك الدخول إلى حالة ركود العام المقبل، هذا إذا لم تكن دخلت بالفعل.


لا يغيب عن النظر أن أمريكا صاحبة القرار السياسي فهي صاحبة المصلحة الأولى في العالم، وهي ما زالت قادرة بفاعلية القيام بما يحفظ مصالحها وخاصّة في مناطق العالم الإسلامي الأشد ضعفاً، بسبب حكامها الذين وضعوا مقدرات الأمة الماديّة في حافظة الغرب وعلى رأسها أمريكا، وحبسوا عن الأمة الاستفادة من أيٍّ من مقدراتها المادّية والسياسية، فباتت أمريكا تأمر والكل يطيع.


إن السعوديّة نفذت الإملاءات الأمريكية بالحرف الواحد، فلا وجود الصخر الزيتي ولا غيره هو الذي أدى إلى هذا الهبوط في الأسعار بل اتُخذ ذريعة لذلك، وكان يكفي تخفيض إنتاج أوبيك من النفط لعلاج مسألة السوق والاستهلاك، ولكن المسألة ليست هنا، أمريكا أرادت أن تعالج التدهور الاقتصادي بعد سلسلة المعالجات والإنفاق الحكومي للشركات الكبرى والتي لم يستفد ابن الشارع منها شيئاً، فبهذا التخفيض للأسعار محاولةٌ لتحريك سوق التجزئة وتحريك عجلات الاقتصاد الأمريكي والأوروبي ومحاولة جديدة للإنعاش الاقتصادي، ولا يخفى الإنفاق العسكري الأمريكي وخاصةً في العالم الإسلامي فهو بحاجة إلى مليارات عدة من الدولارات ولا بأس أن يكون ذلك على حساب المسلمين، ولعل السبب الأبرز إعلامياً وسياسياً هو تحطيم عظام الدب الروسي إن جازت العبارة، فالرئيس بوتين أشار صراحة وكذلك كثيرٌ من المحللين المختصين أن الهدف من الخفض هو الإضرار بالاقتصاد الروسي وهذا واضحٌ جلي، فالميزانية الروسية تعتمدُ على النفط والغاز بما لا يقل عن 50% والغرب يعتبر التدخل الروسي في أمريكا خطاً أحمر وتدخلاً في البيت الغربي، فاتخذ سلسلةً من الإجراءات الاقتصادية والسياسية وليس آخرها خفضُ الأسعار وإبقاء الإنتاج عالمياً أكثر من حاجة السوق. ويشار إلى مسألة تاريخية وذلك عندما خفضت أمريكا سعر النفط إلى 10 دولارات في عام 1985م إبان إخراج روسيا من أفغانستان.


وبحسب كمية الإنتاج للبرميل من النفط في منطقة الخليج، لن يزيد سعر برميل النفط عن 20 دولار بعد التكرير أي أن كل 20 لتراً سيكون ثمنها 2،25 دولاراً والله أعلم، ولك أن تتخيل أثر ذلك على الحياة العامة وإنتاج الطاقة والإنتاج الصناعي وبالتالي الحركة التجارية.


إن قيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هو الضمان الوحيد من الخروج من هذه المشاكل، فيها تمتلك الأمة مقدراتها وثرواتها وقرارها السياسي وتطبق الأحكام والمعالجات الشرعية في سائر شؤون الحياة والعلاقات الدولية، وتحول دون انتكاس الأمة وارتمائها في أحضان الكافر المستعمر، وتعود أمةً عزيزة ترفعُ رايةَ العقابِ خفاقةً في الدنيا.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هيثم الناصر - أبو عمر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو