تجديد الخطاب الديني دعوة للسير في ركاب الغرب الكافر
تجديد الخطاب الديني دعوة للسير في ركاب الغرب الكافر

قال المستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب المصريين، إن تأكيد الرئيس السيسي، على تنقية الخطاب الديني مما علق به من أفكار مغلوطة، وأنها مهمة أساسية تحتم تكامل جهود جميع علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ، أمر في غاية الأهمية؛ موضحاً أن تجديد الخطاب الديني وعرض الإسلام بصورة تتفق مع مراد الله قضية حتمية ومستمرة لم ولن تنقطع.

0:00 0:00
السرعة:
September 14, 2021

تجديد الخطاب الديني دعوة للسير في ركاب الغرب الكافر

تجديد الخطاب الديني دعوة للسير في ركاب الغرب الكافر

قال المستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب المصريين، إن تأكيد الرئيس السيسي، على تنقية الخطاب الديني مما علق به من أفكار مغلوطة، وأنها مهمة أساسية تحتم تكامل جهود جميع علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ، أمر في غاية الأهمية؛ موضحاً أن تجديد الخطاب الديني وعرض الإسلام بصورة تتفق مع مراد الله قضية حتمية ومستمرة لم ولن تنقطع.

وأوضح رئيس حزب المصريين، أنه لا يجوز الخلط بين العمل السياسي والعمل الديني؛ وهنا يصبح الاختيار واضحاً؛ فرجل الدين إما أن يعتلي المنبر الديني أو يشتغل في السياسة، مشيراً إلى أن تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة تأتي في صالح استقرار المجتمع وصالح المواطنة؛ لأن تسييس الدين يقود إلى تقسيم المجتمع على أسس طائفية ومذهبية.

 موضحاً أن الحرص على فصل الدين عن السياسة يأتي من منطلق الخوف من أن يوظف الدين في خدمة السياسة وللحفاظ على قدسيته؛ وأكد أن الحلول لمعضلة العلاقة الملتبسة بين الدين والسياسة في البلاد العربية والإسلامية عديدة؛ منها منع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، لأنه غير مقبول ومضاد للديمقراطية، لأنك عندما تدخل في صراع سياسي ستحارب بسلاح الدين، وقد تلجأ إلى تهمة التكفير كما فعلت جماعة الإخوان (الإرهابية) والجماعات الإسلامية وجماعات الجهاد، وهذا مضاد للديمقراطية التي تعتمد المواطنة أساساً وليس الدين، فجميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتمائهم الديني، ومن هنا فإن تكوين أحزاب سياسية دينية أمر مضاد للديمقراطية.

وكان السيسي، قد أكد على الأهمية البالغة لتنقية الخطاب الديني مما علق به من أفكار مغلوطة، وهي مهمة أساسية تحتم تكامل جهود جميع علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ، وذلك من أجل التصدي للرؤى المشوشة التي تمس ثوابت العقيدة، وتدعو إلى استغلال الدين لأهداف سياسية من خلال أعمال التطرف والإرهاب.

وفي السياق نفسه أوردت وكالة نبض السودان عن وصول وفد إلى أكاديمية الأوقاف الدولية مساء الخميس من أئمة وواعظات السودان للمشاركة في الدورة التدريبية المشتركة الثانية بين الأئمة والواعظات المصريين والسودانيين بالبلدين.

والجدير بالذكر أن الدورة ستركز على قضايا تجديد الخطاب الديني، وفقه المواطنة وأسس العيش المشترك، ومواجهة وتفنيد وتفكيك الفكر المتطرف.

إن الطغمة الحاكمة في مصر والسودان لا هم لها غير إرضاء أسيادها، ووصلت بهم الوقاحة والدناءة أن يتقولوا على الله تعالى بهذه الترهات التي يتفوهون بها. فهم يريدون لنا أن نسيّر حياتنا على حسب هواهم ودين جديد تتبناه أمريكا لصرف الناس عن العمل السياسي الذي يهدد عرش أسيادهم وهم يستميتون في الدفاع عنهم بلغة ماكرة ظانين بأن مثل هذا الحديث ينخدع به الناس وكأن الناس جهال لا يعرفون الإسلام! وعن أي تشويه للدين تتحدثون؟! فالتشويه هو ما تقومون به أنتم من محاولة لطمس الإسلام وتجريده من كثير من الأحكام.

وإنها دعوة صريحة من هذا المدعو حسين أبو العطا للعلمانية، هذا النظام الذي يحكم به الغرب، وترويج وتسويق له حتى يلقى قبول بين الناس.

إنهم يريدون لنا دينا على المقاس الغربي مفرغاً من أي مضمون، فلا خلافة ولا نظام حكم ولا جهاد ولا وحدة للأمة، ولا محاسبة على أساس الإسلام، ولا أحزاباً سياسية تقوم على مبدأ الإسلام العظيم، هذا ما يريده الغرب وما يدعو له السيسي وأضرابه من الحكام الرويبضات، وهو أمر غير مستغرب من هؤلاء فهم لا يهمهم دين ولا كرامة ولا رفعة، بل كل ما يهمهم هو بقاؤهم على كراسيهم المعوجة.

إن تجديد الخطاب الديني مصطلح مأخوذ من ثقافة مغايرة ومناقضة للثقافة الإسلامية، تلقفه أمثال السيسي وحسين أبو العطا بألسنتهم دون تفكير في صياغته ولا مضمونه، وطرحوه بشكل يوهمون به الناس أنهم يريدون تنقية الدين من الشوائب العالقة به!

إن العقيدة الإسلامية عقيدة سياسية بطبيعتها، جاءت لتنظم للإنسان حياته كلها، بوصفه إنساناً، فجاءت بأفكار تنظم علاقة الإنسان بربه وعلاقته بنفسه وعلاقته بغيره من بني البشر، أفراداً وجماعات، ووضعت لتلك الأفكار أحكاماً تبين كيفية تنفيذها، فالإسلام مبدأ أي عقيدة ينبثق عنها نظام، فالنظم سياسية واقتصادية واجتماعية، كلها منبثقة من العقيدة، فهي جزء من الدين، وخطاب الأمة خطاب واحد مصدره الكتاب والسنة وهو خطاب كلي، عالج كل مشاكل الإنسان وبين كيفية تنفيذ تلك المعالجات، ولا يجوز أن نقول إن للأمة خطاباً دينياً وآخر سياسياً، فكما أنَّ تدخل الدين في السياسة كفرٌ بالرأسمالية، فإن فصل الدين عن الحياة كفرٌ بما جاء به محمد ﷺ، وضع الإسلام أحكاماً تحول دون وقوعه، فجعل العقيدة الإسلامية هي أساس الدساتير والقوانين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون علي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو