تجمع المهنيين واستخدام قداس النصارى لكسب سياسي!!
تجمع المهنيين واستخدام قداس النصارى لكسب سياسي!!

تجمع المهنيين على صفحته على الفيس بوك، دعا لإقامة قداس أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في المنصة رقم واحد، غرب النفق، وذلك في تمام الساعة الرابعة عصراً، وكان من ضمن الدعوة ورود عبارات (يا أبناء الله)!

0:00 0:00
السرعة:
April 21, 2019

تجمع المهنيين واستخدام قداس النصارى لكسب سياسي!!

تجمع المهنيين واستخدام قداس النصارى لكسب سياسي!!

تجمع المهنيين على صفحته على الفيس بوك، دعا لإقامة قداس أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في المنصة رقم واحد، غرب النفق، وذلك في تمام الساعة الرابعة عصراً، وكان من ضمن الدعوة ورود عبارات (يا أبناء الله)!

أن يقيم النصارى قداسا يوم الأحد في كنائسهم، ويقدسوا، بل ويشركوا مع الله أحداً، فهذا أمر يخصهم لا يستطيع أحد أن يتدخل فيه، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، لكن أن تأتي الدعوة للقداس من تجمع المهنيين، فالأمر فيه نظر، وهو لا يعدو أن يكون استخداما سياسيا للنصارى، ليكون التجمع مقبولاً لدى الغرب، وهو عمل سياسي مرتجل، لخطب ود النصارى، وود الغرب الصليبي، وإظهار التزام التجمع بحرية التدين، التي التزمها نظام البشير قبلهم، وأوغل فيها بحضور أعياد النصارى، ومشاركتهم في كنائسهم، ومع ذلك عاش النصارى، كما المسلمين، تحت الظلم والطغيان والمعيشة الضنكا، جراء تطبيق نظام الحكم الرأسمالي نفسه الذي يدعو إليه تجمع المهنيين والذي لا يقيم وزناً للإنسان، كائنا من كان، بل يستبيح الأموال بالأتاوات، ويوقف الإنتاج ويعرض البلاد لأزمات اقتصادية طاحنة.

فقد النصارى، كما المسلمون على السواء، العيش في رحاب دولة إسلامية، تطبق أحكام الشرع الحنيف، فتحسن التعامل مع النصارى، بما وصى به النبي الخاتم  ﷺ  يعيشون بيننا آمنين، تكفل حقوقهم بشرع الله الذي لا يظلم أحداً من الرعية، فقد عاش النصارى في ظل الخلافة ووجدوا العدل والإنصاف، شهد عليه العدو قبل الصديق، يقول المفكر الفرنسي المعروف غوسـتاف لوبون: "إنَّ مسـامحة محمَّد لليهود والنصارى كانت عظيمـة للغاية"، ويقول روبرتسون: "إنَّ المسـلمين وحدهم جمعوا بين الغيرة لدِينهم، وروح التسـامح نحو أتباع الديانات الأخرى فلكلِّ ذي دِين دِينه ومذهبه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، وقد اشتمل عهد النبي  ﷺ  إلى أهل نجران، أنَّ لهم جوار الله وذمَّة رسول الله على أموالهم وملَّتهم وبيعهم.. وصان الإسلام لهم معابدهم وشعائرهم.

ولأهل الكتاب، من بين غير المسلمين الآخرين، منْزلة خاصة في المعاملة، فالقرآن ينهى عن مجادلتهم إلا بالحسنى، ويبيح مؤاكلتهم ومصاهرتهم، وهذا هو أصل التسامح، قال رسـول  ﷺ : «وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي دَارِ الإِسْلامِ حَقُّ الْحِمَايَةِ مِنْ كُلِّ عُدْوَانٍ خَارِجِيٍّ، وَمِنْ كُلِّ ظُلْمٍ دَاخِلِيٍّ» رواه أحمد في مسنده، أمّا ما كان مِن شؤونهم الدّينية، وأحكامهم الشّخصيَّة، كالزّواج والطّلاق، ومأكولاتهم ومشروباتهم، ونحو ذلك، فلا يُتعرّضُ لهم فيها، قال النبي  ﷺ : «مَنْ آذَى ذِمِّياً فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ» وفي عهد النبي  ﷺ : «لِأَهْلِ نَجْرَانَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ رَجُلٌ بِظُلْمِ آخَرَ» رواه الطبراني، ودماء أهل الذِّمة وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم معصومة، ولأهل الذِّمة الحقّ في تولّي وظائف الدولة كالمسـلمين، إلا ما غلب عليه الصبغة الدينية، إذا تحققت فيهم شروط الكفاية والأمانة والإخلاص.

وتتجلَّى سماحة الإسلام في معاملة الرسول  ﷺ  لأهل الكتاب يهوداً كانوا أو نصارى، فقد كان  ﷺ  يزورهم ويكرمهم، ويعود مرضاهم، ويأخذ منهم ويعطيهم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ النَّبيّ  ﷺ  عاد يهودياً، وعرض عليه الإسلام فأسلم، فخرج وهو يقول: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ» (رواه البخاري). ومرَّت به  ﷺ  جنازة، فوقف لها، فقيل له: إنَّها جنازة يهودي، فقال  ﷺ : «أَلَيْسَتْ نَفْساً» (رواه البخاري). وقد أخرج أبو عبيد في كتاب "الأموال": أنّ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه وجد شيخاً مِن اليهود يسأل النّاس، فقال: "ما أنصفناك، إنْ كنا أخذنا مِنك الجزيةَ في شبيبتك، ثمّ ضيّعناك في كبرك"! ثمّ أجرى عليه مِن بيت المال ما يُصلحه، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: "أُوصي الخليفةَ مِن بعدي بالمهاجرين الأوّلين خيراً، وأوصيه بذمّة الله وذمّة رسوله  ﷺ : أنْ يوفي لهم بعهدهم، وأنْ يُقاتلَ مِن ورائهم، وأنْ لا يُكلّفوا فوقَ طاقتِهم" رواه البخاري.

نعم إن عقد الذمة يوجب مراعاة أنهم في جوارنا، وفي خفارتنا وذمة الله وذمة الرسول  ﷺ ، فيتعين علينا أن نبرهم بكل أمر لا يكون ظاهره يدل على تعظيم الشعائر، التي منها هذا القداس الذي أقيم بين ظهرانينا، متخذا المسيح ربنا من دون الله، ليبارك الاعتصام! ولكن ماذا بعد ذلك، العلمانية التي حكمت طوال تاريخ السودان صريحها على خفيّها، لا تختلف عن العلمانية المطروحة اليوم كحل، فكلهم يظلمون الإنسان بالأنظمة الوضعية التي لا تقيم وزناً لأي دين.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار (أم أواب) – الخرطوم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو