تكريس المساواة بين الرجل والمرأة في الوثيقة السياسية  قطف لثمار زرعتها حكومة الإنقاذ ورعتها
August 10, 2019

تكريس المساواة بين الرجل والمرأة في الوثيقة السياسية قطف لثمار زرعتها حكومة الإنقاذ ورعتها

تكريس المساواة بين الرجل والمرأة في الوثيقة السياسية

قطف لثمار زرعتها حكومة الإنقاذ ورعتها

تحدثت جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية عن توقيع المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير على "الوثيقة السياسية" تحت إشراف وساطة أفريقية، في إطار اتفاق لتقاسم السلطة يهدف لانتقال السودان إلى الديمقراطية، وسنناقش في هذه المقالة أهم ملامح هذا الاتفاق في ما يخص المرأة؛ فقد ورد في الوثيقة التي نشرتها قوى إعلان الحرية والتغيير الآتي:

"المادة 27 - حقوق المرأة والطفل

1- تلتزم الدولة بصيانة حقوق وحريات وكرامة المرأة السودانية وتؤكد على دورها الإيجابي في الحركة الوطنية السودانية، وتعترف بكل الحقوق والواجبات الواردة في المواثيق والعهود الإقليمية والدولية التي صدق ويصدق عليها السودان في هذا المضمار.

تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بما فيها الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمزايا الوظيفية الأخرى."

إذا كانت هذه الأطراف الموقعة على هذا الإعلان السياسي تختزل كل المشاكل التي تعانيها النساء في السودان بسبب عدم مساواتهن بالرجال فإننا نذكرهم أن النظام السابق، كرس لمساواة المرأة بالرجل في الدستور والقوانين، ودونكم دستور 2005 الذي حكمت به الإنقاذ، حيث سعت التشريعات والسياسات المسنونة في السودان آنذاك إلى مساعدة وتمكين المرأة السودانية لتقوم بمشاركة فاعلة في كافة المجالات وفق المساواة العادلة في الحقوق والموارد والخيارات والفرص المتاحة والتي لم تترك اتفاقاً دولياً يخص المرأة إلا وأمضت عليه، ولولا المقادير لباءت أيضا بإثم الإمضاء على سيداو، فإذا كانت الفترة الانتقالية ستسير في الخط نفسه فستكون هي قاطفة الثمار المُرة التي زرعها حكم البشير.

قطعا إن النظام الرأسمالي العلماني الذي يهيمن على السياسة والاقتصاد في السودان منذ سيطرة الاستعمار الغربي على البلاد وإلى يومنا هذا هو أصل الداء وأس البلاء. وهذه حقيقة لا يجحدها إلا جاهل بما يجري حوله، فهذا النظام الوضعي الذي سبب التفاوت الفادح في الثروات فجعل الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا، فحرم المرأة وغيرها من حيازة الثروة وكدسها في أيدي 2% من البشر، وأصاب الاقتصاد العالمي بالشلل، بالمضاربات والربا التي تربو في أموال الناس بالباطل، وجعل نظام الملكيات الذي هو الضامن لتوزيع الثروات بعدالة عبر السعي لامتلاكها حصرا على الأفراد والدولة، فأتخمت البطون لأفراد وحيزت الثروات الطائلة بالمحاباة والإعفاءات لهم وضيق على الجماعة في رغيف الخبز وضروريات الحياة...

ولأن المصلحة المادية هي أساس النظام الرأسمالي الذي تم عولمته بالاتفاقيات الدولية، أصبحت المرأة تصارع أمواجاً متلاطمة في بحر النظام الاقتصادي الرأسمالي الشرس لتنافس الرجل في سوق العمل لقاء لقمة العيش، وزاحمت الرجل في كل مجالات العمل التي لا تليق بها وأهملت بيتها وضيعت أبناءها وسارت وراء القيم الغربية المخادعة وقلدت المرأة الغربية، فانتشر التفكك الأسري بمفاهيم مغلوطة كمفهوم تحقيق الذات والتحرر من قيود الرجل...

وبسبب هذه الموجة من العولمة لمنظومة الرأسمالية المجحفة، فقد عانت المرأة في السودان وتدهورت أوضاعها المعيشية ليس بسبب عدم مساواتها بالرجل، بل بتعطيل المشاريع والمصانع والشركات المنتجة عبر نظام الخصخصة الرأسمالي اللعين الذي عطل يداً عاملة ليس لها سبيل لقضاء حوائجها إلا بكدِّها وتعبها فخرجت المرأة لسوق العمل الذي لا يرحم.

علاوة على ذلك فإن القيم الليبرالية العلمانية التي تقدس السعي لتحقيق الرغبات الفردية، وتحرر المرأة من وليها الذي يصونها ويحميها وينفق عليها بولايته عليها واعتبروها انتقاصا لها، وهم لا يدركون المعاني السامية للولاية التي هي صون ورعاية وتكريم، فتركوها في مجتمع الغاب فريسة للذئاب البشرية المنتشرة في كل مكان، مما أدى إلى تدهور أوضاع النساء في مجتمعاتهم، وتسببت في وباء الجرائم الأخلاقية، وغيرها من الانتهاكات، التي تواجهها المرأة في كل العالم اليوم، وبالتالي فإن النظرة لمشاكل المرأة من زاوية المساواة الضيقة، هي حقا استعباد للمرأة ومصادرة لإنسانيتها لأن قيم التحرر والمساواة هي التي توجد بيئة مهيأة للفساد والإفساد، تكتوي بنارها المرأة قبل الرجل، بينما يفلت الرجل بجرمه فتكون الرأسمالية هي المميز الرئيس للمرأة عن الرجل، لا كما تدعي أنها ساوت بينهم.

كيف تكون مفاهيم الغرب الرأسمالي علاجاً لمشاكل المرأة وفي كل حين تنقل الأخبار انتقاصها للمرأة وفشلها في عقر دارها؟! وفقاً لتقرير المؤشر الذي نشرته وكالة "سبوتنيك" الروسية، فقد قارن مُعدّو الدراسة الخاصة وضع النساء والرجال في 144 بلداً حول العالم بالمؤشرات الرئيسية: (الحصول على خدمات صحية، ومستوى المعيشة، والتحصيل العلمي، والفرص الاقتصادية والنشاط السياسي) فكانت النتائج في قمة السوء (تفاقمت مشكلة عدم المساواة بين الجنسين خلال عام 2017، وذلك للمرة الأولى في التاريخ، بحسب بيانات مؤشر الفجوة بين الجنسين الذي يصدره "منتدى الاقتصاد العالمي". وأظهر المؤشر أنه منذ عام 2006 بدأ اتساع الفجوة بين الرجال والنساء، قبل أن تصل في 2017 إلى نسبة 68%). فإذا كان الواقع يقول بفشل فكرة المساواة بين الجنسين فما بالنا نستورد الفشل؟!!

إن الإسلام قد حدد الحقوق والواجبات، لكل من الرجل والمرأة وطلب من كل منهما الرضا بها باعتبارها من لدن عليم خبير بأحوالهما. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [النساء: 32].

إن الحقوق والواجبات التي فرضها الله تعالى، لا تعتمد توافق أي من الطرفين أو اختلافهما ولا تبنى على قيم الغرب الرأسمالي التي جعلت من المرأة سلعة تباع وتشترى، بل هي النظرة السليمة للمرأة، كما أن المجتمع الذي تنتشر فيه هذه القيم، هو الضامن الرئيس لمنع المضايقات والانتهاكات، وسوء المعاملة، والعنف ضد المرأة بوازع تقوى الله ومراقبته في السر والعلن.

وقد حرم الإسلام الاعتداء على المرأة وصانها وحفظ كرامتها، كما حظر الإساءة إلى سمعتها واستغلال مفاتنها، أو استخدام جسدها كسلعة، فمنع التبرج والاختلاط والخلوة، وجعل المرأة ذات مكانة سامية في المجتمع، قال رسول الله e: «فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي النِّسَاءِ» وقال: «فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً».

إن الحل لمشاكل المرأة في السودان يجب أن يكون على أساس معتقداتها وقيمها التي تنبع من إيمانها بوجود خالق للكون والإنسان والحياة وهو وحده من يستحق أن يضع حقوقا للمرأة وواجبات بوصفه خالقا عليما خبيرا بما يصلحها ويضرها، ونستعرض بعض هذه القيم المستنبطة من كتاب الله وسنة الرسول e بقوة الدليل:

1-     تُعْطى المرأة ما يُعْطى الرجل من الحقوق، ويُفْرَضُ عليها ما يُفْرَضُ عليه من الواجبات إلا ما خصها الإسلام به، أو خص الرجل به بالأدلة الشرعية، فلها الحق في أن تزاول التجارة والزراعة والصناعة وأن تتولى العقود والمعاملات، وأن تملك كل أنواع الملك، وأن تنمي أموالها بنفسها وبغيرها، وأن تباشر جميع شؤون الحياة بنفسها.

2-     لا يجوز أن تتولى المرأة الحكم، فلا تكون خليفة ولا معاوناً ولا والياً ولا عاملاً ولا تباشر أي عمل يعتبر من الحكم، وكذلك لا تكون قاضي قضاة، ولا قاضياً في محكمة المظالم، ولا أمير جهاد.

3-     الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبة. وقوامة الزوج على الزوجة قوامة رعاية لا قوامة حكم وقد فرضت عليها الطاعة، وفرض عليه نفقتها حسب المعروف لمثلها.

قطعا لن نصل لهذه الوضعية المشرقة إلا بتطبيق شرع الله في دولة الإسلام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي ستنقذنا من التجارب الفاشلة.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو