تقييم تقيد السودان بالمواثيق الدولية للطفل  رهن الحاضر وتسليم المستقبل
March 29, 2019

تقييم تقيد السودان بالمواثيق الدولية للطفل رهن الحاضر وتسليم المستقبل

تقييم تقيد السودان بالمواثيق الدولية للطفل

رهن الحاضر وتسليم المستقبل

أكدت الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة سعاد عبد العال، أن المجلس يضع على قمة أولوياته الحماية الاجتماعية والعنف ضد الأطفال، في اجتماع عقد بنيويورك مع نائب المدير التنفيذي لمنظمة اليونسيف بحضور رئيس العلاقات والشراكات باليونسيف وأمين أمانة التشريعات والعدالة الجنائية بمجلس الطفولة أميمة عبد الوهاب حيث استعرض الاجتماع التنسيق والتعاون المشترك بين السودان واليونسيف، وسير البرامج والمشروعات التي تنفذها بعثة اليونسيف بالسودان، وأوضحت أن السودان ملتزم بتوصيات المراجعة الدورية الشاملة. (الخرطوم 2019/3/20 سونا)

في عام 2006، قام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتأسيس المراجعة الدورية الشاملة، وهي آلية تضطلع بتقييم مدى تقيُّد كل من الدول الـ192 الأعضاء بالأمم المتحدة بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وفق رؤى المواثيق الدولية. والجدير ذكره أن كيان يهود انسحب من المراجعة الدورية الشاملة، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي كان من المقرر إجراؤها الموافق 29 كانون الثاني/يناير 2013 ولم يتخذ أي إجراء تجاهه رداً على هذا الموقف، في الوقت الذي تفتح فيه دويلات بلاد المسلمين أبوابها للتفتيش والتقييم لأحوال الأطفال وتعدل تشريعاتها لتوائم طراز عيش الغرب، الذي يعاني من أفكار الحماية المجتمعية، ومنع العنف ضد الأطفال التي بسببها سادت ظاهرة الجنوح، فأمريكا تتصدر الدول في عدد ونسبة الأطفال المُحتجزين في مراكز احتجاز الأحداث الجانحين، بعدد يتجاوز 60000 طفل في تلك المُنشآت في 2011، بحسب بيانات جمعتها مؤسسة "آني إي كاسي"، التي تعمل على عدالة الأحداث الجانحين وغيرها من قضايا حقوق الأطفال. ترسل أمريكا كذلك أعداداً ضخمة من الأطفال إلى مراكز احتجاز وسجون الراشدين - أكثر من 95000 في 2011، بحسب تقديرات "هيومن رايتس ووتش" واتحاد الحريات المدنية الأمريكي - بفرص ضئيلة للحصول على تعليم حقيقي أو إعادة تأهيل.

رغم ذلك جاء موقف حكومة السودان متصالحاً مع المراجعة الدورية، رغم ما تحمله من فرض القيم الغربية التي تتضارب مع قيم الإسلام دين أهل السودان أولاً، وتنتج حالة مماثلة لحالة أطفال الغرب الذين هم ضحية القوانين التي تجعل الحبل على الغارب، وقد جاء في التقارير الدورية الرابعة المقدمة من الدول الأطراف الخاصة بالسودان [21 أيلول/سبتمبر 2012]، ظل السودان يسعى جاهداً للوفاء بالالتزامات، وتؤكد حكومة السودان على رغبتها الصادقة في الالتزام والتعاون مع اللجنة، باعتبارها أداة تهدف إلى ضمان تعزيز وحماية الحقوق المدنية والسياسية، مسترشدين بالمبادئ العالمية، النزاهة، الموضوعية، الحياد واللاانتقائية، وعدم التسييس وضمان النهوض بحقوق الإنسان والدفاع، رغم أن حكومة السودان متيقنة أن هذه المبادئ لا وجود لها في منظمة الأمم المتحدة التي هي ذراع الغرب الرأسمالي في تمرير سياساته، وعولمتها، وأن الحقوق التي تدعيها هي السم الزعاف.

وقد قام السودان بتقفي أثر الغرب في ما يسمى حقوق الطفل بإنشاء وتأسيس آليات وطنية وولائية، لتضطلع بالتنسيق والمتابعة لقضايا الطفولة مثل المجلس القومي لرعاية الطفولة 1991م ومجالس رعاية الطفولة الولائية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وشهدت الفترة ذاتها تنامي دور منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في مجال الطفولة بالسودان لإنفاذ التزاماته الدولية، قمر هباني رئيس مجلس حقوق الإنسان في السودان صرحت للمركز السوداني للخدمات الصحفية يوم 2012/01/05 أن المجلس يعتبر الآلية الوطنية لإنفاذ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي صادق عليها السودان مع أوائل الدول في العام 1990م، بدون تحفظات! وهذا المجلس منوط به إنفاذ الاتفاقية على كافة المستويات القومية والولائية، كما قالت هباني إن المجلس له شراكة مهمة جداً مع اليونسيف، ومنظمة رعاية الطفولة السويدية، ومنظمة بلان سودان المتخصصة في مجال التعليم في المناطق الفقيرة، وكذلك منظمات وطنية مثل تنمية الأطفال اليافعين ومعهد حقوق الأطفال، إلى جانب المنظمة الأفريقية لرعاية الأمومة والطفولة. كما قام السودان بهذه الالتزامات بتشريع قانون الطفل 2010م وأنشأ المحاكم لأجل ذلك، وخدمة الخط الساخن 9696 ليس للاعتداءات خارج الأسرة بل داخل الأسرة، تنظيم مائدة مستديرة للفقهاء وعلماء الدين الإسلامي والنصراني، والقانونيين، لاستجلاء مفهوم الطفل في الأديان (البلوغ - الحلم - ومعيار سن 18سنة وسن المسؤولية الجنائية والحد الأدنى لسن الزواج وغيرها من التدابير)، ابتسام كامل المستشار القانوني للمجلس القومي لرعاية الطفولة تؤكد أن ما جاء في قانون الطفل 2010 متوائم مع الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات والقوانين الدولية ذات الصلة بقضايا الطفولة في السودان (آخر لحظة يوم 2012/04/29م).

منظمة اليونسيف ومنظمة الطفولة السويدية تقدمان دعماً مالياً وفنياً مثل بناء المقرات سواء للمجلس القومي ومجالس الطفولة الولائية كما يقدمون الدعم المالي للمناشط وورش العمل والتدريب على تطبيق قانون الطفل، وفي الاحتفالات بأيام ومناسبات الطفولة المختلفة... والسؤال هل الغرب يقوم بهذا الدعم من أجل عيون أطفال السودان؟ رغم طول هذه المقدمة لكنها مهمة في معرفة مكامن الخطر من هذه المراجعة الدورية الشاملة، لأنها تأتي للبحث في قيم ومقاييس تربية الأطفال وتنشئتهم في السودان لا لشيء إلا لإحلال حضارة الغرب بأيدٍ سودانية ودعم غربي، وبذلك يرتهن الحاضر ويسلم المستقبل.

 إن المراجعة الدورية الشاملة تقع تحت سلطة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهي عبارة عن مجموعة عمل من 47 عضواً، يتم اختيارهم في اقتراع سري، وتخضع كل دولة للمراجعة الفردية كل أربع سنوات، وخلال جلسة المراجعة، تقوم الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بتوجيه الأسئلة وتقديم التوصيات إلى حكومة الدولة محل المراجعة، ومن المؤكد أن التوصيات هي أهواء البشر، وليس أهواء بشر فحسب، بل بشر وصفهم الله بأنهم كالأنعام، بل هم أضل! والخبر الذي نقله موقع عربي 24 يؤكد الاثنين 19 شباط/فبراير 2018م فضيحة: (اعتقلت السلطات البريطانية أحد كبار حملة حقوق الطفل في منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة، بسبب اغتصابه طفلاً يبلغ من العمر 13 عاماً، في أحدث فضيحة جنسية وهذه ليست جريمة فردية لكن الغرب بدراساته الرسمية يؤكد أن الأطفال هم ضحايا حضارتهم المادية الآسنة).

تقدم عملية المراجعة للدول أساليب بناءة لمعالجة الانتهاكات، كما تطالب الحكومات بالكشف العلني على الصعيد الدولي عن التوصيات التي تنوي تنفيذها. لكن لدى آلية المراجعة بعض الصلاحيات للتدخل إذا فشلت الدولة في تحسين الأوضاع. كما يستطيع مجلس المراجعة الدورية الشاملة المساعدة في تنسيق الدعم المالي والفني لعملية تنفيذ التوصيات. ويمكن للأفراد أو المنظمات مقابلة أو مهاتفة أو مراسلة بعض أو جميع ممثلي الدول التالين في مرحلة حشد الدعم.

إن عملية المراجعة الدورية الشاملة تتيح للمنظمات العديد من فرص المناصرة وتنظيم الحملات. فقبل المراجعة، يمكن للمنظمات غير الحكومية استخدام حملات التوعية العامة والحملات الإعلامية، لإثارة الاهتمام بالمراجعة الدورية الشاملة وإلقاء الضوء على دواعي القلق التي ترغب في أن تعالجها عملية المراجعة.

وبهذا يمكن القول إن حكومة السودان قد سلمت الغرب تقرير مصير فلذات أكبادنا، وبهكذا تصرف يتقرر سيطرة الغرب على جزء من الحاضر وتسليمه المستقبل بأكمله بتنشئة الأطفال على قيم المواثيق الغربية.

قامت حكومة السودان تماماً بمهمة وظيفية حددت لها لحظة إنشائها هي الارتهان والتبعية المذلة للغرب الرأسمالي لأن الاستعمار خرج، لكنه أبقى من يأتمنهم على تنفيذ ما يريد، ولن يوقف ذلك إلا دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي هي دولة المسلمين، دولة الرعاية والحماية والكفاية.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار (أم أواب) – الخرطوم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو