طريقة التفكير الإسلامية هي طريق الخروج من الظلمات إلى النور
May 30, 2019

طريقة التفكير الإسلامية هي طريق الخروج من الظلمات إلى النور

طريقة التفكير الإسلامية هي طريق الخروج من الظلمات إلى النور

(مترجم)

شهر رمضان هو شهر التأمل والتفكير والعبادة والخضوع والعبودية، ما يؤدي إلى الحرية والتفوق والنصر. نصر الله سبحانه وتعالى يكون فقط لأولئك الذين يمتلكون الوعي الحقيقي للعبودية، الذين لا يستجيبون إلا لأمر ربهم وبإخلاص، والذين لا يتبنون أي شيء آخر كمعيار لأنفسهم إلا وفقا لأوامر وحدود ربهم. إن العبودية للمؤمن هي السعي لرسم حياته وفقا لما يرضي الله سبحانه وتعالى. ومن ثم منّ الله سبحانه وتعالى على الأمة الإسلامية بأعظم الانتصارات وإحراز التقدم خلال هذا الشهر. لقد كان المسلمون شهداء على البشرية وعلى أنفسهم في المجالات السياسية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية وفي كل مجالات الحياة، حيث قدموا للعالم العدل والنماء لأكثر من 1300 عام. إن المعايير والطريقة التي يوفرها الإسلام لقدرة الإنسان على التفكير تشكل أعظم ثروة للبشرية. فمن ناحية، رفعت هذه الطريقة الكائن البشري عن المخلوق البدائي الذي يتكون من مجرد غرائز وحاجات عضوية، ومن ناحية أخرى، أقامت مجتمعات تعامل أفرادها مع بعضهم بعضاً بالرحمة والعطف والتضامن والسلام والعدالة. هذه الطريقة جعلت هذه المجتمعات مركز تاريخ العالم وحجر الزاوية للحضارات.

إنها حقيقة أن وحي الله لم يتغير. هذا الوحي لا يزال كتابا فاعلا وحيويا وثوريا. هذا الكتاب هو مصدر الحياة لكل شيء. القرآن لم يتغير، لكن فهم القرآن، النظرة إليه والموقف تجاهه قد تغيرا. هذا بالتأكيد نتيجة لأكثر من 100 عام من الهيمنة الثقافية الاستعمارية على المسلمين. اليوم؛ فإنه بسبب حكام ومثقفي المسلمين الذين فقدوا طريقة التفكير الإسلامية أصبحت الأمة الإسلامية بعيدة كل البعد عن السلام والازدهار الذي وعدهم به الإسلام، غارقة لا يمكنها الهروب من ظلام المحن والمعاناة والتعذيب والغارات والحروب والفقر، والبؤس والعجز! لا شك بأن المثقفين الذين انغمسوا بثقافة الكفر والذين انبهروا بأسلوب حياة الكفر، والحكام الذين يطبقون الأنظمة وسياسات الحكم غير الإسلامية، وبالتالي يقدمون العون والمساعدة للكفر، لن يكونوا قادرين على قيادة أمة محمد ﷺ ولا الجنس البشري ونقله من الظلمات إلى النور. وهكذا، فإنه وعلى الرغم من أن قراءة القرآن في شهر رمضان المبارك هذا ستكون وسيلة لتحقيق المغفرة لخطايانا بشكل فردي ورفع مكانتنا في الجنة، إلا أنها لن تكون كافية لإعادتنا إلى وضعنا كأمة عدل شاهدة على البشرية. على العكس من ذلك، فإن التحرير لن يأتي إلا من خلال شخصيات إسلامية متميزة تكون قادة وحكام ودروع الأمة، شخصيات تحتضن القرآن والسنة كمصدر وحيد لتفكيرهم، وتجعل العبودية لله هي الطريقة الوحيدة لتفكيرهم.

إن أية مقاربة غربية بين القرآن والسنة وتطبيق الأحكام الإسلامية من جهة وبين العقلانية في هذه الحياة تحرمنا من فوائد التوجيه القرآني. ولم يتسبب هذا إلا في علمنة المسلمين، وحكم عليهم بالعجز في مواجهة أنظمة الكفر وهجماتهم. إن البحث عن حلول لمشاكل الأمة والبشرية في الواقع الحالي الذي يحيط بنا يعني إخراج القرآن والسنة من العمل وسجن الأمة في هذا الواقع. وبالمثل، فإن تطبيق القرآن في أحد جوانب الحياة، في حين تنظيم الشؤون الأخرى وفقاً للعقل الإنساني، أمر يتناقض مع غرض القرآن، وهو (الهداية) و(الفرقان). فمثلا؛ قبول القرآن والسنة كقاعدة في مسائل العبادة والزواج الديني والأكل واللباس ولكن تحديد العدالة أو الظلم في تنظيم المجتمع على أساس المساواة بين الجنسين، أو اتخاذ النظم القانونية الغربية كأساس في مكافحة الجريمة، واحتضان الديمقراطية والعلمانية كركائز للسياسة وتكوين الصداقات والأعداء وفقا لما تمليه القوى الغربية، ومناشدة الدول والمنظمات والمؤسسات الغربية لإنقاذ المسلمين من الاضطهاد والموافقة على اتفاقاتهم... ليست ولن تكون أبداً طريقة تفكير إسلامية! كل هذا عابر ومنتقىً من رسالة القرآن الكريم وكلام الله عز وجل وسنة رسول الله ﷺ. ومثل هذا الموقف لا يعد تقصيرا في طاعة الله فحسب بل تخليا عن الأمة والبشرية ورميها بين مخالب القمع أيضا. وفيما يتعلق بالمصطلحات الفارغة الخاطئة والمضللة التي تنتجها عقول الغرب الكافر، كالحرية والمساواة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والسلام، كإجراء يهدف إلى إعادة تفسير وإصلاح الآيات القرآنية، فإن الدعوة إلى ذلك كله، تشوش المفاهيم والقيم الإسلامية وتفصل (العقيدة الإسلامية) عن (العمل). وفيما يتعلق بأحكام القرآن المتعلقة بالمرأة وإلغائها، أو تسمية سنة الرسول ﷺ وجهة نظر، وتفاني الصحابة، والتابعين وتابعي التابعين، والعلماء المسلمين الكبار "تسلطاً" و"توجها ذكوريا" و"كراهية للنساء"، كل هذا يجعل المرأة لقمة سائغة لرغبات الذئاب الجائعة. إن الدعوة إلى تحديث أي من أحكام الإسلام، بما في ذلك أحكامه الاجتماعية، خيانة لعدالة الله وأحكامه. في السابق، عندما قام الفقهاء المسلمون بتدريس هذه الأحكام للناس، وعندما كان الحكام المسلمون يحكمون بها، كان شرف المرأة محمياً وكانت الأم تحظى باحترام كبير، بينما كان المسلمون يطيعون أمر القرآن بالتزام أحكامه المتعلقة بغض البصر وحماية عفتهم من أجل تجنب الوقوع في الزنا. خلال أوقات ماضية، عندما كان الجهاد في سبيل الله قائما، لم يشغل الرجال المسلمون أنفسهم بما هو غير مجدٍ، لكنهم سارعوا للذود عن المسلمين وغير المسلمين في بقاع الأرض هنا وهناك في ظل قيادة الخليفة. في ظل قيادة الحكام الذين تبنوا شعار ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾، أصبحت الحضارة الإسلامية محررة للبشرية وضامنة للازدهار والعدالة. ولذا؛ فمن أجل التخلص من هذه الأنظمة، التي تمنعنا من فهم وتطبيق هذه الأحكام الإسلامية وما هو أكثر من ذلك، ومن أجل أن يكرمنا الله بنصره، يجب علينا أن نفهم القرآن والسنة وفقا لطريقة التفكير الإسلامية، وأن نربط أنفسنا مع طريقة التفكير الإسلامية من جديد.

إذا ما أردنا إنهاء الحقبة المظلمة وفتح عصر النور كالصحابة الكرام، فيجب علينا إذن أن نخضع لأحكام القرآن دون قيد أو شرط كما فعلوا. العالم اليوم في حاجة إلى الثورة القرآنية من جديد. يريد الله أن تكون هذه الثورة بأيدينا. المسلم الثوري ذو الشخصية الإسلامية سيواجه بالتأكيد صعوبات في دعوته. لكن الأنبياء والمرسلين، ولا سيما نبينا الحبيب محمد المصطفى ﷺ، وأصحابه، وآلاف الرجال والنساء المؤمنين، الذين كانوا لنا كالنبراس المضيء، إنهم قدوة لنا ودافعنا للصبر والصمود والمثابرة في مواجهة سياسات التعذيب والاضطهاد والإبعاد ضد هذا الدعوة النبيلة. قووا أرواحهم بالعبادة وأيديهم بالأخوة. في مقابل عبوديتهم لله تعالى، منّ الله سبحانه وتعالى عليهم بدولة القرآن التي تطبق أحكام القرآن.

لذا؛ دعونا خلال رمضان هذا أن نسعى جاهدين لتطهير أجسادنا بالصيام، وأرواحنا بالصلاة وأفكارنا بالقرآن الكريم، حتى نصبح شهداء على البشرية وأمة العدل من جديد. هدفنا سام رفيع. ونجاحنا وثيق ومؤكد قريب بإذن الله...

﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زهرة مالك

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو