تصريحات وزير الشؤون الدينية مبنية على الجهل بأمور واضحة  لا يُعذر العاقل في الغفلة عنها وعدم التنبه إليها
May 15, 2020

تصريحات وزير الشؤون الدينية مبنية على الجهل بأمور واضحة لا يُعذر العاقل في الغفلة عنها وعدم التنبه إليها

تصريحات وزير الشؤون الدينية مبنية على الجهل بأمور واضحة

لا يُعذر العاقل في الغفلة عنها وعدم التنبه إليها

قال وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني، نصر الدين مُفرح، الأربعاء، إن ثمة تقدماً كبيراً في المباحثات مع أمريكا بشأن رفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فضلا عن تسوية 75% من القضايا العالقة، وقال في مقابلة مع "العين الإخبارية"، إن تقدما كبيراً أيضا شهده ملف الحريات الدينية، مشيراً إلى أن البلاد لم يبق لها الكثير للخروج من هذه القائمة السوداء، وتحدث عن قضية علمانية الدولة السودانية ورهن بعض الحركات المسلحة للانفصال وتقرير المصير بهذه القضية، وأوضح مُفرح بأن مثل هذه القضايا المصيرية حسمها فقط يكون في المؤتمر الدستوري، وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية سكتت عن تفاصيل كثيرة من بينها الدين واللغة، وقال إن "الحكومة الانتقالية مهمتها تصريف الأعباء والتأسيس لدولة ديمقراطية قادمة"، وأشار إلى التقدم الكبير الذي أحرزه السودان في ملف الحريات الدينية، واستشهد بالتقرير الأمريكي الأخير، وتوقع أن تصدر قرارات مهمة في ملف حقوق الإنسان خلال الشهر المقبل، وتطرق إلى العنف السياسي والديني الذي كان يُمارس على النصارى، وأكد أن الوزارة على تواصل دائم مع مجلس الكنائس، وأوضح أنه وجه نداءً لجميع الكنائس التي تمتلك أوراقاً تثبت أنه تم التعدي على ملكياتها أن تدفع بشكوى للوزارة... (العين الاخبارية 7 أيار/مايو 2020م).

وزارة الشؤون الدينية والأوقاف هي ابتكار يعود أساساً إلى أكثر العصور انحطاطا عند المسلمين، حين بدأت الدول التي زعمت أنها (استقلت) لتوّها من الاستعمار آنذاك بتعيين مسؤولين دينيين، وتأسيس بيروقراطية منوط بها المسؤولية عن الأوقاف الدينية والأعمال الخيرية، وظلت الحكومات المتعاقبة تتحكّم بالهياكل الدينية الرسمية، لكن قدرتها على لَيّ عنق هذه المؤسسات الدينية لملاءمة أهدافها تبدو غير واضحة تمام الوضوح للناس، لكن اليوم وبتصريحات الوزير الحالي للشؤون الدينية يجب أن يعي أهل السودان أن وزارة الشؤون الدينية لا علاقة لها بالدين.

تطوُّر هذه المؤسسات الدينية الرسمية يعود بأصوله إلى عملية تشكُّل الدولة الحديثة التي ورثت الاستعمار وأصبحت هذه المؤسسات التي تفصل الدين عن الحياة ليست إلا مجرّد رجع صدى لصوت الأنظمة العلمانية التي تحكم المسلمين بوصفها ظل الغرب في بلاد المسلمين، لذلك لا غرابة أبداً في تصريحات الوزير، بل تعد صراحته في الطرح متفردة لم يستطعها من سبقه في هذا المنصب! بل كانت أدوار هذه المؤسسات الدينية الرسمية تشمل الانخراط في قطاعات الأوقاف، والبر والإحسان، والإرشاد، فتكسب ثقة العوام ما يؤدي لاستخدام الدولة لهذه المؤسسات باعتبارها أداة للسيطرة.

من يتأمل لقاء وزير الشؤون الدينية في السودان يتأكد تماماً أن الوزير هو مجرد موظف يقوم بما هو مطلوب منه في دولة تفصل الدين عن الحياة، فهو يتحدث عن مباحثات مع دولة محاربة فعلاً للمسلمين بعيداً عن أحكام الشرع الحنيف في التعامل مع الدولة المحاربة، بل ويستبشر بخروج بلده من قائمة أمريكا للإرهاب والتي يعلم القاصي والداني أن الإرهاب لا يطلق إلا ويراد به الإسلام!

أما التأكيد على مفهوم الحريات الدينية، وهو مبدأ يدعم حرية الفرد أو مجموعة في إظهار (دينهم) أو مُعتقداتهم أو شعائرهم الدينية سواء بالتعليم أو الممارسة أو الاحتفال، ويشمل المصطلح كذلك حرية تغيير الدين أو عدم اتباع أي دين، فإن هذه الحريات تتصادم مع الإسلام لأنها تساوي الإسلام بغيره ولا تعاقب من خرج عن الإسلام لأي دين، وهذا الأمر تقف وراءه الدول الغربية وتفرضه في اتفاقياتها لحقوق الإنسان التي بشر الوزير بالتقدم في ملفاتها وصدور قرارات مهمة بخصوص السودان الشهر المقبل، كيف لا والوزير يربط الأمن والاستقرار في البلد بمراضاة الجماعات المسلحة التي تصر على العلمانية؟! وهذا تلميح على أنه لا خيار إلا العلمانية.

ويعترف الوزير بأن حكومته تؤسس لدولة ديمقراطية، وهذا الاعتراف خطير حيث لا يختلف اثنان على تعريف الديمقراطية بأنها تعني حكم الشعب للشعب وأخذ حق التشريع وجعله للبشر الذين لا بد أن يتمتعوا بكامل الحريات المطلقة دون قيد باعتباره مبدأ مقدساً.

بيد أنه رغم ادعاء الحريات والحقوق فقد ركز على العنف السياسي والديني ضد الكنيسة وحماية أراضي الكنيسة، وكأنما الدين والحريات والحقوق فقط للكنيسة ولا دين غير دين الكنيسة! وهو ما يؤكد أنه يخطب ود الغرب النصراني المعادي للإسلام بهذه التصريحات، ولا ريب أن هذا تصور خاطئ مبني على الجهل بأمور واضحة لا يُعذر العاقل في الغفلة عنها وعدم التنبه إليها.

ليست مستغربةً تصريحات ممثلي المؤسسات الدينية الرسمية التي تغازل دول البغي والاستكبار في حربها ضد الإسلام لكن الواقع أن هؤلاء المسؤولين غير حائزين على رضا الأمة، وأصبح الوعي ينضج عند الأمة شيئاً فشيئاً، وعما قريب لن يمتلك مسؤولو الشؤون الدينية أي مكانة عند الأمة وهم يعلنون علمانيتهم الصريحة ويضعون أولوياتهم المختلفة البعيدة عن مصلحة الإسلام والمسلمين تلك الأولويات التي تصوغها أطراف دولية معادية للإسلام والمسلمين.

لقد ابتلي المسلمون في هذا العصر بقوم باعوا عقولهم للغرب ورضوا بأن يكونوا أدوات ومعاول هدم للإسلام الذي جعله الله خاتمة الرسالات بما يمتلكه من قدرة عظيمة على معالجة كل المشكلات التي تواجه الناس في معاشهم وكل ما قد يستجد من مشكلات تحتاج إلى حلول صحيحة تجعل من حياة الإنسان حياة مطمئنة وسعيدة، ولقد تطوع هؤلاء لإثارة الشبهات حول الإسلام وقدرته على معالجة مشاكل الإنسان معالجة صحيحة بتبنيهم للديمقراطية والرأسمالية، وحاولوا أن يدلسوا على الناس ويفسدوا عليهم دينهم، بل لم يتقوا الله عندما ساوَوْا بين النصرانية والإسلام وأسموها حريات دينية تحبس الإسلام في العبادات فقط وكأنهم يهتفون بالأمة أن تسير خلف الغرب حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب دخلت وراءه!

وأخيرا نؤكد على أن الإسلام لم يتأسس، لا من الناحية المبدئية، ولا السياسية على مؤسسة دينية تشبه مؤسسة الكنيسة، وبالتالي ليس وارداً في الإسلام أصلاً وجود طبقة كهنوتية تشبه طبقة الأكليروس في النصرانية تتعامل مع الدين وفق أهواء الطبقة الحاكمة!

إن هؤلاء العلمانيين يريدون فصل الدين عن الدولة فلا يبقى منه سوى مراسم الأعياد والمناسبات الدينية، وهذا هو قمة النفاق بعينه، وإن كانت النصرانية تقنع بهذا وينخدع أتباعها به فلا يقنع الإسلام ولا ينخدع به أبناء خير أمة ولا يجوز لدولة تحكم مسلمين فصل الدين عن الحياة يفعل فيها الحاكم ونوابه ما يشاؤون غير مقيدين بأمر الله ونهيه، فالإسلام مبدأ؛ أي عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام، ولا يمكن فصله عن الحياة والدولة والسياسة... عن عدي بن حاتم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ "سورة براءة"، فلما قرأ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ﴾، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ. قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَهُ، فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ«.

ومنذ أن هدمت دولة الخلافة طبقت أنظمة الكفر في البلاد الإسلامية، ونُحّي الإسلام عن الحكم، وحل محله الفكر السياسي الغربي المنبثق عن عقيدة فصل الدين عن الحياة. ومما يجب أن تدركه الأمة الإسلامية، أن رعاية شؤونها بالإسلام لا تكون إلاّ بدولة الخلافة، وأن فصل الإسلام السياسي عن الحياة وعن الحكم، هو وأد لأنظمته وأحكامه، وسحق للأمة وقيمها وحضارتها ورسالتها.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو