تصريحات وزير الشؤون الدينية تتماهى مع الحرب على الإسلام
تصريحات وزير الشؤون الدينية تتماهى مع الحرب على الإسلام

طالب وزير الأوقاف والشؤون الدينية نصر الدين مفرح بإعداد مناهج دينية تنبذ (الغلو والتطرّف والإرهاب)، وقال في تصريحٍ لـ"باج نيوز" إنّه يعكف على تنفيذ مطلوباتٍ وطنية، أبرزها تحجيم خطابات الكراهية في المنابر، وحثّها على بث روح التعايش واحترام الآخر. وأضاف "وضعنا تصوّراً لتوحيد المرجعية الإسلامية للمسلمين عبر سلسلة من الورش والمؤتمرات، ومن ثمّ خطاب الانتقال بخطابٍ موّحد متسامح لأهل الملل،

0:00 0:00
السرعة:
December 23, 2019

تصريحات وزير الشؤون الدينية تتماهى مع الحرب على الإسلام

تصريحات وزير الشؤون الدينية تتماهى مع الحرب على الإسلام

طالب وزير الأوقاف والشؤون الدينية نصر الدين مفرح بإعداد مناهج دينية تنبذ (الغلو والتطرّف والإرهاب)، وقال في تصريحٍ لـ"باج نيوز" إنّه يعكف على تنفيذ مطلوباتٍ وطنية، أبرزها تحجيم خطابات الكراهية في المنابر، وحثّها على بث روح التعايش واحترام الآخر. وأضاف "وضعنا تصوّراً لتوحيد المرجعية الإسلامية للمسلمين عبر سلسلة من الورش والمؤتمرات، ومن ثمّ خطاب الانتقال بخطابٍ موّحد متسامح لأهل الملل، ومن ثم لمن سواهم من أهل الحضارات، لترسيخ قيم التعايش المنشود". (باج نيوز)

إن موجة تغيير المناهج بإعداد مناهج دينية تنبذ (الغلو والتطرّف والإرهاب) في بلاد المسلمين، هي موجة اجتاحت معظم العالم الإسلامي مرورا بأرض الحرمين وفلسطين ومصر وغيرها، وكانت مسؤولة مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية إلينا رمانسكي قد صرحت في العام 2003 بأنه "لا توجد فسحة من الآن فصاعدا للكراهية وعدم التسامح والتحريض، ونحن نحاول أن نعيش معا، وأي منهاج دراسي لا يسير في هذا الاتجاه يجب تغييره". وفي 2016/9/20 عقدت اليونيسكو مؤتمراً لمنع التطرف العنيف، من خلال التعليم، بالتعاون مع معهد "المهاتما غاندي" للتعليم من أجل السلام والتنمية المستدامة في نيودلهي، وكان من مخرجاته أنه (لا بد من معالجة مسألة تغيير المناهج التربوية في الشرق الأوسط والمناطق الأخرى التي تشهد ازدهارا للأفكار المتطرفة بعقلانية ووعي).

 كلام وزير الشؤون الدينية يتماشى مع تصريحات أعداء الإسلام ويوحي أن هناك تطرفا وإرهابا في المناهج الدينية القديمة، كأنما جيء به ليكنس المناهج الدينية من مؤثرات (التطرف)، ومن كل ما يشجع على (الإرهاب) والعنف، فما هي حقيقة هذا (التطرف والإرهاب) والعنف؟

إن عبارات، التشدد والتطرف، والتعصب والإرهاب، والأصولية، غالبا ما تساق ليوصف بها المسلمون حتى باتت كلمتا (الإرهاب والتطرف) رديفتين للإسلام، وبات التزام المسلم بأحكام دينه يجعله موصوما بالإرهاب، وكل من يرفض الحضارة الغربية بكل أشكالها ويعمل على أن يكون الإسلام وحده ديناً وتشريعاً وقانوناً في بلاد المسلمين، هو أبو الإرهاب! في مقابل ذلك أطلقوا عبارات أخرى مثل الاعتدال والوسطية، والتساهل والتسامح، والمرونة وتقبل الآخر، والديمقراطية، واحترام رأي الأغلبية...، وغالبا ما تساق هذه العبارات ليوصف بها المسلمون ممن يحملون الدعوة إلى الحضارة الغربية، ويقبلون بها بديلاً عن الإسلام، ولا يضيرهم أن يفصل الدين عن الحياة وأن يحكم بنظام الحكم الديمقراطي الرأسمالي.

لذلك تعد دعوة الوزير لمناهج دينية متسامحة وغير متطرفة، وتنبذ الإرهاب هي دعوة تأتي في سياق الحرب العالمية على الإسلام والمحاولات المستمرة لوصمه بـ(الإرهاب والتطرف)، وتصويره على أنه دين يشجع على العنف والقتل وسفك دماء الأبرياء، وكان الأولى بوزير الشؤون الدينية أن يقيم الحجة على كل العالم ويبرهن أن الإسلام دين لا يحتاج إلى تعديل ولا إلى تغيير، وأنه الحق المطلق من عند رب العالمين.

ولعمرى إنه لجحر الضب الذي حشر فيه من سبق من دويلات سايكس بيكو لتعديل المناهج الدينية؛ ففي مصر تم حذف بعض الآيات والأحاديث بحجة أنها تشجع على (التطرف والإرهاب)! وحذفت بعض الدروس التي تتحدث عن الصحابة وشخصيات من التاريخ الإسلامي بحجة أنها تحرض على العنف والتطرف، حيث حذف درس القائد صلاح الدين الأيوبي للصف الخامس الابتدائي، وحذفت ستة فصول من قصة عقبة بن نافع للصف الأول الإعدادي، بدعوى تنقيح المناهج من كل ما يحرض على العنف والتطرف، كما تم حذف فقرات تتهم كيان يهود بــ (الإرهاب)... والمقام لا يتسع هنا لذكر أمثلة من كل الدول التي حصل فيها تغيير في المناهج.

أما تكريس مفهوم التعايش السلمي، والترويج للروابط الوطنية فهدفه ضرب الرابطة العقائدية الإسلامية التي تفرض الانتماء إلى أمة الإسلام التي لا تعترف بأي انتماء غيرها ولا تقبل بالحدود التي خطها الاستعمار.

كان يجب على الوزير المدافعة عن رابطة العقيدة الإسلامية، ويعلنها لكل العالم أنه لا يمكن انتزاع العقيدة الإسلامية من نفوس وعقول المسلمين، وأن يعمل لتعزيز هذه الرابطة المقدسة بكل وسيلة وأسلوب.

أما ما ذكره الوزير عن منابر التعايش واحترام الآخر، وتوحيد المرجعية الإسلامية لخطاب متسامح مع أهل الملل والحضارات، لترسيخ قيم التسامح، فإن ذلك يعارض الحقائق الشرعية والواقعية.

فالصراع بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر، هو صراع دائم ومستمر إلى يوم الدين، قال تعالى: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217]. ففي هذه الآية إخبار من الحق سبحانه وتعالى عن استمرارية الصراع، ودوام عداوة الكفار للمسلمين، وأن هؤلاء الكفار لا ينفكون عن هذه العداوة حتى يردوا المسلمين عن دينهم. وهذا أيضا يدلل على حتمية الصراع، وقوله تعالى: ﴿إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾ فبعد أن أخبرنا الله جل وعلا، عن دوام عداوة الكفار لنا أتبع ذلك بقوله: ﴿إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾ وهو استبعاد لاستطاعتهم، وإيذان بأنهم لا يردون المسلمين عن دينهم، وفي هذا بشارة بانهزام الكفر وأعوانه.

إن مرد دعوة التعايش والتسامح في هذا المقام يتزامن مع إعلان الدولة المدنية، نظاما للحكم في السودان والتي تتبنى ‏دستورا يعبر عن قيم ومعتقدات وأعراف المواطنين، وفي اكتساب الحقوق على أساس المواطنة، وعدم التمييز بين المواطنين لا بسبب الدين أو المذهب أو ‏الطائفة أو الثقافة أو العرف، وفي كفالة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واحترام التعددية والتنوع، وهي دعوة صريحة لعلمانية الدولة.‏

وكان لزاما على وزير الشؤون الدينية أن يدعو لنظام الحكم في الإسلام باعتباره الحق المبين، فالغاية من إنزال الكتاب هي تطبيق الحاكمية، لذلك لا ينبغي أن يحكم إلا بشرع الله.

وعلى هذا فالمواطنة ستحلّ محل الدين في صياغة التصورات والأفكار وإقامة العلاقات في السودان، ومنها تستنبط القيم والسلوك والعادات، وعلى أساسها تحدد الحقوق والواجبات بعيداً عن الدين أو أي فكر أو ثقافة تعارض هذه الفكرة، حيث يُعمل على إذابة كل الأفكار والانتماءات العقائدية والعرقية... فهل أدركنا خطر ما يدعو له وزير الشؤون الدينية؟! رغم أن المواطنة ليست فكرة ينبثق عنها نظام، ولذلك سيكون النظام الذي ابتدعه الغرب الكافر وجعله ديناً يفرضه على الشعوب والأمم، هو النظام الذي يدعو له وزير الشئون الدينية، وهو الديمقراطية الرأسمالية!

فليرعوِ وزير الشؤون الدينية في السودان ويَثُبْ إلى رشده، ويترك تصريحاته المبطنة بالعداء للإسلام، والترويج للروابط الفاسدة، والدعوة إلى تعميمها في المناهج والمنابر.

كتبته لإذاعة المكتب الاعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار – أم أواب

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو