توفير الأدوية من واجبات الدولة
September 11, 2018

توفير الأدوية من واجبات الدولة

توفير الأدوية من واجبات الدولة

في شباط/فبراير 2018 سجلت أسعار الأدوية في السودان ارتفاعا لافتا، بالرغم من نفي المجلس القومي للأدوية والسموم "هيئة حكومية". ونقلت وكالة السودان للأنباء تعميما من المجلس القومي للأدوية والسموم، أكد أن "إجراءات تسعيرة الأدوية في المجلس تتم بحسب السعر التأشيري لبنك السودان المركزي"، لكن السعر التأشيري زاد أكثر من مرة خلال أقل من شهر. واحتسب بنك السودان، في 18 كانون الثاني/يناير سعرا تأشيريا جديدا للدولار برفعه من 8.5 جنيه إلى 18 جنيها، ثم عاد ورفع السعر التأشيري مجددا إلى 30 جنيهاً.

ورصدت "سودان تربيون" وصول قوائم أسعار جديدة للصيدليات من شركات الأدوية في ذاك الوقت واحتوت على زيادات في الأسعار وصلت إلى نسبة 100% لبعض الأصناف. وبحسب مالك صيدلية فإن أقراص مانع الحمل كان سعرها القديم 20 جنيهاً ووصلت بسعر جديد 41 جنيها، وأقراص "البنادول" من 4 جنيهات إلى 18 جنيها، وفقا للقائمة الأولية التي وصلتهم من شركات الأدوية... وسيكون على الصيدليات إضافة هامش ربح 1.2%، على هذه القائمة لجني مكاسبها. وأكد مالك الصيدلية، الذي فضل حجب اسمه، أن السلطات ممثلة في المجلس القومي للأدوية والسموم، سمحت أخيرا لموردي الأدوية وفقاً لسعر صرف الدولار الجديد.

وأشار إلى أن هناك تسعيرة جديدة للدواء، لكنها "غير معلنة"، وأبدى أمله في أن تكون التسعيرة الجديدة وفقا للسعر التأشيري للدولار الأخير "30 جنيها" وليس السعر السابق "18 جنيها". وكان رئيس لجنة الصحة الفرعية بلجنة الصحة والسكان بالبرلمان صلاح هاشم سوار الدهب قد أبلغ "سودان تربيون" في كانون الثاني/يناير الماضي أن هناك محاولات من مجلس الأدوية والسموم لمراجعة أسعار الدواء بناءً على سعر السوق الموازي للدولار.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2016 حرك بنك السودان سعر صرف الدولار المخصص لاستيراد الدواء من 6.5 جنيها إلى 15.9 جنيها ما أدى لارتفاع جنوني في الأسعار، قاد لاحتجاجات في الشارع وإضراب صيدليات عن العمل، وعلى إثر ذلك أعفى رئيس الجمهورية الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم بحجة مسؤوليته عن تسعيرة حوت أخطاءً لبعض الأصناف.

وأكد المجلس القومي للأدوية والسموم آنذاك في تعميم صحفي، أن إجراءات تسعيرة الأدوية في المجلس تتم بحسب السعر التأشيري لبنك السودان المركزي. وأوضح التعميم أن المجلس خفض أسعار أدوية الأمراض المزمنة بنسب تصل إلى 66%، وقال إن ما ورد عن صدور قرار بزيادة أسعار الدواء بنسبة تصل إلى 60% حديث غير صحيح.

وفي جولة لصحيفة "الصيحة" قبل شهر تقريبا. جاء فيه: شكل سوق الدواء نهاية العام الماضي مشكلة كبيرة عانى منها المريض، وعلى الرغم من التحركات والقرارات التي اتخذتها الدولة لتوفير الأدوية غير المتوفرة ودعم أدوية الأمراض المزمنة، إلا أن الأزمة تتجدد، والسبب في ذلك كما يقول البعض عجز وزارة الصحة والمجلس القومي للأدوية والسموم عن إيجاد استراتيجية لتوفير ودعم هذه الأدوية، هذا إضافة إلى عجز شركات الأدوية عن استيراد الأدوية نسبة لعدم توفر النقد الأجنبي بالسعر الرسمي (29.5 جنيهاً) الذي يقوم المجلس القومي للأدوية والسموم بإلزام الشركات بتسعير الأدوية بناءً عليه مما يعني تكبد شركات الأدوية خسائر فادحة في حالة استيراد الأدوية من السوق الموازي الذي وصل فيه سعر الدولار إلى أكثر من 45 جنيهاً، وبيع هذه الأدوية المستوردة بالسعر الرسمي الذي يفرضه المجلس. هذا الأمر تسبب في خلو أرفف الصيدليات من أهم أصناف الدواء. وكشفت الجولة على بعض صيدليات ولاية الخرطوم للوقوف على الوضع العام للدواء، عن نقص الكثير من الأدوية، من بينها الأدوية المنقذة للحياة عموماً وعقاقير الشلل الرعاش والبنسلين، مشيرين أن الفترة الماضية شهدت زيادة مضطردة في الأدوية غير المتوفرة، وبحسب تقديرات الصيادلة فإن الوضع بحاجة إلى الكثير من الجهود. وأفاد د. صيدلي علي حسن فضل عجيب، صاحب صيدلية بمدينة أبو سعد بأم درمان أن الصيادلة لا يسعرون من "هواهم" كما يتهمهم البعض، وأنهم ملتزمون بتسعيرة المجلس القومي للأدوية والسموم، وهو الجهة التي تحدد سعر البيع للصيدليات.

كما أكدت مصادرنا انقطاعا كبيراً وبشكل متسارع في الأدوية من داخل الشركات والصيدليات. وأصبحت الشركات عاجزة تماماً عن توفير السلعة لعدم توفر النقد الأجنبي بالسعر الرسمي اللازم لتوفير الأدوية، مع العلم أن الدواء من السلع القليلة المسعرة من الدولة، كما علمنا أنه لا توجد مساعٍ جادة من وزارة الصحة والمجلس القومي لتدارك هذا الوضع، نسبة لأن الدواء ما زال يعامل كبقية السلع غير الأساسية، وغير المسعرة، كما لا توجد مساعٍ لتنفيذ توصيات رئاسة الجمهورية بدعم أدوية الأمراض المزمنة، وهي التي تشكل عبئاً على الناس، كما أفاد مصدر صيدلاني أن هنالك الكثير من الأصناف منعدمة بالشركات والصيدليات بسبب القرارات التي أصدرها المجلس القومي للأدوية والسموم بمنع استيراد بعض الأدوية، وحصرها على المصانع المحلية، إلا أن المصانع لم تتمكن من توفيرها لأسباب متعددة. كما أفاد المصدر أن هنالك عشرات الأدوية الأخرى غير متوفرة بالصيدليات والشركات نسبة للقرارات غير المدروسة، التي قام بها المجلس بتخفيض أسعار استيرادها من الشركات المنتجة، وقد علمت الصحيفة من مصادرها أن غالب الشركات المنتجة لم توافق على هذه القرارات بسبب قرارات التخفيض المستمرة السابقة، مما زاد الأزمة الموجودة أصلاً، بانعدام وانقطاع العديد من الأدوية. فيما أعلن عدد من أصحاب الشركات والصيدليات الذين التقيتهم أنهم بصدد ترك المجال الذي كبدهم الكثير من الخسائر.

ويقوم السودان سنوياً باستيراد أدوية تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار، وفق إحصائيات صادرة من المجلس القومي للأدوية والسموم، وهي تمثل أدوية (الضغط والسكري، والأزمات القلبية، وأمراض الشرايين، والتهابات الكلى، والمسالك البولية، والرطوبة) وغيرها من العلاجات، بينما تغطي الصناعة المحلية 40% فقط من حاجة السوق المحلية، ويبلغ عدد المصانع العاملة في صناعة الأدوية محلياً حوالي 27 مصنعاً تقوم بإنتاج حوالي 250 صنفاً من الأدوية البشرية منها (المضادات الحيوية، والفلاجيل، والبنادول، وقطرات العيون والجيوب الأنفية، ومحلول البنسلين) وغيرها، إلى جانب إنتاج 24 صنفاً من الأدوية البيطرية، وكل هذه الأدوية تباع في الصيدليات بأسعار منخفضة جداً، وأغلب الأدوية المصنعة محلياً يتم استيراد مثلها من الخارج عبر الشركات، وتوزع للصيدليات وتباع للمرضى بأسعار مرتفعة.. مما دفع الحكومة السودانية لتعمل على تجميد استيراد هذه الأدوية من الأصناف ذات البديل المحلي بشكل تدريجي تشجيعاً للصناعة الوطنية المتأرجحة.

في السياق، أكد العديد من الصيادلة أن أصحاب الشركات حتى يتمكنوا من استيراد الأدوية يجب أن تقوم الدولة بواجبها، ممثلة في بنك السودان ووزارة الصحة، بتوفير النقد الأجنبي بالسعر الرسمي الذي يسعر به الدواء، بالتنسيق مع البنوك التجارية وشركات الأدوية، وفي حالة عدم القيام بذلك يجب أن تكون هنالك معالجات أخرى عاجلة لتدارك الأزمة وحلها قبل تفاقمها. هذا بالإضافة إلى توفير النقد الأجنبي اللازم لتوفير المواد الخام للمصانع المحلية حتى تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.

لقدْ سيطرتِ الرأسماليةُ على العالمِ رَدْحًا مِنَ الزمانِ، سادتْ خلالَهُ أنظمةٌ قامتْ على فصلِ الدينِ عنِ الحياةِ، وَحَكَمَتْ على امتدادِهِ دولٌ لمْ تقمْ لترعَى شؤونَ الناسِ، فَتَأْخُذَ على يدِ الظالمِ وتزجُرَهُ، وتَجْزِيَ المُحْسِنَ أوْ تُعينَهُ وتشكرَه. دولٌ لمْ ترحمِ الضعفاءَ، ولمْ تأخُذْ بأيدي الفقراءِ، بلْ كانتْ وظيفتُها الوحيدةُ حمايةَ حرياتِ اللصوصِ من أربابِ المالِ في نهبِ الشعوبِ واستغلالِ الثرواتِ.

هذا ولمْ تَسْلَمِ الرعايةُ الصحيةُ مِنْ جَوْرِ الرأسماليةِ، ولمْ تَنْجُ منْ أنظمتِها وطريقةِ عيشِها، فأضْحَتْ أداةً لرؤوسِ المالِ، يستغلونَها كما استغلُّوا كلَّ شيءٍ، لمصِّ دماءِ المرضى الضعفاءِ وأموالهِم، ولإشباعِ جَشَعِهِمْ وَنَزَوَاتِهِمُ التي لا تشبعُ. ومنْ فُحشِ الرأسماليةِ، أنْ ظهرَ الفسادُ في كلِّ نَواحي الرعايةِ الصحيةِ تقريبًا: في نظامِ التأمينِ الصحيِّ وشركاتِهِ، وشركاتِ الأدويةِ وأبحاثِها، واستغلالِ هذهِ الشركاتِ للأطباءِ واستغلالِ الأطباءِ للمرضى. وظهرَ الفسادُ كذلكَ في بِدْعَةِ الملكيةِ الفكريةِ وبراءاتِ الاختراعِ، حتى غَلا سعرُ الدواءِ وثمنُ الرعايةِ الصحيةِ وَأَضْحَتِ القضيةُ هيَ تحقيقَ الربحِ على حسابِ حاجةِ المرضى للعلاجِ والرعايةِ. وَكما في كُلِّ مكانٍ دخلتهُ الرأسماليةُ، لا بقاءَ ولا حياةَ للضعيفِ، ولا قيمةَ إلا للمالِ.

لقدْ ضَجَّ الغربُ نفسُهُ بهذا الفسادِ الصحيِّ، مما اضْطُرَّ دولَهُ إلى الترقيعِ على عادتِها، وتوفيرِ بعضِ الرعايةِ الصحيةِ القاصرةِ لرعاياها تخديرًا لهمْ وصرفًا عنْ إزالةِ أصلِ الفسادِ. ولكنَّ هذا الترقيعَ كانَ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً.. وما يحدث في السودان لهو شيء ليس بمستغرب لأنه بلد يطبق النظام الرأسمالي بأبشع صوره، وهذا الواقع الأليم ولا سيما في مجال التطبيب والرعاية الصحية، لهو شيء طبيعي في ظل الرأسمالية البشعة.

الصيدلة والصناعة الطبية

الصَّيْدَلَةُ لَفْظٌ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ يَدُلُّ في الأصلِ على بيعِ العِطْرِ، واصطلاحًا يَدُلُّ على العلمِ الذي يختصُّ بتركيبِ وصرفِ الأدويةِ العلاجيةِ، والصَّيْدَلَةُ تربطُ علومَ الصحةِ بعلومِ الكيمياءِ، وهيَ تُعْنَى بسلامةِ ونجاعةِ الأدويةِ.

الصيدلةُ كالتطبيبِ خدمةٌ صحيةٌ يجوزُ للفردِ أنْ يَعْرِضَها للناسِ بشكلٍ خاصٍّ، كأنْ يقومَ بفتحِ صيدليةٍ ويصرفَ الدواءَ، أوْ يُنْشِئَ مصنعًا للدواءِ بقصدِ الربحِ. إلا أَنَّ كَوْنَ الصيدلةِ قدْ تُؤَدِّي إلى ضررٍ إنْ لمْ يَكُنِ المتعاطي لها منْ أهلِ العلمِ بفنونِها يجعلُها كالتطبيبِ بحاجةٍ إلى ترخيصٍ مِنَ الدولةِ لممارسَتِها، وذلكَ مَنْعًا للضررِ المترتبِ على مباشرةِ الجاهلِ لصُنْعِ الدواءِ وَصَرْفِهِ، وَفْقَ القاعدةِ «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ»، وَمَنْ باشَرَ أعمالَ الصيدلةِ أوْ صَرَفَ دواءً دونَ إذنٍ وترخيصٍ فَأَضَرَّ بمريضٍ ضَمِنَ مقدارَ ضررِهِ وجنايتِهِ، وعوقِبَ تَعْزِيرًا مِنْ قِبَلِ الدولةِ سواء أَوَقَعَ الضررُ بالمريضِ أمْ لمْ يَقَعْ.

وفوقَ ذلكَ فإنَّ على الدولةِ أنْ تُشْرِفَ على صُنْعِ الدواءِ وإنتاجِهِ مباشرَةً، لِما أخرجَهُ الحاكمُ في المستدركِ وقالَ: «صحيحُ الإسنادِ ولمْ يُخَرِّجَاهُ»، عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ التيميِّ، قالَ: «ذَكَرَ طَبِيبٌ الدَّوَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ e فَذَكَرَ الضِّفْدَعَ يَكُونُ في الدَّوَاءِ، فَنَهَى النَّبِيُّ e عَنْ قَتْلِهِ»، وَأَخرجَ البيهقيُّ وأَبو داودَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: «سَأَلَ طَبِيبٌ النَّبِيَّ e عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِى دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ e عَنْ قَتْلِهَا»، صحَّحَهُ الألبانيُّ. ووجهُ الاستدلالِ بهذا الحديثِ أنهُ يَدُّلُّ بدلالةِ الإشارةِ على أنَّ الدولةَ تُشْرِفُ على إنتاجِ الأدويةِ، إذِ الحديثُ سيقَ لبيانِ النَّهْيِ عنْ قتلِ الضفدعِ، لكنهُ يفيدُ أيضًا بدلالةِ الإشارةِ أنَّ الدولةَ لها أنْ تمنَعَ صناعةَ نوعٍ ما مِنَ الأدويةِ.

وعملاً بالأدلَّةِ القاضيَةِ بأنَّ التطبيبَ واجبٌ على الدولةِ مجانًا لرعيتِها، وكَوْنَ الإمام راعٍ وهوَ مسؤولٌ عنْ رعيتِهِ، فإنَّ الدولةَ تُوَفِّرُ الدواءَ للمرضى، إما بشرائِهِ مِنْ مصانِعِ الدواءِ وشركاتِهِ في الدولةِ أوْ في الخارِجِ، وإمَّا بإنشاءِ مصانعَ للدواءِ تملِكُها الدولةُ وتنتجُ الأدويةَ المطلوبةَ. وتُشَكَّلُ لجنةٌ مِنَ الأطباءِ والصيادلةِ تُحَدِّدُ الأدويةَ التي على الدولةِ أنْ تُوَفِّرَهَا مجانًا، وهيَ الأدويةُ التي يُسَبِّبُ عدمُ توفيرِها للمريضِ ضررًا بصحتِهِ، دونَ الأدويةِ والمستحضراتِ الكماليةِ. كمَا تُحدِّدُ هذهِ اللجنةُ الأدويةَ التي لا تُصْرَفُ إلا بِوصفَةٍ منَ الطبيبِ، والأدويةَ التي يستطيعُ الصيدليُّ صَرْفَها دونَ وصفةٍ منَ الطبيبِ، وكلُّ هذا منْ رعايَةِ الإمامِ لرعيتِهِ وهيَ واجبةٌ عليهِ.

ولأنَّ الدواءَ حاجةٌ حيويةٌ قدْ يُؤَدِّي نقصُها أوْ فقدانُها إلى ضررٍ على الفردِ والجماعةِ، فإنَّ الدولةَ تبذلُ قُصارَى جهدِها في تحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيِّ في صُنْعِ الدواءِ، حتى لا تحتاج إلى استيرادِ الدواءِ وبالتالي تتعرضُ لابتزازِ الدولِ الكافرةِ أوْ ضغوطِها السياسيةِ، قالَ سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]. وإذا استوردَ الأفرادُ أوِ الدولةُ الدواءَ منْ دولٍ أخرى فلا بُدَّ أنْ يُخْضَعَ الدواءُ المستوردُ للفحوصِ والتحليلِ على يَدِ الصيادلةِ والكيميائيينَ في الدولةِ الإسلاميةِ قَبْلَ أنْ يُصْدَرَ ترخيصٌ منْ مصلحةِ الصحةِ بجوازِ استيرادِهِ، خصوصًا وأنَّ شركاتِ الأدويةِ العالميةِ لمْ تتورعْ في السابقِ عنْ بيعِ شحناتٍ منَ الدواءِ الفاسدِ للمسلمينَ، كشحناتِ الدمِ المُلَوَّثِ بالإيدز، الذي أرسلتهُ شركاتُ الأدويةِ الفرنسيةِ مطلعَ ثمانيناتِ القرنِ الماضي إلى العراقِ وليبيا وتونسَ والجزائرِ. وصحيحٌ أنَّ دليلَ البيعِ والتجارةِ عامٌّ لقولِهِ سبحانه وتعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، إلا أنَّ القاعدةَ الشرعيةَ تقضِي بأنَّ الشيءَ المباحَ إذا كانَ فردٌ منْ أفرادِهِ يُؤَدِّي إلى ضررٍ، يُمْنَعُ ذلكَ الفردُ ويبقى ذلكَ الشيءُ مباحًا، وهذهِ القاعدةُ اسْتُنْبِطَتْ منْ منعِ الرسولِ e الجيشَ أنْ يشربَ منْ بئرِ ثمودَ وهوَ في طريقهِ إلى تبوكَ، ذَكَرَهُ ابنُ هشامٍ في سيرتِهِ وَقالَ عنهُ الهيثميُّ في مجمعِ الزوائدِ إِنَّهُ مُرْسَلٌ صحيحُ الإسنادِ.

ونشيرُ هنا إلى أَنَّ المصانعَ في الدولةِ الإسلاميةِ ومنْها مصانعُ الدواءِ تقومُ على أساسِ الصناعةِ الحربيةِ، ولذلكَ تكونُ مصانعُ الدواءِ (سواءً التابعةُ للأفرادِ أمْ الدولةِ) مُعَدَّةً وقابلةً دائمًا لمتطلبات الصناعة الحربية والمُضَادَاتِ الحيويةِ والتطعيماتِ ضِدَّ الأسلحةِ البيولوجيةِ على أوسعِ نطاقٍ مُمْكِنٍ وفي أسرعِ وقتٍ. والدولة الإسلامية طوال وجودها اهتمت اهتماما شديدا بهذا الجانب المهم وأنشأت البيمارستانات في الحضارة الإسلامية، وكانت هذه البيمارستانات تنقسم إلى قسمين؛ متنقلة، وأخرى ثابتة:

البيمارستانات المتنقلة: وهي كانت عبارة عن خيام لعلاج المرضى وما أشبهها، حيث كانت تحمل وتنتقل من مكان إلى مكان حسب الظروف والأحوال، والأماكن المنتشرة فيها الأوبئة، وكانت هذه البيمارستانات المتنقلة، تجهز بما يلزم من الفرق الطبية، من أطباء ومعاونين وصيادلة، وبما يلزم العلاج من أدوات وأدوية وأطعمة وأشربة وملابس تنتقل من مقر إلى آخر وخصوصاً في الأطراف النائية لخلوها من الأطباء، وحاجة الأهالي إليها، على نحو ما نرى الآن من أنواع القوافل الطبية في هذا العصر التي تجوب المناطق النائية والبعيدة وهي تقدم يد العون والمساعدة لمن يحتاج ذلك، ومن أنواع البيمارستانات المتنقلة أيضاً البيمارستانات العسكرية، التي ترجع بداية ظهورها إلى عصر الرسول e حيث ذكر ابن إسحاق في السيرة النبوية لابن هشام «كان رسول الله e قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم، يقال لها «رفيدة» في مسجده؛ حيث أصيب يوم الخندق، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على ضعة من كانت به ضيعة من المسلمين»، ثم انتشرت بعد ذلك هذه البيمارستانات العسكرية المتنقلة حتى أصبحت سمة تميز الجيوش الإسلامية في شتى أصقاع الأرض، بما تحويه من أدوية وأدوات طبية وأطباء ومشرفين وخدم.

وأفضل وصف لتلك البيمارستانات العسكرية المتنقلة، هو ما كتبته الكاتبة الألمانية الشهيرة «سيجريد هونكه»، وهي تصف رحلة الطبيب والجراح البولوني المصاحب لإحدى الحملات الصليبية على مدينة «دمياط»، وما لاحظه من تفضيل بعض القادة الصليبيين وجنودهم العلاج لدى أعدائهم العرب في مستشفياتهم العسكرية المتنقلة، على الرغم من تحذير رجال الكنيسة لهم، حيث كتبت «إن هذه الكلمات لم تكن لتغير من موقفهم شيئاً، وظلوا يفضلون التداوي على أيدي أطباء الأعداء، ولم يكن هذا بأمر مشرف لرجل وطبيب قد بلغ من العمر ما بلغه «هوجو»، وفي خلال هذه السنوات الثلاث توافرت له أكثر من مناسبة للتعرف على هؤلاء الجراحين المسلمين، الذين كثر فيهم المدح والذم في آن واحد، ورؤية عظمتهم وزيارة مستشفاهم العسكري، الذي كان يحمله إلى ساحة المعركة ثلاثون أو أربعون جملاً)

 والبيمارستانات الثابتة: عبارة عن أبنية ثابتة في جهة من الجهات، لا تنقل منها، وكان هذا النوع من البيمارستانات كثير الوجود في البلدان الإسلامية، حيث كان يشيدها الخلفاء والسلاطين والملوك والأمراء وأهل الخير عامة صدقة وخدمة للإنسانية وتخليداً لذكرهم، ويذكر «المقريزي»، أن أول من بنى البيمارستانات الثابتة في الإسلام الخليفة الأموي «الوليد بن عبد الملك»، وذلك في سنة 88 هجرية – 707 ميلادية، حيث جعل الوليد فيه الأطباء وأجرى لهم الأرزاق، وأن يعزل المجذومين والعميان وأجرى لهم وعلى العميان الأرزاق، إلا أن هناك رأيًا آخر يعتبر بيمارستان الرشيد، والبيمارستان الكبير في بغداد أول مستشفى ثابت شيد في الإسلام، بناه الخليفة «هارون الرشيد»، في أواخر القرن الثاني الهجري، وأوائل القرن الثامن الميلادي، حيث جمع هذا البيمارستان جميع التخصصات المعروفة في ذلك الوقت، وأوكل الرشيد الإشراف على بنائه وتنظيمه لطبيبه الخاص جبرائيل بن بختيشوع، وبرئاسته إلى الطبيب مأسويه الجوزي، ومنذ ذلك التاريخ انتشرت البيمارستانات الثابتة في جميع مدن الدولة الإسلامية، من حدود الصين، إلى حدود بلاد الغال، وجرى تنظيمها وتحسينها وتطويرها لتصل إلى أعلى درجات الرقي ولتضاهي في الوقت نفسه، ما وصلت إليه المستشفيات الحديثة في هذا العصر، حيث إنها لم تكن فقط أماكن لعلاج المرضى فقط، بل كانت في الوقت نفسه معاهد ومدارس لتعليم الطب بكل فروعه.

 وكانت البيمارستانات الكبيرة تنقسم إلى قسمين منفصلين، أحدهما للذكور وثانيهما للإناث، ويحتوي كل واحد منهما على قاعات عدة تخصص كل واحدة منها لأحد الأمراض، فقاعة للأمراض الباطنة، وقاعة للجرحى، وثالثة للرمد ورابعة للتجبير، كما عرفوا نظام العزل لأصحاب الأمراض المعدية، وخاصة الجذام، كما كان البيمارستان يحتوي على صيدلية، كانت تعرف بقاعة الشراب، وكانت هذه البيمارستانات تضم فئات من العاملين، أولهم رئيس الأطباء، ثم تضم الفراشين من الرجال والنساء والمشرفين...

نسأل الله العلي القدير أن يمن علينا بدولة رعاية ويزيل عنا هؤلاء الرويبضات إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عابدون – الخرطوم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو