(وأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)
(وأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)

الإحسان درجة ومنزلة رفيعة لعباد الله الصالحين، حين يصل إليها أحدنا يكون قريباً من الله جل وعلا، مخلصاً في عمله، مهاجراً لربه طائعاً مستسلماً لأحكامه وشرعه، باذلاً الجهد في إتمام عباداته على أحسن وجه يرضي به الله ورسوله، لطيفاً دمثاً ودوداً في تعاملاته، مما يعطيه هدوءاً وسكينة في النفس والروح، ويكون محبّاً ومحبوباً، ناصحاً بالخير، مُبغضاً للشر.

0:00 0:00
السرعة:
April 22, 2021

(وأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)

﴿وأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ

الإحسان درجة ومنزلة رفيعة لعباد الله الصالحين، حين يصل إليها أحدنا يكون قريباً من الله جل وعلا، مخلصاً في عمله، مهاجراً لربه طائعاً مستسلماً لأحكامه وشرعه، باذلاً الجهد في إتمام عباداته على أحسن وجه يرضي به الله ورسوله، لطيفاً دمثاً ودوداً في تعاملاته، مما يعطيه هدوءاً وسكينة في النفس والروح، ويكون محبّاً ومحبوباً، ناصحاً بالخير، مُبغضاً للشر.

وإن المتتبع لآيات القرآن الكريم، يجد العديد منها تتحدث عن فضيلة الإحسان، من الأمر به والحث عليه، وذكر أعمال المحسن وخصاله، وكيف وعد الله عباده المحسنين بالثواب والجنة والمحبة، فعلى المسلم اغتنام هذا الفضل والخير.

فمثلا يقول الله سبحانه حول إحسانه تعالى للمحسنين مقابل إحسانهم: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾. وحول قرب المحسنين منه جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾. وحول محبّته للمُحسنين: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، أما حول حُسن الثواب في الدنيا والآخرة فيقول: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. وقد أجزل جزاءهم في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ولذلك قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ».

فالإحسان له أوجه ومظاهر عديدة، وهو في العبادات والمعاملات، في صغائر الأمور وعظائمها. أعلاها الإحسان مع الله والذي يكون بتوحيده تبارك وتعالى، وإخلاص العبادة له. وكذلك الإحسان مع الرسول ﷺ بالإيمان به وبما جاء به وطاعته، ومحبته واتباعه، والاقتداء بسنته والسير على طريقته ومنهجه. وكذلك هناك الإحسان إلى الناس، ثم الإحسان إلى النفس وذلك بتزكيتها والحرص على سعادتها برضا الله في الدنيا ونجاتها في الآخرة.

فمن أنواع الإحسان الذي يملأ القلب سروراً وانشراحاً الإحسان إلى الناس وبذل يد العون لهم، فيما يعود عليهم بالنفع أو دفع الضرر في أمر دينهم أو دنياهم.

فما أجملها من لذة يجدها أحدنا حينما يعلِّم الناس الخير ابتغاء وجه ربه، فيرى بينهم أثراً لتعليمه وإرشاده ونصحه1 وكيف لا يتلذذ ولا يُسر من قدم هذا الإحسان إلى الناس ورأى أثره فيهم، خاصة هذه الأيام التي نعيش فيها في ضنك سواء فكريّاً أو اجتماعياً أو ماليا؟! فهذا صحح من مساره الفكري وجعله يرى الطريق الصحيح للتغيير والارتقاء، وهذا أخلص له النصح في مشاكله سواء الأسرية أو في العمل فكانت النتيجة وئاماً يسرّ القلب، وهذا مدّ له يد المساعدة بماله ومسح عنه غبار الحاجة وظلامة المذلة، وذاك أزال كربته أو سد ديْنه ففرّحه بعد أن كان حزيناً كئيبّا... فيا من تريد أن تشعر بالسرور وراحة النفس، اسعَ في الإحسان إلى الناس بما استطعت، لتسعد في دنياك، وابتغ بذلك وجه الله تعالى، لتسعد في أخراك.

وإن من أعظم صور الإحسان إلى الناس أن يكفّ أحدنا أذاه عن غيره بكل صوره، ويعفو عن إساءتهم وأذاهم له، ثم رغم ذلك يعاملهم بالإحسان، أي يقابل إساءتهم بالإحسان، فيستلّ مشاعر العداوة والكره ويضع مكانها مشاعر المحبة والود.

ولا ننسى أن في الإحسان إلى الخلق تكفيراً للسيئات وتفريجاً للكروب بإذن الله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.

فإن المحسن قد تُدفَع عنه مصائب، وتُصرف عنه نكبات بسبب إحسانه إلى عباد الله، ويتجسد ذلك في حديث رسول الله ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وقال أيضاً: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ».

أما الجزاء الأوفى والثواب الأوفر للمحسنين، فهو بانتظارهم عند الله الكريم يوم لقائه، يحبُّهم، ويرضى عنهم، ويُكرِم نُزُلَهم، ويغفر خطاياهم، وُيدخِلهم جنةً عرضها السماوات والأرض؛ قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

وإن تحرّينا الإحسان في كل أمورنا نعتاد عليه وعلى الإتقان في العبادات والمعاملات، فيحسن المرء في عبادة ربه، ومعاملة خلق الله، فيحسن إلى الوالدين والزوجة والأبناء والإخوة والجيران والأصدقاء، بل قد يصل به الإحسان إلى من يبغضه، فيقابل إساءته بالإحسان، ويمتد الإحسان ليشمل الحيوان والنبات «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». وإنّ أولى من يحسن إليه الإنسان هي نفسه التي بين جنبيه، التي سيُسأل عنها، ويُحاسب على أفعالها في دُنْياه وأُخْراه؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة﴾.

 فأحسن إلى نفسك أيها الإنسان بأن تسلك بها الصراط المستقيم؛ صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فإذا أقبلت على العبادة، فأقمْها بإتقان، واعملها بلا رياء وابتغاء لرضا الخلْق، فعمل العبادة وإتقانها من أحسن الإحسان.

ولكن هذا الإتقان يجب أن يرتبط بالحاجة إلى إحداث تغيير داخل أنفسنا وفي الآخرين وبالتالي في الأمة.. فيسعى المحسن إلى التغيير في كل جانب من جوانب حياته ومجتمعه، ومعرفة طريق التغيير الصحيح الذي ينهض بالأمة ويغير المفاهيم من جذورها لتكون مفاهيم إسلامية صافية ترسّخ تحكيم قوانين الإسلام ونظامه على هذه الأرض.

نسأل الله أن يجعلنا ممن أحسنوا عبادة الله، وأحسنوا إلى خلق الله، وأحسنوا إلى أنفسهم، وأن يرزقنا الإحسان في أعمالنا وأخلاقنا، والإخلاصَ في أقوالنا وأعمالنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.

#رمضان_والإحسان

#Ramadan_And_Ihsan

#Ramazan_ve_İhsan

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو