﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾  حرب البوسنة نموذجاً
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾  حرب البوسنة نموذجاً

وصف الله سبحانه الكافرين بأنّهم أولياء بعض ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وحدثنا القرآن عن عدائهم للإسلام والمسلمين فقال جلّ من قائل: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ ‏مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾، يقول ابن كثير في تفسيره للآية أي: قد لاح على صَفَحات وجوههم، وفلتات ‏ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما ‏لا يخفى مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال تعالى بعدها: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

0:00 0:00
السرعة:
July 16, 2020

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ حرب البوسنة نموذجاً

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ

حرب البوسنة نموذجاً

وصف الله سبحانه الكافرين بأنّهم أولياء بعض ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وحدثنا القرآن عن عدائهم للإسلام والمسلمين فقال جلّ من قائل: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ ‏مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾، يقول ابن كثير في تفسيره للآية أي: قد لاح على صَفَحات وجوههم، وفلتات ‏ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما ‏لا يخفى مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال تعالى بعدها: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

هذا هو حال الكفّار في كلّ زمان ومكان؛ حقد وعداء صارخ للإسلام والمسلمين، فهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، وهم رغم اختلافهم فيما بينهم على المصالح السياسية والاقتصادية إلا أنّهم متفقون في حربهم على الإسلام والمسلمين، فلا توجد حرب أو مجزرة ارتكبت ضدّ المسلمين قديماً وحديثاً إلا وشاركت فيها الدول الغربية بالأصالة أو بالوكالة أو على الأقل سكتت عنها وتواطأت مع الظالمين المجرمين، وحرب البوسنة التي دارت رحاها ما بين عامي 1992م و1995م شاهدة على ذلك، فقد أشعلت هذه الحرب بحقد دفين على الإسلام والمسلمين، وتواطؤ أوروبي-أمريكي كبير وتشجيعهم للصرب على اقتراف الجرائم والمجازر الوحشية في الحرب، حيث خشيت هذه الدول إقامة البوسنيين لدولة إسلامية في وسط أوروبا، وهي الذريعة ذاتها التي لأجلها يُحارَب المسلمون ويُضيّق عليهم في المجتمعات الغربية خوفاً من أسلمة هذه المجتمعات، ولأجلها قامت الحروب الاستعمارية - ولا تزال - في بلاد المسلمين لمنع عودة الخلافة، فقد أرجع رئيس صرب البوسنة ميلوراد دوديتش أمام محكمة الجزاء الدولية سبب النزاع الذي مزق البوسنة خلال سنوات إلى "رغبة المسلمين في إقامة دولة إسلامية". وجاء تصريح دوديتش في سياق شهادته في محاكمة رادوفان كرادجيتش، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بناء على طلب من الأخير. (فرانس برس 2013/04/09).

لقد كانت الدول الغربية وحلفها الأطلسي (الناتو) منحازة إلى صفوف الصرب في حربهم ضد مسلمي البوسنة، وسفكت دماء المسلمين الطاهرة بمساعدة دول هذا الحلف كما سفكت في العراق وأفغانستان وسوريا وغيرها من بلاد المسلمين، فقد قدمت دول الحلف دعماً مادياً وعسكريا للمجرمين الصرب، في حين فرض الغرب حظراً ‏صارماً على الأسلحة ما جعل من المستحيل تقريباً على المسلمين البوسنيين الحصول على الأسلحة. وقد تحدث رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك الدكتور حارث سيلاذيتش في شهادته السابعة لبرنامج "شاهد على العصر" المذاع على قناة "الجزيرة" في 2015/12/27 عن الدور القذر الذي لعبته هذه الدول في الحرب وعن الانحياز الأممي للجانب الصربي، فقال إنّ الصرب كانوا يحظون بدعم القوة الروسية عسكرياً ومعنوياً. وأنّ المجازر كانت تجرى في البوسنة تحت سمع وبصر الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقال إنّ الصرب كانوا يتلقون الدعم من القوى الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا". بل إنّ مخابرات أمريكا رأس هذا الحلف المجرم قد كانت تعلم عن المجازر التي ترتكب بحق المسلمين هناك لكن الإدارة الأمريكية حجبت هذه التقارير وأبقتها طي الكتمان حسبما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية (مجلة الوعي العدد 66 - السنة السادسة، ربيع الآخر 1413هـ، حزيران 1992م).

إنّ الجرائم التي ارتكبت تحت أنظار المجتمع الدولي وأجهزته متمثلة في الأمم المتحدة بحق مسلمي البوسنة لا يستطيع العقل تصورها وتصور بشاعتها، حيث تسببت في إبادة أكثر من 300 ألف شخص، باعتراف الأمم المتحدة والمقابر الجماعية شاهدة على حجم هذه المجازر وفظاعتها، وشرد ما يقارب 2.2 مليوناً آخرون، ، فيما تمّ انتهاك أعراض أكثر من 50.000 امرأة. وهدّم فيها أكثر من 800 مسجد بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي، وأحرقت فيها مكتبة سراييفو التاريخية، وجوّع فيها الآلاف تحت الحصار حتى غدوا هياكل عظمية، وارتكبت فيها أكبر مذبحة بعد الحرب العالمية الثانية (مذبحة سربرينيتشا) والتي قتل فيها أكثر من (8 آلاف) مسلم تحت سمع وبصر قوات الأمم المتحدة، بل بتواطؤ منها بعدما أعلنتها مدينة آمنة تحت حماية قوات الأمم المتحدة، وتم فرز كتيبة هولندية مؤلفة من 400 جندي لحماية المدينة، وللأسف الشديد صدّق المسلمون كذب الأمم المتحدة، وقام ثوار المدينة الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن حياة السكان وأعراضهم بتسليم أسلحتهم للكتيبة الهولندية، وفي شهر تموز عام 1995م، تحركت قوات الإجرام الصربية ودخلت المدينة تحت سمع وبصر قوات الأمم المتحدة، وتم حينها عزل الرجال عن النساء، وبدأت المجزرة التي استمرت من السادس وحتى الخامس والعشرين من تموز بكل دم بارد، لم تفعل الأمم المتحدة ولا أفراد الكتيبة الهولندية أي شيء لحماية المسلمين، بل قاموا بتسليم كل من استنجد بهم إلى القوات الصربية التي كانت تعدمهم على الفور.

وقد قامت الأمم المتحدة بتطبيق هذا السيناريو في سوريا في حلب وإدلب وغيرها من المناطق، حيث أعلنت عن مناطق آمنة ونزعت سلاح الثوار وحصرت المدنيين في مناطق محددة وسهّلت على النظام المجرم وحلفائه قصف المدنيين واستعادة النظام للمناطق المحررة.

لقد لُدغ المسلمون من جحر الدول الغربية وأدواتها من المؤسسات الدولية عشرات، بل مئات المرات في البوسنة والعراق وفلسطين وأفغانستان وسوريا وغيرها من بلاد المسلمين مع أنّ رسولنا ﷺ حذرنا بأنّه «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ»، وقد كانت النتائج في كلّ مرة كارثية، وحلولها التي طرحتها لحل النزاعات وإنهاء الحروب كانت مدمرة لا تخدم سوى مصالحها، وهي لا تخرج في مجملها عن نشر قوات دولية تشكل احتلالاً جديداً للبلاد بحجة حفظ السلام، وهي لم تكن يوماً لحماية المسلمين وحفظ أمنهم، بل إنّ أفرادها قد كانوا كالذئب المؤتمن على الغنم، والانتهاكات والاعتداءات الجنسية وانتهاك أعراض النساء في السودان وأفريقيا الوسطى وغيرها من المناطق، شاهدة على ذلك. أو توقيع هدن واتفاقيات سلام مزعوم تُمكّن عملاءها من السيطرة على البلاد والمقدرات، وتقسم بلاد المسلمين وتمزقها كاتفاقية دايتون التي تمّ توقيعها لإنهاء حرب البوسنة.

إنّه لا يُرجى أي خير من الكافرين وأدواتهم للمسلمين ولقضاياهم، وهذه الحقيقة نطقت بها الآيات والأحاديث، وصدّقها الواقع، وقد حذرنا ربنا سبحانه وتعالى من الركون إلى الظالمين وأنّه سبحانه سيخلينا من نصرته وسيسلط علينا عدوّنا إن نحن فعلنا ذلك ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾. فالعون والنصر لا يكون إلا من الله وحده، وولاؤنا لا يكون إلا لله ورسوله والمؤمنين.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو