وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ...  سؤالهم: لماذا لا يكون القرآن من عند الجن؟!
January 04, 2018

وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ... سؤالهم: لماذا لا يكون القرآن من عند الجن؟!

وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ...

سؤالهم: لماذا لا يكون القرآن من عند الجن؟!

* ثبت أن القرآن ليس من عند العرب لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله، ولا من عند محمد ﷺ لأن محمدا ﷺ من العرب ويشمله التحدي.

* طريق إيماننا تبدأ من حيث إننا أمام واقع يتكون من كون وإنسان وحياة.

* أداتنا للتفكير في هذا الواقع وإعطاء حكم عليه هي العقل.

* ونحن نعلم مكونات عقلنا البشري اللازم توافرها لنستطيع التفكير والحكم على هذا الواقع، (دماغ وحواس وواقع ومعلومات) مجتمعة.

* عندما أعملنا عقلنا بهذا الواقع أثبتنا أنه مخلوق لخالق.

* أعملنا العقل في البحث عن الخالق فصرنا أمام احتماﻻت ثلاثة وهي:

¤ إما أن يكون هذا الخالق مخلوقا لغيره وهذا باطل عقلا ﻷنه يكون محدودا.

¤ وإما أن يكون خالقا لنفسه وهذا باطل عقلا ﻷنه يكون مخلوقا وخالقا لنفسه في آن واحد.

¤ وإما أن يكون هذا الخالق أزليا واجب الوجود وهذا معقول عقلا.

☆ ومن هنا تبدأ قضيتنا: فاﻹنسان ﻻ يمكن له عقلا أن يعرف الخالق من تلقاء نفسه حتى وإن أدرك وجوده، وﻻ يمكن عقلا أن يبقى دون تواصل واتصال مع الخالق.

☆ وهنا يبرز سؤال: فمن يتصل بمن؟! أيعقل أن يتصل المخلوق بالخالق؟! بأي لغة وأي وسيلة ومن أجل ماذا؟! فما الذي يريده المخلوق من الخالق سيما وأنه ﻻ يعرف ماهية الخالق وصفاته وقدراته؟! أم أن المفروض "عقلا" أن يتصل الخالق بالمخلوق ﻷنه يعرفه ويعرف ماهيته ولغته ويعلم الغاية التي من أجلها خلقه، "فالعقل" يقول إن الخالق فقط هو من يحدد طبيعة العلاقة بينه وبين المخلوق ونظامها.

☆ "والعقل" يقول هنا شيئا في غاية اﻷهمية وهو: أن الخالق ﻻ بد أيضا أن يفصح عن نفسه للمخلوق بشكل واضح وصريح ليحصل التعارف اللازم وتتحدد العلاقة، فيعرف المخلوق خالقه اسما وقدرة وصفة، وهنا تبرز الحاجة للرسل ليحملوا هذه الرسالة التي تتضمن أساسيات هذه العلاقة وفرعياتها، وإذا لم يحصل هذا التعارف نكون أمام عبثٍ - تعالى الخالق عنه.

☆ اﻵن بأي دليل نجزم "عقلا" أن هذا الخالق هو الله تعالى أو أن اسمه هو الله؟!

 - محمد عليه الصلاة والسلام وهو من هو في قومه جاء قومه بجملة مفيدة تقول: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ وأبلغ قومه أن الذي أنزلها عليه هو الله مع جبريل عليه السلام وأنه بهذا رسول لهم من الله، وأن معجزته تكمن في هذا الكلام.

- ورغم أنها أول آية تنزل إﻻ إنها احتوت على اﻹعلان عن الخالق واسمه وقدرته.

 - في المقابل لم يحصل أن جاء خبر من أحد أيا كان أنه نزل عليه وحي من السماء أو كائن من الفضاء يخبر فيه عن خالق غير الله، حتى إن الذين ادعوا النبوة زورا ادعوا أنهم أنبياء لله.

- وإذا كان الثابت المقطوع به أن الجن أو أي مندوب عنهم لم يأت للعرب معرفا على نفسه كخالق، ولم يأت بأي كلام عربي أو غير عربي، ولم يدع كفار قريش ومشركوهم بذلك رغم حاجتهم لهزيمة محمد وإسلامه، فكيف يستقيم "عقلا" أن ننسب القرآن العربي إلى قوم ساكتين لم يدَّعوا هم ذلك ولم يتهمهم فيه أحد في حينه؟!

- ولا يقال هنا نحن نتعامل مع واقع غيبي نظرا ﻷن الجن غيب ﻻ نراه وﻻ نحسه، ﻻ يقال ذلك ﻷننا نتعامل مع واقع محسوس مدرك وهو القرآن وﻻ بد من الجزم بمصدره.

- ثم لماذا لم يعترض الجن أو مندوبوهم من اﻹنس على اﻵيات التي تنزل وتؤكد أن القرآن كلام الله، فلماذا يسكتون على ذلك إذا كان القرآن من عندهم وهم من أتوا به لمحمد، رغم نزوله طوال 23 عاما بذات الطريق من الله لجبربل لمحمد، نسأل لماذا سكتوا ﻷن من يثبت أن القرآن من عنده تثبت له صفة الخلق واﻷلوهية ويكون هو المعبود بحق، وهذا أمر فوق كل أمر، فلا "يعقل" أن يخلق الخالق خلقه ليتنازل عنه لغيره، فهل "يعقل" أن تصنع سيارة ثم تقول هذه من صنع شقيقي مثلا!! ولله المثل اﻷعلى، فهل سكت الجن عن الاعتراض على محمد تكرما وهو يتلو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾؟! هذا ﻻ يقبله "عاقل" بتاتا.

 - ثم كيف غابت هذه المسألة عن قريش ولم تنسب القرآن للجن، ﻻ بل قالت في القرآن قوﻻ جميلا فوصفته بأنه كلام عربي نقي عالي المقام، ومع أنها اتهمت محمدا بالجنون تارة لكنها لم تقل أبدا إن محمدا يتعامل مع الجن، حتى إنها نسبت الجنون الذي رأته فيه إلى أن آلهتهم أنزلت عليه العقوبة، كما فعل قوم هود مع نبي الله هود. ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾.

بقيت مسألة وهي أن الجن جنس غير جنس اﻹنسان، والقرآن جاء ليقول إنه أرسل للناس كافة وبلسان عربي، ومع ذلك فقد تحدى الله اﻹنس والجان مجتمعين على أن يأتوا بمثله، فكيف يتحداهم الله وبصريح القرآن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ثم يسكتون على هذا التحدي لو كان القرآن من عندهم؟! أيعقل هذا يا رعاك الله؟!!! ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.

 وكم جعلتني طبيعة هذا السؤال أبصر بعيني ببصيرة فكري فلول الكفر بقضه وقضيضه وهي تجر أذيال الهزيمة الفكرية الحضارية أمام عقيدة التوحيد وأهلها وقبل أن يكتمل بناء دولتهم، اﻷمر الذي جعلني أرى بأم عين يقيني بالنصر والتمكين جحافل جندنا وهي تتسلم مفاتيح كبريات مدن العالم سلما بلا معارك، ذلك ﻷن مشروع فكرتنا التي نحمل مفعم بآمال كبيرة جدا للإنسان حيثما كان وللبشرية جمعاء، نعم قد تراني غارقا في تفاؤل جارف لحواجز الواقع المر المرير الذي نعيشه، لكننا أمة تلد رجالا ونساء من طراز فكرتها ورسالتها الخالدة، طراز متميز تواق لسيادة شرع الله، لهم أنفس ﻻ يملؤها ولا يشبعها إﻻ عدل إسلام يتوقون إلى تحقيقه، بعد أن أوسعهم هذا المهزوم المحتل المستعمر ظلما وجورا، اللهم بك نحاجج وبك نسالم وبك نخاصم، لك اﻷمر كله تولنا ودبر لنا فإنه ﻻ غالب إﻻ أنت.

أرجو المعذرة فقد أسهبت بقصد، ذلك أن السؤال أعجبني على غرابته فكان جوابه بحثا أردت من خلاله محاكاة أكثر من فرضية لترسيخ بعض المفاهيم أثناء سيرنا في طريق اﻹجابة، اللهم ما كان من خير فمن عندك وما كان غير ذلك فمن نفسي. أنت ولينا وموﻻنا في الدنيا واﻵخرة، نسألك اللهم أن تجعلنا من جندك الذين تحب فترزقنا بنصرة وتمكين وشهادة في سبيلك والحمد كل الحمد على كل حال.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرؤوف بني عطا (أبو حذيفة)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو