﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾

وعى الغرب الكافر جيّداً - وعبر الأزمنة والقرون - أنّ أمّة الإسلام إذا اتّحدت تحت راية دينها في دولة واحدة فالغلبة لا محالة لها، وأنّ المسلمين منتصرون على أيّ أمّة مهما بلغت من قوّة ومهما علا سلطانها، وأنّ الإسلام هو الأخطر على مصالحهم وهو البديل الحضاريّ القويّ والثّابت للبشريّة جمعاء. لذلك عمد الغرب الصّليبيّ إلى فصل الأمّة عن دينها وأوجد حالة من الإحباط واليأس لديها فنزع ثقتها بدينها وشكّك في نجاعة أحكامه وفي عدل دولته وقوّتها،

0:00 0:00
السرعة:
June 16, 2019

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ

وعى الغرب الكافر جيّداً - وعبر الأزمنة والقرون - أنّ أمّة الإسلام إذا اتّحدت تحت راية دينها في دولة واحدة فالغلبة لا محالة لها، وأنّ المسلمين منتصرون على أيّ أمّة مهما بلغت من قوّة ومهما علا سلطانها، وأنّ الإسلام هو الأخطر على مصالحهم وهو البديل الحضاريّ القويّ والثّابت للبشريّة جمعاء. لذلك عمد الغرب الصّليبيّ إلى فصل الأمّة عن دينها وأوجد حالة من الإحباط واليأس لديها فنزع ثقتها بدينها وشكّك في نجاعة أحكامه وفي عدل دولته وقوّتها، بل نزع ثقة الأمّة الإسلاميّة بنفسها فطمس تاريخها العظيم وغيّب أمجاد وبطولات المسلمين السّابقين منهم وحتّى اللاّحقين. قال الحقّ تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.

لأنّه على يقين أنّ استمرار هيمنته وسيطرته على العالم هي رهن بقاء حالة العجز والإحباط لدى الأمّة عمد الغرب إلى التّأثير على المسلمين قبل الثّورات العربيّة وبعدها عبر وسائله المتعدّدة كالإعلام وما ينفثه من سموم في نشراته الإخباريّة ومسلسلاته الهابطة وما يبثّه من برامج كرويّة وبهلوانيّة يستنفدون بها طاقات الشّباب الجبّارة وعبر صناعته للعملاء بلبوس الإسلاميّين تارة ولبوس الحقوقيّين تارة أخرى وتغيير الوجوه الحاكمة بما يتناسب مع الأوضاع، كما نشر مفاهيم ورفع شعارات برّاقة في صفوف الشّعوب المسلمة كالدّيمقراطيّة والحرّيات ليفتح أمامها أبوابا للعيش في ظلمات نظامه الوضعيّ وتبتعد عن هدي ربّها ونوره. كما عمل على إيجاد حالات من التّخبّط السّياسيّ وعلى صناعة الأزمات وبثّ الفوضى فكانت العمليّات "الإرهابيّة" في تونس ومصر، وكان الاقتتال والحرب في اليمن وليبيا، وكان الاستبداد والانقلاب في مصر... فانتشر الخوف والفزع والخصاصة والجهل وعمّ الظّلم والقمع؛ ما دفع بالشّعوب المسلمة للقول "إنّ العمل للتّغيير لن يزيد الوضع إلّا سوءاً".

نتج عن هذا صدام الشّعوب مع كلّ من يسعون للتّغيير خاصّة أولئك الذين رشّحتهم وأعطتهم ثقتها ليحكموها على أساس الإسلام فخذلوها وانساقوا وراء وهم الدّيمقراطيّة ونفّذوا أجندات مملاة عليهم من الغرب وخانوها. بعد تجربتها هذه والتي خاضتها بعد الثّورات فقدت الشّعوب ثقتها بمن يسعون للتّغيير على أساس الإسلام (كما حصل في تونس ومصر وغيرهما)، ولم تع أنّ كلّ ذلك نتج عن خبث الغرب ومكره ودهائه ومؤامراته ليفرض عليها إحباطا بعجزها عن التّغيير ويجعلها تتيقّن بفشلها في القيام به لترضى بما هي عليه وبسيطرة الغرب وحكمه.

غاب الوعي السّياسيّ عن الأمّة وغاب عنها ما يُحاك لها من أعدائها حتّى بات بعض المسلمين يعُدّ الغرب الكافر وأدواته المنقذَ من الأزمات ومن التّخلّف وأنّه لن ينهض المسلمون إلّا وهم يسيرون بهدي الغرب وأحكامه، وتناسى هدي خالقه ونوره، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.

علّمنا الإسلام العظيم أنّ الباطل مهما صال وجال ومهما قويت شوكته فإنّ الحقّ منتصر لا محالة ما دام المسلم قد أدرك أنّ النّجاة والعزّ والتّمكين لا يكون إلاّ بمعيّة الله عزّ وجلّ وأنّ علينا حتّى ننهض بأمّتنا ونعيد مجدها أن نكون دائما مع الله في غايتنا التي نريد تحقيقها وفي طريقتنا التي نسلكها وفي عملنا الذي نخطّط له. لذلك - وحتّى يمكّننا الله وينصرنا - علينا أن نتّبع هذا السّبيل الذي يمرّ بستّ مراحل حتّى نتمكّن من مواجهة الغرب الكافر وأشياعه وأتباعه:

أوّلا: التّواصل مع الأمّة بكلّ الوسائل المتاحة ودفعها للنّهوض فكريّا وتجلية الأمر لها وتوضيح واقعها: بأنها مستضعفة منتهكة منهوبة مسفوكة دماؤها، وفي الوقت نفسه كشف عورات الغرب ونظامه وفساده وفضح فشله وانحدار أفكاره.

ثانيا: إيجاد وعي سياسي لدى أمّة الإسلام لتدرك به حقيقة وضعها.

ثالثاً: حملُها لمشروع سياسي يكون بديلا حضاريّا عن أنظمة الكفر.

رابعاً: وضوح المشروع والطّريق لإيجاد هذا المشروع: فالإسلام عقيدة ونظام منبثق عنها ينظّم الحياة.

خامساً: الإخلاص لله وحده وهمم تناطح السّحاب.

سادساً: يقين بوعد الله بالنّصر والتّمكين لا يفتر مهما تكاثرت الأزمات.

إنّ الله تعالى بشّرنا بالنّصر والتّمكين والاستخلاف شرط الالتزام بتقوى الله والسّير على هدي الله القويم ونوره الكريم والله ناصرٌ عباده المخلصين ولو بعد حين. قال الحقّ تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التّحرير

أ. سندس رقم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو