(وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً)
(وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً)

أخذ حزب التحرير على عاتقه في المرحلة الثانية من مراحل السير كشفَ الخطط وتبني المصالح، وهذا ما جعله يصطدم مع الدول والكيانات والأحزاب بل وحتى أفراد، وأورثه ذلك عداوة الكثير من أبناء المسلمين ربما لأنه جاء بأشياء لم يكن الناس مستعدين لقبولها بل ولا حتى لمجرد نقاشها، إلا أن الحزب لم يمنعه ألفة الكثيرين للباطل وعدم بيانه أن يكتب رأيه ويبين وجهة نظره، مع أنه يدرك جيداً أنه سيدفع ضريبة ذلك من ابتعاد الناس عن شبابه وأفكاره.

0:00 0:00
السرعة:
July 26, 2020

(وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً)

﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾

أخذ حزب التحرير على عاتقه في المرحلة الثانية من مراحل السير كشفَ الخطط وتبني المصالح، وهذا ما جعله يصطدم مع الدول والكيانات والأحزاب بل وحتى أفراد، وأورثه ذلك عداوة الكثير من أبناء المسلمين ربما لأنه جاء بأشياء لم يكن الناس مستعدين لقبولها بل ولا حتى لمجرد نقاشها، إلا أن الحزب لم يمنعه ألفة الكثيرين للباطل وعدم بيانه أن يكتب رأيه ويبين وجهة نظره، مع أنه يدرك جيداً أنه سيدفع ضريبة ذلك من ابتعاد الناس عن شبابه وأفكاره.

لكنه - ولأنه حزبٌ مبدئي - كان يرفض التنازل عن أية جزئية من الجزئيات، فهو يدرك أن التنازل مرة واحدة عن رأيٍ فيه كشفٌ لخطةٍ أو فضحٌ لعميلٍ خشية انقلاب الرأي العام ضده، هو من الأخطار التي تعتري أي حزب مبدئي.

‏ولعل أوضح مثال على ذلك هو عمالة جمال عبد الناصر لأمريكا، وأنه هو وثورته ليسا إلا صناعة أمريكية بامتياز. وقد بيّن الحزب ذلك منذ أوائل الخمسينات من القرن المنصرم، وكان يعلم أن الكثيرين سينقلبون عليه بسبب هذه الصدامية لآراء الناس ومشاعرهم، فالناس كانت ترى عبد الناصر بمثابة المخلّص الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، إلا أن الحزب بيّن حقيقته وفضح خططه ومؤامراته على رؤوس الأشهاد، لا يبالي بمن يوافقه أو يخالفه، ولم يراع المشاعر الكاذبة التي ألفها الناس جراء جعجعةٍ أتقنها عبد الناصر بسبّ الإمبريالية ولعن الاستعمار.

‏وما هي إلا سنوات حتى بدأ الناس يتبينون حقيقة عبد الناصر سيما بعد حرب الـ٦٧ المفتعلة والتي أكمل فيها عبد الناصر مؤامراته في تسليم أراضٍ ليهود بل ومنع الجيش المصري أن يرد على ضرب يهود لمطاراته، ثم بعد ذلك توالت فضائح عمالته في الكتب ودور النشر وتسريب الوثائق؛ فقد كتب مايلز كوبلاند رجل الاستخبارات الأمريكية كتاب "لعبة الأمم" وذكر فيه اتصالات أمريكا مع عملائها من الضباط الأحرار وعلى رأسهم عبد الناصر، وكذلك ما كتبه السادات في كتابه "هذا عمك جمال"، وكتب بعد ذلك جلال العالم مقالات تثبت عمالة الرجل...

المهم أن الحزب المبدئي هذا عمله، والرجل الذي يحمل مبدأ وعقيدة لا يجوز ولا يصح له أن يترك أية جزئية في إخفائها ضررٌ بل يجب عليه أن يبينها، فهذا رسول الله ﷺ بعد أن جلس يُحدّث بما حصل معه في حادثة الإسراء والمعراج، سمعت مقالته أم هانئ رضي الله عنها، فأمسكت بردائه حتى لا يُحدث به الناس فيكذبوه، فيجيبها عليه الصلاة والسلام: «وَاَللَّهِ لِأُحَدِّثَنَّهُمُوهُ» مع أن لسان حالها ومقالها هو الحرص على الرسول وعلى دعوته، وهي تظن أن الخير إخفاء ما لا يبلغ عقول الناس ويخالف ما ألفوه وفهموه، ومع ذلك يجلس النبي ﷺ في المسجد ويُحدث رأس الجهل أبا جهل، فيقول أبو جهل له: "هل تُراني إن أحضرتُ القوم أتحدثهم بما حدثتني"، فيجيبه ﷺ جواب الواثق بربه وبما يحمل: «نَعَمْ أُحَدِّثُهُمْ»، وهكذا فإن الحزب المبدئي وحامل الدعوة لا يترك بيان ما فيه شأن خشية الناس وخوف تغيّرهم عليه.

وإن من موجبات هذا المقال والداعي لكتابته هو - وبحجة الحرص على أن لا يفقد الحزب احترام الناس وإجلالهم للحزب وفكرته وشبابه - ترك كذاب تركيا وشأنه، وليست هذه (النصيحة) تأتي فقط من عوام الناس، وإنما أحيانا ممن انتسب للدعوة وحمل فكرتها، وبعضهم يغلف دعوته للحزب تلك بحسن التأتي ومخاطبة الناس على قدر عقولهم.

وإزاء هذا فإننا نعلن موقفنا منه ومن أمثاله؛ فإن حزب التحرير لا يجامل ولا يداجي من بيده السلطة لا خوفاً ولا طمعاً، وإنه قد نذر نفسه لكشف كل عميل خائن حتى لو وقفت الأمة كلها ضده وضد ما يطرح، ولسان حالنا معهم - أي مع الحكام العملاء - أننا لن نُبقي صنماً ولا حجراً ولا معبوداً إلا ونكسره، ولا فكرة تخالف الإسلام إلا ونُجهز عليها، هذا عملنا وهذا حالنا «وَاَللَّهِ لِأُحَدِّثَنَّهُمُوهُ».

إن الحزب رائد ولا ينبغي له أن يفقد ريادته أو يترك الحق الذي يراه بحجة مراعاة مشاعر الناس وما ألفوه، فالحكام اليوم كلهم عملاء وظفهم الغرب الكافر ليكونوا وكلاء عنه في تنفيذ خططه وتحقيق طموحاته، وإذا انتهى من خدمة العميل ركله برجله، وما مبارك والقذافي والبشير وعلي صالح عنا ببعيدين، ولا فرق بين هؤلاء وبين أردوغان وعبد الناصر، وما يقوم به أردوغان من حركات صبيانية يخدع بها بسطاء الناس، لا تنفع مع حزب مبدئي مثل حزب التحرير.

وإلى المخدوعين به من أبناء المسلمين نقول: هلا عرضتم الرجل على كتاب الله وسنة رسوله، أم أنكم لا تريدون ذلك؟! ولماذا لا تسألوه إن كنتم تحبونه، ما الذي يمنعه من تطبيق الإسلام وهو يملك خامس أقوى جيش في العالم؟! وعندما أراد أن يبطش (بأعدائه) في الداخل لم يمنعه أحد، فاعتقل عشرات الآلاف، وحتى عندما أعاد آيا صوفيا مسجداً قال بأن ذلك شأن داخلي ولا يحق لأحد أن يتدخل به، وتحدث بإرث خمسة قرون من تاريخ الدولة العثمانية، فلماذا لا تسألوه وأنتم تحبونه: هلا أعدتَ الإرث كله عندما كانت الدولة العثمانية هي الدولة الأولى في العالم وإرثها تطبيق الإسلام في الداخل وحمله للناس بالخارج بالجهاد؟! ولماذا لا تسألوه وأنتم تحبونه: أي جيش هذا الذي لا يستعمله إلا لقتل المسلمين ولا يموت إلا بأيدي المسلمين، فمن أفغانستان إلى سوريا والآن ليبيا، فهل وظيفة أبناء المسلمين من الجيش أن يقتل بعضهم بعضاً؟!

انصحوه إن كنتم تحبونه فهذا حقه عليكم، أما نحن فإننا لا نُخدع لا من أردوغان ولا من غيره، وفرقاننا واضح لا عوج فيه ولا أَمْتَاً، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾، ومقياسنا لن نتجاوزه فإننا نعرض الحاكم على كتاب الله وسنة رسوله، فإن هو طبق الإسلام فذاك نحبه ونقف معه ونطيعه، وبغير ذلك فإننا لن نكون يوماً للخائنين خصماء، ونقول لمحبي أردوغان: لا تعينوه على ظلمه ومجانبته لكتاب الله فإنه سيتبرأ منكم وتتبرؤون منه يوم القيامة، واجعلوا ميزانكم كتاب الله واعرضوه عليه.

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ خالد الأشقر (أبو المعتز بالله)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو