(وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
(وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)

إن مواقع التواصل الإلكتروني تلعب دوراً مهماً اليوم في تبادل المعلومات بين الناس. ويجتهد المسلمون المخلصون لتحقيق أقصى استفادة منها. وبالطبع، فإن مثل هذه المحاولات ستزعج أعداء الإسلام؛ لذلك يظهرون العداوة كجزء من أنشطتهم المعادية للإسلام في مواقع التواصل، ويستخدمون حيلاً مختلفة لوضع الحواجز بين الناس والدعوة.

0:00 0:00
السرعة:
September 11, 2021

(وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)

﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

إن مواقع التواصل الإلكتروني تلعب دوراً مهماً اليوم في تبادل المعلومات بين الناس. ويجتهد المسلمون المخلصون لتحقيق أقصى استفادة منها. وبالطبع، فإن مثل هذه المحاولات ستزعج أعداء الإسلام؛ لذلك يظهرون العداوة كجزء من أنشطتهم المعادية للإسلام في مواقع التواصل، ويستخدمون حيلاً مختلفة لوضع الحواجز بين الناس والدعوة.

من المعروف أن النظام في قرغيزستان يعتبر 21 منظمة في البلاد منظمات متطرفة وإرهابية وأن أنشطتها محظورة. منها طائفة مون التي لا تنتمي إلى المسلمين، حيث قاموا بإدراج هذه الطائفة ضمن هذه المنظمات لإخفاء حقيقة أن الأساطير حول التطرف والإرهاب هي أسلحة لمحاربة الإسلام. وعلى الرغم من أن حزب الشعب الكُردستاني ومنظمة تحرير تركستان الشرقية ينتميان إلى المسلمين، إلا أنهما لا علاقة لهما بالإسلام، وقد حظرتهما قرغيزستان اتباعاً لتركيا والصين. وأما بقية هذه المنظمات فكلها منظمات إسلامية. وأعضاء حزب التحرير هم الأكثر تعرضاً للاضطهاد والمقاضاة بحوالي 90٪ بين هذه المنظمات الإسلامية؛ لأن المستعمرين وعملاءهم يحاولون خلق حاجز بين الناس والدعوة الحقيقية. وفي هذا الصدد يحظر القانون نشر وتخزين وحمل وتوزيع نشرات معينة في قرغيزستان بذريعة أنها "تحتوي علامات تطرف". بينما يتم حظر كل الصفحات الموجودة في بعض مواقع الويب تُحظر في بعضها صفحات معينة فقط. ويبلغ العدد الإجمالي لهذه المواقع 155 موقعاً، منها أكثر من 100 موقع يخص حزب التحرير. إن أعداء الإسلام يحاولون استغلال بساطة الناس لتصوير محاربتهم للإسلام على أنها كفاح ضد التطرف، وبصورة أدق، ضد حزب التحرير.

وكون الفيسبوك هو موقع التواصل الأكثر شيوعاً اليوم، فسنقدم بعض الأدلة على ما أسلفناه.

إن حكومة قرغيزستان التابعة للكفار ولجنة الدولة للأمن القومي وإدارة مكافحة الإرهاب والتطرف التابعة لوزارة الداخلية يديرون مصنعاً للمتصيدين على الإنترنت الذين يعملون بشكل خاص ضد الإسلام ودعوته على مواقع التواصل.

يمكن تقسيم مجموعاتهم الرئيسية إلى قسمين؛ المجموعة الأولى هي المتصيدون على الإنترنت الذين يقدمون أنفسهم على أنهم قوميون وشامانيون (Tenirchi). هذه المجموعة كانت تعمل على نطاق واسع منذ أن انتشر الفيسبوك في قرغيزستان في عهد رئاسة ألمازبيك أتامباييف. وعلى الرغم من أن ثلاث حكومات قد تغيرت منذ ذلك الحين، إلا أن الجماعة لم تتوقف عن أنشطتها في ظل كل حكومة، بل كسبت دعم الحكومات فواصلت محاربة الإسلام بدل أن تتهمها السلطة بالتطرف! لديهم مجموعات عدة على الفيسبوك وكثير منها لا يعمل لأنها غير مدعومة من المستخدمين. ومع ذلك، هناك صفحة دائمة تسمى "العصر الجديد" تنسق عملهم؛ فيها تُنشَر رسائل وتعليقات معادية للإسلام علانية. على سبيل المثال تُنشَر فيها رسائل مثل "ابنِ مدرسة بدلاً من مسجد"، "اطلب نور العلم وليس ظلام الإسلام"، "إذا كنت تريد الإسلام، فستكون مثل أفغانستان، العراق وسوريا"، "أنت لست مسلماً بل أنت مشرك"، "الإسلام دين الظلام"، "العودة إلى الإسلام هي العودة إلى العصور الوسطى"... ومع ذلك لا يتم حظر هذه الصفحة، بل تدعمها الدولة سراً! بالمقابل تم إغلاق موقع "Turkiston.biz" وموقع "Azatkg" وصفحات "Turkistonkg" و"Politumma" التابعة لحزب التحرير/ قرغيزستان، وصفحات "القدم" و"الحل في الإسلام" لأعضاء من حزب التحرير في قرغيزستان؛ لأن هذه المواقع والصفحات تحتوي على دعوة إسلامية حقيقية، يُعلَن فيها دائما عقيدة إسلامية واضحة وأحكام شرعية تتعلق بمشاكل اليوم، ومقالات وأخبار تحتوي على التحليل السياسي. ولكن إذا ظهر أن أحد مستخدمي فيسبوك ضغط على "أعجبني" فسيأتي ضباط مكافحة التطرف على الفور ويعتقلونه، وستبدأ الدولة الاضطهادَ؛ فكّرْ في هذا الأمر، ما موقع الدولة؟ ومن تحارب؟!

بالإضافة إلى ذلك فإن المتصيدين الشامانيين، لديهم أيضاً حسابات مفتوحة لأشخاص معروفين. إنهم يتحكمون في شؤون الآخرين من خلال مقالاتهم ومنشوراتهم المعادية للإسلام والمسلمين، وتبلغ ذروتها خاصة خلال الحملات والتجمعات الإسلامية. إن عناوين منازل أصحاب هذه الحسابات معروفة، وأماكن عملهم أيضا معروفة ولكن مسؤولي إنفاذ القانون لا يهتمون أبدا. فعلى سبيل المثال، خلال حملة الدفاع عن حرمات النبي ﷺ شتم هؤلاء الشامانيون نبينا ﷺ ولم يتم اتخاذ أي إجراء ضدهم. ومع ذلك فإن النشطاء المسلمين الذين شاركوا في المسيرة يحاكَمون في المحكمة! واقتحم الضباط منازل من ضغط على "أعجبني" لفيديو المسيرة، واتهموهم بالتطرف!

أما بالنسبة للمجموعة الثانية، فبالإضافة إلى استئجار المتصيدين للشامانيين مِن الخدمات الخاصة في قرغيزستان ودعمهم في عملهم تستخدم أيضاً المتصيدين في معركتهم ضد الإسلام. وكما يقال "إن مقبض الفأس مصنوع من الخشب" فقد شارك في هذا العمل "العلمانيون" الذين يتعلمون "الإسلام المعتدل" من بعض البلاد الإسلامية، فهم ينشرون روح الفتنة الطائفية بين المسلمين. وبهذه الطريقة يتعمدون تضليل الناس بمنعهم من التفكير. فعلى سبيل المثال عندما يحتج حزب التحرير على الحظر المفروض على صلاة الجماعة في الوباء، يصبحون أحنافاً قائلين: "إن حزب التحرير ليس حنفياً"! في الواقع إن حزب التحرير بينما يصف الأحكام الحنفية في هذا المجال ويدعو إلى الالتزام بها فإن هؤلاء يصفون القرارات التي اتخذها المستعمرون والمتآمرون وعملاؤهم ويحثون على طاعتها! ومثال آخر، عندما يناقش حزب التحرير رؤية هلال شهر رمضان المبارك فإنهم يصبحون سلفيين ويزعمون أن حزب التحرير مضلل في عقيدته! وعندما لا يتمكنون من إيجاد طريق، يقولون "نحن دولة علمانية، يجب أن نطيع رئيس دولتنا"! ويشارك الشامانيون في هذا النقاش ويشجعون الطائفية أو الاعتدال بحسب الموضوع.

من كل هذا يتضح أن الخدمات الخاصة تتحكم في جميع المتصيدين ضد الدين. وهكذا لا يوجد أحد يقول شيئا لأعداء هذا الدين، بينما الذين يحملون العقيدة الصافية والشريعة الصحيحة يصفونهم بـ"المتطرفين".

إن أعداء الدين عندما لا يستطيعون التفريق بين الشعب وحزب التحرير من خلال وسائل التواصل يلجأون إلى مثل هذه الإجراءات القمعية. ومع ذلك فإن إجراءاتهم هذه لن تكون حاجزا أمام دعوتنا وسوف نتغلب على كل عقباتهم كما فعلنا من قبل، إن شاء الله.

قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الحكيم كاراهاني

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في قرغيزستان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو