وما نهاية كل مُتجبّر تعالى في الأرض إلا الفناء
وما نهاية كل مُتجبّر تعالى في الأرض إلا الفناء

لا يفرحن الكفار الأنجاس بهذه القوة التي زعموا أنّهم ملكوها حاليا فما هي إلا غلاف هشّ أُلبس لهم بعد أن أُسقطت دولة الإسلام وغيّبنا الكافر المستعمر عن الساحة بحصرنا في حظائر سايكس بيكو فاتسعت لهم الساحة ليرتعوا فيها بلا رادع يردعهم. كما أنّ كل هذه الترسانات التي يملكها هؤلاء اليوم لا تساوي مثقال ذرة أمام قوة الله عز وجل ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾

0:00 0:00
السرعة:
August 20, 2024

وما نهاية كل مُتجبّر تعالى في الأرض إلا الفناء

وما نهاية كل مُتجبّر تعالى في الأرض إلا الفناء

لا يفرحن الكفار الأنجاس بهذه القوة التي زعموا أنّهم ملكوها حاليا فما هي إلا غلاف هشّ أُلبس لهم بعد أن أُسقطت دولة الإسلام وغيّبنا الكافر المستعمر عن الساحة بحصرنا في حظائر سايكس بيكو فاتسعت لهم الساحة ليرتعوا فيها بلا رادع يردعهم. كما أنّ كل هذه الترسانات التي يملكها هؤلاء اليوم لا تساوي مثقال ذرة أمام قوة الله عز وجل ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ومصيرهم هم وهؤلاء الموالون لهم سيكون كمصير المتجبرين الذين خلوا من قبلهم بل أعظم، مصيرهم بإذن الله سيكون كمصير فرعون وهامان إذ أُغرقا في البحر هما وجنودهما، وكقارون الذي خسفت به الأرض، وكأبرهة المرسل عليه طيور ترميهم بحجارة من سجيل... ويا له من مشهد يثلج الصدور ويشفي القلوب.

ولكن حتى نبلغ هذه اللحظة الماتعة، لحظة سقوط الظالمين وانتصار المستضعفين ينبغي لكل مسلم صادق أن يعمل للوصول لها ويبذل قصارى جهده ووقته قدر المستطاع؛ وذلك بالعمل من أجل تحقيق هذا النصر، والعمل من أجل تحرير رقابٍ أطهر من أن تلمس حتى مجرد اللمس من إخوان القردة والخنازير، وذلك بالاقتداء بخير الخلق وأصفاهم سيدنا محمد ﷺ استنادا لقوله تعالى ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾، فصلوات ربنا وسلامه عليه استهل طريق التغيير بأن بدأ بإقامة الدولة التي تُطبق شرع الله في الأرض ثم بعدها صار والمسلمين إلى النفير للجهاد لفتح البلدان وتخليص الشعوب من الاستبداد، وكانت تلك اللحظة الفاصلة في تاريخ المسلمين التي نقلتهم من حالة الضعف والنداء إلى حالة العظمة والقيام بفرض الجهاد. فالدولة هي وحدها من ستجمع شمل المسلمين تحت خليفة واحد تغلي الدماء في عروقه لانتهاك أعراض المسلمين وأرواحهم فيعطي هذه الأمانة حقها ويرعاها حق رعايتها، وتحت راية واحدة راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتلك الدولة وحدها هي من ستجيش الجيوش لتحقيق فرض النصرة ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، وهي وحدها من بعد الله من ستحمينا من سنة الاستبدال.

وحذار من ضعف الهمم وسيطرة اليأس على النفوس، واذكروا أنّ الصحابة رضوان الله عليهم لما ذابت قلوبهم وتعبوا كما ذابت قلوبنا اليوم على إخواننا المسلمين وتعبت، وعندما أنهكت أجسادهم، أنزل الله لهم هذه الآية ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾. الله بكامل عظمته أخذهم وأفناهم من الوجود فباتوا كمن لم يحْيَ في هذه الدنيا ساعة قطّ، وذلك ليبقى في ذهن كل واحد منا أنّ هذه المعركة معركة الله سبحانه وتعالى وأنّ الذي يُخطّط لها ويُدبّرها هو الله جلّ وعلا وحاشاه سبحانه أن يُهزم.

﴿فَانظُرْ﴾، أمر واضح مباشر لكل مسلم شعر بصبره بدأ ينفد، وبنفسه قد ضاقت عليه، أن ينظر ويتفكّر في نهاية هؤلاء وألاّ ييأس، فالذي أغرق وخسف الأرض بهؤلاء الظلمة هو نفسه سيجعل عاقبة للملاعين وللغرب الكفرة المُطيلين في نَفَسِهم اليوم. فالنصّر بيد الله سبحانه وهو حسبنا، ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾، فالكيد كيد الله سبحانه ونحن جنود هذه المعركة وهو قائدها تبارك وتعالى عما يصفون، فالذي يشك في نصر هذه الأمة كمن يشك في نصر الله عز وجل! وما هذا الذي نراه أمامنا إلا استدراج لهم ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ فأبو جهل وأميّة لمّا خرجوا في بدر لمحاربة محمد ﷺ لم يدركوا أنهم مقبلون على هلاكهم، بل خرجوا مُحمّلين بمائة بعير حاملة للخمر للاحتفال بعد انتصارهم في الحرب! فلا توجد مرّة هُزم فيها الظالمون وهم ضعفاء، بل ما إن يصلوا لذروة قوتهم حتى تكون تلك حادثة هزيمتهم ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، ولهذا ما قوة عدونا دليل على ضعفنا أو بُعد النصر، والغرب واليهود اليوم في أعلى درجات قوتهم وسيزدادون علواً بعد، وما إن يصلوا لذروة قوتهم ويتأكدوا أنّهم سيهزموننا عندها وبإذن الله سينزل النصر. لذلك فإن تجبر هؤلاء الكفرة وحكام أمريكا ووصول حكام العرب إلى أعلى درجات الخيانة، إنّ هذا بحد ذاته من مبشرات قُرب النصر بحول الله تعالى.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

آمنة عروس

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو