وقفات مع آية مضيئة لطريق حملة الدعوة  ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
August 24, 2021

وقفات مع آية مضيئة لطريق حملة الدعوة ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

وقفات مع آية مضيئة لطريق حملة الدعوة

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

إن المسافر إن طال عليه السفر، أخذه الملل، لكن تظل الغاية هي المسلية، والمخففة له من وعثاء سفره وتعبه، فيظل يشعر بالاطمئنان ويكون قويا ونشطا رغم الصعوبات التي تواجهه في الطريق. فما أعظم غاية حملة الدعوة!

نعم ما أحوج حامل الدعوة أن يرى المجهود العظيم الذي يبذله أن يرى النور، ويزيح منه كابوس النظام الرأسمالي الذي لف طوقه في العالم أجمع ويكاد يتلمس النظام الرأسمالي أنفاس الناس ليقضي عليهم.

وما أحوج حامل الدعوة، والمسلمين أن يتدبروا آيات الله، لتطمئن القلوب الصادقة لوعد الله تعالى، وصدق نبوة سيدنا محمد ﷺ، وأن يزداد يقينا بقدوم النصر لا محالة، فما عليه إلا أن يسرع الخطا، لينال الأجر العظيم، فإلى رحاب آية مضيئة مفرحة، ترينا كيف يهيئ الله الأسباب، والظروف السياسية، والأجواء لتتحول الحياة، وتولد من جديد، ليتغير وجه التاريخ القاتم، إلى مستقبل قائم على نور الله تعالى، وذلك بقدوم دولة الخلافة، ووحدة الأمة الإسلامية تحت خليفة راشد، يسوس خير أمة أخرجت للناس بالإسلام العظيم، لتحطم المبدأ الرأسمالي الذي جثم على العالم، وتربع على عرش الدنيا، بدون وجه حق، ليذهب إلى مزبلة التاريخ، وتزدهر الدنيا بمبدأ الإسلام.

 فإلى رحاب الآية 21 من سورة يوسف. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

قال الطبري في تفسير هذه الآية: "عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال اشتراه الملك، وقوله ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾: ذكر أن مشتري يوسف قال هذا القول لامرأته، حين دفعه إليها، لأنه لم يكن له ولد، ولم يأت النساء، فقال لها: أكرميه عسَى أن يكفينا بعض ما نعاني من أمورنا إذا فهم الأمور التي يُكلَّفها وعرفها".

ويقول الطبري في الآية ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾: "يقول عز وجل: وكما أنقذنا يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله، وأخرجناه من الجبّ بعدَ أن ألقي فيه، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر، كذلك مكنّا له في الأرض، فجعلناه على خزائنها".

فالله تعالى رغم الأنوف، محقق ما يريد ولكن معظم الناس لا يعلمون بذلك.

إن المؤمن ينبغي له أن يدرك إدراكا يقينيا، مطابقا للواقع عن دليل، أن الغلبة والعزة لله تعالى وحده، فالله وحده الذي يستطيع أن يقول للشيء كن فيكون، ولكن الظالمين يظنون أنهم بالقوة التي أعطاهم إياها الله سبحانه، يستطيعون أن يظلموا، ولا يردهم أحد عن ظلمهم! وهذا حمق ما بعد حمق! وقد شهد الناس نهايات للظالمين تشيب من هولها الولدان.

إن قضية يوسف دليل دامغ لمواقف خطرة يقوم بها أعداء الله تعالى، ليصدوا عن سبيله. وما موقف إخوة يوسف إلا دليل عملي لتخلو الساحة الأسرية لهم فاتخذوا خطوات جادة، لكنهم لا يعلمون أن كل محاولاتهم باءت بالفشل، وذلك بانتصار الحق، ليروا آيات الله، ومكر الله تعالى أكبر من مكرهم.

فوصل يوسف لما أراده الله له بسعي بشري، مصحوب بعناية الله تعالى، لم يدركها هو في صغره، لكنه عرفها في كبره، وشكر الله تعالى على ذلك. قال تعالى سورة يوسف الآية 101 ﴿رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾.

كيف استدرج الله تعالى كفار قريش، في كثير من المواقف، التي لم تخطر على بالهم وهم أكثر مكرا وبطشا. فكيف مكن الله تعالى لنبيه سيدنا محمد ﷺ من رسالته، وإقامة دولته في ظل ظروف صعبة، إذا تخيلناها؛ من مكر الفرس كدولة عظمى، وروما، ومشركي مكة، أشبه بواقعنا اليوم، من دول عظمى، أمريكا ومن لف حولها، من دول أوروبا وروسيا وحكام رويبضات ووسط سياسي مطبوع بثقافة الغرب الكافر، وإعلام مأجور لا يعرف لعقيدة الأمة سبيلا... وغيرها من الأدوات. فالله يهلك الكفار بفئة مؤمنة سلما كان أو حربا؛ سلما كصراع الأفكار الفاسدة وكشف مخططات الكفار ضد الأمة كواقعنا اليوم، ويقود أمر هذا الصراع الكبير، حزب التحرير. أما حربا فغزوة بدر الكبرى ليست منا ببعيدة. ويا لها من قصة طيبة الذكر بدأت بقافلة أبو سفيان، يدنو إلى الحجاز، من الشام ويقول رسول الله ﷺ: «هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالُهُمْ، فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللَّهَ يُنَفِّلُكُمُوهَا».

وفي مكة "رأت عاتكة بنت عبد المطلب، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال، رؤيا أفزعتها‏‏.‏‏ فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له‏‏:‏‏ يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدثك به؛ فقال لها‏:‏‏ وما رأيت‏‏؟‏‏ قالت:‏‏ رأيت راكبا أقبل على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته‏‏:‏‏ ألا انفروا يا لَغُدُر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله مَثَل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها :‏‏ ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث:‏‏ ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس، فصرخ بمثلها‏‏.‏‏ ثم أخذ صخرة فأرسلها.‏‏ فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضَّت، فما بقي بيت من بيوت مكة، ولا دار إلا دخلتها منها فلقة". السيرة النبوية ابن هشام، غزوة بدر الكبرى، ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب.

فبدأت رحلة غزوة بدر التي انتهت بهلاك قريش وما تخللها من تدخل رب العالمين لانتصار نبيه، وتمكين دولته، فكانت الآيات توضح ذلك. قال تعالى في سورة الأنفال الآية 12 ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾.

وما قاله سيدنا محمد ﷺ، من قلة جيشه، مقابل جيش المشركين إلا أن الله حسم الأمر، وكان السعي، والعمل الجاد من قبل سيدنا محمد ﷺ من تجهيز جيشه، وترتيب صفوفه، ثم استكمل الأمر بالدعاء وهو موقن بالإجابة. قال سبحانه في سورة الأنفال الآية 10: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

فالذي يريد أن ينصره الله تعالى في إقامة الخلافة اليوم في ظل واقع مليء بالمضبوعين بثقافة الغرب الكافر، وجبروته، وتمكنه من العالم أن يدرك بأن الله معه، وهو المدبر للأمور، وهو الذي يستدرج المنافقين وأعداءه، من حيث لا يدرون. فالله وحده ينصر العاملين لإعادة دولة الخلافة، وهم يقومون بالواجب الشرعي مشمرين عن سواعدهم، دون أن ينظروا في النتائج، وهم في سيرهم تبرز عندهم إعانة الله تعالى، وهي مؤشرات تظهر بين الحين والآخر ليفوزوا بالفرح الأكبر؛ نيل رضوان الله تعالى وإقامة سلطان الأمة؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة. قال تعالى في سورة النور الآية 55: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

نعم إن التأمل في سورة يوسف، وما جاءت به من آيات تعمل لتثبيت فؤاد العاملين لصرح الأمة دولة الخلافة تاج الفروض؛ ليقف المؤمن مطمئناً لقدوم فجر الخلافة لاستئناف الحياة الإسلامية؛ دولة الخلافة، التي تنحل بها العقد العظام؛ من حكام عملاء، ووسط سياسي مأزوم، على مستوى الأمة الإسلامية، ومن يدعون بالمفكرين المضبوعين بالثقافة الغربية يتآمرون على الأمة الإسلامية ليل نهار. وإن حملة الدعوة يدركون أن الله معهم، وهم يديرون العملية السياسية بأرفع المفاهيم وأنبلها، وسط الأمة لتتخذ موقفا عظيما مع حملة الدعوة. وهذا الأمر ليس ببعيد، مع تهيئة الأجواء التي بدأت تلوح في الأفق، للناس أجمعين، وأن العالم لا صلاح له إلا بالرجوع إلى دولة مبدئية بعقيدة صحيحة، دولة الخلافة التي تطبق الإسلام العظيم. وأن كل الحلول المطروحة لمعالجة المشاكل باءت بالفشل، وكلها تدور حول المبدأ الرأسمالي الفاسد. فإن تجربة المجرب مرة ومرتين، هو بمثابة تهيئة ربانية لأمر عظيم قادم بإذن الله تعالى؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة. روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا في المسجد، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد، أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ».

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ محمد السماني – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو