ورشة التماسك (الاجتماعي) ودس السم في الدسم
March 06, 2019

ورشة التماسك (الاجتماعي) ودس السم في الدسم

ورشة التماسك (الاجتماعي) ودس السم في الدسم

في يوم الأربعاء 27 شباط/فبراير 2019م، عقدت ورشة حول التماسك (الاجتماعي) دعا خلالها ممثل المجلس الأعلى للإرشاد والتوجيه، الفاتح مختار، إلى أهمية خلق بيئة خالية من الازدراء والتقليل من الآخر، من أجل مجتمع معافى وتحقيق "لا إكراه في الدين"، وأن لكل شخص حرية الاعتقاد والتبشير لدينه. من جانبه أشار الأمين العام لمجلس التعايش الديني، فاروق البشرى، بأن الورشة تجمع بين أئمة المساجد وأساقفة الكنائس، للخروج بمنهج عملي لتقوية النسيج (الاجتماعي)، وأن التعايش الديني موجود وحقيقة معاشة بين كافة الأديان بالسودان. وتابع "المطلوب هو تجفيف منابع الخلاف وإعادة صياغة المجتمعات والحث على القيم الإيجابية". (شبكة الشروق 2019/2/27م)

حوار الأديان أو التعايش الديني السلمي يرجع تاريخه إلى العام 1932م حيث بعثت فرنسا ممثلين عنها لمفاوضة رجال الأزهر في فكرة توحيد الأديان، وتلا ذلك العديد من المؤتمرات منها مؤتمر الخرطوم لحوار الأديان في العام 1994م وغيره من المؤتمرات، والتي هي في حقيقتها مؤامرات تحوكها الدول الغربية وينفذها حكام المسلمين، الذين لا يهمهم أمر الدين، لأنهم زهدوا في الحكم به، فباعوه واشتروا به ثمناً قليلاً إرضاء للغرب الرأسمالي.

دائما ما يروج للحريات الدينية، والتعايش السلمي والديني في بلاد المسلمين، وعادة ما يتم الركوب على الآليات الأممية، والمعاهدات الدولية، التي صاغها حفنة من الأشخاص وفق الهوى والميول الليبرالية في دول الغرب وصادقت عليها دويلات العالم الإسلامي رغبا ورهبا، فأصبحت هذه المعاهدات والمواثيق في حقيقتها من أجل تدخل الدول الكبرى في شؤون الدول الضعيفة، تحصيناً لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، باسم الحريات الدينية والتعايش السلمي.

ويؤكد في هذا الصدد الناقد السياسي الأمريكي البارز "نعوم تشومسكي" أن الغزو الأمريكي للعراق خلق انقسامات طائفية كبيرة، تولى تنزيلها على الأرض الحاكم المدني الأمريكي "بول بريمر" باقتدار كبير، وذلك من خلال فصله للطوائف والإثنيات، ثم بأيدي مخابرات الغرب ظهرت (داعش) كأيديولوجية مساعدة لتركيز هذا الفصل، تستحل القتل على الهوية الدينية، والتهجير القسري للأقليات الدينية أو العرقية، والذبح على الأساس الطائفي، واختفى التعايش السلمي بين مكونات المجتمع في البلاد الإسلامية الذي بناه الإسلام عبر قرون.

والمدقق في الأفكار التي طرحت في الورشة بحضور علماء مسلمين وقساوسة، هي فكرة التعايش السلمي، وقبول الآخر، وتجفيف منابع الخلاف، وإعادة صياغة المجتمعات، والحث على القيم الإيجابية... هذه الأفكار كلها تصب في إيجاد جوامع مشتركة بين الأديان! وهي عينها ما ورد في الميثاق المشترك لحقوق الإنسان، وحقيقة هذا الميثاق أنه يدعم كل دولة تنتهك حقوق الإنسان إذا كان ذلك في سبيل المصالح الأمريكية خاصة، والمصالح الغربية عامة، ويفرك أذن الدولة التي تبدي بعض الاعتراض على سياسة التركيع الأمريكية، وإزالة مفهوم العدو في ثقافات الشعوب من أجل إحلال السلام والتعايش بين أصحاب الديانات، ولا يقصد بذلك مفهوم غير حكم الجهاد في الإسلام، لتبقى الأمة الإسلامية تحت القدم الأمريكية، تجاهد في سبيل منع صرخة الألم، وتحولها إلى ابتهال لـ(الإله الأمريكي)، بدوام نعمته على المسلمين، فما يفعله بنا هو تطهير لذنوبنا وآثامنا، حتى تتهذب نفوسنا، وترتقي لتستحق الالتحاق بخدمة الرجل الأبيض!! هذه هي حقيقة كل فعاليات تعايش الأديان، وهذه هي حقيقة من يشارك فيها من مشايخ ودعاة من المسلمين، سواء شارك بحسن نية أو بسوئها.

وتؤسس هذه الحوارات للبحث عن الحقيقة، باعتبارها نسبية، وأنه لا يجوز للمسلمين أن يحتكروا الحقيقة، بل يجب أن تشاركهم كل الأديان، واللادينيون، ويجب إخضاع كل الحقائق للديمقراطية، فإن وافقت عليها الأغلبية كانت أقرب للحقيقة، وإن رفضتها الديمقراطية كانت باطلة! فالجهاد، وهو أبرز حكم يُبحث عادة في هذه الفعاليات، هو حقيقة إسلامية، لكن يجب إخضاعها للديمقراطية الغربية، فإن وافق الغرب عليها كانت حقيقة، وإن رفضها الغرب كانت (إرهاباً) يجب محاربته، وهذا ما يتم تنفيذه بالفعل. إن أهم توصيات هذه الفعاليات للتعايش السلمي المزعوم، هو إيجاد معانٍ جديدة لكلمات الكفر، والإلحاد، والشرك، والإيمان، والإسلام، والاعتدال، والتطرف، والأصولية، بحيث لا تكون هذه الكلمات عامل تفرقة بين أصحاب الديانات، فلا نصف يهود والنصارى بأنهم كفار، بل نصفهم بأنهم مؤمنون، لأن وصفهم بالكفر هو عامل تفرقة بينهم وبين المسلمين!

إن فكرة التعايش بين الأديان، أو الحوار بينها، هي فكرة خبيثة ودخيلة، ولا أصل لها في ديننا الحنيف، هذه الفكرة أهم وسائلها التضليل الفكري، والسياسي، والإعلامي، ودائماً ما يلجأ الغرب إلى الجهات الرسمية في بلاد المسلمين، بعقد المؤتمرات، والندوات، وورش العمل، وتشكيل فرق العمل المشتركة، لأن الغرب يعلم أن المسلمين بعامة، تتجذر فيهم قيم الإسلام وعقيدته، ولو لم يكن الحكام خاضعين للغرب لما قبل أحد بهذا الحوار المسخ، الذي يبدل نسخة جديدة حسب هوى الرأسمالية بدين الحق الإسلام.

تدعو فكرة التعايش بين الأديان إلى إيجاد قواسم مشتركة بين الأديان، فهي تدعو إلى إيجاد دين جديد، ملفق، يعتنقه المسلمون بدلاً عن الإسلام، وقد أكدت على ذلك أحداث كثيرة، منها أن أمريكا وعملاءها قاموا بطبع كتاب خليط من القرآن والإنجيل والتوراة، ويوزع منه في الكويت على طلاب المدارس الخاصة، والهدف الأساس هو صبغ العالم بالحضارة الرأسمالية، لمحو الثقافة الإسلامية، وزعزعة ثقة المسلمين بمصادر الثقافة وأساسها، وتجريد الإسلام مما يميزه عن غيره من الأديان وهو نظام الحكم.

وأخطر أهداف فكرة التعايش السلمي، هي صياغة المسلم صياغة جديدة بحيث يصبح:

لا يرى غضاضة في ترك الواجب وفعل الحرام...

إفساد الذوق الإسلامي لديه...

قتل الحمية للإسلام في نفسه...

لا يبغض الكفر ولا الكفار...

لا يأمر بمعروف، ولا ينهي عن منكر...

إزالة المناعة الثقافية في الأمة الإسلامية...

والمحافظة على مصالح الغرب في بلاد المسلمين...

وأهم أبجديات التعايش الديني اعتبار التعليم الديني جزءاً من الدراسات الإنسانية، التي تهدف إلى تكوين شخصية منفتحة على الثقافات الأخرى، وهذا ما سعت إليه بريطانيا عندما أشرفت على وضع مناهج التربية الإسلامية في المدارس، ومناهج الشريعة في الجامعات، ويتم ذلك بالطبع بعيداً عن تعليم فاعلية العقيدة الإسلامية، وحرارة التقيد بالحكم الشرعي.

وأوجد التعايش السلمي، وحوار الأديان عبر مؤتمراته وورشه، مفاهيم موحدة للعدل، والسلام، والمرأة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، وأخلاق العمل، والتعددية، والحرية، والسلام العالمي، والتعايش السلمي، والانفتاح الحضاري، والمجتمع المدني،... وكل واحدة من هذه الألفاظ هي من رحم الحضارة الغربية ولا علاقة للإسلام بها، ونتج عن ذلك تمييع بعض أحكام الإسلام وعدم التمييز بين الدخيل والأصيل، بين الكفر والإيمان، فصار الربا مباحاً، والاستشهاد انتحاراً!!

كل ذلك محاولة لإقناع المسلمين بأن الحضارة الغربية هي الحضارة الإنسانية والعقلانية، والحضارة الناجحة! أما الإسلام فهو تقليد واستبداد وتراث، وهو دين غير حضاري، لأنه يمجد سيادة الدين والرق وتعدد الزوجات.

النبي r هو أول من قام بالتطبيق العملي لما نص عليه القرآن الكريم من أحكام التعامل مع غير المسلمين، وكانت بداية التطبيق تلك منذ قدومه r مهاجرا إلى المدينة المنورة، فعمل على إبرام وثيقة / معاهدة بين المسلمين وطوائف المدينة، تؤسس لأسس حكم بشريعة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، واشتملت الوثيقة على سبع وأربعين قاعدة في تنظيم علاقة المسلمين بغيرهم، فهذه الوثيقة التاريخية شاهدة على أن الدولة الإسلامية كنظام حكم، هي من يتعامل فعليا مع أهل الذمة بأحكام شرعية، وهي فقط القادرة على رعاية شؤون أهل الذمة، بما يضمن لهم حياة سعيدة مستقرة آمنة، وهذا ما يشهد به التاريخ وعلى مدى قرون طويلة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار – أم أواب

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو