March 29, 2012

وثيقة - العهد والميثاق - تخالف عهد الله وميثاقه بدعوتها الى اقامة نظام الكفر الصراح


في 25/3/2012 اصدرت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا وثيقة وصفتها بانها تمثل عهدا وميثاقا لرؤية وطنية. وقد اصدرتها قيادتها في تركيا تحت اشراف حكومة اردوغان التي تطبق العلمانية وتروج لها وتنفذ المشروع الامريكي في المنطقة. وختمتها الى الدعوة للاعتراف بالمجلس الوطني الذي أسسته أمريكا ورفضه الشعب ويدعو الى إقامة دولة علمانية في سوريا تعددية بدلا من الدولة العلمانية الحالية ذات الحزب الواحد.


نريد ان نعلق على أمور أساسية وردت في هذا العهد والميثاق حتى يكون تعليقنا كنصيحة ينتصح بها من له قلب والقى السمع وخاف وعيد :


1. نادت هذه الوثيقة الى ما يرغب به الكفار من "دولة مدنية ودستور مدني ودولة ديمقرطية تعددية تداولية وفق أرقى ما وصل اليه الفكر الانساني الحديث ذات نظام جمهوري نيابي" كما ورد في البند الاول والثاني. فهل يجوز لجماعة تزعم انها تؤمن بوجوب تطبيق ما أنزل الله ان تنادي لتطبيق نظم كفر وتصف هذه النظم بانها "ارقى ما وصل اليه الفكر الانساني"؟! اين الثقة بالاسلام وبانه دين كامل متمم من خالق الانسان وهو ارقى نظام وكل ما عداه نظم جاهلية يجب ردها، وكل ما عداه طاغوت يجب الكفر به؟!


2. وفي البند الرابع تنادي هذه الجماعة إلى "دولة تلتزم بحقوق الانسان كما اقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية..." هل يجوز لجماعة تؤمن بالاسلام بانه دين الحق وغيره باطل ان تلبس الحق بالباطل وتكتم الحق وهي تعلم! والاساس هو الالتزام باحكام الاسلام التي تعين الحقوق والواجبات للناس كما بينها خالقهم وليس حسب اهواء البشر واديان المغضوب عليهم والضالين! فهل الامم المتحدة وقوانينها ومواثيقها حق؟ انظروا الى مجلس الامن؛ الاعضاء الدائمون لهم حق النقض ولا احد يستطيع ان يفرض عليهم اي قانون او أن يمرر عليهم اي قرار وكلما اقتضت مصالحها أمرا تخرق كل المواثيق الدولية التي وضعتها وحقوق الانسان التي تتشدق بها بكل وقاحة واكثر ما تفعله ان تعتذر وكثيرا ما ترفض الاعتذار؟ أهذا هو أرقى ما وصل اليه الفكر الانساني؟ فانظروا ماذا فعلت امريكا في العراق وافغانسان وما زالت تفعله هناك وفي السجون والمعتقلات من ابو غريب وبغرام وغواتنامو؟ هذه هي حقوق الانسان والمواثيق الدولية هي شرعة الدول الكبرى المتسلطة على رقاب الناس! وشعوب تلك الدول الرأسمالية بدأت ترفض تلك النظم الفاسدة العفنة التي وصفتها الجماعة بانها أرقى ما وصل اليه الفكر الانساني؟ تعالوا واسألوا هذه الشعوب عن احوالها السيئة وانظروا الى المستنقع الذي وقعت فيه وهي تبحث عمن ينقذها منه وتنتظر فكر الاسلام الراقي ليخلصها!


3. في البند الثامن تنادي الجماعة الى "دولة تنبذ الارهاب وتحاربه وتحترم العهود والمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ... وتقيم افضل العلاقات الندية مع اشقائها وفي مقدمتهم الجارة لبنان.." اليس الارهاب مصطلح استعملته امريكا ودول الغرب لمحاربة كل الحركات الاسلامية التي تقاوم احتلالها واحتلال يهود او تدعو الى تحكيم الاسلام؟ الم يصنفوا حماس بانها منظمة ارهابية لانها تقاوم احتلال يهود لفلسطين؟ أمريكي يأخذ سلاحه ويقتل الاطفال والنساء ليلا في افغانستان معذور لانه سكران! دنماركي قتل 79 شخصا من الدنماركيين فلم يصفوه بالارهابي ووصفوه انه يعاني وضعا نفسيا صعبا! ولكن اي مسلم مجرد ان يتفوه بكلمة ينتقد الغرب وفكرهم او يرفض سياستهم وعدوانهم على بلاد المسلمين يتهم بالارهابي او داعم للارهاب او ممول للارهاب او عقل مدبر للارهاب! وهي تعلن احترامها اي التزامها بالمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقعها النظام العلماني ذي الحزب الواحد وتعترف بمعاهدة سايكس بيكو الاستعمارية التي قسمت بلاد الشام وغيرها من بلاد الاسلام الى دويلات عميلة ذات نظم علمانية!


4. ان هذا وثيقة العهد والميثاق المخالفة لعهد الاسلام وميثاقه تؤكد انها صدرت لارضاء قوى الكفر وعلى رأسها امريكا ومن والاها حتى لا تظن هذه القوى ان الجماعة تسعى لتطبيق الاسلام. فذكرت في بداية وثيقتها " نتقدم بهذا العهد والميثاق... عهدا يصون الحقوق وميثاقا يبدد المخاوف ويبعث على الطمأننية والثقة والرضا". فكيف تتنازل جماعة تتدعي انها اسلامية عن تطبيق اسلامها واقامة دولته ارضاء للكفار المستعمرين وتتناسى رضى الله ورضى المؤمنين؟ فهل رأيتم دول الكفر هذه قد تنازلت عن تطبيق مبدئها الرأسمالي في سبيل ارضاء المسلمين؟ بل ان هذه الدول المدنية الديمقراطية تضرب عرض الحائط مطالب المسلمين القاطنين على اراضيها ولو كانت تتعلق بأبسط الامور وتقول لهم اذا لم يعجبكم ارحلوا عن اراضينا! فيمنعون المسلمين حتى من تطبيق أدنى احكام دينهم فيما يتعلق باحوالهم الشخصية ويسنون القوانين بمنعها وينزلون العقوبات القاسية على المخالفين لها من المسلمين! مثل ذلك اللباس الشرعي والذبح الشرعي والزواج والطلاق... حتى انهم يمنعون الاذان واقامة المآذن ويضيقون على المسلمين في المساجد ويتجسسون عليهم ويضيقون على العائلات المسلمة ويعملون على تفتيتها وفصل اولادهم عنهم لحرفهم عن دينهم! ولا يعترفون بثقافة المسلمين فرفضوا التعددية الثقافية وقالوا اما ان تتبنوا ثقافتنا واما ان ترحلوا واذا لم تفعلوا سنخضعكم بالقوة والقهر والاكراه! ولماذا هم يتدخلون في بلادنا ويصدرون القرارات المتعلقة بها ويعملون على صياغة نظمنا ودساتيرنا وقوانينا بينما نحن لا نتدخل في بلادهم ولا في دساتيرهم ولا في قوانينهم؟ فهل تدخلت الجماعة واضرابها من الجماعات في انتفاضة احتلوا وول ستريت واملت على الامريكان نظم الاسلام؟ فلماذا العمل على ارضائهم بينما هم يعملون على استفزازنا وعلى اخضاعنا لقراراتهم ونظمهم ودساتيرهم وقوانينهم؟ لماذا لا يعرف المسلمون ان يقولوا لكل تلك القوى اتركونا وشأننا لنقرر مصيرنا بأيدينا! وحسب ديمقراطيتهم فان الاكثرية هي التي تقرر مصير البلاد فلو قلت للفرنسيين او للالمان او للانكليز او للامريكيين لا نريد هذا النظام نريد نظاما توافقيا يأخذ بعين الاعتبار الاسلام ويراعي احوال المسلمين المقيمين هنا وما يتعلق بطريقة عيشهم ونظام حياتهم لقالوا ان الاكثرية هنا نصارى او غير مسلمين فنحن نسير حسب الاكثرية؟ ولكن اذا قلت في سوريا او مصر او تونس او غيرها من بلاد الاسلام نريد تطبيق الاسلام لقالوا انت تريد تهميش الاقلية!! فالاقلية من المسلمين في بلاد الغرب مهمشمة بل مهانة ومقهورة ومحاربة في دينها وفي طريقة عيشها! هذا جائز بحق المسلمين! فما يحق للغرب ولقوى الكفر ان تفعله لا يحق للمسلمين ان يفعلوه ولا يطالبوا به!


5. وقد ختم بيان العهد والميثاق بقوله تعالى:" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب" فالامور الاساسية التي وردت في عهد تلك الجماعة وميثاقها تخالف هذه الآية الكريمة. والبر كما عرّفه سبحانه تعالى في سورة البقرة آية 177. وتريد هذه الجماعة ان تتعاون مع اطراف علمانية لا تقوم على البر والتقوى بل تقوم على الإثم وعلى معاداة الله ورسوله والمؤمنين! فكيف ستتعاون وتتفق معها وعلى اي شيئ ستعذرها وهي على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم؟! بل هي تنازلت وقبلت بما تريده تلك الاطراف العلمانية من دولة المدنية أي علمانية ونظام جمهورية وديمقراطية كلها انظمة كفر وهي اثم كبير يرتكبه من يدعو لها ويعمل لها وهي عدوان على دين الله وعلى المؤمنين واصطلوا بنارها منذ ان اقامها المستعمر في بلادنا على انقاض الخلافة. وليتق الله من يدعو لها وليتق عذابه الشديد، وليتبع البر الذي أمر به الله من صبر وثبات حتى يأتي نصر الله. فلا يخدعنّه عملاء الغرب وعلى رأسهم اردوغان عميل الامريكان المروج للعلمانية ومن على شاكلته الذين ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار