يا دار الإفتاء المصرية!  لا ولاية لمن لم يحكم بالإسلام ولا طاعة لمن عصى الله
يا دار الإفتاء المصرية!  لا ولاية لمن لم يحكم بالإسلام ولا طاعة لمن عصى الله

كدت دار الإفتاء المصرية عبر موشن جرافيك منشور على موقعها أن مساندة ولي الأمر والنصح له والصبر والمصابرة معه والدعاء له بالتوفيق والبعد عن مخالفته من سمات المؤمنين الصالحين، وهو الأمر الذي أجمع عليه علماء الأمة، وذلك عملاً بالأمر الإلهي في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾

0:00 0:00
السرعة:
May 04, 2019

يا دار الإفتاء المصرية! لا ولاية لمن لم يحكم بالإسلام ولا طاعة لمن عصى الله

يا دار الإفتاء المصرية!

لا ولاية لمن لم يحكم بالإسلام ولا طاعة لمن عصى الله

أكدت دار الإفتاء المصرية عبر موشن جرافيك منشور على موقعها أن مساندة ولي الأمر والنصح له والصبر والمصابرة معه والدعاء له بالتوفيق والبعد عن مخالفته من سمات المؤمنين الصالحين، وهو الأمر الذي أجمع عليه علماء الأمة، وذلك عملاً بالأمر الإلهي في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وقول النبي eالذي نصح فيه كل مسلم في تعامله مع ولي أمره كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: «عليْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعةَ في عُسْرِكَ ويُسْرِكَ، وَمنْشَطِكَ ومَكْرَهِكَ»، وأوضحت الدار في هذا الفيديو أن الشريعة الإسلامية ترى أن عمل الحاكم وولي الأمر في سياسة أمور البلاد والعباد من أعظم الأعمال والقربات التي يصل بها إلى رضا الله تعالى. واختتمت الدار فيديو الرسوم المتحركة برسالة وجهتها إلى عموم المسلمين قالت فيها: "إن مساندة الحاكم وولي الأمر في القيام بمهام عمله واجب شرعي وفريضة إنسانية، فبها يتحقق استقرار الاجتماع الإنساني وبواسطتها تنضبط أمور الحياة وتُحفظ العقائد وتقام شعائر الدين؛ لأن نجاح الحاكم في عمله نصرةٌ لدينه وقوة لوطنه ودعم لأبنائه في مستقبل مميز".

عجيب أمر العلمانيين وخاصة من ألبسوهم العمائم والجبب وأسموهم مفتين! فبينما ينادون بفصل الدين عن السياسة ويحذرون ويتوعدون من يستغل المنابر والمساجد والدعوة لأغراض سياسية نراهم يخلطون الدين بالسياسة وبشكل فج، محاولين استغلال مشاعر الناس الإسلامية وما في الإسلام من خطاب سياسي لتطويع الناس وتركيعهم وإخضاعهم للحاكم بل والترويج لأفكار دخيلة على الإسلام من أفكار الغرب وثقافته زاعمين أنها من الإسلام ولا تخالف الإسلام ولا مقاصد الشرع رغم وضوح مخالفتها للشرع، ووضوح كذبهم الذي يكشف سوأتهم أمام الناس، فالإسلام دين سياسي عملي لا ينفصل عن السياسة مهما حاولوا ذلك، بل إن محاولاتهم تلك مردودها عكس ما يحاولون تمريره وتستنفر طاقات أبناء الأمة وتقوّم ما اعوج فيهم رغما عنهم ليدافعوا عن دينهم وعقيدتهم.

ما أكدته دار الإفتاء هو حق يراد به باطل وجله صحيح، وخاصة فيما يتعلق بجانب الحاكم ووجوب طاعته والنصح له، إلا أن الخلاف هو في شخص الحاكم وكيف وبماذا يحكم وكيف وصل إلى الحكم وشكل النظام الذي يحكم به والدولة التي يحكمها؟ وكلها أحكام شرعية يجب أن تتوفر في شخص الحاكم الشرعي الذي تجب طاعته ويسمى ولي أمر شرعي للأمة (خليفة للمسلمين)، ولو سقط أحدها لم يجز أن يكون حاكما شرعيا ولا تجب طاعته بل يجب خلعه وتنصيب خليفة تتحقق فيه شروطها ويحكم الأمة بالإسلام على الوجه الصحيح، ولا نظنكم تجهلون هذا كله، وإن كنتم تجهلون فتعالوا لنا في حزب التحرير نعلمكم كيف ومتى يكون الحاكم شرعيا واجب الطاعة؟

بون شاسع بين الإسلام الذي نعرفه وتعرفونه وبين الديمقراطية الرأسمالية العلمانية التي يطبقها حاكم مصر، فهي تجعل السيادة والسلطان للشعب (رغم أن هذا مستحيل على الواقع)، بينما الإسلام يجعل السيادة للشرع والسلطان للأمة، والأمة تنيب عنها من يحكمها بالإسلام ويسمى خليفة أو إماماً يبايع من الأمة بيعة صحيحة على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر، على أن يحكم الأمة بالإسلام، وتكون رئاسته عامة لجميع المسلمين وليست لقطر أو بلد دون باقي بلاد الإسلام، كما يجب أن تتوفر فيه نفسه شروط انعقاد البيعة من عدالة وكفاية وغير ذلك، وهذا ما لا يخالف عليه أحد من علماء الإسلام، وحتى هذا الحاكم الشرعي تجب محاسبته من الأمة إن قصر في تطبيق الإسلام، وقد يخُلع إن خالف بما يوجب خلعه، وكما بين الشرع كيفية تنصيبه بين كيفية خلعه كما بين كيف تقام الدولة في الأصل في حال غيابها كما هو حالنا الآن.

وهذه الشروط والكيفية قطعا لا تتوفر في حاكم مصر ولا في واحد غيره من حكام بلادنا فكلهم ليسوا عدولا ولا من أهل الكفاية أصلا لأنهم عملاء للغرب يأتمرون بأمره فلا تجوز لهم بيعة، ويحكمون الأمة بقوانين الغرب وأنظمته الرأسمالية النفعية ويقسمون الأمة إلى دويلات بينما أوجب الشرع أن تكون دولة المسلمين واحدة وحاكمهم واحداً لقوله e: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ»، وأوجب على هذا الحاكم أن يحكم بالإسلام وحده ولا شيء غيره ولا في جزئية واحدة، وجعل هذا شرط طاعته وعدم الخروج عليه لما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه «بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَاوَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»، فكيف إذا كانت أحكام الإسلام كلها معطلة وشرعه غائباً ودولته مقسمة مجزأة تفصل بينها حدود وبعضها عدو بعض؟! بل وجزء من بلاد الإسلام كبير يحتله الغرب ويقتطعه من جسد الأمة في الأندلس ويغرس فيها كيانا مسخا كالخنجر في خاصرتها ككيان يهود؟!!

أيها القائمون على الفتوى في أرض الكنانة! توبوا إلى ربكم قبل أن ينالكم غضبه وعقابه في الدنيا والآخرة وتبرؤوا من هؤلاء الحكام فلا طاعة لهم أصلا، وأعلنوا بيعتكم لله ورسوله وقولوها في وجوههم كلمة حق وأعلنوا أنه لا طاعة لهم عليكم ولا على الأمة بل واجب الأمة خلعهم وتنصيب خليفة يوحد الأمة ويحكمها بالإسلام ويعيد ما اغتصبه الكفار من أرضها وسلطانها وثرواتها وخيراتها، فهذا ما أوجبه الله عليكم فالأمة تفسد بفساد الحكام وفساد الحكام بفساد العلماء، وصلاح الأمة بصلاح الحكام وصلاح الحكام بصلاح العلماء، فهم عقل الأمة ووعيها وأداة توجيهها، فإذا ضاعوا ضاعت الأمة وضلت طريقها وكان ما نحن فيه الآن، والذي تتحملون جزءا من أوزاره، فسارعوا إلى التوبة وبادروا إلى البراءة منهم قبل أن يتبرؤوا منكم يوم القيامة عسى الله أن يقبل توبتكم ويحسن أوبتكم فتكونوا مع الفائزين.

يا أهل مصر الكنانة! إن ولاية أمر المسلمين لا تعطى للطغاة والفسقة ولا يأخذها من يحكمون بقوانين الغرب وأنتم ما بايعتموه ولا ارتضيتم حكمه، وطاعة الحاكم حتى لو كان شرعيا مشروطة بتطبيقه أحكام الإسلام عليكم وطاعته لله عز وجل فيكم، فلا طاعة لمن عصى الله، وهذا دور الحاكم الذي أوجبه الشرع وهذا هو العقد الذي يكون بينه وبين الأمة، فإن خالف ونقض انتقض عقده ووجب خلعه، أما هؤلاء الرويبضات القابعون على عروش بلادكم فلا طاعة لهم ولا شرعية بل إن من أجلسهم على عروش بلادكم هو الغرب الكافر بغية قهركم وإذلالكم حتى لا تطالبوا بحقوقكم التي تسلب جهارا نهارا تحت سمعهم وبصرهم وفي حمايتهم، ومن يطالبكم بطاعتهم إنما هو من جنسهم خائن لله ورسوله كائنا من كان، فلا تسمعوا له واسمعوا لمن ينصحكم في الله ولله ويعمل لخيركم وسعادتكم في الدنيا والآخرة، من يحملون لكم منهجا ومشروعا يخلصكم من الرأسمالية وسنينها العجاف بخلافة راشدة على منهاج النبوة، يحملها لكم وفيكم وبينكم إخوانكم في حزب التحرير فاسمعوا لهم وكونوا معهم قلبا واحدا ويدا واحدة تطيح بالغرب ونظامه وعملائه، وحرضوا أبناءكم المخلصين في جيش الكنانة على نصرتهم عسى الله أن يتم أمره وينصر جنده ويهزم أحزاب الكفر التي أجمعت عليكم وحده ويعلي بكم راية الإسلام من جديد في دولة عزكم خلافة راشدة على منهاج النبوة. اللهم عجل بها فقد اشتقنا لعدلها، واجعلنا من جنودها وشهودها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو