يا معشر الطالبان: كونوا كالخزرجيين
يا معشر الطالبان: كونوا كالخزرجيين

 في خطوة مفاجئة انسحبت أمريكا وسيطرت بعدها حركة طالبان على بلاد الأفغان إلا مطارها، وما أدراك ما مطارها، قوات أمريكية وأطلسية وتركية، لتأمين حركة الطائرات التي تحمل الرعايا الأجانب والمتعاونين الأفغان، في فوضى عارمة ومشاهد مذلة ومؤلمة، ومؤشرات على السيادة المنقوصة.

0:00 0:00
السرعة:
August 25, 2021

يا معشر الطالبان: كونوا كالخزرجيين

المسجد الأقصى المبارك
نداء الجمعة من المصلى القبلي
"يا معشر الطالبان كونوا كالخزرجيين!"
لفضيلة الشيخ عصام عميرة (أبو عبد الله)
بيت المقدس - الأرض المباركة (فلسطين)
الجمعة، 12 محرم 1443هـ الموافق 20 آب/ أغسطس 2021م


يا أيها الناس:


• في خطوة مفاجئة انسحبت أمريكا وسيطرت بعدها حركة طالبان على بلاد الأفغان إلا مطارها، وما أدراك ما مطارها، قوات أمريكية وأطلسية وتركية، لتأمين حركة الطائرات التي تحمل الرعايا الأجانب والمتعاونين الأفغان، في فوضى عارمة ومشاهد مذلة ومؤلمة، ومؤشرات على السيادة المنقوصة.


• انسحبت أمريكا من مقبرة الإمبراطوريات تجر أذيال الخيبة والهزيمة، وقد خلفت وراءها مئات الآلاف من القتلى في صفوف الشعب الأفغاني المسلم، بعد أن زعمت أنها أنهت مهمتها في الانتقام ممن نفذوا أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر قبل عشرين عاما.


• انسحبوا تحت وطأة ضربات المجاهدين، ولكن عبر مفاوضات العاصمة القطرية الدوحة التي تركت سبيلا للكافرين على المؤمنين.


• إننا ندرك أن هناك في طالبان إخوة صادقين مخلصين، وقد انعتقوا من التبعية للغرب في آخر أيام حكمهم الأول، ونصحناهم يومئذ بإعلان الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة فرفضوا، ثم علمنا أنهم ندموا، ولكن بعد فوات الأوان. وها نحن نكرر النصح لهم اليوم، وتوجهنا لهم بأن يوقفوا التفاوض مع أمريكا، فلا يمكِّنوها من تحقيق ما لم تستطع تحقيقه في الحرب، وأن يوقنوا أن قضية المسلمين الرئيسة هي إعادةُ الخلافة، فهي فرضٌ من الله سبحانه ووعد، وطاعةٌ لرسول الله ﷺ وبشرى، وأن يعلموا أن الاشتراك في حكم خليط من الإسلام والعلمانية لا يقبله الله، فالقوي العزيز لا يقبل إلا طيبا، فإما الإسلام كله مقابل الكفر كله حتى الاستخلاف والتمكين، وذلك هو الفوز المبين، وإما الغرق في مستنقعات التفاوض والمناورة والتمكين المشروط، وذلك هو الخسران المبين.


• فيا معشر الطالبان: نناديكم من المسجد الأقصى المبارك ونقول لكم: أنتم اليوم أقوى من أي وقت مضى، وقد أصبحتم حكاما لبلاد الأفغان، كما كان الخزرجيون حكاما ليثرب، فلما اتبعوا الحق ونصروا دعوة الحق، وعاهدوا النبي ﷺ على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأموالهم في بيعة العقبة الثانية، نصرهم الله ومكن لهذا الدين القويم في ديارهم، وأقاموا الدولة الإسلامية الأولى، حتى وصل الإسلام إلينا وإليكم بفعل الجهاد والفتوحات. وفتح بيت المقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبني المسجد الأقصى أول مرة في أرض الإسراء والمعراج، ثم حرره صلاح الدين الأيوبي رحمه الله من الصليبيين. فكونوا الخزرجيين الجدد، وأعطوا النصرة لمن قد حمل الدعوة وجهز دستور الدولة، لتلتحم قوتكم معهم، ثم تعلن أفغانستان دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وسرعان ما سيركل أهل باكستان حكامهم الخونة، وتنضم إلى كيان الخلافة، وستتبعها دول وادي فرغانة جميعها في انضمام سريع ومذهل، وستأتون إلى بيت المقدس فاتحين ومحررين، ولأقصانا وأقصاكم وأقصى المسلمين من أسره منقذين، لتنالوا الشرف الذي ناله الخزرجيون بنصرة رسول الله ﷺ.


يا معشر الطالبان: هذا هو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾؟! واتباع الحق هو الذي ينقذكم وينقذنا والمسلمين أجمعين مما نحن فيه من بلاء مبين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.


فاللهم اربط على قلوب إخواننا في الطالبان، واجعلهم أنصار هذا الزمان، واجمعنا وإياهم والمسلمين في دولة واحدة، وتحت راية واحدة، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

#أفغانستان #Afganistan #Afghanistan

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الشيخ عصام عميرة – خطيب ومدرس في المسجد الأقصى

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو