«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ»
October 05, 2018

«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ»

«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ»

خلق الله تعالى البشر، وجعل الزواج سنتهم لتناسلهم، وقد سمّاه الله في القرآن الكريم الميثاق الغليظ للدَّلالة على أهميته، ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾.. وقد أنكر النّبي ﷺ على من امتنع عن الزواج لأي سبب كان، حتى لو كان هذا السبب قيام الليل وصِيام النَّهار؛ حيث قال ﷺ: «...وَأَتَزَوَّجُ النّساء، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير الزواج دعاك إلى غير الإسلام".

فالعزوف عن الزواج مخالف للسنة، ومناقض للفطرة السوية، وباب لانتشار الفساد والرذيلة والموبقات والعياذ بالله، وترك الزواج بلا مانع صحيح سبب للقلق والاضطراب، لأن الزواج سكن وطمأنينة ومودة ومحبة ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].. وفيه موافقة للفطرة الإنسانية وتحقيق بقاء النوع البشري والاستخلاف في الأرض وتكثير النسل وعمارة الأرض وتحصيل المكاثرة والمباهاة التي وعد النبي ﷺ بها يوم القيامة.

ولكن الناظر إلى البلاد الإسلامية يرى عددا كبيرا من الفتيات والشباب بدون زواج، وأشارت دراسة حديثة إلى أن ثلث عدد الفتيات في الدول العربية‏ ‏بلغن سن الثلاثين دون زواج. فمثلا سجلت نسبة الذكور غير المتزوجين بمصر في الفئة العمرية ما بين 18 و29 سنة نحو 37.4 بالمائة من إجمالي الذكور المتزوجين مقابل 16.4 بالمائة للإناث في تعداد 2017، وفقا لبيانات الإحصاء المصري. ووفق بعض الإحصائيات سجلت فلسطين أقل نسبة حيث بلغت 7%، والبحرين في المركز الثاني بنسبة 25%، واليمن 30%، الكويت وقطر وليبيا 35%، مصر والمغرب40%، السعودية والأردن 45%، الجزائر 51%، وتونس 65%، العراق وسوريا 70%، الإمارات 75%، فيما سجلت لبنان أعلى نسبة حيث وصلت إلى 85%.

إن هذه النسب الكبيرة لا تبشر بخير، وتقود إلى شرور وفتنة وانحلال تؤثر على الأسرة والمجتمع. وهؤلاء الشباب يظنون أنهم يعيشون حياة هادئة بعيداً عن منغصات المشكلات العائلية وأن حياتهم خالية من الهموم والمتاعب الأسرية، ولكنهم واهمون مخطئون لأنهم إن كانوا متعفّفين فهم يعيشون بتوتر وقلق وانزعاج ويقاسون حياة مريرة فيها الحرمان من متعة الزواج ونعمة البنين التي هي من أعظم النعم التي منَّ الله بها على الإنسان. وإن لم يعفّوا فإنهم سيتوجهون إلى الحرام والإثم مبتعدين عن الدين والقيم الرفيعة والأخلاق.

لهذا وجب بحث أسباب تأخر الزواج أو العزوف عنه وإزالة موانعه وتسهيله للشباب والفتيات، وإلا حل الحرام محل الحلال، وانتشر الفساد والفواحش والآثام في الأسرة والمجتمع، وابتعدت الأمة أكثر عن النهضة والعودة إلى الإسلام دستورا ومنهاجا ودولة.

ولو نظرنا إلى أسباب تأخر الزواج لرأينا أنها أحيانا تختلف من بلد لآخر، لكنها مشتركة وتعود إلى عدم تطبيق الأحكام الشرعية، وأهم هذه الأسباب:

غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج بمظاهره الفارغة، مما يجعل الزواج يتعسر أو يتعذر على كثير من الشباب فيتأخر الزواج لذلك، أو يتوجه الشباب إلى الزواج من أجنبيات لا يكلفونهم شيئا، مما يزيد عدد الفتيات غير المتزوجات، وهذا خلاف ما شرعه الله من تخفيف تكاليف الزواج قال النبي ﷺ: «أَعَظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً». ناهيكم عن كثرة الشروط والمطالب المادية من قبل الفتاة وأهلها، والاهتمام بالجانب المادي في اختيار الزوج وعدم الاهتمام بالصفات المهمة الأخرى كالدين والخلق والكفاءة، والشارع اهتم بأن يكون في الزوج خصلتان عظيمتان، قال الرسول ﷺ «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةُ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ»، رواه الترمذي. ولا شك أن الله تكفل بإعانة العبد الصادق على الزواج، قال الرسول ﷺ: «ثَلَاثَةٌ حُقَّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُكَاتِبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ»، رواه الترمذي. والعجب كل العجب ممن يزوج ابنته من لا يصلي ولا يخاف ربه من أجل غناه وكثرة ماله في الوقت الذي يرفض الرجل الصالح لفقره!!

ويزيد من هذه المشكلة نتائج غياب الدولة الإسلامية الراعية، وإفرازات النظام الرأسمالي الذي نعيشه مثل انتشار البطالة وقلة الدخل وانتشار الفساد والمحسوبية مما يجعلهم غير قادرين على فتح بيت وتكوين أسرة.

ومن أهم العوامل التي تعيق الزواج وتؤخره عند كثير من الشباب والفتيات تأثير الإعلام الفاسد والموجَّه والمتأثر بمفاهيم الغرب ومبادئه وأنماطه الاجتماعية وأفكاره ومظاهره البعيدة عن أحكام الإسلام والتي يبثها لأبناء المسلمين عن طريق المسلسلات والأفلام والبرامج المتعددة، مع ضعف الوازع الديني وعدم وجود قوانين وحدود رادعة من الأنظمة، مما أدى إلى انحدار القيم والأخلاق، والانفتاح دون قيود، فأصبح البعض يرتبط بعلاقات غير شرعية وينساقون وراء الشهوات المحرمة والاغترار بالأحلام وسراب الحب الكاذب وضرورة وجود علاقة قبل الزواج حتى يتعرفوا على بعضهم!! وهذا من أعظم الفتنة والعياذ بالله. أو رغبتهم في الحرية وعدم الالتزام بالمسؤولية أو غير ذلك من القناعات الفكرية التي لا تسوغ شرعا ولا يجوز الاعتماد عليها.

وبسبب سيادة القوانين الرأسمالية الوضعية في بلاد المسلمين والتي تحكمها المنفعة والمصلحة، وتضمحل فيها العلاقات الأسرية والقوامة الصحيحة وصلة الرحم، فإن عددا من الفتيات يتملكهن الشعور بالخوف وعدم الأمان من المستقبل، فتعمل - حسب رأيها - على إيجاد سلاح بيدها للمستقبل وهو التعليم والعمل ولو كان على حساب الزواج والأمومة. ولو طُبقت أحكام الإسلام لما شعرت بكل هذا لأن الإسلام يكفل لها الحماية والرعاية والأمان في كل أدوار حياتها. وكذلك لا ننسى وهم المساواة والتمكين الاقتصادي، التي تجعل الفتاة تفكر بالاستقلالية وتحقيق ذاتها وشخصيتها بإيجاد مكان مرموق لها في المجتمع، وبالتالي تظهر فكرة التكافؤ الطبقي والثقافي بين الزوجين مما يجعلها تضع معايير معينة لاختيار الشخص الذي تتزوجه قد لا تجدها، مما يؤدي إلى تأخير أو عدم زواجها. وللأهل أحيانا علاقة بتأجيل تزويج البنت أو "عضلهن" لأسباب لرغبتهم في الاستفادة المادية منها.

ولأن القضاء على الشيء أو التقليل منه يكون بالقضاء على أسبابه، فعلينا بداية تأكيد أهمية الزواج وضرورته لدى الشباب والفتيات، وبيان خطورة العزوف عنه أو تعسيره. ثم العمل على تسهيل أمر الزواج ومن وسائل ذلك:

تخفيف تكاليف الزواج، بتخفيف المهور، والاقتصاد في تكاليف الزواج وطلباته، وقبول من يُرضى دينه وخلقه، حتى لو قلَّ ماله. واضعين نصب أعيننا قول الله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32]، وقول رسوله ﷺ: «إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا»، وقول عمر رضي الله عنه "لا تُغلوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها رسول الله" رواه الخمسة وصححه الترمذي.

ونقول لمن يعضل ابنته أو أخته ولا يزوجها طمعا في مالها أو وظيفتها مع تقدم الكفء لها ورضاها به، أن هذا منهي عنه شرعا، قال تعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾.

أما للشباب العازف عن الزواج انجرارا وراء أفكار ومفاهيم خاطئة وبعيدة عن الإسلام، فنخاطبه قائلين: اتق الله واعلم أن العمر يمضى والشهوة تنقضي ويبقى الذنب والحسرة والندامة، ولن تكون السكينة والراحة إلا بالزواج من امرأة صالحة أو زوج صالح: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21] ولا تقلدوا ما ترونه في المسلسلات والبرامج الهدامة المليئة بالمفاهيم والسلوكيات الفاسدة البعيدة عن ديننا وأخلاقنا وقيمنا، والتي تُصدر لنا للإفساد لما يخشونه من عودة الإسلام عزيزا كما كان أيام وجود دولته المنيعة القوية..

أما أنت يا ابنتي وأختي فلتقبلي لك زوجا من يرضاه الله ورسوله ولا تفضلي غير الأكفاء على الأكفاء لمال أو حسب أو جاه تريدينه، أو لشرف تطلبينه، أو لدنيا تؤثرينها حتى يبارك الله لك فيه. وأيضا إن دراستك أو وظيفتك ليست أهم من زواجك وأمومتك، ولا تعارض بينهما وبين العلم والعمل إن استطعت التوفيق بينهم، فدورك الأول في هذه الحياة هو أن تكوني أما وربة بيت، وكسب الرزق هو مهمة هذا الرجل، وعليه تأمين احتياجاتك كلها، وهذا ليس تبخيساً بحقك أو تقليلا من مكانتك ومركزك، بل على العكس فإن دورك هذا والله دور مهم جدا ومن أصعب المهمات التي لا يستطيعها الرجل، فهو صناعة الإنسان، وبيتك وأسرتك لا تعوضهما شهادة ولا وظيفة مهما كانت.

وكذلك ننبه هنا إلى حكم شرعي كان لعدم تطبيقه تأثير في زيادة عدد الفتيات غير المتزوجات، والذي تم تشويهه من قبل المسلسلات والأفلام وكتابات التافهين والتافهات، وهذا هو تعدد الزوجات، الذي هو شريعة من شرائع الله، ومن سنن المرسلين عليهم الصلاة والسلام، وهو حل جيد لتزايد عدد الفتيات غير المتزوجات، فعلينا توضيح هذا الحكم. وكذلك على المعددين أن يتقوا الله تعالى ويقيموا العدل، فما شوه شريعة التعدد إلا الظلمة من المعددين - وهم كثير - يميلون مع بعض النساء وأولادهن على حساب الأخريات وأولادهن، حتى كرهت النساء التعدد، وخافته الكثيرات على أنفسهن وبناتهن، فتفضل أن تبقى بلا زواج على أن تأخذ معدداً يظلمها أو يظلم أخرى بسببها فتبوء بالإثم..

ونختم بقول الرسول الكريم ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو