ظاهرة الفحش وبذاءة اللسان غريبة على مجتمع المسلمين
ظاهرة الفحش وبذاءة اللسان غريبة على مجتمع المسلمين

نريد أن نتناول ظاهرة من الظواهر أصبحت متفشية في أوساط مجتمعنا في الطرقات والأسواق وأماكن العمل والمناسبات وفي وسائط التواصل على اختلافها، وهذه الظاهرة بسببها ماجت رياح العدوان والبغضاء بين المسلمين، وهي ظاهرة تُخرج صاحبها من ديوان الصالحين وتدخله في زمرة الفاسقين. هذه الظاهرة تهاون بها الكثير من الناس اليوم، حتى اعتادها ثلة من الصغار وبعض الكبار

0:00 0:00
السرعة:
February 19, 2022

ظاهرة الفحش وبذاءة اللسان غريبة على مجتمع المسلمين

ظاهرة الفحش وبذاءة اللسان غريبة على مجتمع المسلمين

نريد أن نتناول ظاهرة من الظواهر أصبحت متفشية في أوساط مجتمعنا في الطرقات والأسواق وأماكن العمل والمناسبات وفي وسائط التواصل على اختلافها، وهذه الظاهرة بسببها ماجت رياح العدوان والبغضاء بين المسلمين، وهي ظاهرة تُخرج صاحبها من ديوان الصالحين وتدخله في زمرة الفاسقين. هذه الظاهرة تهاون بها الكثير من الناس اليوم، حتى اعتادها ثلة من الصغار وبعض الكبار. والذي دعاني إلى تناولها هو انتشارها في مجتمعنا اليوم كانتشار النار في الهشيم، حتى أصبحت فاكهة المجالس! فأنت تمشي في الشوارع والطرقات تسمع فلاناً يلعن فلاناً، وتمر أمام شباب صغار يلعبون، فتسمعهم يسبون ويشتمون بعضهم بعضاً. وتدخل الأسواق لتشتري شيئاً فتسمع بعض الناس يتلفظ بألفاظ يصف بها العورات ويطعن بها الأعراض ويلعن الآباء والأمهات، فيسب ويشتم ويلعن وينادي الناس بأسماء البهائم والحيوانات. وفي الإعلام والفضائيات والبرامج الحوارية تجد هذا السب والشتم واللعن وفحش القول.

إن الإسلام العظيم يدعو المسلم إلى حسن الخُلق والتحلي بالآداب والأخلاق الحسنة القويمة، قال تعالى في وصف الرسول ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. ويقول الرسول ﷺ عن نفسه: «أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي».

فالأخلاق جزء لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية، وقسم من أوامر الله ونواهيه. فقد حث الشرع على الأخلاق الحسنة ونهى عن الأخلاق السيئة. وعلى المسلم أن يحرص على الاتصاف بالأخلاق الحسنة وفق أحكام الشرع المتعلقة بها وأن ينتهي عما نهى عنه الشرع.

ومما جاء في النهي عن الفحش والسباب واللعن عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم النبي ﷺ يحدثنا عن أخلاق النبي ﷺ وعن عفة لسانه فيقول: لم يكن النبي ﷺ سباباً ولا فاحشاً ولا لعّاناً، كان يقول لأحدنا عند المعتبة «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ!». تقول السيدة عائشة رضي عنها: "في ذات يوم دخل أناس من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم يا أبا القاسم وكانوا يعنون به الموت؛ يعني الموت عليك، فقالت السيدة عائشة رضي عنها وقد فطنت لما قالوا: بل عليكم السام والذام، فقال لها النبي ﷺ: «يَا عَائِشَةُ لَا تَكُونِي فَاحِشَةً»، وفي رواية «مَهْ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ» فقالت: ما سمعت ما قالوا؟! فقال: «أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ الَّذِي قَالُوا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ؟».

ويقول الرسول ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأُمّة وفاعله فاسق. وعن ابن مسعود رضي تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ». وقال ﷺ: «لَعْنُ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ».

وهذا جابر بن سليم رضي الله تعالى عنه قال للنبي ﷺ: أوصني يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَداً» يقول جابر: فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة.

قصة المرأة التي كانت تصوم النهار وتقوم الليل وتتصدق على الفقراء والمساكين وتعمل الخيرات ولكن كان عندها عيب ألا وهو أنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها تسبهم وتلعنهم - فماذا قال ﷺ في حقها: «لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، يا رسول الله ﷺ صلاتها بالليل وصيامها بالنهار وصدقاتها؟ قال: «لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ». وسئل الرسول ﷺ: أي المسلمين أفضل؟ قال ﷺ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».

قال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم بأدوأ الداء؟ قالوا: بلى، قال: "الخلق الدنيء واللسان البذيء". وقال بعضهم: من ساء خُلقه ضاق رزقه.

وقال أحمد شوقي: وإذا أصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتماً وعويلاً.

إن التحلّي بالأخلاق الحسنة ومنها ضبط اللسان عن الفحش والسب واللعن هو مطلوب شرعي يترتب عليه الثواب والعقاب. والإسلام حض عليه بالتوجيه والتشريع، فجعل له عقوبات حدية كحد القذف وغيره. لذلك عاش المسلمون بطريقة العيش الإسلامية، والتي تكون فيه العقيدة الإسلامية هي أساس أنظمتهم، وقوانينهم في ظل دولة الخلافة، وهي مسألة حتمية لا بد منها.

وجود هذا الفحش والبذاءة نتيجة عيش المسلمين اليوم في بلادهم في ظل أنظمة تقوم على فصل الدين عن الحياة لذلك انتشرت هذه الأخلاق السيئة. بل نجد أن هذه الأنظمة القائمة علينا الآن هي من ترعى الفساد وتعمل على إفساد أخلاق المسلمين بمختلف أعمارهم عبر الإعلام الفاجر والتعليم الذي يجسد الفحش والتفحش. فيجب على المسلمين العمل الجاد لإيجاد طريقة العيش الإسلامية التي تتحقق بها الأخلاق الحسنة ويقضى بها على الأخلاق السيئة بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله حسين (أبو محمد الفاتح)

منسق لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو