أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
وقفات مع النفس - الوقفة السادسة - بين الإخلاص والرياء

وقفات مع النفس - الوقفة السادسة - بين الإخلاص والرياء

نقول في أدعيتنا وخطبنا عبارات مثل أوصيكم ونفسي بتقوى الله ،،و اتقوا الله عباد الله ،، ومن تقواه إخلاص العبودية له سبحانه وتعالى ، فالإخلاص هو أن يكون قصد الإنسان في سكناته وحركاته وعباداته الظاهرة والباطنة خالصة لوجه الله تعالى لا يريد بها شيئاً من حطام الدنيا أو ثناء الناس .والرياء : هو إظهار العبادة لقصد حمد الناس وثنائهم ، وليست خالصة لوحهه تعالى ، بينما التسميع فهو ذكر الأعمال والعبادات أمام الناس لإسماعهم وكل هذا من مهلكات الأعمال .فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قال تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معيَ فيه غيري تركته وشركَه ) رواه مسلم .وقال صلى الله عليه وسلّم : ( من تعلَّم علماً مما يُبتغى به وجه الله عزَّ وجل لا يتعلَّمه إلاَّ ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة ـ يعني ريحها ـ يوم القيامة ) رواه أبو دواد .يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمن فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله به كبائر الذنوب ، كما في حديث البطاقة .فهل سمعتم بحديث البطاقة هذا ؟!أخرجه الترمذي وحسنَّه النسائي وابن حبَّان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ، قال ‏ " قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : (يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فيُنشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجِّلٍ منها مدَّ البصر ، ثم يقال : أتنكر من هذا شيئاً !! أظلمك كتبتي الحافظون !! فيقول : لا يا ربي ، فيُقال : أفَلك عذر أو حسنة فيها ؟! فيقول الرجل : لا يا ربي ، فيُقال : بلى .إنَّ لك عندنا حسنة ..إنَّ لك عندنا حسنة ، وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيُخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، فيقول : يا ربّي ما هذه البطاقة ! وما تصنع مع هذه السجلات من الذنوب ! ، فيُقال : إنك لا تظلم اليوم . فتوضع السجلات في كفة و البطاقة في كفة ، فتطيش السجلات وتثقل البطاقة ) ‏[‏رواه الحاكم في ‏"‏مستدركه‏"‏ ‏من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما‏] .قال ابن القيم رحمه الله : فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها ، وإنما تتفاضل بتفاضلها في القلوب من الايمان والإجلال .ومن هذا أيضاً ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد رأيت رجلاً يتقلَّب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ) ، بعمل بسيط أخلصه لله ربِّ العالمين كان سبباً في دخوله الجنة . اسال الله لي ولك أخي ولكِ أختي أن نكون من هؤلاء المخلصين لله تعالى وحده . وفي المقابل نجد أنَّ أداء الطاعة بدون إخلاص وصدق مع الله لا قيمة لها ولا ثواب لها عليها ، بل صاحبها معرَّض للوعيد ، وإن كانت هذه الطاعة من الأعمال العظام كالإنفاق في وجوه الخير ، والقتال ، بل وطلب العلم الشرعي ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلَم يقول : ( إنَّ أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجلٌ اُستشهد فأُتي به فعرَّفه نعمته فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟! قال : قاتلت فيك حتى اُستشهدت ، قال : كذبت ، ولكنك قاتلت ليقال جرئ و لقد قيل ، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار .. وآخر تعلَّم العلم وعلَّمه ، وقرأ القرآن . فأُتي به فعرَّفه الله بنعمته عليه فعرفها ، قال : فما عملت ؟! قال : تعلَّمت العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت .ولكن تعلَّمت ليقال عالم و قارئ و قد قيل ، ثم يؤمر به فيُسحب على وجهه في النار فيُلقى فيها والعياذ بالله.وآخر وسَّع الله عليه وأعطاه من صنوف المال. فأُتي به فعرَّفه الله نعمه عليه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ، ألا أنفقت فيها ؟!، قال : ما تركت من سبيل تحبُّ أن يُنفق فيها لك إلا أنفقت فيه ، قال : كذبت ، ولكنك فعلت ليقال جواد وقد قيل ، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار ).إنه الإخلاص الذي يجعل للأعمال قيمة عند الله تبارك وتعالى ، فلا إنفاق، ولا استشهاد ، ولا قراءة قرآن ... إلا بالإخلاص لله ربِّ العالمين . من أجل ذلك فقد كان سلفنا الصالح من أشدِّ الناس خوفاً على أعمالهم من أن يخالطها الرياء أو تشوبها شائبة الشرك فكانوا رحمهم الله يجاهدون أنفسهم في أعمالهم وأقوالهم كي تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى .حُكي أنَّ أبا حامدٍ الغزالي بلغه أنه من أخلص لله أربعين يوماً تفجَّرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ..قال : فأخلصت أربعين يوماً فلم يتفجَّر شيء ، فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي : إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله تبارك وتعالى ، إنما أخلصت لتتفجَّر الحكمة بين يديك وعلى لسانك ولم تخلص لله ربّ العالمين. وقال سفيان الثوري : ما عالجت شيئاً أشدّ عليَّ من نيتي لأنها تتقلب عليَّ في كل حين .وقال ابن عيينة : كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله : اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت .وهذا خالد بن معدان رحمه الله إذا عظمت حلقته من الطلاب ، قام خوف الشهرة والرياء.وهذا محمد بن المنكدر يقول : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت على طاعة الله.وهذا أيوب السختياني كان يقوم الليل كله فإذا جاء الصباح رفع صوته كأنه قد استيقظ من حينه .وكان رحمه الله إذا حدَّث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يشتدُّ عليه البكاء وهو في حلقته ، فكان يشدُّ العمامة على عينه ويقول : ما أشدَّ الزكام.. ما أشدَّ الزكام.. هذا داود ابن أبي هند يصوم أربعين سنة لا يعلم به أهله .. كان له دكَّان يأخذ طعامه في الصباح فيتصدق به ، فإذا جاء الغداء أخذ غداءه فتصدق به ، فإذا جاء العشاء تعشى مع أهله ... أربعين سنة وهم لا يدرون بصيامه .وكان رحمه الله يقوم الليل أكثر من عشرين سنة ولم تعلم به زوجته . أي إخفاء للعمل كهذا ! ، وأي إخلاص كهذا !، وأي أسرار كانت بينهم وبين الله !.فأين بعض المسلمين اليوم ؟! أين بعض المسلمين اليوم الذي يحدِّث جميع أعماله ، ولربما قام ليلة من الدهر لعلم به الأقارب والجيران والأصدقاء .. ولو تصدَّق بصدقة أو أهدى هدية أو تبَّرع بمال أو عقار أو غير ذلك لعلمت الأمة في شرقها وغربها.وهناك من الناس من يكثر في أيام الاختبارات والصفقات التجارية أو المرض أو أي مصلحة دنيوية من الأعمال الصالحة كصيام النوافل ، وقيام الليل ،وكثرة الصلاة ، والخشوع .. وقلبه منعقد على أنه إذا أكثر من العبادات سيُوفق في اختباره ، أو سيفوز بوظيفة ما ..فهذا إنما أخلص للإختبارات والوظيفة ، وما أخلص لله ربِّ العالمين . إن أردت أن يحبك الله ، وأن تنال رضاه فما عليك إلا بصدقات مخفية لا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك .وما عليك إلا بركعات يملؤها الخشوع و الإخلاص تركعها في ظلمات الليل بحيث لا يراك إلا الله ، ولا يعلم بك أحد ، { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُم مِنْ قُرَةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ، فالإخلاص سرٌّ بين العبد وبين ربّه لا يعلمه مَلَكٌ فيكتبه ، ولا شيطانٌ فيفسده . اللهم اجعل عملنا في رضاك خالصاً لوجهك الكريماللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلمه ونستغفرك اللهم مما لا نعلم.اللهم طهِّر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ..اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا واجعلها خالصة لوجهك ثواباً على سنّة رسولكآمين يار بَّ العالمين .

الحقوق الشرعية للإنسان ح2

الحقوق الشرعية للإنسان ح2

مستمعينا الكرام: أحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فموضوعنا في هذه الحلقة هوالحقوق الشرعية للإنسان في الإسلام: جاء الإسلام بنظام شامل كامل، ينظم جميع أعمال الإنسان، اللازمة لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، إشباعاً صحيحاً يتفق وفطرته كفرد، ويتلاءم مع ما يجب أن يكون عليه المجتمع الإسلامي، فنظم علاقته بربه بالعقائد والعبادات وعلاقته بنفسه بأحكام المطعومات والملبوسات والأخلاق، وعلاقته بغيره بأحكام المعاملات والعقوبات، وهي تشمل علاقة الحاكم بالمحكومين، وعلاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول، وبذلك لم يترك الإسلام حكم أي فعل أو أي شيء إلا وبينه، وطلب من العقل أن يأخذ هذا الحكم أو يستنبطه مما جاء به الوحي الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وباستقراء الأدلة الشرعية وما نتج عنها من أحكام، وجد الفقهاء المسلمون أن الإسلام كفل للإنسان حقوقاً شرعية، تحقق له ثلاثة أنواع من المصالح وهي: الضروريات، و الحاجيات، والتحسينات. أما الضروريات، فيقصد بها تلك المصالح التي تتوقف عليها حياة الفرد الكريمة، وقيام المجتمع الصالح المستقر، بحيث إذا لم تتحقق اختل نظام حياة الإنسان، وساد الناس الفوضى والفساد، ولحق بهم الشقاء والتعاسة في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة، وهذه الضروريات ثمانية، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، والكرامة، والأمن، والدولة. أولاً: حفظ الدين : الإسلام لا يكره أحداً على الدخول فيه، قال تعالى: (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي...) وهذا لا يعني حرية العقيدة المستمدة من الحق الطبيعي الذي نادت به الرأسمالية، لأن غريزة التدين لا تكفي وحدها للوصول إلى العقيدة الصحيحة، فالإنسان بحاجة إلى رسل من الله تعالى لتبليغه هذه العقيدة، فإن اعتنقها فلا يجوز له أن يرتد عنها، فالمسلم الذي يرتد عن الإسلام بعد أن آمن به، يناقش، ويستتاب، فإن أصر على ارتداده كانت عقوبته الشرعية القتل، قال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)) وذلك لأن العقيدة الإسلامية التي اعتنقها، تلائم فطرة الإنسان ومبنية على عقله، فارتداده عنها مخالف لفطرة الإسلام ولعقله، وهو ظاهرة مرَضية يجب اجتثاثها لئلا تنتقل العدوى بها إلى سائر المجتمع، وذلك حفظاً لدين الله الذي ارتضاه للإنسان وكرمه به. وقد شرع الإسلام أحكاماً لحفظ الدين كحمل الدعوة إليه ورد الاعتداء عنه، ووجوب الجهاد ضد الكيانات الكافرة به لنشره، قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله... ) فحفظ دين المسلم حق من حقوقه الشرعية، يدافع عنه بنفسه وماله، وتدافع عنه الدولة بنظامها وقوتها. ثانياً: حفظ النفس: وقد شرع الإسلام ما فيه بقاء لها، فحرم قتلها والاعتداء عليها، وسن القصاص للمحافظة على حياتها، قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يعذب الذين يعذبون النفس في الدنيا))، وقد أباح للإنسان بعض ما حرم عليه من أجل أن يحافظ على نفسه من الهلاك قال تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه.. ) وأعطى الله الحق للإنسان أن يقاتل دون نفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (ومن مات دون دمه فهو شهيد... ) ثالثاً: حفظ العقل أنزل الإسلام العقل منزلته المرموقة التي تليق به، فجعله مناط التكليف، وحث على استعماله، فطلب التدبر والتفكر للوصول إلى العقيدة الصحيحة التي يقتنع بها، وطلب منه الاجتهاد للوصول إلى الحكم الشرعي، ورفع الإسلام من منزلة العلماء، قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وحرم كل ما من شأنه أن يؤثر على عمل العقل، كشرب الخمر، وتناول المخدر، وامتهان السحر، وشرع عقوبات على من يتعاطى ذلك حفظاً للعقول. رابعاً: حفظ النسل ندب الإسلام إلى تكثير النسل، فحث على تزوج الودود الولود، وحرم الخصاء. وحافظ على النسب، فحرم الزنى، ورتب عليه عقوبة زاجرة، وأوجب النفقة على المولود له، وحث على تربية الأبناء التربية الصالحة، ولا سيما البنات لكونهن سيصبحن زوجات، والزوجة ركن أساسي في بناء الأسرة وتربية الأطفال، قال صلى الله عليه وسلم: (من كانت له ابنة فأدبها وأحسن تأديبها، وعلمها وأحسن تعليمها، كانت له ستراً من النار يوم القيامة) . فالإسلام أعطى المسلم الحق في اختيار زوجته، وتربية أطفاله والمحافظة على نسله ضمن أحكام الإسلام. خامساً: حفظ المال : أباح الإسلام للإنسان حيازة المال، وشرع له أسباباً للتملك، وحث على تنمية المال بالطرق الشرعية، وفي نفس الوقت جعل للفقراء حقاً في أموال الأغنياء، وحرم أخذ مال الآخرين إلا عن طيب نفس، وشرع أحكاماً لحفظ المال، ولحفظ الملكية الفردية، فحرم السرقة ورتب عليها عقوبة زاجرة، وهي قطع يد السارق، وحرم إتلاف المال، وشرع الحجر على السفيه والمجنون والقاصر للمحافظة على أموالهم، ووضع أحكاماً خاصة لكل من الملكية العامة وملكية الدولة، والملكية الفردية، ليصل لكل إنسان من رعايا الدولة الإسلامية حقه من المال. سادساً: حفظ الكرامة : كرم الله الإنسان منذ خلقه، فطلب من الملائكة أن يسجدوا لآدم، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) (70/ الإسراء)، وسخر له كثيراً مما خلق، قال تعالى: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض...) (20 / لقمان)، ثم أكد الإسلام حرمة العرض والكرامة للإنسان، مع حرمة الدماء والأموال، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم دماءكم وأعراضكم وأموالكم)، فحرم أن يضرب الإنسان بغير حق، وأنذر باللعنة من ضرب إنساناً ظلماً، وحرم الإيذاء المعنوي للإنسان، فحرم السخرية منه، واغتيابه، وحرم الهمز واللمز والتنابز بالألقاب، وشرع حد الجلد ثمانين جلدة للذين يقذفون المحصنات بالزنى، وشرع عقوبات تعزيرية لمن طعن بكرامة الناس أو شهد عليهم زوراً . ولم يكتف الإسلام بحماية كرامة الإنسان في حياته، بل كفل له الاحترام بعد مماته، فشرع غسله وتكفينه ودفنه، والنهي عن الاعتداء على جثته، قال صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسره حياً) رواه أبو داود. سابعاً: حفظ الأمن : شرع الإسلام حد الحرابة على الذين يخلون بالأمن، فيقطعون الطريق ويعتدون على الأموال أو الأنفس، ويخيفون الناس، قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فساداً، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض...) وقد شرع عقوبات تعزيرية رادعة على الذين بخلون بالأمن عن طريق الفتن أو الشائعات المرعبة، قال صلى الله عليه وسلم: (المرعبون في النار) وقال: (من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة)، فمن حق المسلم في النظام الإسلامي أن يعيش آمناً على نفسه وماله وعرضه. ثامناً: حفظ الدولة: أوجب الإسلام على المسلمين أن تكون لهم دولة تحكمهم بما أنزل الله، وتحمل رسالة الإسلام إلى الناس كافة، وأوجب عليهم أن ينصبوا عليهم خليفة واحداً، يبايعونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وحرم عليهم أن يظلوا أكثر من ثلاثة أيام دون خليفة ودون دولة إسلامية، ورتب على كل مقصر في ذلك عقوبة شديدة، قال صلى الله عليه وسلم: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) وقد أخر الصحابة دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً لهذه الدولة، فبايعوا أبا بكر الصديق خليفة له قبل دفنه، تقديراً لهم لأهمية هذه الدولة التي ترعى شؤون المسلمين بالإسلام، فتحمي الثغور، وتنفذ الحدود، وتحافظ على النفوس فمن حق المسلم أن تكون له دولة ترعى شؤونه بالإسلام الذي آمن به عقيدة ونظام حياة، وقد ضمن له الإسلام هذا الحق فجعل إقامة الدولة فرضاً على الكفاية وهو من أجلّ الفروض وأعظمها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية. هذا بالنسبة للضروريات أما الحاجيات: فهي الأمور التي يحتاجها الناس لرفع الحرج عنهم، ولتخفيف أعباء التكاليف عليهم، ففي العبادات كلفهم بما يستطيعون، وشرع لهم الرخص تخفيفاً عليهم إذا كان تنفيذ الحكم في ظرف من الظروف، أو في حالة من الحالات مشقة لهم، ففي العبادات أباح للمسافر أو المريض أن يفطر في رمضان، وأباح للعاجز عن القيام أن يصلي قاعداً وهكذا .. وفي المطعومات أحل لهم الطيبات، وحرم عليهم الخبائث ورخص للمضطر أن يأكل ما حرم عليه حفظاً لحياته من الهلاك، قال تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم). وفي العقوبات وضع لهم قواعد: (تدرأ الحدود بالشبهات) وشرع الدية على العاقلة في القتل الخطأ تخفيفاً عن القاتل. وأما النوع الثالث من المصالح فهو التحسينات: والتحسينات هي الأمور التي تحسن حال الناس، وتجعلها على وفاق ما تقتضيه الحياة الكريمة، من مروءة ومكارم أخلاق. ففي العبادات شرع الطهارة للبدن والثوب والمكان وندب أخذ الزينة عند كل مسجد أي كل صلاة. وفي المعاملات حرم الغش والتدليس والخداع، وحث على السماحة والأمانة وفي الحرب حرم قتل الرهبان والصبيان والنساء غير المحاربات، ونهى عن المثلة والغدر وقتل الرسل، وقتل غير المحاربين كالمزارعين والأجراء. وفي العقوبات حرم التعذيب لإثبات التهمة، وأمر بإحسان تطبيق العقوبات. وفي الأخلاق طلب الاتصاف بالصدق والعفة والأمانة، ونهى عن الكذب والفحش والخيانة، مما يوجد الود والاحترام والثقة بين أفراد المجتمع. والجاجيات والتحسينات تكمل الضروريات وتعززها، مما يساعد المسلم أن يعيش حياة آمنة كريمة عزيزة. فلا بد للمسلمين إذا أرادوا النهوض والرقي، والعيش بطمأنينة وكرامة أن يعودوا إلى دينهم الحق، يستنطقون مصادره ونصوصه، في كل ما يعترضهم من مشكلات، وفي كل ما يستجد من أحداث ومصطلحات، ليجدوا فيه العلاج الشافي لها، والقول الفصل فيها، وعليهم أن لا يخدعوا بالشعارات الزائفة، وبالمصطلحات الغربية البراقة، فالفكر الإسلامي، فكر سامٍ، منبعه الوحي الإلهي، بينما الفكر الغربي الرأسمالي، فكر وضعي بناه البشر على عقيدة كفر، وشتان ما بين الفكرين، قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) . إخوة الإيمان أشكر لكم حسن استماعكم وتواصلكم معنا وإلى أن ألتقي بكم في موضوع جديد أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. محمد حسين عبدالله

10194 / 10603