في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←نص المادة 155: (يجوز أن تكون الأجرة حسب منفعة العمل، وأن تكون حسب منفعة العامل، ولا تكون حسب معلومات الأجير، أو شهاداته العلمية، ولا توجد ترقيات للموظفين، بل يعطون جميع ما يستحقونه من أجر سواء أكان على العمل أم على العامل) دليل هذه المادة هو التعريف الشرعي للإجارة، لأن التعريف الشرعي كالقاعدة الشرعية أحكام شرعية استنبطها المجتهدون من مجموعة أدلة شرعية صحيحة، وباجتهاد صحيح، لذلك فالتعريف هوحكم شرعي، ويكون دليلا على المسألة التي انطبق عليها. والتعريف الشرعي للإجارة هو أنها ((عقد على المنفعة بعوض)). والمنفعة إما منفعة العمل الذي يقوم به كالمهندس والطبيب، وإما منفعة الشخص نفسه كالخادم. فهذان النوعان من المنافع هما اللذان يجري عليهما العقد، وما عداهما لا يصح أن يجعل العقد مسلطا عليه. أما العقد في إجارة الأجير، فهو إما أن يكون على منفعة العمل الذي يقوم به الأجير، وإما أن يرد على منفعة الأجير نفسه، فإذا ورد العقد على منفعة العمل، كان المعقود عليه هو المنفعة التي تحصل من العمل، كاستئجار أرباب الحرف والمصانع لأعمال معينة، وكاستئجار الصباغ والحداد والنجار، وإن ورد العقد على منفعة الشخص، كان المعقود عليه هو منفعة الشخص، كاستئجار الخدمة والعمال. وهذا الأجير إما أن يعمل للفرد فقط مدة معلومة، كمن يشتغل في معمل أو بستان أو مزرعة لأحد الناس بأجره معينة، أو كموظفي الحكومة في جميع مصالحها، وإما أن يعمل عملا معينا لجميع الناس بأجرة معينة عما يعمل، كالنجار والخياط والحذاء ومن شاكلهم، والأول هو الأجير الخاص والثاني هو الأجير المشتراك او الأجير العام. ومن هنا لا يسلط العقد على منفعة المعلومات التي لدى الشخص، ولا على منفعة الشهادات، بل يسلط على منفعة الأجير، لأنه كثيرا ممن يحمل الشهادات العليا، ليس لديه مهارة حامل الخبرة، ولا منفعته، فمن الظلم أن تقدر المنفعة في الشهادات، ولا تقدر بالمنفعة الحقيقية للأجير، إما منفعة شخصه وإما منفعة عمله، والأجرة إنما تكون مقابل هذه المنفعة التي سلط عليها العقد، ولهذا فإن ما يسمى بدرجات الموظفين، أي ما يقدر من أجر للموظفين لا يكون حسب الشهادة، ولا حسب المعلومات، وإنما تكون حسب الشخص نفسه، إذا كان يقوم بعمله بجسمه كالخادم، أو حسب منفعة عمله، إن كان يقوم به بعلمه وخبرته كالمهندس، ولا يكون غير ذلك، لأن هذا هو المنطبق على التعريف الشرعي. والعقود في الشرع تسلط على ثلاث منافع، منفعة الشخص نفسه، أو منفعة العمل الذي يقوم به، أو منفعة الأعيان، كأن تستأجر سيارة من مكاتب تأجير السيارات. ففي منفعة الأعيان لا يدخل فيه بحث الأجير، إذ لا علاقة له به، بل العلاقة في العين المستأجرة، ولا بد في إجارة الأجير من تحديد العمل، وتحديد المدة، وتحديد الأجرة وتحديد الجهد، ولا بد من بيان نوع العمل، حتى لا يكون مجهولا، لأن الإجارة على المجهول فاسدة، ولا بد من تحديد مدة العمل، مياومة أو مشاهرة أو مسانهة، ولا بد من تحديد أجرة العامل، عن أبن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا استأجر أحدكم أجيرا فليعلمه أجره)، فلا يجوز أن يطلب من العامل أن يبذل جهدا إلا بقدر طاقته المعتادة، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم)، وبما أن الجهد لا يمكن ضبطه بمعيار حقيقي، كان تحديد ساعات العمل ضبطا للجهد، ويحدد معها نوع العمل كحفر أرض صلبة أو رخوة، أو طرق حديد أو قطع حجارة أو سوق سيارة، أو عمل في منجم فإنه يبين الجهد. أما بالنسبة للزيادات السنوية التي تعطى للموظف حسب درجات مقررة، فإنه لا وجود لها في الإسلام، لأن الأجير يعطى أجره المسمى مدة الإجارة، وعند إبرام العقد، فزيادة أجرته أثناء المدة غير واردة، فهو إنما استؤجر بأجر معلوم مدة معلومة فلا يستحق أية زيادة، وأما الزيادات الموجودة في نظام الحكومات اليوم فهي من النظام الرأسمالي الفاسد وهي خداع، فإنهم لا يقدرون درجة الموظف تقديرا صحيحا، فيعطونه إياها ناقصة، ثم يزيدونها سنويا، ثم بعد عدة سنوات يصل نهاية هذه الدرجة، ويعتبرون ذلك زيادة سنوية. أما الإسلام فإنه يعطيه أجرته التي يستحقها من أول يوم يبدأ فيه العمل حسب السوق، أي يعطى آخر ما يسمى بالدرجة رأسا، فلا تحصل هناك زيادات سنوية. وأما الزيادات التي يجيزها الشرع فهي العقود الجديدة وبأجر جديد وليس زيادات سنوية. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
بتوجيه مباشر من أمريكا أنهت الحكومة الباكستانية استعداداتها لحملة عسكرية شاملة في وزيراستان. وقد بدأت الحكومة حملتها بقطع الغذاء والحاجات الأساسية عن المواطنين في جنوب وزيراستان منذ شهرين. حيث أعلن زارداري الذي يتقاضى راتبه من أمريكا، وهو في طريق عودته من أمريكا، عن حملته في التاسع من آيار 2009، بالشكل نفسه الذي قام فيه بالإعلان عن حملة سوات، استجابة لأوامر هيلاري كلينتون! والملاحظ أنّه عندما تأمر أمريكا عميلها وحكومته على شن حملة ضد المسلمين تلجأ الحكومة لتبرير حملتها بالكذب والتضليل لمحاولة إقناع الناس بها! وهكذا تسخِّر الحكومةُ الجيشَ الباكستانيَّ ليقدِّم خدماته لأمريكا مقابل بعض التعويضات المالية وهدية في العيد! محوِّلةً بذلك القوات المسلحة لأرخص قوة أمنية خاصة في العالم. إن الحكومة بهجومها اليوم على وزيراستان، فإنها تساند القوات الأمريكية الصليبية في حربها الخاسرة في أفغانستان، في الوقت الذي تتردد فيه أمريكا وأوروبا في التضحية بدماء جنودهما! في الحملة العسكرية السابقة في سوات قتلت الحكومة الآلاف من الأطفال وكبار السن والنساء وحولت الملايين إلى لاجئين. وقد دمَّرت الحكومة بيوت الناس ومحالهم التجارية وسموا ذلك " بالعقار المر" الذي يجب على الناس ابتلاعه! وادعت بأنّه إن ضحَّى الناس وقبلوا الخسارة لمرةٍ واحدةٍِ فإنّ الحكومة ستكون قادرة على تنظيف المنطقة من الإرهابيين وتحقيق السلام الدائم! ولكن النتيجةُ كانت هي حصولَ الدمار وخسارة بلايين الروبيات، وتحويل المنطقة إلى منطقة منكوبة، وخسارة الناس لمحاصيلهم الزراعية وثمار الأشجار، وذلك بدلاً من تحقيق سلام ينعم به الناس كما زعمت الحكومة، بل إن الحكومة تقول إن من يسمون "بالإرهابيين" قد انتقلوا إلى أماكن جديدة، وهكذا تستمر حمم القنابل بالهطول على رؤوس الناس، تطاردهم من مكان إلى مكان! إننا في حزب التحرير نحذر الناس، من أنّ هذه الحملة ليست لتحقيق سلام مزعوم للناس بمحاربة "الإرهابيين"، بل إن هذا فقط تبرير للقتل والتدمير... والحقيقة هي أن أمريكا تأمر الحكومة لقتل الناس في هذه المنطقة لأنهم يؤوون ويساعدون إخوانهم الأفغانيين الذين يقاتلون الكفار المستعمرين المحتلين للبلد المسلم أفغانستان، فأمريكا مدركة أنّها لن تكسب الحرب في أفغانستان ما لم تقض على حب أهل القبائل للجهاد، أو تردهم عن دينهم إن استطاعت {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} البقرة 217. لهذا السبب فإنّ الحملة العسكرية التي قامت بها أمريكا ما بين عام 2003 إلى 2004 من خلال الجيش الباكستاني كانت حملة فاشلة لعدم وجود رأي عام لتأييدها، وخصوصا بين صفوف الجيش الذين لم يُقبلوا على قتل إخوانهم المسلمين من أجل أمريكا، ونتيجة لذلك الفشل اضطرت الحكومة لوقف العمليات العسكرية وتوقيع اتفاقية سلام مع "نك محمد" الذي استشهد فيما بعد عن طريق هجوم صاروخي أمريكي. لقد خلصت أمريكا من ذلك إلى أنّها ما لم تخلق حالة من النقمة بين الناس وصفوف الجيش الباكستاني على المقاومة فإنّها لن تحقق أهدافها. لذلك بدأت أمريكا وعملاؤها اختراق المسلحين والقيام بأعمال تعطي انطباعاً سيئاً عن المقاومة ليفقدهم التأييد الشعبي، ثم أطلقت أمريكا أيدي عملائها وشركة بلاك وتر "Blackwater" لتحويل باكستان لعراق ثانية بالقيام بالتفجيرات في المدن... وفيما بعد سمحت الحكومة لمن أسمتهم "بالمتطرفين" أن يبنوا مخيمات عسكرية لهم وبناء إذاعة لهم، وزيادة على ذلك سمحت لهم باستقطاب المقاتلين ومضايقة الناس... وفي الوقت نفسه خففت الحكومة من قبضتها وفرض سيادتها، وفجأة بدأت بحملة دعائية قوية في وسائل الإعلام مدعية بأنّ المتطرفين يتحدون سيادة الدولة، وذهبت بحملتها الدعائية إلى حد الإدعاء بأنّ المسلحين قادرون على الإمساك بإسلام أباد في أي وقت شاءوا! وكل ذلك لإظهار أن أمن الناس، وأمن الدولة في خطر، ومن ثَمّ إيجاد رأي عام عند الناس مؤيد للقيام بحملة عسكرية في منطقة القبائل والمناطق المحيطة بها، لإزالة مصدر هذا الخطر! وقد كان لنشر الشريط المصور لجلد امرأة وبث شريط مدارس مدمرة أثر كبير في تأجيج مشاعر الغضب في أوساط مجموعات من الناس... وهكذا تعالت أصوات خُدعت بتضليل الحكومة فنادت بتأييد العمليات العسكرية! ولم تكتف الحكومة العميلة لأمريكا بذلك، بل أشاعت وجود هنود وتدخل هندي في المناطق الحدودية وذلك لتوجد دافعاً قوياً للجيش الباكستاني للتحرك للقتال في تلك المناطق... مع أن ما أشاعته عن تدخل هندي في مناطق الحدود الباكستانية هو حجة على هذه الدولة لأن الواجب، إن صح التدخل الهندي، أن تتخذ حكومة باكستان إجراء قوياً ضد الهند لا ضد السكان الباكستانيين! في حين أن الملاحظ أنّ الحكومة الباكستانية ذاهبة بكل ذل ومهانة في طريق تطبيع علاقاتها مع الهند! هذه هي حقيقة "الحرب على الإرهاب" والتي تصيب بها أمريكا عصفورين بحجر واحد! فمن ناحية تشغل المجاهدين في حرب داخلية بدلاً من توجههم لقتال القوات الأمريكية المحتلة لأفغانستان، ومن ناحية أخرى فهي تشغل الجيش الباكستاني في قتال شعبه، فتصرف تفكيره عن مسئوليته في طرد الوجود الأمريكي من المنطقة! أيها المسلمون! لقد آن الأوان الذي تمنعون فيه الحكومة من تكرار جريمتها في وزيراستان بعد أن اقترفت جريمتها في سوات. ألا ترون أنّه بينما تقرر الحكومة القيام بعمليات عسكرية في وزيراستان ترتفع وتيرة العمليات التفجيرية داخل المدن؟ وهكذا تزداد إراقة الدماء، فينشغل الناس في دمائهم ومشاكلهم الخاصة، ولا يجدون متسعا من الوقت للنظر في مشاكل إخوانهم في منطقة القبائل ومساعدتهم. أيها المسلمون! الملايين من المسلمين سينزحون من بيوتهم في وزيراستان في الشتاء القارص، والمئات من المسلمين سيقتلون إن لم يكونوا بالآلاف. وسيكون القاتل والمقتول من المؤمنين. إنّ هذا الحال يفرض عليكم منعه قبل اندلاعه من خلال خروجكم إلى الشارع والطرقات. كما يفرض عليكم طرد الوجود الأمريكي وBlackwater من البلاد. أيتها القوات المسلحة الباكستانية! إنّ الرجال الذين تقاتلونهم هم الرجال أنفسهم الذين قاتلتم معهم لطرد الاتحاد السوفيتي من المنطقة. فقد كانوا يحبونكم وكنتم تحترمونهم. فما الذي جعلكم تنقلبون عليهم؟ إنّه الحضور الأمريكي الفاسد المفسد في المنطقة. فاعلموا يرحمكم الله من هو عدوكم وانصروا إخوانكم العاملين لطرد الوجود الصليبي من المنطقة بدلاً من نصرتكم للشيطان الأمريكي. واعلموا أنّه لن ينفعكم أي عذر تقدمونه أمام الله سبحانه وتعالى لقتلكم إخوانكم المسلمين وانتم في تحالف مع الكفار فقد قال عز وجل " {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} النساء93. إنكم أكبر قوة عسكرية إسلامية من آسيا الوسطى إلى المحيط الهندي، ومسئوليتكم هي حماية المسلمين في هذه المنطقة، فاغتنموا الفرصة وأعطوا النصرة لحزب التحرير لإقامة دولة الخلافة وخذوا لقب الأنصار وسطروه في صفحات التاريخ فهو الفلاح لكم في الدارين. * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ* نفيد بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} في اجتماع له مع حكومته، وجّه الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، الحكومة إلى تكثيف الحراك السياسي على الساحة الدولية، وإلى مطالبة المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه ما يفعله يهود في القدس، وبخاصة في الأماكن المقدسة. وحذر الملك من عاقبة تلك الأعمال وقال إنها تقوض جهود السلام. وفي موضع آخر قال وزير خارجية الأردن؛ إن الأردن يعتبر موضوع القدس خطاً أحمر، وبَيَّن أنّ السير في الحلول السلمية موقف ثابت للأردن، وشجب إجراءات يهود واستنكرها، وحذر من تأثير تلك الأعمال على الحلول السلمية والمفاوضات مع يهود. وإزاء هذه المواقف تجاه ما يجري في القدس، والتي تطالب المجتمع الدولي تحمَّل مسؤولياته، أي تطالب الدول الكبرى التي هي العدو الأول للمسلمين تحمُّل مسؤولياتها، وإزاء هذه المواقف الخائفة على السلام، هذا السلام المزيف، إزاء ذلك نقول: إنّ ما يقوم به كيان يهود المغتصب لفلسطين يظهر يوما بعد يوم طبيعة يهود، من عدم التزامهم بالعهود والمواثيق، مما يوجب على النظام في الأردن أن يقوم على الفور بإلغاء اتفاقية وادي عربة وكل ما ترتب عليها من اتفاقيات وأعمال. ونقول إن هذه الاتفاقية وأمثالها من الاتفاقيات يحرمها الإسلام ويعتبر كل من يسير بها وبأمثالها آثم شرعا، يستحق العذاب الشديد في الآخرة، وإنَّ الأمة ستحاسبه عليها في الدنيا، إن عاجلا أو آجلا. إنَّ الثبات في الموقف يجب أن يكون على الحق وليس على الباطل، فالموقف الثابت يجب أن يكون على تحرير فلسطين، كل فلسطين، من دنس يهود، ولا يكون على الحلول السلمية التي لا تكون نتيجتها إلاّ تثبيت كيان يهود المغتصب لفلسطين، وضياع الحقوق، وبقاء الأمة ترزح تحت نير الاستعمار. إنَّ الواجب على النظام في الأردن أن يكون في حالة نفير عام، وأن يتخذ تجاه هذا العدو المغتصب لفلسطين حالة الحرب الفعلية. وإن كان لا يرى في نفسه القدرة على الدخول في حرب مع يهود، وجب عليه أن يستعين بإخوانه من المسلمين وأن يحرضهم على حرب هذا الكيان المغتصب، حتى يتم استئصاله من جذوره. والمسلمون قادرون على ذلك مهما كانت القوى التي تدعم هذا الكيان. {إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :حياكم الله من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ويتجدد اللقاء بكم في حلقة جديدة من حلقات نصائح للآباء والأبناء ،، يقول رب العزة : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ويقول أيضاً جل وعلا في محكم تنزيله :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) نعم ،، فكما نحرَصُ على سعادة أبنائنا ومستقبلهم في الدنيا يجب أن نكون أكثر حرصا على نجاتهم من نار جهنم وسعادتهم في الآخرة، فليس من المعقول أن نربي ونعلم ونتعب ونكد ثم نلقي بأولادنا في نار جهنم ونحن لا ندري أوربما ندري ونغمض أعيننا تجاهلاً أو استخفافاً أوتهاوناً . إننا إذا أحسنا تربية الأبناء صنعنا منهم شخصيات إسلامية متميزة تطبق الإسلام وتحمله الى العالم لتكسب عز الدارين ونعود كما كنا الأمة الأولى في العالم ( خير أمة أُخرجت للناس). ومما يجب أن تلاحظه أخي المسلم وأختي المسلمة مصدر القيم والعادات والمفاهيم والسلوك لابنك او ابنتك ،،وهي هذه الأيام متعددة ومعظمها فاسد مُفسد ،، بما فيه من وسائل الإعلام والمدرسة والجامعة والأصحاب والنظام الحاكم وفيما ينفذ من أنظمة وقوانين. فمثلاً الأصحاب والأصدقاء يشكلون رافداً أساسياُ لتلك القيم والمفاهيم لذلك وجب على الآباء أن يهتموا برعاية أبنائهم رعاية حقيقية تمكنهم من معرفة من يخالطون ويصاحبون، وإلي أين يغدون ويروحون ؟ وإلي أي الأماكن يذهبون، والواجب عليهم أن يوجهوهم إلي اختيار الرفقة الصالحة ليكتسبوا منها كل خلق كريم، وأدب رفيع، وعادة فاضلة، وكذلك يجنبوهم رفاق السوء، حتى لا يقعوا في حبائل غيهم، وشباك ضلالهم وانحرافهم. ولقد حذر القرآن الكريم المسلمين من رفقاء السوء، قال تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ( الفرقان ) والرسول الكريم نبَّه إلى أهمية اختيار الرفيق، فقال صلى الله عليه وسلم :( الرجل علي دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) ( الترمذي ) وقال: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك (يعطيك)، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) ( متفق عليه ) ولذلك فان الأصدقاء إما أن يكونوا رفقاء سوء وبمرافقتهم يكون الهلاك والدمار للإنسان أو أصدقاء خير وصلاح يخافون الله ويشجعون ويعينون على طريق الخير والصلاح ومعهم ستكون الراحة والحب بعيدا عن مصالح الدنيا التي باتت تغلب على أي صداقة دنيوية أخرى. كذلك على الوالدين متابعة المناهج المدرسية لأولادهم ومشاركتهم وإبداء الراي بها والاطلاع على الأفكار التي تعطى للطلبة ومعالجة ما يتناقض مع الإسلام في ذلك وهي كثيرة في المناهج التعليمية منها الدعوة الى الديمقراطية وتقبل الآخرين وحقوق الانسان واحترام الدستور والقانون والشرعية الدولية والولاء للوطنية والقومية وترك الولاء للإسلام وغير ذلك وهذه تحتاج الى متابعة وتوضيح للأبناء حتى لا ينحرفوا إلى شخصيات علمانية بعيدة عن الإسلام . ولا تبتعد وسائل الإعلام بوسائله المختلفة من فضائيات وما تنشره من إسفاف وفساد وهوس ،، ومن صحف وكتب وانترنت عن المناهج في ذلك ،، ولو أن تأثيرها ربما يكون أقوى وأسرع وأشد تأثيراً ، فواجبكم أيها الآباء الانتباه والتيقظ لما يراه أبناؤكم وللمواقع التي يرتادونها على الإنترنت ومواقع الدردشة الفارغة التي تضيع الوقت بما لا يفيد أبداً ، وسلحوهم بسلاح العقيدة الصحيحة القوية الراسخة التي تجعلهم يميزون بين الحلال والحرام وجعله مقياساً لأعمالهم وأساساً لسلوكهم ،وأوجدوا لهم البديل لتك الوسائل المفسدة ،. فكما ترون إننا نعيش في تناقض كبير، فالأسرة المسلمة تحرَصُ على غرس القيم والمفاهيم الإسلامية في نفوس أبنائها، ولكن ما أن يخرجوا الى المجتمع حتى يجدوا قيماً متناقضة ًمعها، قيمٌ علمانية تفصل الدين عن الحياة، فما هو واجب الوالدين في هذه الحالة ؟ عليهما تكثيف جهودهما في بيان مفاسد القيم والمفاهيم المغلوطة التي يتعرض لها الأولاد في المدرسة أو وسائل الإعلام المختلفة، والتكرار على مسامعهم بمناقضة هذه القيم للإسلام كما ذكرنا ، هذا من ناحية،، ومن ناحية اخرى فلا يجوز للوالدين حصر أنفسهما داخل جدان البيت وإقناع أنفسهما بعدم القدرة على تغيير المجتمع، لأن ذلك سيؤدي بنا جميعا آباءً وأبناءً إلى الضياع . وجب علينا آباءٌ وأمهات العملَ لاستئناف الحياة الإسلامية وتغيير الأنظمة الحاكمة الى نظام حكم إسلامي حتى نحمي أنفسنا وأولادنا من التناقضات والصراعات والشقاء في الدنيا والآخرة، قال تعالى "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ". وأنت ايها الابن لم أجد لك اليوم أفضل من موعظة لقمان لابنه ،، حيث قال تعالى وهو أصدق القائلين : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ {*} وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {*} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {* } يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {* } يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " لقمان في هذه الآيات يعظ لقمان ابنه عدة مواعظ أولها أن نهاه عن الشرك بالله واعتبره ظلما ويؤدي إلى النار .كما وعظ ابنه ببر والديه وشكرهما وذكره بتضحيات والدته ليستثير عاطفة البنوة نحو والديه فتساعده هذه العاطفة على برهما وشكرهما.كما وعظه بتقديم الشكر لله تعالى وشكر والديه والشكر يقتضي الطاعة، وربط ذلك بكون الله خلقه وخلق غريزة النوع في والديه فسعيا الى انجابه والاهتمام به واستثنى حالة لا يجوز فيها طاعة الوالدين وذلك اذا جاهداه على الشرك بالله ، اذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الا ان ذلك لا يجوز ان يمنع الولد من مصاحبة الوالدين في الدنيا بالمعروف. كما وعظه بالارتباط بالمؤمنين الذي يتبعون سبيل الله ويرجعون في سلوكهم الى دين الله، فالارتباط على أساس العقيدة الاسلامية المنبثق عنها شريعة تنظم الحياة وتعالج مشاكلها هو الارتباط الصحيح، وما عداه من روابط باطلة. كما اهتم لقمان بعقيدة ابنه فعلمه ان يعتقد ان مآله الى الله الذي لا يغيب عنه شيء حتى لو كان هذا الشيء حبة صغيةر كحبة خردل موضوعة داخل صخرة كانت في الارض او في السماء، وان يعتقد ان الله واسع القدرة فهو القادر على الاتيان بهذه الحبة الصغيرة من مكانها فهو لطيف خبير، كما أمره باقامة الصلاة ذلك أنها عمود الدين وأول ما يسأل عنها العبد يوم القيامة، فاذا صلحت صلح سائر عمله وإذا فسدت فسد سائر عمله . وفي أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر والصبر على ما يترتب على القيام بالفرض حتى لو أدّى إلى الأذى والاضطهاد فيجب أن يوطن نفسه على ذلك ويصبر على ما يجده حتى يكون من أولي العزم وأصحاب الإرادة القوية. وهذا الصبر لا يتأتى بالشرح والتوضيح النظري ولكنه يأتي بالتربية والسلوك العملي . هذا ما أردنا أن نهمس في إذنكم اليوم أيها الآباء وأيها الأبناء ،، عساها تجد أذناً واعية منكم ،، وإلى لقاء آخر في حلقة جديدة من تلك النصائح . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأعدتها : مسلمة
إن من يتصدى لكتابة إضاءة، أو إضاءات على الخلافة الأموية لن يغيب عن باله أن يبين كيف تأسست هذه الدولة. لقد تأسست هذه الخلافة، بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان عام الجماعة عام 41هـ الموافق 663م بعد صراع دامٍ ومؤسف بين المسلمين، ليس هنا مجال تفصيله. لقد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية، استجابة لمساعي أهل الخير، ورغبة منه في جمع الكلمة، وتوحيد الصفوف، وحقن الدماء، ولقد ضرب رضي الله عنه بعمله هذا مثالاً رائعا على الإيثار ونكران الذات. إذن لقد أصبح معاوية خليفة، فأخذ يضمد الجراح، ويسترضي معارضيه من أعيان الأمة، فقد دان له الجميع بالطاعة، هذا وقد حصرت الخلافة بعد معاوية في بني أمية، في سابقة لم يعهدها المسلمون في عهد الخلفاء الراشدين، وقد تعاقب على حكم هذه الدولة ثلاثة عشر خليفة، مدة تزيد عن تسعين عاماً ولقد أظهر الأمويون مقدرة كبيرة على حسن إدارة الدولة وتسيير الجيوش لفتح بلاد جديدة ومن بين الثلاثة عشر خليفة كان ثمانية خلفاء رجال دولة من الطراز الأول وقد عرف هؤلاء الخلفاء من يولون من الرجال الذين كانوا يعتبرون بحق أيضا رجال دولة من الطراز الأول فخليفة كمعاوية ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز وهشام ومروان بن محمد لم يعجزهم أن يختاروا رجال دولة عظاما، كعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد والحجاج ومحمد بن القاسم وقتيبة بن مسلم وموسى بن نصير وعقبة بن نافع وطارق بن زياد ورجاء بن حيوة، ومسلمة بن عبد الملك، ونصر بن سيار والمهلب بن أبي صفرة وغيرهم وغيرهم، ولقد قام جميع من ذكرت بما يمليه عليه عمله سواء أكان خليفة، أم والياً أم أميرا للجند، أم قاضياً، ولقد ترك كل منهم بصمات وبصمات على تاريخ الدولة الأموية والمسلمين جميعاً، بل والعالم كله ولن أستطيع في هذه الإضاءة إيفاء بني أمية حقهم في كل شيء ولهذا فإنني سأبين كم كان دورهم عظيماً في استقرار الدولة، وعلو شأنها، وفي تحقيق فرض الجهاد، وغير ذلك من الأعمال التي تحققت على أكتاف رجالاتهم العظام، وبخاصة أن الفترة التي حكمتها الدولة الأموية تعتبر فترة قصيرة نسبياً بالمقارنة مع انجازاتها العظيمة في ميداني الفتح وصهر الشعوب التي حكمتها في بوتقة الإسلام. لقد أمضى خلفاؤها العظام الذين اشتهروا بعلو الهمة، والدأب العظيم بعزيمة لا تعرف الكلل، أمضوا عهودهم في الفتح، والقضاء على الثورات الداخلية، فهذا معاوية مثلاً والذي أمضى قبل توليه الخلافة عشرين عاماً والياً على الشام، عرف كيف يوجه الجيوش لفتح بعض مناطق الشرق، وفي تسيير الجيوش صيفاً وشتاءً، لحرب الروم الذين سولت لهم أنفسهم خلال انشغال المسلمين عنهم بالصراع الداخلي، بالاعتداء على الثغور وبمهاجمة بعض سواحل الشام فينهض معاوية بكل همة ونشاط يتصدى للأعداء، فيرسل الجيوش ويرسل الأسطول للسيطرة على بعض الجزر وليجعل الأسطول الإسلامي مهيمناً على مياه وسواحل البحر المتوسط بل ويرسل الجيوش لفتح القسطنطينية وبها عدد لا بأس به من الصحابة وعلى رأسهم أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الزبير وغيرهما، ولكن الله لم يشأ أن تفتح القسطنطينية في ذلك العهد وقد ادخر هذا الفضل وهذا المجد للسلطان محمد الفاتح وللجيش العثماني سنة 857هـ الموافق 1453م. وخليفة كمروان بن الحكم، يتولى الخلافة وقد هاجت الفتن وماجت، ولم يتبق لدى الأمويين إلا الأجزاء الجنوبية من الشام فينهض مروان ويوحد بهذه القوة الصغيرة أجزاء واسعة من الدولة إذ ضم سائر الشام ثم مصر ثم يترك المهمة لولده عبد الملك الذي وحد العراق وبلاد فارس وخراسان ثم الجزيرة العربية وتصبح الدولة موحدة هادئة ويترك الأمر لولده الوليد بن عبد الملك وقد تولى دولة آمنة بيت مالها يفيض بالمال والخير وقد عرف الوليد كيف يستغل كل ما كان لديه لتحقيق فتح بلاد شاسعة شرقاً وغرباً فقد تحقق في عهده فتح مناطق شاسعة في خراسان وبلاد ما وراء النهر كالتركستان وبلاد السند كما وصل الجيش الإسلامي لحدود الصين ولم يعد الجيش الإسلامي إلى قواعده إلا بعد أن فرض الجزية والخضوع على الصين كما تم إكمال فتح بلاد المغرب الأقصى والأندلس. وخليفة كسليمان عرف كيف يختار خليفة بعده ألا وهو عمر بن عبد العزيز في وقت كانت تحتاج فيه الدولة إلى فترة من الهدوء والأمن لاستيعاب البلاد المفتوحة وتسكن خواطر أهلها ويحكم هذا الخليفة سنتين وبضعة أشهر حكماًً أعتبر ولا يزال مثالاً وقدوة في العدل إذ لم يترك فرصة لثائر أو ناقم أو مهزوم للتمرد أو للعبث أو للثأر من الهزيمة فسكنت الشيعة والخوارج حتى إن ملوك الكفر أعجبوا بعدله فاعتنق بعضهم الإسلام ودخلت رعاياهم في الإسلام دون إراقة قطرة دم واحدة. أيها السادة: لم يكن إصرار عدد من الخلفاء على الفتح ورفعة شأن هذا الدين بأقل من إصرار عدد من الولاة والقادة فهذا الحجاج بن يوسف بعد أن خيم الأمن على الدولة وقد كان والياً على العراق يرسل الجيش تلو الجيش لفتح بلاد الأفغان والترك والسند وهذا محمد بن القاسم الذي لم يتجاوز السبعة عشر ربيعاً يحقق رغبة الحجاج بفتح بلاد السند وما فعله قتيبة بن مسلم الباهلي في جهاده في بلاد التركستان الغربية والشرقية وفرض الخضوع والجزية على ملوك الصين لم يكن بأقل مما فعله ابن القاسم وهذا عمرو بن العاص وموسى بن نصير وغيرهما ممن تولوا ولاية مصر ثم المغرب لم يقصروا في توجيه الجيوش لفتح بقية بلاد المغرب ثم الأندلس. أيها السادة: إن تاريخكم عظيم وإن الأعمال العظام التي تحققت لم تتحقق بمحض الصدفة ولا بضربة حظ وإنما بتخطيط عظيم وإقدام منقطع النظير فهذا عقبة بن نافع فقد جاهد وجاهد في بلاد المغرب يصل المحيط الأطلسي ثم يدخله بجواده قاطعاً بضعة أمتار قائلاً: والله يا رب لو أعلم أن بلاداً خلف هذا البحر لخضته جهاداًَ في سبيلك وهذا شيخ المجاهدين موسى بن نصير يرسم خطة لفتح أوروبا كلها بادئاً بها من جهة المغرب ليتمكن بعد ذلك للوصول للقسطنطينية لفتحها بعد أن امتنعت هذه المدينة عن الفتح مرات ومرات وهذا طارق بن زياد ذلك الفتى البربري يوجهه موسى لفتح الأندلس فيعبر المضيق بكل همة ونشاط ويصمم هو وجنوده على الاستشهاد أو النصر فيحرق السفن لقطع تفكيره وتفكير جنده عن العودة للبر المغربي ويخطب خطبة لا تزال تتردد في أفواه من خلفه: (أيها المسلمون البحر من ورائكم والعدو أمامكم وليس أمامكم والله إلا الجد والصبر واعلموا أنكم في هذه الجزيرة (يعني جزيرة الأندلس) أضيع من الأيتام على مآدب اللئام وليس لكم إلا ما تستخلصونه سواعدكم وسيوفكم) يرقبه جنوده الذين لم يكونوا أقل منه صبراً أو جلداً ويمضي بهم لفتح غرب الأندلس بعد موقعة وادي لكة ثم يعبر شيخ المجاهدين المضيق ويفتح الأندلس من الشرق والوسط ليلتقي القائدان في طليطلة ليكتمل فتح أغلب الأندلس في زمن قياسي لقد فعلها طارق وجنوده فكأنه بايعوا أنفسهم على الموت ففازوا بفتح الأندلس وقد فعلها قبلهم عقبة بن نافع عندما قطع البربر عليه خط الرجعة إلى القيروان فخطب في جنوده قائلا: من يبايعني على الموت فبايعه سبعمائة على الموت ليتولوا مجابهة جيش البربر وليمكنوا سائر الجيش الإسلامي من النجاة بسلوكه طريق آخر إلى القيروان فيحقق الله غرض عقبة وأصحابه فيستشهدون عن آخرهم ويسلم سائر الجيش الإسلامي من الفناء بوصوله سالماً إلى القيروان هذه فعال أجدادكم جهاد وتضحية، صبر ومصابرة، حزم وعزم فيحققون أعمالاً هائلة في زمن قياسي. أيها السادة: لقد تركت الدولة الأموية كما قلنا بصمات وبصمات على التاريخ البشري فلقد أنقدت شعوبا بأكملها من عبادة العباد إلى عباد رب العباد فالشعب الهندي والشعب التركي والشعب البربري والشعب الأفغاني وغيرهم والذين أصبحوا فيما بعد جنوداً أوفياء من جنود الإسلام وفي سابقة لم تتكرر في التاريخ البشري أصبحت هذه الشعوب الأعجمية حاملة رايات الإسلام فالسلاجقة الأتراك، والأتراك العثمانيون، والشعب الكردي كل هؤلاء حملوا راية الإسلام وبقوا ينافحون عن أرض الإسلام بل وتمت على أيديهم أعمال جليلة لا يزال بكتب عنها بكل فخر واعتزاز ولا ننسى الشعب البربري على رغم حداثة اعتناقه الإسلام يحمل راية الإسلام بقيادة طارق بن زياد لفتح الأندلس. إن هذا كله لم يتحقق إلا عند المسلمين ولهذا فمهمتنا أيها السادة مهمة جليلة وشريفة، وهل من عمل أشرف من إنقاذ الناس من الظلمات إلى النور؟ فيا شباب الإسلام لقد ظهر في هذا العصر الفساد في البحر والبر وعلا الباطل وانتفش فمن يذل الباطل إلا أنتم؟ ومن يستأصل الشر من الأرض إلا أنتم؟ ومن ينقذ البشرية إلا أنتم؟ هذا قدركم والله إن هذا لشرف عظيم فأعيدوا أيها الشباب للإسلام عزه وأعيدوا للبشرية بسمتها إنها تناديكم أن يا شباب الإسلام نحن نعول على الله ثم عليكم أن تعلوا راية الحق وتنقذونا من الظلمات إلى النور، ألستم أحفاد الصحابة والتابعين، ألستم أحفاد موسى بن نصير وعقبة وطارق وقتيبة وصلاح الدين ومحمد الفاتح من أولى بكم لنشر الخير؟ من يتصدى لهذه الصعاب إلا أنتم فكونوا عند حسن ظن البشرية بكم. فاللهم أمددنا بمدد من عندك واجمع شملنا في دولة الخلافة الراشدة لننقذ بها البلاد والعباد من الظلمات إلى النور وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا أيها المسلمون ، إن من مصائبكم الكبرى أن يتولى أمركم حكام صم بكم عمي فهم لا يعقلون، ومن المصائب الأخرى أن يجد هؤلاء الحكام من يصفق لهم من الناس {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}! إن هؤلاء الحكام يستخفون بكم، أيها المسلمون، ويردونكم المهالك، فإن أطعتموهم حق عليكم قوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ» أخرجه النسائي من طريق كعب بن عُجرة.