أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
بيان صحفي   الغاية من التدريبات العسكرية المشتركة الأمريكية البنغالية     هو وضع القوات البنغالية تحت السيطرة الأمريكية

بيان صحفي الغاية من التدريبات العسكرية المشتركة الأمريكية البنغالية هو وضع القوات البنغالية تحت السيطرة الأمريكية

  Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 استنكر المنسق العام والناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش في بيان صحفي أصدره اليوم التدريبات العسكرية المشتركة بين القوات البنغالية وقوات البحرية الأمريكية في شتغونغ. وقد كانت هذه التدريبات قد تم الاتفاق عليها بين الحكومة البنغالية والأمريكية في تشرين الثاني 2009، حيث اتفق كل من قائد قوات الغطس والحربِ الخاصِّ ووحدةِ إنقاذِ بنغلادش للمشاركة في التدريبات التي سميت بـ" سمك القرش النمر". وقد ادعت السفارة الأمريكية في بنغلادش أنّه من خلال هذه التدريبات فإنّ كلا القوتين ستتدربان على مواجهة الإرهاب ومواجهة القرصنة البحرية وتهديدات بحرية أخرى. إلا أنّ الحقيقة هي أنّ هذه التدريبات المشتركة جزء من خطة للسيطرة على القوات المسلحة البنغالية من قبل أمريكا. فهي تُعبد الطريق أمام قدوم الجيش الأمريكي للبلاد لجمع معلومات إستراتيجية من على الأرض خاصة في ظل أهمية الموقع الاستراتيجي لهضبة شتغونغ التي تقع ضمن منطقة شتغونغ. كما أنّ خليج البنغال ومرافئ بحرية أخرى تقع ضمن منطقة شتغونغ. كل ذلك إضافة إلى أنّ المنطقة متاخمة للحدود الفاصلة بين بنغلادش ومينمار ذات العلاقة الوطيدة مع الصين. على أية حال كيف لجيش مسلم أن يشارك في تدريبات عسكرية مشتركة مع الجيش الأمريكي، عدو الأمة الإسلامية؟ أمريكا التي غزت وهاجمت العراق وأفغانستان وباكستان تحت ذريعة الحرب على الإرهاب والقضاء على سلاح الدمار الشامل، فكيف لأبناء خير أمة، أبناء القوات المسلحة المسلمة أن يشاركوا في تدريبات مع جيشها؟ والجنود الأمريكان هم من دنسوا القرآن الكريم وقتلوا وعذبوا وأهانوا أخواتنا وإخواننا المسلمين وما زالوا يقترفون أبشع الجرائم. كيف لأحفاد خالد بن الوليد وطارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي أن يتقابلوا مع هؤلاء الجند المجرمين؟ إنّ واجب القوات المسلحة المسلمة في هذا الوقت هو تحرير الأمة من يد أمريكا، ومن الأيادي الاستعمارية الأخرى. إنّ مما لا شك فيه أنّ الرأسمالية قد فشلت وفشل معها قادتها وعلى رأسهم أمريكا التي تتهاوى إلى واد سحيق ولا شك أنّ الإسلام منتصر لا محالة بإذن الله. يجب أن نتذكر بأنّ الله هو العزيز الجبار وهو القوي القهار، وأنّ عند الأمة مقومات جمة قادرة بها على مواجهة أية دولة تدعي العظمة، كما أنّ في الأمة رجالاً قادرين على قيادة العالم جميعه. لذلك فإنّه إن لم يقم أبناء القوات المسلحة المسلمة بتحرير الأمة فإنّ عليهم أن يدركوا بأنّهم سيقفون بين يدي الخالق سبحانه وتعالى يوم القيامة وهو محاسبهم. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }الأنفال24 محي الدين أحمد الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش

إضاءات على تاريخ الدولة الإسلامية- سيرة عمر بن الخطاب

إضاءات على تاريخ الدولة الإسلامية- سيرة عمر بن الخطاب

إن من يتصدى للكتابة عن تاريخ المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين لا يستطيع أن يمر مرور الكرام على عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولا يستطيع أن يتعامى عن البصمات التي تركها وتركها الصحابة المعاصرون على التاريخ البشري، فلقد تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة بالبيعة بعد أن ألح الصحابة رضوان الله عليهم على أبي بكر بترشيح واحد منهم يسوسهم كما ساسهم وبعد مشاورات أهل الرأي منهم وقع اختياره على عمر رضي الله عنه.إذن تولى عمر رضي الله عنه الخلافة بعد وفاة أبي بكر مباشرة برضى الصحابة فجيوش المسلمين في العراق والشام تحتاج إلى من يمدها تحتاج إلى من يشير عليها ولهذا لا مجال للتنازع على الخلافة وإضاعة يوم أو أيام لاختيار خليفة. كذلك إن من يتصدى للكتابة عن تاريخ المسلمين في هذا العصر يستحيل عليه إلا أن يشير لمعركة اليرموك في الشام والقادسية في العراق. يتولى الفاروق المسؤولية ويستعرض وضع الجهاد في الشام والعراق، أما الشام فقد كفاه أبو بكر رضي الله عنه الحشد للمعركة الفاصلة في اليرموك ولكن اشتعال المعركة والنصر فيها كان في عهد عمر فلا بد إذن من استعراض ما حدث في اليرموك ليعلم شباب المسلمين وتعلم الدنيا كلها كيف تكون التضحية وكيف يكون الإقدام وكيف يفعل الإيمان بهذا الدين في نفوس معتنقيه. لقد فعل المجاهدون في الشام في اليرموك وغيرها أفعالا تقترب من المعجزات جيش من المسلمين يقل عن الأربعين ألفا ينتصر على جيش أعظم دولة في العالم آنذاك كانت تملك من الخبرة والموارد والعَدد والعُدَد ما لا يقارن بعَدد المسلمين وعُددهم وموارد لا تقارن بموارد المسلمون، فالمسلمون كانوا يعيشون في صحراء شبه قاحلة وعددهم بضعة ملايين والروم يسيطرون على مناطق شاسعة غنية بمواردها فآسيا الصغرى وبلاد الشام ومصر ولايات غنية بمواردها مزدحمة بسكانها ويحكم الروم حاكم خبير قضى ثمانية أعوام لم ينزل عن صهوة جواده وهو يقارع الفرس. فماذا فعل المسلمون في اليرموك؟ تولى خالد القيادة في اليرموك وعبأ جيش المسلمين، والتحم الجيشان وحمي الوطيس، المشاة ضد المشاة، والفرسان ضد الفرسان فلما رأى خالد بعض الاضطراب في مكان ما من المعركة أمر فرسانه بالانقضاض على جيش الروم والتحم الجيشان مشاتهم وفرسانهم ولما أصبح الجيش الإسلامي في وضع خطر صاح عكرمة بن أبي جهل قائلاً من يبايعني على الموت فبايعه أربعمائة من فرسان المسلمين وانقضوا على الجيش الرومي وأذاقوه من الأهوال ما لاقاه جيش الروم في معركة مؤتة، فهرب فرسان الروم وفتح لهم المسلمون فجوة ليهربوا منها فهزموا لا يلوون على شيء وأنزل الله نصره على المسلمين. لقد فعلها عكرمة إذ بايع أصحابه وبايعه أصحابه على الموت وقد فعلها قبلهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وغيرهم في مؤتة، وقد فعلها فيما بعد مسلمون ومسلمون فعلها طارق بن زياد وعقبة بن نافع، فعلها ألب أرسلان في ملاذكرد إذ بايعه على الموت أكثر من عشرين ألفا وقد فعلها شباب العثمانيين، بايزيد العثماني في معركة أنقرة ومراد الأول في قوصوة وآلاف من العثمانيين في كل معركة خاضوها لرفع راية الإسلام في أوروبا وفعلها شباب الإسلام في العصر الحاضر في فلسطين وأفغانستان والعراق والشيشان وسيبايع شبابنا مستقبلا أنفسهم على الموت على أبواب الأقصى وعلى أبواب روما فأية أمة يبايع شبابها على الموت إنها أمة الإسلام فحسب. لقد كان لنصر اليرموك أثر كبير في فتح الشام ومصر فيما بعد، مما أجبر هرقل على القول في أنطاكية وقد صعد ربوة عالية: وداعا لك سوريا الحبيبة لا لقاء بعده. إن المتتبع للأحداث أيها السادة يقرر أن نصر المسلمين في اليرموك كتب قبل ذلك في مؤتة وفي تبوك لقد رأى الروم في مؤتة أهوالا لم يعرفوها رغم كثرة حروبهم، رأوا شباب الإسلام يقدمون على الموت كإقدام الروم على الحياة رأوا كيف أقدم زيد بن حارثة على الموت غير هياب ولا وجل حتى استشهد، ورأوا كيف عقر جعفر بن أبي طالب فرسه ونزل عنها يضرب يمينا ويسارا غير آبه بكثرة الروم ولا بشدة ضرباتهم حتى استشهد، ورأوا ابن رواحة وهو يقدم إقدام الأسد الهصور غير هياب ولا وجل كما رأوا خالداً وهو يحسن القيادة فيتقدم حينا ويتأخر حينا مما تقتضيه ظروف المعركة ويتصرف تصرف القائد المجرب إذن لقد تقرر مصير اليرموك في مؤتة وفي تبوك إذ لما رأى الروم إقبال واستبسال المسلمين وهم قلة في مؤتة، فكيف سيكون إقبالهم واستبسالهم في تبوك لو التقوا بهم وبخاصة وعددهم يزيد عن عشرة أضعاف جيش مؤتة ويقودهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا لا غرابة في تقييد الروم جنودهم في اليرموك بالسلاسل خوفا من هربهم من المعركة وقد كان تقييدهم وبالا عليهم فقد أهلكت هذه القيود أكثر من خمسين ألف من جنودهم. إذن يحق لنا ويحق لكل مؤرخ أن يعتبر اليرموك من المعارك الفاصلة في التاريخ، إذ أن هذه المعركة قررت مصير الشام ومصر بل وقررت أية مواجهة بين المسلمين والروم ولهذا سرعان ما فتحت الشام كلها ثم مصر فيما بعد، إذ أن المعارك بعد اليرموك كانت أقل منها ضراوة وما معركة أجنادين ومعركة فحل ودمشق وقيسارية وفتح بيت المقدس إلا معارك بسيطة كانت نتائجها محسومة مقارنة باليرموك. أما القادسية فهي المعركة الحاسمة والفاصلة الأخرى على أرض العراق بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والفرس بقيادة رستم وقد جرت قبل استعار المعركة اتصالات ومفاوضات بين المسلمين والفرس فقد أجاد المغيرة بن شعبة كما أبدع ربعي بن عامر في إبلاغهم وجهة نظر المسلمين بكل عزة وأنفة وإخلاص، وما رده الحاسم على رستم، وقد ظن أن المسلمين إنما يريدون مالاً، رد عليه بكل حزم قائلاً: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا الآخرة. وكما حدث في اليرموك حدث في القادسية، جيش المسلمين أقل من أربعين ألفا وجيش الفرس يقارب الثلاثمائة ألف، وإمكانات الفرس المادية هائلة ولكن إيمان المسلمين وتفانيهم في حمل الإسلام لا يحده حد، ولئن كانت اليرموك هائلة في نتائجها فكذلك كانت القادسية ولكن القادسية كانت أشد ضراوة بل لقد قاوم الفرس معاركهم كلها المسلمين مقاومة ضارية، وما حشده الفرس في القادسية كان أعظم وأوفر من حشد الروم في اليرموك، يكفي أنهم حشدوا عددا من الفيلة التي كانت خيول المسلمين تفر منها لأنها لم تعتد على رؤيتها من قبل كما ظلت المعركة مشتعلة ثلاثة أيام وظلت الحرب مشتعلة ليلاًً، ولقد صادف الجيشان شدة وأهوالا وضراوة ليلة الهرير ما لا تحتمله الجبال الراسيات، إلى أن من الله على المسلمين بالنصر وكما أنجد خالد بن الوليد وعدد من مجاهدي المسلمين في العراق أنجدوا المسلمين في الشام كذلك بعد اليرموك أنجد عدد من مجاهدي المسلمين في الشام أخوانهم في العراق ولئن كان فعل خالد مميزا في الشام كذلك كان فعل القعقاع قائد نجدة المسلمين للعراق كان فعله مميزا فيكفي أنه رسم خطة لإبعاد الفيلة عن ميدان المعركة ويكفي أنه رسم خطة لقتل رستم. لقد أظهر أجدادكم أيها الشباب في القادسية من البطولات النادرة والتفاني العظيم ما يخلد ذكرهم أبد الدهر، وما يجعلهم أسوة لكل من طلب الجهاد فهذه قبيلة بجيلة وكان عددها ألفين تصمد أمام أربعة وخمسين ألفاً من الفرس أكثر من يوم ونصف قبل أن بدأت تتضعضع ميمنتها ولقد قدمت في هذه المدة القصيرة أكثر من 600 شهيد، كلهم من بجيلة ولم تلن لهم قناة ثم طلب من قبيلة أسد نجدة أختها بجيلة ففعلت إلى أن دخلت الفيلة الميدان وأخذت خيول المسلمين تنفر منها فتتولى تميم نجدة أسد وبجيلة فيرسم شباب تميم بقيادة القعقاع خطة للنصر خطة لإبعاد الفيلة وهي رمي الفيلة بالسهام في عيونها، إذ يستحيل على الرمح أو السيف أن يؤثر في جلود الفيلة ولم تكد السهام تصيب عيون الفيلة حتى تنفر فتلقي ما عيه وتحدث جلبة وفوضى كان لها أثر في تضعضع جبهة الفرس ثم يرسم الخطة المحكمة لقتل رستم فيتم ذلك بعد ليلة الهرير، أيها السادة لقد كانت ليلة الهرير من الفظاعة ما أنسى المسلمين التكبير ولكن الإخلاص الخالص والتفاني الهائل وقبل كل ذلك التوكل على الله كل ذلك جعل المسلمين مؤهلين لنصر الله (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) لقد ولى الفرس الأدبار وأخذ المسلمون يطاردونهم من مكان إلى مكان حتى لاذوا بعاصمتهم المدائن، ثم حاصرها المسلمون وفتحوها ثم تبعهم المسلمون إلى جلولاء ونهاوند وتستر وغيرها. وأصبحت العراق وبلاد فارس في أيدي المسلمين وأصبحت الأرض تميد تحت أقدام ملوك الفرس وظل الفرس يقاومون وينهزمون حتى تم القضاء على آخر ملوك الفرس في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. إذن هذه هي اليرموك وهذه هي القادسية وهذا هو الفاروق ولكن ومع عظمة هذه الفتحين، فتح الشام والعراق في عهد عمر رضي الله عنه إلا أنه لا بد من ذكر بعض الإضاءات على عهد عمر وكيف نظم هذه الولايات الجديدة وكيف كان شديد اليقظة بارع المحاسبة لولاة المسلمين وما هو أثر ذلك كله على دخول الناس في دين الله أفواجا. إنه على الرغم من ثقل الأعباء التي بذلها عمر والمسلمون في الجهاد إلا انه كان لهم بصمات عظيمة أخرى في ميادين الإدارة فلقد كان عمر رضي الله عنه نعم الحاكم الذي كان شديدا على أهل الباطل رحيما بأهل الحق. لقد كان رأي عمر أن يكون على رأس الجيش الإسلامي في العراق والشام ولكن أهل الرأي من الصحابة نصحوه بعدم فعل ذلك لأنه لو هزم المسلمون وهو على رأسهم لصعب على من تبقى من المسلمين نجدة أخوانهم لأن نجدة المسلمين لا بد لها من تدبير على أعلى مستوى وهو تدبير الخليفة ولهذا كان عمر يطلب من قادة جنده في العراق والشام ومصر أن يصفوا له الأماكن التي يعسكرون فيها والتي ينوون القتال فيها كأنها مرسومة أمامه فيوجههم مركزا على تقوى الله وعلى أن لا يغرر بالمسلمين وألا يستهان بالعدو وأن من يطلع على المراسلات اليومية بينه وبين يعد بن أبي وقاص في العراق ليجزم أن قيادة عمر للأمة كانت قيادة فذة يندر أن يُحْظو بمثلها. ولما من الله على المسلمين بالنصر في الشام وقد حاصروا القدس وطلب منهم بطريرك القدس أن يسلم المدينة للخليفة عمر فينهض عمر للشام دون أبهة أو خيلاء، ينهض لا يرافقه إلا خادمه يسير هو وخادمه راكب فإذا تعب ركب عمر وقاده خادمه ولقد رآه الروم وهو يقود خطام جمله والخادم راكب فأي تواضع هذا وأية عظمة هذه، اقرأوا هذا يا حكام المسلمين في العصر الحاضر يا من نصبكم الكافر المستعمر على رقابنا فلم يحققوا لنا أمنا ولم يحققوا لنا عزا ولم تحموا ثغورا ولم تدافعوا عن كرامتكم وكرامة من تحكمونهم لقد أذقتمونا كؤوس الذل فاستعبدتم رقابنا ونهبتم أموالنا وجعلتم بلادنا نهبا لكم ولأسيادكم وأركبتم أولادكم رقابنا وقُدْتُمونا من هزيمة إلى هزيمة ومن ذل إلى ذل دون حياء أو خجل وليس هذا فحسب وإنما حكمتمونا بشريعة الكفر وفتحتم بلادنا ومياهنا وأجواءنا وينابيع الخيرات في بلادنا للعدو كل هذا قدمتموه للعدو لتبقوا علينا حكامنا بل أشباه حكام ترضون بالتضحية بكل ذلك مقابل كرسي حكم ذليل، اقرأوا إن شئتم كيف تقدم عمر إلى الشام فاستلم القدس بعد أن أعطى نصارى القدس العهدة العمرية التي لا يزال النصارى يذكرونها بالخير ويتمنون أن تطبق بنودها عليهم، اقرأوا عن عمر إن شئتم كيف نظم البلاد والعباد بعد مؤتمر الجابية بالشام بل اذكروه أيضا كيف كانت يعف عن بيت مال المسلمين وكيف كان يرعى المجاهدين وأطفال المجاهدين في غيبة آبائهم وكيف كان رفيقا على الرعية في عام الرمادة وكيف كان يباشر بنفسه توزيع الطعام على الرعية بل كيف كان يرعى أطفال المسلمين وبخاصة الأطفال الرضع وكم ندم رضي الله عنه لأنه لم يخصص للأطفال الرضع من المسلمين خراجا يكفيهم فأخذت النساء تُعجّل في الفطام مما سبب العناء والضيق للرضع فعندما علم ذلك خصص خراجا للرضع من أطفال المسلمين. اقرأوا أيها الرويبضات إن شئتم كيف كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حاسماً في معاقبة ابن الأكرمين ابن عمرو بن العاص الذي لطم شابا قبطيا سبقه في ميدان السباق مما كان من عمر إلا أن سمع حجة القبطي وحجة ابن عمرو بن العاص فلما علم أن القبطي على حق أمره بجلد ابن الأكرمين وإن شاء يجلد والده عمرو بن العاص هذا هو العدل وبهذا تقوم السموات والأرض وبهذا ينتصر المسلمون رغم قلة عددهم وعُدَدَهم. اقرأوا أيها الشباب كيف دخل أجدادكم المجاهدون القدس بعد العهدة العمرية فلم يلتفتوا لامرأة ولم يأخذوا حاجة من متاجر القدس المشرعة الأبواب رغم أنهم منتصرون ورغم أنهم قادرون، عندها أيقن حاكم القدس النصراني أنه لا قبل له بمقاومة المسلمين وأنهم أهل لأن يحكموا الدنيا فهم أهل العدل وهم الجديرون بكل خير بل إن النصارى قبلوا طواعية أن يسلموا مفتاح كنيستهم الكبرى للمسلمين ينظمون دخول النصارى للتعبد فيها لأنهم أهل العدل لا تأخذهم في الله لومة لائم.بل اقرأوا أيها الرويبضات إن شئتم كيف كان رد عمر حاسما عندما عرض عليه أحد الحاضرين أن يتولى ابنه الخلافة بعد أن طعنه المجوسي، اقرأوا أيها الرويبضات الخطة التي وضعها الفاروق لاختيار خليفة بعد موته، اقرأوا أيها الرويبضات إن شئتم مكانة الخلافة في الإسلام ومكانة أن يكون المسلمون في دولة واحدة يُحكمون بشرع الله في خطة الفاروق لاختيار خليفة. لقد أظهرت الخطة أن وحدة المسلمين أغلى من دماء الصحابة إذا ما تأخروا عن بيعة خليفة لقد أدرك رضي الله عنه هذا، أدرك أن الخلافة والحكم بما أنزل الله لا يقل أهمية عن الهواء الذي نتنفسه والغذاء الذي نأكله فلا استقرار دون أمن ولا عظمة دون عدل وليس هناك عدل إلا إذا طبق شرع الله وساد حكم الله البلاد والعباد. فاللهم اجعلنا ممن يتفانى في سبيلك، يرفع رايتك لتكون كلمة الله هي العليا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أبو بكر

نفائس الثمرات- ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي

نفائس الثمرات- ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي

يقول الله جل وعلا : { واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } (الأنفال، 25). روى أبو داود عن قيس بن أبي حزم: "أن أبا بكر رضي الله عنه بعد أن حمد الله وأثنى عليه قال: أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية ولا تفهمونها { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم } (المائدة، 105)، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب"، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب" (أبو داود، كتاب الملاحم 3775). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "والذي نفسي بيده لتأمُرنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكَنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعُنّه فلا يستجيب لكم" (أحمد بن حنبل، 22212). وقال رسول صلى الله عليه وسلم : "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوْا من الماء مروا على مَنْ فوقَهم، فقالوا لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ مَنْ فوقَنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن يأخـذوا على أيديهم نجوْا ونجوْا جميعاّ" (البخاري، كتاب الشركة 2313).

خلفاء ورعية- مواقف الخلفاء

خلفاء ورعية- مواقف الخلفاء

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتهطيب الله أوقاتكم وزين بالصالح أعمالكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم .. في حلقتنا اليوم لن نقف على مواقف لخليفة بعينه ، بل سنتعرض لمواقف عديدة حصلت مع خلفاء مختلفين وفي عصور مختلفة ، لكنهم لم يحكموا إلا بالإسلام ، وما هذا إلا لندلل لأولئك القائلين بتغير الأحكام بتغير الأزمان ، لنثبت لهم أن الإسلام صالح لكل بني الإنسان في كل زمان ومكان . الموقف الأول : المعتصم بالله عندما بلغه أن علجا من علوج الفرنج لطم امرأة أسيرة في عمورية فقالت : وامعتصماه ، فقال لها العلج: لا يجيء المعتصم إلا على فرس أبلق ، فسير إليها جيشه بثمانية عشر ألف فرس أبلق - وقيل ثمانون ألف - وسار إليها بقوة العزم وصدق النية والغيرة على دين الله، ففتحها الله على يديه ولم تكن فتحت قبل ذلك . وقال ابن النحاس رحمه الله معلقا على هذه القصة بعدما ذكرها (فهكذا فليكن إعزاز الدين ومثل هذا ينبغي أن تكون أئمة المسلمين ، اللهم لا تحرمه أجر هذه الهمة ، وأثبه على ما كان عليه بكشف هذه الغمة). وقد قال أبو تمام الطائي في هذا الفتح : السيف أصـدق إنبـاء من الكتب في *** حـده الحـد بين الجـد واللعببيض الصفائح لا سـود الصحائف في *** متونهن جـلاء الشك والريـبالموقف الثاني : أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز عندما وقع بعض المسلمين في الأسر بعث إليهم عبد الرحمن بن عمرة لفك أسرهم وقال له : ( أعطهم لكل مسلم ما سألوك !! فو الله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي ! إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت به ! إنك إنما تشتري الإسلام). وكتب إلى الأسارى رسالة جاء فيها ( أما بعد - فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى ، ومعاذ الله بل أنتم الحبساء في سبيل الله ، واعلموا أني لست أقسم شيئا بين رعيتي إلا خصصت أهلكم بأكثر ذلك وأطيبه ، وأني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير ، ولولا أني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم ، وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم ، وحركم ومملوككم ، بما يسأل به فأبشروا ثم أبشروا والسلام ). الموقف الثالث: هارون الرشيد ففي سنة سبع وثمانين ومئة جاء للرشيد كتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم وصورة الكتاب [من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك] فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى ما تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه فضلا أن يخاطبه وتفرق جلساؤه من الخوف واستعجم الرأي على الوزير، فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه "بسم الله الرحمن الرحيم.. من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نزل مدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة والتزم بخراج يحمله كل سنة. الموقف الرابع : السلطان عبد الحميد الثاني ، الذي رفض بيع شبر من أراضي المسلمين رغم كل الإغراءات المادية ، فانظروا رده الحازم على هرتزل ، حيث قال: "انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جديدة في هذا الموضوع ، إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض ، فهي ليست ملك يميني بل ملك للأمة الإسلامية ، التي جاهدت في سبيلها وروتها بدمائها فليحتفظ اليهود بأموالهم وملايينهم ، وإذا مزقت يوما دولة الخلافة فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن ، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية وهذا أمر لا يكون ، إنني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة" الله الله على هكذا موقف ، نبكي دما متحرقين لأن يكون لنا حاكم بمثل هذا الموقف الرائع ، أين حكام البيع والتهاون من هذا ؟؟ أين هم وقد وقفوا بأبواب الكفر والرأسمالية يتذللون لهم ؟؟ بهذا نصل لآخر حلقات سلسلة خلفاء ورعية ، على أمل اللقاء بكم في برامج أخرى جديدة ... أترككم في رعاية الله وحفظه

{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ}   القدسُ، بالاعتصامات والاحتجاجات... لا تعود   بل فقط بتحريك الجيوش لاقتلاع كيان يهود !

{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} القدسُ، بالاعتصامات والاحتجاجات... لا تعود بل فقط بتحريك الجيوش لاقتلاع كيان يهود !

يستفزُّ اليهودُ المسلمين في المسجد الأقصى صباح مساء، تارةً يحفرون أسفله، وأخرى يقتحمون أعلاه، وحيناً يضيِّقون الخناق على المصلِّين، فيسمحون ويمنعون، وحيناً آخر يُفيضون قطعانهم فيه لإعلان طقوسهم... فإذا وقف المسلمون في وجههم رشقهم اليهود بالنار، فيقتلون ويجرحون ويعتقلون... أما الحكام في بلاد المسلمين فيعُدُّون القتلى والجرحى والمعتقلين، وأمثَلُّهم طريقةً من "يَمُنُّ" على الناس، بالسماح لهم بالاعتصام والاحتجاج والصراخ ضد يهود وأعوانهم، دون ملاحقة أو اعتقال!   وكل ذلك لا يحرُّك شعرةً من يهود، ولا يُعيدهم إلى الوراء خُطوة، فإنَّ لهم مع هؤلاء الحكام سابقةَ الحرمِ الإبراهيمي في الخليل، فقد اقتسمه يهود مع أهله قسمةً ضيزى: العدوُّ المحتل يسرح ويمرح فيه صباح مساء، وأهل الحرم الإبراهيمي "يُقنِّن" العدوُّ دخولهَم كيف ومتى يشاء!   أيها المسلمون: لئن كان أمراً عظيماً، وجهداً كريماً، مسطوراً في صحائِفَ ناصعةِ البياض، أن يقوم الواقعون تحت الاحتلال بالاعتصام والاحتجاج لنصرة المسجد الأقصى... فليس هو أمراً عظيماً ولا جهداً كريماً ولا مسطوراً في صحائِفَ بيضاء، بل هو في صُحفٍ غرابيبَ سود، أن يكتفيَ المسلمونُ خارج الأرض المحتلة بالاعتصام والمسيرات... والاحتجاج بالخطب النارية في الساحات...!   لقد احتُلَّتْ فلسطين قبل اليوم من الكفار الصليبيين، وعاثوا في المسجد الأقصى الفساد والإفساد، وبلغت دماء الشهداء المسلمين في ساحات المسجد فوق الرُّكب! وهدم الصليبيون منبر الأقصى، وحوَّلوا المسجد مربطاً لخيولهِم... ولم ينشغل المسلمون بالاعتصام والاحتجاج لتحريره، ولا انشغلوا ببناء منبرٍ صنعوه في ظل الاحتلال لتعميره، بل كان همهُم في الليل والنهار هو إعدادَ الجيوش، وتجهيزَ الجند المؤمن الصادق بقيادة صلاح الدين، والي مصر والشام، في ظل خلافةٍ تحكم بما أنزل الله، وتجاهد في سبيل الله:   لقد كانت اعتصاماتُ المسلمين هي اقتحاماتِ الجُند حصونَ الصليبيين، وكانت احتجاجاتُهم هي ضرباتٍ تصعق رؤوس المعتدين. وكانت خطبهُم النارية هي صيحاتِ التكبير في ساحات القتال، وكان إدخالُ المنبر إلى الأقصى هو في ظل تحريره وليس في ظل الاحتلال. نصروا الله فنصرهم {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.   هكذا كان المسلمون، أعزاءَ بدينهم أقوياءَ بربهم، ينشغلون في إعداد الجيوش لتحرير الأقصى من رجس الصليبيين، وإنارة الأقصى بنور الجند المكبرين بالنصر والفتح المبين. ولمثل هذا فليعمل العاملون، فإن طريقة نُصرة الأقصى وما حول الأقصى ليست مجهولة، بل هي أشهر من نارٍ على علم:   إنها تحريك جيوش المسلمين وجمع القادرين جنوداً فيها لاقتلاع كيان يهود من جذوره، وعندها يعود الأقصى حراً كريماً طاهراً من دنس يهود ومن هم خلف يهود...   إنها في التعامل مع فلسطين كتلة واحدة من نهرها إلى بحرها، دونما فرق بين ما احتُلَّ في 48 وما احتُلَّ في 67، فمن تنازل عن جزء يسير منها سهُل عليه التنازل عن أجزاء وأجزاء، فمن يَهُن يسهل الهوان عليه....   إن طريقةَ نُصرة الأقصى هي أن تُداسَ بالأقدام مشاريعُ التفاوض مع يهود من خارطة الطريق إلى الدولتين...، بل ويُداسَ، فوقها ومن تحتها، بُناتُها والمرددون حروفَها، والحاملون لواءَها، ففلسطين لا تقبل القسمة على اثنين، فهي أرضٌ مباركة، إسلاميةٌ خالصة، لا يخلو شبرٌ منها من قطرة دمٍ لشهيد، أو غبار فرس لمجاهد.   إن طريقة نُصرة الأقصى هي أن تقف الأمة في وجه حكامها ليحركوا الجيوش للقتال، فإن أبوا أخذت على أيديهم، وأقامت الحاكم المؤمن الصادق، الخليفة الراشد الذي يُقاتَلُ من ورائه ويُتَّقى به، الذي يشري نفسه ابتغاءَ مرضاة الله، فلا يُبّقي الجيش في الثكنات، للزينة والاحتفالات، بل لنوال إحدى الحسنيَين، وتحرير أولى القبلتين.   أيها المسلمون: لقد استطاع أعداء الإسلامِ وعملاؤُهم، أن يقطعوا فلسطين عن أصلها وجذرِها، فقد "قزَّموها" من قضية إسلامية إلى قضية عربية ثم قضية فلسطينية "وطنية"، ثم قسموها قسمين بين غزة والضفة ! ثم أصبحت قضيةَ استيطان، و"غاصوا" في أعماق الكلمات: أيوقف الاستيطان أم يُجمَّد أم يقيَّد أم يُضبط... كلُّه أو جلُّه ؟! ونقاش ونقاش، وكيان يهود لا يعبأ بكل هذا، بل هو في مقابل كل نقاش في الاستيطان، يعلي صرحَ أساسٍ أو عمودٍ  أو جدار ... هو يُعلي البناءَ ويكسوهُ بالرخام، وهم يرفعون الصوتَ بلغوِ الكلام !   وهكذا استطاع أعداء الإسلام وعملاؤهم أن ينزلوا بالقضية من عليائها، فيبرؤوا ساحة الحكامِ من تبعاتها... فهي قضية فلسطينية أو دون ذلك! ينظرُ الحكام إليها من بعيد، فهم على الحياد أو هم إلى العدوِ أقرب، قاتلهم الله أنى يؤفكون. لكنَّ الأشد إيلاماً هو أن من أهل فلسطين من أخذته العزةُ بالإثم، فصاح قائلاً: أيها الحكام لا نريدُ جيوشكم، فنحن لها ! وكل عاقلٍ يدرك أنَّ إزالة كيان يهود وإعادة فلسطين إلى ديار الإسلام لا تتم إلا من دولة تحرك جيشاً يهزم كيان يهود، وبغير ذلك لا تتم إزالة هذا الكيان، ولا تعاد فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام. إنَّ كل مسلم داخل فلسطين، أو خارجَها، فرداً كان أم جماعة، يناشد الحكام أن لا يحركوا جيوشهم لإنقاذ فلسطين، وأن يتركوا تحرير فلسطين لأهلها القابعين تحت الاحتلال، يكون قد خان الله ورسوله والمؤمنين، لأنه بذلك يريد إبقاء فلسطين تحت الاحتلال...   أيها المسلمون، يا آباء وإخوان جيوش المسلمين... أيها الجند المجاهدون:   إن الأقصى يستصرخكم وفلسطين تستنصركم، وحرائر المسلمين تناديكم، فهلا استجبتم وابتغيتم إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة، بل هما معاً بإذن الله، فتسوءوا وجوه يهود وتدخلوا المسجد كما دخله الفاتحون أول مرة، وتتبِّروا ما علا يهود من دنسٍ في الأقصى وحول الأقصى، أفلا تستجيبون؟   أترون الأقصى مأسوراً مجروحاً، بل مقتولاً، وتقعدون امتثالاً لأمر الطغاة الظالمين ؟ ألا تخشون أن يصيبكُم ما أصاب أقواماً عصوا الله، وأطاعوا سادتهم، فأضلّوهم، وأصلوهم نار جهنم {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}؟   ألستم أنتم أهل المنعة والقوة الذين بيدكم هدم عروش الظالمين إن حالوا بينكم وبين قتال عدوكم ؟ ألم تقرع أسماعكم آيات الله سبحانه:   {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ؟   أيها المسلمون، يا آباء وإخوان جيوش المسلمين...أيتها الجيوش الرابضة في ثكناتِها:   أليس منكم رجل رشيد فينتقم للأقصى أولى القبلتين؟ أليس منكم رجل رشيد يثأر للشيوخ واليتامى وحرائر المسلمين؟   أليس منكم رجل رشيد يقف في وجه الحكام الظلمة العملاء الذين يمنعونكم من إحدى الحسنيين وإنقاذ أولى القبلتين؟ أليس منكم رجل رشيد يزيل هؤلاء الطواغيت، ويقود الجيش مجاهداً في سبيل الله، وحاكما بما أنزل الله، فيذكرَه الله في ملأ من عنده، ويغبطه أخيار الأرض وملائكة السماء؟   أليس منكم رجل رشيد يدرك قول الله سبحانه عن يهود {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ}، ويدرك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» ؟ أليس منكم رجلٌ رشيد يُحب أن يُكرمه الله القوي العزيز بقيادة الجند لإزالة كيان يهود، وتحرير الأقصى، مسرى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعراجه إلى السموات العلى؟   أين جندُ مصر أرض الكنانة ؟ أين جند بلاد الشام عقر دار الخلافة؟ أين جند العراق أرض الرافدين؟ أين صواريخ إيران وتركيا وباكستان؟   أليست هي مهزلة أن تكونوا محيطين بكيان يهود إحاطةَ السوار بالمعصم، ثم لا تميلون على هذا الكيان ميلةً واحدة، فتزيلوه، وتعيدوا فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام، وتُعلوا الأذان من مآذن الأقصى، أذاناً حراً كريماً، طليقاً من دنس يهود، فتنالوا عزَّ الدنيا وعزَّ الآخرة {قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}   أيها المسلمون: إن الرائد لا يكذب أهله، فإن حزب التحرير قد صدقكم البيان، وأخلص لكم النصح والبلاغ...، وهو يعظكم بواحدة:   فمن أحب فلسطين والقدس والأقصى، من أحب المسرى والمعراج والأرض المباركة، من وقف شعر رأسه من جرائم يهود في الأقصى، من غلى الدم في عروقه من تصرف يهود الوحشي مع المعتكفين في الأقصى... فليسعَ للنُّصرة سعيها وهو مؤمن، فيعمل جاداً مجداً مع العاملين لتحريك جيوش المسلمين للقتال، فإن أبى الحكام فليغيِّر عليهم، ويوجد الحاكم المؤمن المجاهد، الخليفة الراشد الذي يُقاتل من ورائه ويُتقى به...، فليس إلا تحريك الجيوش لقتال يهود وجمع القادرين جنوداً فيها، ليس سوى ذلك من طريق لإزالة كيان يهود، وإنقاذ القدس، وإعادة فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام.   {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}

10233 / 10603