أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
رمضان والخلافة- من صفات المؤمن

رمضان والخلافة- من صفات المؤمن

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين سيدنا محمد المبعوث هدى ورحمة للعالمين وبعد يقول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ).أيها المسلمون الإيمان هو التصديق الجازم عند دليل بأن الله هو خالق الكون والإنسان والحياة، واحد أحد لا شريك له. والإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدق العمل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس ثوباً يلبسه المسلم ولا حلية يتجمل بها، هو ممارسة وسلوك يسعد صاحبه ويرضي الله في الدنيا وينجيه يوم القيامة». أيها المسلمون من صفات المؤمن في أفعاله وسلوكه الجهاد والهجرة والإيواء والنصرة كما جاء في الآية السابقة. الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله بمواجهة أعداء الله في ساحات القتال، وبمجاهدتهم باللسان والقلم ببيان كفرهم وزيفهم وضلالهم وأن تكره أعداء الله بقلبك فلا توادهم ولا تؤاكلهم ولا تجالسهم ولا تقوم بينهم وتكره الحديث إليهم ، ويكون الجهاد أيها المسلمون بالمال وبذل كل نفيس لنصرة الحق وإعلاء كلمة الحق.والمؤمن أيها المسلمون من باع نفسه لله، وأنفق من ماله في سبيل الله ابتغاء لمرضاة الله فها هو عمرو بن الجموح الشيخ الهرم الأعرج يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاوز التسعين يستأذنه في الجهاد مع المجاهدين ويقول : (يا رسول الله إني لأرجو الله تعالى أن أدخل الجنة بعرجتي هذه). وها هي نسيبة تجاهد في معركة أحد وتقاتل المرتدين تحرص على الشهادة في سبيل الله ... وكثير من المسلمين كانت لهم مواقف بطولية، خالدة في معاركهم مع المسلمين ضد الكافرين. أيها المسلمون ومن صفات المؤمن أولئك الذين يهاجرون في سبيل الله لنصرة الإسلام وحمله دعوته للعالمين لتكثير أعداد المسلمين، وتقوية شوكتهم وعزائمهم، ولو كانت هجرتهم هرباً بدينهم من اضطهاد الظالمين وقمعهم وتنكيلهم بالمسلمين. ومن صفات المؤمن أولئك الذين يؤون أخوانهم المضطهدين يحمونهم كما يحمون أنفسهم، يأخذون بأيديهم، إلى حيث الأمن والقوة والعيش الكريم، يؤثرونهم ويقاسمونهم لقمة العيش. هذا هو الإيمان الخالص، والإيمان الحق الصادق حيث يدرك المسلم صلته بخالقه في أقواله وأفعاله ويجعل الله سبحانه رقيباً عليه، يستشعر في قلبه عظمة الخالق وخشيته مهابة وإجلالاً فالتزم وامتثل بما أمر الله، وانزجر عما نهى الله. أيها المسلمون إني داع فأمنوا في هذه الليلة المباركة من ليالي رمضان المبارك اللهم ارزقنا إيمانا حقا نجاهد في سبيلك ونهاجر بدينك لرضاك وننصر ونأوي من يأوي إلينا من المسلمين حملة الدعوة وأصحاب الحق والداعين إليه.اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وكل عمل صالح لنا.اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، وتب علينا وارحمنا وتجاوز عن خطايانا.اللهم أشدد وطأتك على أعدائك وأعداء المسلمين أعداء هذا الدين من المنافقين والظالمين.اللهم هؤلاء يهود وإخوانهم من المشركين والمنافقين قد استعلوا واستكبروا فاجعل حصادهم على أيدي المسلمين ومكنا من رقابهم وأكتافهم وتخليص مقدسات المسلمين باسترداد أولى القبلتين يا رب العالمين.اللهم قيض لأمة الإسلام من يحكمهم بالإسلام ويقودهم للجهاد في سبيلك وإعلاء كلمتك بقيادة خليفة المسلمين.اللهم إنا نقف ببابك فلا تطردنا ونرجو رحمتك فلا تجزرنا ونلوذ بك فارحمنا.اللهم اجعلنا من عتقاء شهر رمضان واغفر لنا ولعامة المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو أيمن

نور الكتاب والسنة- صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ

نور الكتاب والسنة- صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ

قال اللـه سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }. عَنْ ‏ ‏شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبْيًا ‏ ‏فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ ‏ ‏يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ قَسَمْتُهُ لَكَ قَالَ مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ ‏ ‏أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ ‏ ‏إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهُوَ هُوَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏جُبَّةِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ . اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا واجعل معونتك العظمى لنا سندا

نفائس الثمرات- تحرّي الدعاء في الأوقات الفاضلة

نفائس الثمرات- تحرّي الدعاء في الأوقات الفاضلة

1- عند الإفطار .. ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ : "‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ - وذكر منها - وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ.." رواه الترمذي وابن ماجه 2- بين الأذان والإقامة .. ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ، عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ :‏" ‏ الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ " . رواه الترمذي 3- الثلث الأخير من الليل .. ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ : ‏ ‏ " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ‏" . رواه البخاري ومسلم إعداد أبي دجانة

رسالة إلى المسلمين في العالم- أبو محمد الأمين

رسالة إلى المسلمين في العالم- أبو محمد الأمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أتى رمضان الكريم وحل على المسلمين وهم في أوضاع مزرية وهوان على النفس قبل الأعداء، وذلة أمام الأعداء لم يسجلها تاريخ لا في القديم ولا في الحديث. حلّ رمضان شهر الصيام، شهر الفتوحات، شهر النصر على الأعداء. ففي رمضان فتحت مكة المكرمة وحطمت الأصنام وطهر البيت العتيق مما كان فيه من أصنام، وارتفعت فوق البيت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ووقف بلال بن رباح - رضي الله عنه- على ظهر الكعبة مؤذنا ً مناديا ً للصلاة بعد أن كان كفار قريش يمنعون المسلمين من الصلاة حول الكعبة المشرفة. وفي شهر رمضان كانت معركة بدر الكبرى والتي كانت نصرا ً مؤزرا ً للمسلمين على الكافرين حتى أن ملائكة الرحمن اشتركت في قتال المشركين، وقد فتحت هذه المعركة أبواب الجهاد في جزيرة العرب وخارج جزيرة العرب، وأدرك الجميع أن الزمن قد دار وأن زمن الإسلام والمسلمين، وأن رايات الكفر سوف تنكس في الجزيرة وما حول الجزيرة. وفي رمضان خاض الناصر صلاح الدين معركة حطين مع الصليبيين وكان النصر حليفه حيث هزم الصليبيين هزيمة منكرة، فكانت هذه المعركة فتحا ً مبينا ً هيأ لفتح بيت المقدس وتطهيرها من الصليبيين ورجسهم الذين جعلوا المسجد الأقصى اصطبلا ً لخيولهم كعادة الكفار لا يقيمون وزنا ً لعقائد الآخرين وبيوت عبادتهم وكما يحصل الآن على أيدي أحفادهم من صليبيي أمريكا وأوروبا في العراق وأفغانستان وباكستان. وفي رمضان أيضا ً قاد قطز والظاهر بيبرس جيوش المسلمين ووقفوا بوجه المغول واشتبكوا معهم في معركة عين جالوت حيث ارتفعت صيحات وا إسلاماه وكتب الله النصر للمسلمين على المغول فارتدوا على أدبارهم وكانت هزيمتهم هزيمة ماحقة أراحت بلاد المسلمين من شرورهم وجعلتهم يعيدون تفكيرهم فدخلوا في الإسلام. هكذا كان يأتي شهر رمضان المبارك على المسلمين بالنصر والعزة والتمكين. فمن الناحية السياسية فكان يحل رمضان على المسلمين وهم وحدة واحدة تجمعهم دولة واحدة هي دولة الخلافة ترفرف فوق ربوعها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. ويطبق عليهم أحكام دينهم خليفة يحوطهم برعايته ويسوسهم بالإسلام باذلا ً جهده في الحفاظ على مصالح الإسلام والمسلمين داخل البلاد وخارجها، ولقد كانت هذه الدولة مرهوبة الجانب يدب الرعب في قلوب أعدائها مسيرة شهر ويعتقد الأعداء أن الجيش الإسلامي لا يقهر ولا يهزم. أما في هذا الزمن فيعود رمضان مكرا ً نفسه ولا جديد، فالمسلمون بعد أن كانوا يعيشون في دولة واحدة أصبحوا يعيشون في أكثر من خمسين كيانا ً مصطنعا ً أوجدها الأعداء الكفار وقاموا بحراستها في بداية الأمر، أعني حراسة حدود هذه الكيانات المصطنعة، ثم سلمها من بعده لعملاء له من أبناء المسلمين ليقوموا بحراسة الحدود التي تفرق بين أبناء الأمة الواحدة. يعود رمضان هذا العام وكالعام الذي مضى، والكفار يعيثون في أرض المسلمين فسادا ً وإفسادا ً وتقتيلا ً، فدماء المسلمين تجري أنهارا ً في العراق وأفغانستان وفلسطين والصومال والشيشان وغيرها من البلاد لا لسبب إلا لاستشعار الكفار بأن المسلمين بدأ الإسلام يحركهم وبدأوا يعملون لإعادة دولة الخلافة التي ستتولى قيادة العالم لتأخذ بيده نحو الأمن والأمان ورفاهية العيش في ظل الإسلام. يعود رمضان وأولياء الأمور في بلاد المسلمين الذين أقامهم الكفار حكاما ً على البلاد يُعملون القتل في المسلمين امتثالا ً لأمر الكافر الصليبي، يأتي مبعوث أمريكا في أفغانستان فيصدر أمره إلى حكام باكستان لقتل المسلمين في وادي سوات فيتحرك الجيش بقده وقديده ويهجم على الوادي فيقتل الآلاف ويشرد الملايين تحت كل كوكب في العراء لا زاد ولا ماء ولا غطاء أو فراش. يأتي رمضان وأعداء الأمة الصليبيون يستهينون بها فيقف رئيس أكبر دولة صليبية في هذا العصر في بلد من بلاد المسلمين ويعلن الحرب على الإسلام والمسلمين ويقابل بالتصفيق من الرويبضات، وفي أول رمضان يقف هذا الرئيس نفسه وبلهجة ممجوجة ليبارك للمسلمين بشهر رمضان وأيديه تقطر بدماء المسلمين وجنوده يجرون دماء المسلمين أنهارا ً. أمتي الكريمة، يا خير أمة أخرجت للناس.. ألم يأن ِ لكِ أن تتشوقي لأن تعودي أمة واحدة كما أرادك الله - سبحانه وتعالى- ؟ ألم يأن لك أن تعودي سيدة العالم كما كنت وعلى مدى أربعة عشر قرنا ً؟ ألم يأن لك أن تتوق أنفس أبنائك للنصروالعزة والتمكين؟ ألم يأن لك أيتها الأمة الكريمة أن تبايعي خليفة راشدا ً يسوسك بالإسلام ويحمي البيضة ويلبي استغاثات المستغيثين ويأخذ بثأر الأيتام والأرامل الذين قتل آباؤهم وأزواجهم على أيدي أعدائك الكفار؟ أمتي الكريمة، يا خير أمة أخرجت للناس.. ألم يحن الوقت لأهل المنعة والقوة من أبنائك أن يتحركوا لتصحيح الأمور ووضعها في نصابها، فيزيلون هذه الأطقم من الحكام العملاء الخونة، ويرمونهم في مزابل التاريخ، ويبايعون الخليفة الراشد الذي أظلنا زمانه؟ إلى متى ستبقين ذليلة مهانة يتصرف أعداؤك وعملاؤهم في شؤونك ويقودونك من هزيمة إلى هزيمة؟ ومن ذل إلى ذل؟ لقد آن الأوان أن تنقضي على الأعداء وتستجيبي لقول الله - سبحانه وتعالى- " يأيها الذين آمنوا سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين"، وكوني كما عهدناك تسرعين في الاستجابة لنداء الله ونداء المخلصين. والله نسأل أن يوفق امتنا للنهوض من كبوتها لتعود خير أمة أخرجت للناس إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أبو محمد الأمين

نفحات إيمانية- الدخول في السلم كافة

نفحات إيمانية- الدخول في السلم كافة

الحمد لله الذي فـتح أبواب الجـنـان لعباده الصائمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسـلين، المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيـبين الطـاهرين، ومن تبـعه وسار على دربه، واهتدى بهديه واستـن بسنــته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، أمـا بعد: إخــوة الإيمـان: في أيام شهر رمضان المبارك، يبرز إلى الأذهان سؤال مفاده ومؤداه: هل يجوز أن يكون الصيام والصلاة لله تعالى، وتكون الحاكمية لغير الله سبحانه؟ للإجابة عن هذا السؤال نقول وبالله التوفيق: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة208 فكلمة (السلم) هنا الإسلام كما فسره ابن عباس رضي الله عنه والمقصود من الإسلام كله أي الإيمان به كله دون استثناء والعمل بشرعه كله دون غيره. و (كافة) حال من (السلم) أي السلم كله بمعنى الإسلام كله.. فالمراد من الآية الكريمة هو الأمر بالأخذ بتكاليف الإسلام جميعها: ما تميل إليه النفس منها، وما يخالف هواها. فالآية الكريمة تصرح بأن عدم الأخذ بالإسلام كاملا نوعا من اتباع الشيطان، فالتفريط بشيء من ذلك المنهج سيكون فيه اتباع آلي لسبيل الشيطان حيث لا يوجد أي خيار آخر، فإما اتباع لمنهج الرحمن، وإما اتباع لسبيل الشيطان. لذلك قال الله تعالى عقب ذلك: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين). نفهم من ذلك إخوة الإيمان أنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ بعض أحكام الإسلام ويترك بعضها، فأن يصوم المسلم ويصلي، ولا يزكي إن كان معه ما يستحق الزكاة لا يجوز، وأن يصلي ويصوم ويزكي، ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر لا يجوز، أي لا يجوز للمسلم أن يترك فرضا فرضه الله عليه، حتى ولو قام بجميع الفروض وترك فرضا واحدا كالحكم بما أنزل الله مثلا فهذا غير جائز، فالإسلام هو ما جاء وحيا من الله، أي ما جاء بالكتاب والسنة، وما ارشد إليه الكتاب والسنة من أدلة، ‎هذا وحده هو الإسلام، وما عداه كفر سواء أكان موافقا للإسلام أم كان لا يخالفه. والدليل على ذلك إخوة الإيمان أن الله تعالى أمرنا أن نأخذ ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نترك ما نهانا عنه, وأمرنا أيضا أن نحتكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى ما جاء به، قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). فهو نص في وجوب أخذ ما جاء به الرسول، وترك ما نهى عنه، وإذا قرنت هذه الآية بقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) وعرف أن ( ما) في قوله: (ما آتاكم) وقوله: ( ‎وما نهاكم) للعموم ظهر جليا وجوب أخذ ما جاء به، وترك ما نهى عنه، وأنه عام في جميع ما أمر به وجميع ما نهى عنه والطلب في هذه الآية سواء طلب الفعل أو طلب الترك طلب جازم يفيد الوجوب بدليل تهديد الله لمن يخالفه بالعذاب الأليم. وقال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). أي أن من دخل في الإسلام إخــوة الإيمـان: ، عليه أن يدخل فيه كله، فلا يبقي شرعا غيره، فالإسلام ناسخ لغيره من الشرائع لقوله تعالى: (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) (المائدة 48) أي: ناسخا له، والإبقاء على شيء من الشرائع السابقة، التي لم يقرها الإسلام، يكون اتباعا لدين غير دين الإسلام، وهذا مرفوض وغير مقبول، بل إن صاحبه يكون يوم القيامة من الخاسرين. لقوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). على أن الله تعالى لم يكتف بذلك بل إنه نهى نهيا صريحا عن الأخذ من غير ما جاء به الوحي من الله، فنعى على الذين يريدون أن يتحاكموا لغير ما جاء به الرسول قال تعالى: (‎ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا). وقد نزلت عشرات الآيات إخــوة الإيمـان من القرآن الكريم في موضوع الحكم والسلطان تأمر المسلمين بالحكم بما أنزل الله. * وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). (المائدة44) * وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). (المائدة 45)* وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون). (المائدة 47)* وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). (النساء:65)* قال تعالى: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق). (المائدة48)* وقال: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ). (المائدة49) * وقال:(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). (النساء59)* وقال: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). (النساء58). وغيرها من عشرات الآيات المتعلقة بالحكم من حيث هو حكم وسلطان. وقد آن الأوان لهذه الأمة العظيمة والتي أدركت أن خلاصها بالإسلام أن تسود في دولة واحدة، هي دولة الخلافة التي وعدنا الله بها في قوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون). والتي بشرنا بقدومها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهي عزنا ومجدنا قال صلى الله عليه وآله وسلم ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) . لقد آن الأوان لهذه الأمة العظيمة أن تتلبس بالعمل مع العاملين المخلصين من أبناء هذه الأمة للعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، ( الخلافة على منهاج النبوة) . كيف لا و قد قرر علماء الإسلام و أعلامه أن الخلافة فرض أساسي من فروض هذا الدين العظيم بل هو (الفرض الأكبر) الذي يتوقف عليه تنفيذ سائر الفروض، و إن الزهد في إقامة هذه الفريضة من ( كبائر الإثم )، وما الضياع والتيه والخلافات والنزاعات الناشبة بين المسلمين كأفراد و بين الشعوب الإسلامية كدول إلا لتفريط المسلمين في إقامة هذه الفريضة. وختامـــا إخوة الإيمان: نسأل الله عز وجل، في هذا اليوم المبارك من أيام شهر رمضان الفضيل، أن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة، وأن يجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكـم ورحمة الله تعالى وبركاته. أبو إبراهيم

مع القرآن الكريم - فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ

مع القرآن الكريم - فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ

{ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } صدق الله العظيم تفسير ابن كثير : يقول ابن كثير في معرض تفسير هذه الآيات: أن الله تعالى يأمر رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء، ومخالفة الأضداد. ونهى عن الطغيان، وهو البغي، فإنّه مصرعه حتى ولو كان على مشرك. وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد، لا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء. وقوله: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لا تداهنوا، وقال العوفي عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك، وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم، وقال ابن جرير عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا، وهذا القول حسن أي لا يستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالهم { فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } أي ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، لا ناصر يخلّصكم من عذابه. تفسير فتح القدير : ويقول الإمام الشوكاني في معرض تفسيره لهذه الآيات، أن تفسير قوله تعالى: { فاستقم كما أمرت }، أي كما أمرك الله، فيدخل في ذلك جميع ما أمره به وجميع ما نهاه عنه، لأنه قد أمره بتجنب ما نهاه عنه، كما أمره بفعل ما تعبّده بفعله. وأمتّه أسوته في ذلك، ولهذا قال { ومن تاب معك }، أي رجع من الكفر إلى الإسلام وشاركك في الإيمان... { ولا تطغوا } الطغيان مجاوزة الحد، فلما أمر الله سبحانه بالاستقامة المذكورة، بيّن أن الغلوّ في العبادة والإفراط في الطاعة على وجه تخرج به عن الحد الذي حدّه والمقدار الذي قدّره ممنوع منه منهيٌّ عنه، وذلك كمن يصوم ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام ويترك الحلال الذي أذن الله به ورغَّب فيه، ولهذا يقول الصادق المصدوق فيما صحّ عنه: «أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأنكح النّساء، فمن رغب عن سنتي فليس منّي». { إنّه بما تعلمون بصير } يجازيكم على حسب ما تستحقون... وقوله: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } ... قال القرطبي في تفسيره: الركون حقيقته الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به... فروى قتادة وعكرمة في تفسير الآية أن معناها: لا تودّوهم ولا تطيعوهم: وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسير الآية: الركون هنا الإدهان، وذلك أن لا ينكر عليهم كفرهم. وقال أبو العالية: معناه لا ترضوا أعمالهم. قيل إنها عامة في الظلمة من غير فرق بين كافر ومسلم، وهذا هو الظاهر من الآية. وقال النيسابوري في تفسيره: قال المحققون الركون المنهيّ عنه هو الرضا بما عليه الظلمة، أو تحسين الطريقة وتزيينها عند غيرهم، ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب... قوله: { فتمسكم النار } بسبب الركون إليهم، وفيه إشارة إلى أن الظلمة أهل النار، أو كالنار. ومصاحبة النار توجب لا محالة مسّ النار. وجملة { وما لكم من دون الله من أولياء } والمعنى: أنها تمسكم النار حال عدم وجود من ينصركم وينقذكم منها، { ثمّ لا تنصرون } من جهة الله سبحانه، إذ قد سبق في علمه أنّه يعذبكم بسبب الركون الذي نُهيتم عنه فلم ينتهوا عناداً وتمرداً.

التقرب إلى الله- السخاء والإيثار

التقرب إلى الله- السخاء والإيثار

عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا وَلَا يَجْتَمِعُ ‏‏الشُّحُّ ‏‏وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا. رواه النسائي في سننه جاء في شرح سنن النسائي للسندي { ‏قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا يَجْتَمِع الشُّحّ وَالْإِيمَان ) ‏‏أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْمَع بَيْنَهُمَا إِذْ الشُّحّ أَبْعَد شَيْء مِنْ الْإِيمَان أَوْ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ كَمَالُهُ أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ قَلَّمَا يَجْتَمِع الشُّحّ وَالْإِيمَان وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَم وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَيُؤَيِّد الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ "لَا يَجْمَع اللَّه تَعَالَى الْإِيمَان وَالشُّحّ فِي قَلْب مُسْلِم".} مستمعينا الكرام: من سجايا المسلمين بعامة وحملة الدعوة بخاصة السماحة والبذل وبسط اليد، فقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة بمدح الكرم والإنفاق وذم البخل والإمساك، قال الله تعالى: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون) . قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلمَ لِبَني سلَمَة: "مَنْ سيّدُكُم؟ قالوا: الجِدُّ بنُ قيسٍ على إنّا نبخَلُه، قال: وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ من البُخل؟ بل سيّدُكُمْ بِشْرُ بنُ البراءِ بنِ مَعرور" وعن عائشةَ أنهم ذبَحوا شاةً فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ما بَقِيَ منها؟ قالت: ما بَقِيَ إلاّ كَتِفُها، قال: بقِيَ كلُّها غيرَ كَتِفِها ". وقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان أجودَ بالخيرِ من الرّيحِ المُرسَلَة، وأنه ما سُئِلَ شيئاً قطُّ فقال: لا، وأن رجلاً سأله فأعطاهُ غنَماً بين جَبَلَيْن، فأتى الرجلُ قومَهُ، فقال: يا قومُ أسلِمُوا، فإنّ محمّداً يُعطي عطاءَ من لا يَخْشى الفقر. سمعَ عبدُ الرّحمن بنُ عوفٍ رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ له يوماً: " يا ابنَ عوفٍ إنّكَ من الأغنياءِ وإنّكَ ستدخلُ الجنّةَ حَبْواً، فأقْرِضِ اللهَ يُطْلِقْ لك قَدمَيْك " ومنذُ أنْ سمعَ عبدُ الرَّحمنِ ذلك وهو يُقرِضُ ربَّهُ قرضاً حَسَنا، باعَ في يومٍ أرضاً بأربعينَ ألفَ دينارٍ ثم فرّقَها جميعَها في أهلِهِ من بني زُهرَةَ وعلى أمّهاتِ المؤمنين، وفقراءِ المسلمين، وقَدَّمَ في يومٍ 500 فرسٍ في سبيلِ الله، وقدّمَ في يومٍ آخرَ 1500 راحلة، وعند موتِهِ أوصى بـ50 ألفَ دينارٍ وأوصى لكلِّ مَن بقيَ ممّنْ شهِدَ بدراً بأربعِمائةِ دينار، حتى إنّ عثمانَ بنَ عفانَ أخذَ نصيبَهُ من الوصيّةِ رُغمَ ثرائِه وقال: إنّ مالَ عبدِ الرحمنِ حلالٌ صَفْو، وإنّ الطُّعْمَةَ منهُ عافيةٌ وبرَكَة. اشترى عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ من خالدِ بنِ عُقبةَ دارَهُ التي في السوقِ بتسعينَ ألفَ دِرهَم، فلمّا كان الليلُ سمعَ بكاءَ أهلِ خالدٍ، فقال لأهلِه، ما لهؤلاء؟ قالوا: يبكونَ على دارِهم، قال: يا غلامُ ائْتِهِمْ فأَعْلِمْهُم أنّ الدارَ والمالَ لهم جميعا. ومَرِضَ قيسُ بنُ سعدِ بنِ عُبادَةَ، فاستبطأَ إخوانَهُ، فقيلَ له: إنهم يستحَيْوُن ممّا لكَ عليهم مِنَ الدَّيْن، فقال: أخْزَى اللهُ مالاً يمنعُ الإِخوانَ من الزيارة، ثم أمَرَ مُنادياً يُنادي: منْ كان عليه لِقَيْسٍ حقٌّ فهو منه في حِلّ، قال: فانكسَرَتْ دَرَجَتُهُ بالعَشِيِّ لِكَثْرَةِ مَنْ عادَه. ومادام السخاءُ من شِيَمِ المؤمنين ومِن طبائِعِهِم الأصليةِ فإنه لا يتوقّفُ على الغِنَى وسَعَةِ ما في اليَدِ، أُنْظُرْ إلى قولِه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: " سبقَ درهمٌ مئةَ ألفِ درهم، فقال رجل: وكيفَ ذلكَ يا رسولَ الله؟ قال: رجلٌ له مالٌ كثيرٌ أخذَ من عَرْضِهِ مئةَ ألفِ درهمٍ تصدَّقَ بها، ورجلٌ ليس له إلاّ دِرهَمانِ فأخَذَ أحدَهُما فتصدّقَ به" وهذا رجلٌ من الأنصارِ فقيرٌ يُقالُ له أبو عُقَيْلٍ يحدِّثُ عن نفسِهِ في غزوةِ تبوكَ فيقول: لقد بِتُّ الليلةَ أعملُ في نَشْلِ الماءِ مقابِلَ صاعَيْنِ من التّمرِ انقلَبْتُ بإِحداهُما إلى أهْلِي يتبلّغُونَ به، وجئتُ بالآخَرِ أتقرَّبُ به، فأمَرَ الرسولُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنْ يَنْثُرَهُ في الصّدقة، فعابَهُ المنافقونَ لِقِلَّةِ ما أعطى وقالوا: لقد كان اللهُ غنيّاً عن صاعِ أبِي عُقَيْل، فأنزلَ اللهُ تعالى قولَه: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وأرْفَعُ درجاتِ السّخاء، الإيثارُ، وليسَ بعدَهُ درجةٌ في السخاء، وقد أثنى اللهُ تعالى على أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإيثارِ فقال: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )، وكان سببُ نزولِ هذه الآيةِ الكريمةِ قصّةُ أبي طلْحَةَ لمّا آثَرَ ذلكَ الرجلُ المجهودُ بِقُوتِهِ وقُوتِ صِبْيانِه. وللهِ درُّ الشاعرِ حيثُ يقول:تـُـراهُ إذا ما جِئْتَهُ مُتَـهَـلِّلاً كـأنّـكَ تُعْطِيـهِ الذي أنْتَ سـائِـلُهْ أبو عمران

10266 / 10603