في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
أيها الإخوة التجار الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :- قال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ }فاطر29 وقال صلى الله عليه وسلم : ( افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله , فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ) رواه الطبراني بسند حسن . هكذا تمر الأيام , وتمضي الشهور , وها نحن نستقبل ضيفاً كريماً , وموسماً عظيماً ,يضاعف الله فيه الحسنات ويغفر فيه السيئات , ويقيل العثرات . نسأل الله – عز وجل- أن يبلغنا رمضان ، وأن يعيننا على حسن استقباله وصيامه وقيامه , قبل أن يودعنا ويرتحل عنا , ويكون حجة علينا يوم الدين , فالمحروم من حرم نفسه وقصر في طاعة ربه في هذا الشهر . نستقبله بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب , والإقلاع عنها , وعدم العودة إليها , فهذا موسم التائبين. نستقبله بالعزيمة على مضاعفة الجهد , والاستكثار من الطاعات , من بر وإحسان وقراءة القرآن والصلاة والذكر والاستغفار , وغير ذلك من أنواع الخير , نستقبله بالدعاء أن يوفقنا الله لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضي الله – عز وجل- . وكان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بقدوم رمضان , حاثا لهم على الإجتهاد في العمل الصالح , فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه : ( قد جاءكم شهر رمضان , شهر مبارك , افترض الله عليكم صيامه , يفتح فيه أبواب الجنة , ويغلق فيه أبواب الجحيم , وتغل فيه الشياطين , فيه ليلة خير من ألف شهر , من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ ) . أيها التجار الكرام: شهر رمضان قادم على الأبواب،والعالم يعيش في أزمة اقتصادية وركود اقتصادي كبير لم يشهد له مثيل من قبل،جراء تطبيق النظام الرأسمالي. نتج عن هذا الركود أن فقد كثير من الناس أعمالهم وضاق الأمر على كثير من أبناء الأمة الإسلامية ؛فصاروا يبحثون عن عمل جديد، لكنهم لم يجدوا، وإن وجدوا فبأجر بسيط لا يكفي لسداد الضروريات . ومما يزيد الطين بلة والناس حملا وعبئا زائدا أن يقوم قسم كبير من التجار برفع الأسعار في شهر رمضان ، فبمجرد دخوله ترتفع الأسعار بنسب كبيرة لا تطاق . حيث يقوم بعض التجار بشراء بعض المواد الأساسية من الأسواق بقصد تخزينها وبيعها للناس انتظارا لغلائها واحتكارا لها وتحكما في أقوات الناس، وفي ذلك يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم - : 1-« من احتكر طعاما أربعين ليلة ، فقد برئ من الله وبرئ الله منه ، وأيما أهل عَرَصَةٍ ( محلة ) أصبح فيهم امرؤ جائعا ، فقد برئت منهم ذمة الله » رواه الحاكم في المستدرك 2- « من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغلي عليهم ، كان حقا على الله أن يقذفه في معظم جهنم ، رأسه أسفله » رواه الحاكم في المستدرك أيها التجار الكرام: من سلك مسالك الرحمة منكم فهو في مرتبة المجاهدين في سبيل الله فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل في السوق يبيع طعاما بسعر هو أرخص من سعر السوق ، فقال : « تبيع في سوقنا بسعر هو أرخص من سعرنا ؟ » قال : نعم ، قال : « صبرا واحتسابا ؟ » قال : نعم قال : « أبشر ، فإن الجالب إلى سوقنا ، كالمجاهد في سبيل الله ، والمحتكر في سوقنا ، كالملحد في كتاب الله » رواه الحاكم في المستدرك ومما ذُكر في فضائل التجار عن تاجر في الشام أرسل بضاعة لعامل له في البصرة وقال إذا أتتك البضاعة فبعها في السوق من يوم وصولها ولا تؤخرها . لكن وافق زمن وصولها وقتاً نزلت فيه الأسعار؛ فقال بعض الناس للعامل لو أخرت بيعها أسبوعاً حتى يرتفع السعر ففعل فلما علم صاحبها بما فعل عامله كتب إليه رسالة فيها : يا هذا إنا كنا قد قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا ، ولا نحب أن يدخل إلينا أضعافه بذهاب شيء من ديننا ، وإنك قد خالفت ، فإن أتاك كتابي هذا فخذ المال كله وتصدق به على فقراء البصرة الذين ظلمتهم برفع السعر عليهم ، وليتني أنجو من إثم الإحتكار لا عليّ ولا ليَ . أيها التجار الكرام: إن الحياة فـرصة وإذا لم يغتنمها الإنسان انقلبت حسرة ،وقد حض الله تعالى عباده على التسابق للخيرات{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة148 والخيرات كثيرة منها:_ - السعي على الأرملة والمسكين فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم -( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ) متفق عليه _ ومنها رعاية اليتيم والعطف على المساكين وإطعام الفقراء وإسداء المعروف للناس والبذل والعطاء والسخاء ووقف الأوقات والجهود والأفكار والتضحية بالغالي والنفيس لخدمة الناس المحتاجين من فقراء وأيتام ومساكين وقد أثنى الله – عز وجل على عباده الأبرار المستحقين لجنته ورضوانه {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً* إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً* وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} الإنسان فالخير وفعله ونيته جزء من حياة المسلم في رمضان وغير رمضان . فإن استطاع فعل الخير لم يدخر وسعا، وإن لم يستطع نواه في قلبه، ودعا غيره إليه، ودله عليه، ليكون له مثل أجره. إنه فعل الخير وإخلاف الله تعالى عليه ما أنفقه بما هو خير منه وأزكى أضعافا مضاعفة. الإخلاف من الله على المنفق والحياة الطيبة كما قال تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 يا معاشر التجار: من منّا لا يحب أن يكون له من أعماله وأقواله ما يستحق أن يكون صالحاً وباقيا ما بقيت الدنيا بعد أن يفارقها ،فتكون له ذخرا يوم القيامة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم. وهكذا كان الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- يزرعون ويقدمون لآخرتهم ، منهم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الذي رأى معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم- (من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة) [الترمذي]. فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يوماً ولليهودي يوماً آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين. واشتدّ الغلاء في عهد أبي بكر الصدّيق ، وافتقد الناس الكثير من السلع ، فدعا أبو بكر ، ودعا المسلمون أن يفرّج الله عنهم ما هم فيه من شدّة.. وإذا بقافلة تجارية مكوّنة من ألف جمل تحمل أصنافاً من السلع تدخل المدينة.. هذه القافلة كانت تجارة لعثمان بن عفان، فتسابق إليه تجار المدينة وأهلها ، يرجونه أن يبيعهم ليوسّعوا على الناس وليخرجوهم من هذه الشدّة..فقال لهم سيدنا عثمان : كم تربحوني ؟ فقالوا : نشتري منك بالضعف .. وقال آخرون نشتري بالضعفين.. فرفض سيدنا عثمان وقال لهم : لقد بعتها بعشرة أضعاف .. قالوا له : من أعطاك أكثر من هذا ونحن تجار المدينة لم يغب منا أحد ؟ .. فقال : قد أعطاني الله الواحد بعشرة .. وأشهدكم يا معشر التجار والمسلمين ، إنني قد تصدّقت بالطعام الذي تحمله القافلة على فقراء المدينة. ولما هاجر صهيب الرومي فاراً بدينه من كفار قريش لحقه بعضهم يريدون قتاله على ما معه من مال كان قد اكتسبه من تجارته بينهم , فوقف شامخاً وذكرهم بأنه من أرماهم وخوفهم بالقتل ثم ساومهم أن يتركوه ويأخذوا المال ففعلوا , فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقد تجرد من أمواله عاجله النبي صلى الله عليه وسلم بالبشرى قائلاً " ربح البيع أبا يحيى " . فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه , فأبشروا بالعوض , وبادروا بالعمل مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة الخلافة على منهاج النبوة . قال تعالى{الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }التوبة20 . بادروا أيها الإخوة الكرام إلى الفوز بالجنة,ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة . لقد فتح تجار الصحابة بلاداً واسعةً بتطبيقهم الإسلام وحسن سمتهم وبتقديمهم أموالهم وأنفسهم في سبيل الله. فهلا انتصر أحفادهم من تجار المسلمين لدينهم ولنبيهم صلى الله عليه وسلم. وفي الختام يقول عز وجل {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185 ويقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) رواه الترمذي . أيها المسلمون أيها التجار هلا جعلنا من الأيام القادمة بوابة لفعل الخير،والتسابق إلى الجنة؟ وهلا جعلنا رمضان هذا العام بوابة لعودة الإسلام لقيادة العالم من جديد ؟ هل نسير بخطى حثيثة نحو العزة والتمكين. هل نتزاحم على أبواب الجنة ؟ هل نعمل لإقامة الدولة الإسلامية الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، مع حزب التحرير، والعاملين لإقامة الخلافة من شباب حزب التحرير؟ قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت33 و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بقلم : عاهد ناصر الدين
قال الله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( سورة البقرة: 183 ـ 185 ) . ( كُتِبَ ): أي فُرِضَ. ( الصِّيَامُ ): هو الإمساكُ عن الطعامِ والشّرابِ والوَقاعِ بنيّةٍ خالصةٍ لله عزّ وجل. ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ): الأممُ التي سبَقتْ الأمةَ الإسلامية. ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ): أيْ أنّ الصومَ يساعدُكُم على التقوى. والتقوى مُشتقّةٌ من الوِقاية، فهي وقايةٌ من غضبِ الله ومن عذابِه. وبذلك صارت التقوى كنايةً عن أداءِ كلِّ عملٍ يُرضي اللهَ والابتعادِ عن كلِّ عملٍ يُسخِط الله. والصومُ من أقوى العواملِ التي تساعدُ تزكيةَ النفوسِ وطهارتَها وتنقيتَها من الأخلاطِ الرديئةِ والأخلاقِ الرذيلة. وقد ثبَتَ في الصحيحيْن: «يا معشرَ الشبابِ من استطاعَ منكم الباءةَ فلْيتزوّجْ، ومن لم يستطعْ فعليه بالصومِ فإنه له وِجاء». ( أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ): كان هذا قبلَ افتراضِ صومِ شهرِ رمضان، يصومونَ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيام، ثم نُسخَ ذلك بصومِ شهرِ رمضان. ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ): هذه رُخصةٌ من اللهِ للمريضِ والمسافرِ بأنْ يُفطِرَ ويَقضِي بعددِ الأيامِ التي أفطَرَها. ( يُطِيقُونَهُ ): أي يستطيعونَ صِيامَهُ ولكن بمشقّةٍ كبيرةٍ تصلُ إلى حدودِ طاقَتِهم. والفرقُ بين هؤلاء والمرضى أنّ وَضْعَ المرضى قابلٌ للشّفاءِ وأمّا هؤلاء فَهُمْ زَمْنى أي وَضْعُهُم مُزمِنٌ (دائم). ( فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ): رخّصَ اللهُ لِلزَّمْنَى بالفِديةِ عن الصومِ وهي إطعامُ مِسكينٍ وَجْبَةً عن كلِّ يوم. ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ): أي إذا تطوّعَ وأطْعَمَ أكثَرَ من مسكينٍ واحدٍ عن كلِّ يومٍ فهو خيرٌ له. ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ): أي إذا استطاعَ المسافرونَ أو المرضى أو الزَّمْنَى الصومَ دونَ ضررٍ فهو خيرٌ من الأَخْذِ بالرُّخصة. ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ): أَنزلَ اللهُ القُرآنَ دُفْعَةً واحدةً إلى بيتِ العزّةِ في السماءِ الدُّنيا ليلةَ القدرِ في شهرِ رمضان. ثم صار ينْزِلُ مُنَجَّماً، وكان بَدْءُ نزولِهِ في رَمضانَ في غارِ حِراء حينَ أنزلَ اللهُ (اقرأ...) الآيات. ( هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ): أي أنّ القرآنَ يَهدِي الناسَ ويُبيِّنُ لهم ما يحتاجونَ إليه ويُفرِّقُ لهم بين الحلالِ والحرامِ والحقِّ والباطلِ والخيرِ والشرّ. ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ): شَهِدَ: حَضَرَ. فَلْيَصُمْهُ: الأمْرُ للوُجوب. ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) جاءت هذه الآيةُ تُعطِي رُخصةً للمريضِ والمسافرِ بأنْ يُفطِرَ ويقضيَ في أيامٍ أُخرى بعددِ الأيامِ التي أفْطَرَها. فهذه الرخصةُ كانت في الأيامِ المعدوداتِ التي كانت مفروضةً ونُسِخَتْ، والرخصةُ موجودةٌ في رَمضانَ أيضاً. ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ ): أيْ أنّ اللهَ أعطى الرّخصةَ من أجلِ التّيسيرِ ودَفْعِ المشقّةِ. فإذا وَجَدَ المسافرُ أو المريضُ يُسْراً في صومِهِ فله أنْ يصوم. ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . (صدق الله العظيم).
مِصرُ أرضُ الكنانةِ التي شَهَدت نصرَ الله لسيدُنا موسى عليه السلام على فرعونَ عليه لعنة الله. والتي ذُكرت في القرآنِ الكريم. مصرُ أرضُ الكنانةِ كيفَ تستقبلُ شهرَ رمضانَ المبارك؟ عُرفت مِصرُ من بينِ كلِ بلادِ المسلمينَ بفانوسِ رمضانَ وبالمسحراتي. فاستُخدِمَ الفانوسُ فى صدرِ الإسلامِ للإضاءةِ ليلاً للذهابِ إلى المساجدِ وزيارةِ الأصدقاءِ والأقاربِ. وقد عَرفَ المسلمون في مِصرَ الفانوسَ فى الخامسِ من شهرِ رمضانَ سنة خمسٍ وثمانينَ وثلاثمُائةٍ هجرية. وقد وافقَ هذا اليومَ دِخولُ المعز لدينِ اللهِ الفاطمي القاهرةَ ليلاً ليجعلَها عاصمةً للخلافةِ. فاستقبلَه أهلُها بالمشاعلِ والفوانيسِ وهتافاتِ الترحيبِ. ثَم مع الوقتِ راحَ الأطفالُ يطوفونَ الشوارعَ والأزقةَ حاملين الفوانيسَ ، يطالبون بالهدايا من أنواعِ الحلوى. كما صاحبَ هؤلاء الأطفالُ – بفوانيسهم – المُسحراتى ليلاً لإيقاظِ الناسَ للسحور، إحياءً لسنةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. حتى أصبحَ الفانوسُ مرتبطاً بشهرِ رمضانَ إتبارطا وثيقاً. ويُذكَرُ أن أهلَ مِصرَ استعملوه لأغراضٍ أخرى إبّان الحملةِ الفرنسيةِ على مِصرَ. فمن خلالِه بعثوا بإشاراتٍ متفقٍ عليها من أعلى المآذنِ لإرشادِ المسلمينَ المجاهدينَ في مِصرَ بتحركاتِ الجنودُ الفرنسيين. وهذا لم يمنع نابليون بونابرت، قائدُ الحملةِ، من الانتباهِ إلى خطرِ الفوانيسً ومحاولةِ تكسيرُها. فبينما اليومُ نرى مجتمع مِصرَ يتهافتُ على اللغةِ الفرنسيةِ ويُعتبرُ التحدثَ بها من العصرنةِ وتقليدٌ مًسّلمٌ بهِ لحياةِ الغربِ الكافر. يُهاجمُ ساركوزي حاكمُ فرنسا حجابَ المرأةِ المسلمةِ وينعتُه بالإستعبادِ. إن فانوسَ رمضان الذي إستخدمَه المجاهدون ضد المعتدين الفرنسيين ليسَ فقط مجردَ شعارٍ لشهرِ رمضان، بل ويلعبُ دوراً في صياغةِ أحداثٍ جِسامٍ حدثت في تأريخِ المسلمين في مصرَ. مما يدفعُنا للتساؤلِ أين ذهبَ هذا التأريخُ ؟ ولماذا طُمِسَ وبُدِّلَ بالمسلسلات الهابطة ؟ ولماذا أصبحَ وجهُ مصرَ الإعلاميَّ الفاحشةُ والفسوقُ. خصوصاً في شهرِ رمضانِ ؟ فمن موائدِ الرحمنِ التي قامت إحياءً لسنةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآله وسلم وابتغاءً لأجرِ إفطارُ الصائمَ. وصلاةَ التراويحِ وتلاوةِ القرآنِ وتعميرُ الارضَ بالتراحمِ والتكافلِ والصدقاتِ في هذا الشهرِ الفضيلِ. كلُ هذه المشاعرُ القويةُ الفياضةُ الجياشةُ حباً للإسلامِ العظيمِ. لا يجدُ الإعلامُ إلا أن يُقزمَ هذه المعاني العظيمة ! فتكون مظاهرُ إستقبالِ شهر رمضانً هي الكسلُ وتضييعُ الوقتِ ! فتجدُ أن معظم هذه العاداتِ والتقاليدِ إنما لها جذورٌ إسلاميةٌ راسخة. وتحولت لمجردِ شعاراتٍ لا صلةَ لها بهذا التاريخِ العظيمِ. وكذا مدفعُ الإفطارِ الذي له مكانةً تاريخية. فقد عَرِفَت مصرُ مدفعَ الإفطارِ والسحورِ منذ خمسُمائةٍ وستينَ عامًا أثناءَ الحكمَ العثمانيِّ للمسلمين في مصرَ. يُروىَ أن واليَ مصرَ (محمد علي الكبير) كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافعِ الحربيةِ الحديثةِ. في إطارِ خطتِه لبناءِ جيش ٍمصريٍ قوي. وفي يومٍ من أيامِ شهرِ رمضان، كانت تجري الاستعداداتُ لإطلاقِ أحدِ هذه المدافعَ كنوعٍ من التجربةِ. فانطلقَ صوتُ المدفعِ مدويًّا في نفسِ لحظةِ غروبِ الشمسِ وأذانُ المغربِ من فوقِ قلعةِ صلاح الدينِ الأيوبي، فتصورَ الصائمونَ أن هذا تقليدٌ جديدٌ. واعتادوا عليه، واستمر هذا التقليدُ خلالِ شهرِ رمضانَ في وقتي الإفطارِ والسحورِ. وتحولَ إطلاقُ المدفعِ بالذخيرةِ الحيةِ مرتينِ يوميًّا إلى ظاهرةٍ رمضانيةٍ مرتبطةٍ بأهلِ مصرَ خاصةً وبالمسلمين عامة كل عام. إن أمةَ الإسلامِ هى أمةُ الجهاد. فنرى كيف أن حكامَ المسلمين وقتها قد إهتموا بالجهادِ إهتماماً بالغاً. فالدولةُ الإسلاميةُ وحكمُ الخلفاءِ للناس بالإسلامِ هو الذي ضمِنَ تماسكَ المسلمين في كل بلادِ العالمِ كأمةٍ إسلاميةٍ واحدةٍ. حتى في عاداتِهم وتقاليدِهم. فبالرُّغمِ من التقسيماتِ التي وضعها الغربُ الكافرُ وفرّق بها بين أعضاءِ الجسدِ الواحدِ ، تجدُ شهرَ رمضانِ يجمعُها من خلالِ العاداتِ والتقاليدِ التي مصدرُها الأحكامُ الشرعيةُ. ففقدت الأمةُ الكثير من تاريخِها العظيمِ ومجدِها الغابر. وتمسّكت بالقشورِ عنِ الجوهر. وأخيراً ، فيا أحبابَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، أوجّهُ ندائي هذا لمستمعي إذاعةِ المكتبِ الإعلامي لحزبِ التحريرِ، وللمسلمين أجمع، أن لا تفوتنكم فرصةُ العملِ لإستعادةِ ذلك المجد ِوتلكم العزةِ. فاجعلوا من كل شهورِ العامِ شهرَ رمضان. واستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله ،، أم حنين